قرار الشرطة إلغاء “مسيرة الأعلام” في القدس يثير غضب القوميين المتطرفين
بحث

قرار الشرطة إلغاء “مسيرة الأعلام” في القدس يثير غضب القوميين المتطرفين

السلطات تقول إنه ستتم إعادة النظر في المصادقة على الحدث إذا تم تغيير موعده ومساره؛ لكن رئيس حزب ’الصهيونية المتدينة’ وآخرون يعتبرون القرار "استسلاما للإرهاب"

مشاركون في "مسيرة الأعلام" في البلدة القديمة في القدس، 10 مايو، 2021. (Nati Shohat / Flash90)
مشاركون في "مسيرة الأعلام" في البلدة القديمة في القدس، 10 مايو، 2021. (Nati Shohat / Flash90)

امتنعت الشرطة يوم الاثنين عن الموافقة على مسيرة قومية مزمعة عبر شوارع القدس كان من المقرر إجراؤها في وقت لاحق هذا الأسبوع وسط مخاوف من أنها قد تجدد التوترات في المدينة المتوترة أصلا، مما أثار إدانات غاضبة من سياسيين في اليمين.

وكان المنظمون قد سعوا لتنظيم “مسيرة الأعلام” التي تسير عبر الحي الإسلامي بالبلدة القديمة في موعد جديد يوم الخميس بعد أن توقفت المسيرة الأصلية في 10 مايو بسبب إطلاق حركة حماس لصواريخ على القدس، مما أدى إلى اندلاع قتال عنيف استمر 11 يوما.

وبحسب ما ورد، سعت الشرطة إلى تغيير مسار المسيرة المخطط لها بعيدا عن المناطق التي يمكن أن تتسبب في احتكاكات بين اليهود القوميين والسكان الفلسطينيين في القدس.

واتهم سياسيون قوميون ومنظمون الشرطة صباح الاثني بـ”الاستسلام للإرهاب” من خلال إلغاء المسيرة.

آلاف اليهود، معظمهم من الشباب، يلوحون بالأعلام الإسرائيلية وهم خلال مسيرة عبر باب العامود وإلى الحي الإسلامي في طريقهم إلى حائط المبكى للاحتفال بـ”يوم أورشليم القدس”، 5 يونيو، 2016. (Hadas Parush / Flash90)

في إعلان رسمي، نفت شرطة القدس أن تكون قد ألغت المسيرة، لكنها قالت إن موعد المسيرة يجب أن تتم الموافقة عليه من قبل سلطات إنفاذ القانون والسلطات السياسية المعنية.

وجاء في البيان أنه “مع الخطة الحالية والموعد الحالي، لم تتم الموافقة على المسيرة”.

وقالت الشرطة إنها ستعيد النظر في المصادقة على إجراء المسيرة إذا قدم المنظمون طلبا للحصول على تصريح بخطة جديدة أو موعد جديد.

ووصف بتسلئيل سموتريتش، رئيس حزب “الصهيونية المتدينة” اليميني المتطرف، القرار بتأجيل المسيرة بأنه “استسلام محرج للإرهاب ولتهديدات حماس”.

رئيس حزب ’الصهيونية المتدينة’، بتسلئيل سموتريتش، حدث خلال مؤتمر صحفي في الكنيست، 26 مايو، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

وكتب سموتريتش على تويتر، مشيرا إلى زعيم حماس في غزة “بينما نتجادل حول نوع الحكومة، يدير يحيى السنوار الأمور هنا”.

وأعرب آخرون أيضا عن غضبهم من القرار.

وقال منظم المسيرة يهودا فالد، بحسب ما نقله عنه موقع “سروغيم”: “يبدو أن الطرف الذي انتهى به الأمر مردوعا بعد عملية حارس الأسوار هو دولة إسرائيل، التي استسلمت لتهديدات الإرهابيين ولا تسمح بإجراء مسيرة الأعلام عبر عاصمة دولة إسرائيل”، في إشارة إلى الصراع مع الفصائل الفلسطينية في غزة.

إسرائيليون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية خلال مسيرة للاحتفال بـ”يوم أورشليم القدس” في القدس، 10 مايو، 2021. (AP Photo / Ariel Schalit)

المسيرة في 10 مايو، التي جاءت وسط توترات متصاعدة بشأن عمليات الإخلاء المخطط لها في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية وقيام الشرطة بقمع احتجاجات في الحرم القدسي، تم تغيير مسارها أيضا لتجنب المرور عبر باب العامود والحي الإسلامي، بعد ضغوط من إدارة بايدن، خشية من أن تتسبب المسيرة في تفاقم التوترات.

