الشرطة العسكرية تنشئ سجنا جديدا في سعيها لإصلاح جنائي داخل الجيش الإسرائيلي
بحث

الشرطة العسكرية تنشئ سجنا جديدا في سعيها لإصلاح جنائي داخل الجيش الإسرائيلي

قال قائد الشرطة العسكرية إن وحدته خضعت لإصلاحات كبيرة بعد انتحار جندي تم تجنيده كمخبر للشرطة