يشهد الاحتفال السنوي بـ”يوم أورشليم القدس” مسيرة يشارك فيها الآلاف من اليهود القوميين عبر الأجزاء ذات الأغلبية المسلمة من القدس نحو الحائط الغربي، في عرض للسيادة للاحتفال بذكرى استيلاء إسرائيل على الجانب الشرقي من المدينة خلال حرب الأيام الستة عام 1967. لطالما اعتبر النقاد الإسرائيليون والفلسطينيون المسار استفزازيا، حيث يُجبر أصحاب المتاجر العرب المحليون على إغلاق متاجرهم حتى تتمكن  السلطات من تأمين المنطقة ذات الأغلبية الفلسطينية للمحتفلين من القوميين اليهود.

إسرائيليون يتدفقون إلى البلدة القديمة في القدس عبر باب العامود خلال “مسيرة الأعلام” السنوية، 10 مايو، 2021. (Sarah Tuttle-Singer / Times of Israel)

القرار بتغيير مسار المسيرة في الشهر الماضي أثار غضب نواب ومجموعات من التيار القومي المتدين، ولوقت قصير درست السلطات إلغاء الحدث تماما.

في الأسبوع الماضي، أعلن المنظمون عن موعد جديد للمسيرة يوم الخميس وقالوا إن المسيرة ستمر عبر مسارها التقليدي والمثير للجدل. الاحتجاجات لم تتأخر، حيث أفادت تقارير أن إدارة بايدن بعثت برسائل للقدس حثتها فيها على تغيير مسار المسيرة مرة أخرى.

أجرى وزير الدفاع بيني غانتس مشاورات بهذا الشأن وأصدر بعد ذلك بيانا أعرب فيه عن تأييده لإلغاء المسيرة. وكتب وزير الخارجية غابي أشكنازي رسالة إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحذر فيها من “الحساسية الدولية” التي تحيط بأنشطة إسرائيل في القدس.

إسرائيليون وفلسطينيون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية والفلسطينية خلال مسيرة للإسرائيليين للاحتفال بـ”يوم أورشليم القدس” خارج باب العامود في البلدة القديمة بالقدس، 8 مايو، 2013. (photo credit: AP / Sebastian Scheiner، File)

ودعت حركة فتح الفلسطينية يوم الأحد أعضاءها إلى التعبئة لمواجهة المسيرة المخطط لها.

وطلبت فتح من كوادرها “الوقوف معا بشكل فعال، للدفاع عن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومواجهة مسيرة المستوطنين المتطرفين”.

وواجهت حركة فتح انتقادات في الأوساط المحلية الفلسطينية في الأسابيع الأخيرة، كما وتعرضت قيادتها، بما في ذلك رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، للهجوم باعتبارهم غير فعالين في معارضة السياسات الإسرائيلية في القدس، التي يأمل الفلسطينيون في رؤيتها عاصمة لدولتهم المستقبلية.

في غضون ذلك، شهدت خصم فتح الرئيسي، حركة حماس، زيادة في شعبيتها في أعقاب الحرب الصغيرة الأخيرة بين الحركة وإسرائيل في غزة. وزعمت حماس أن آلاف الصواريخ التي أطلقتها على المدن والبلدات الإسرائيلية كانت ردا على الأنشطة الإسرائيلية في القدس، وخاصة في الحرم القدسي.

عضو الكنيست ايتمار بن غفير (في مقدمة الصورة) ، رئيس حزب ’عوتسما يهوديت’ اليهودي المتطرف، مع بنتسي غوبشتين، رئيس جماعة لهافا اليمينية المتطرفة، في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية، 6 مايو، 2021. (Ahmad Gharabli / AFP / AFP )

مع انتشار تقارير عن تغيير مسار المسيرة المخطط لها ليلة الأحد، أصدر عضو الكنيست عن حزب “الصهيونية المتدينة” المتطرف إيتمار بن غفير بيانا تعهد فيه باستخدام حصانته البرلمانية للسير عبر أزقة الحي الإسلامي حاملا الأعلام الإسرائيلية إذا رفضت الشرطة السماح للحدث بالمضي قدما.

وقال بن غفير: “من غير المقبول أن تستسلم الحكومة الإسرائيلية لحماس وتسمح لها بإملاء جدول الأعمال. من حق كل يهودي أن يسير في جميع أنحاء القدس، وهذا هو بالضبط سبب انتخابي للكنيست – من أجل الحفاظ على حق الشعب اليهودي في أرض إسرائيل “.

وأعاد التأكيد على تعهده يوم الإثنين قائلا أنه لن يتراجع عن السير في أزقة الحي الإسلامي ودعا نواب آخرين في الكنيست إلى الانضمام إليه.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال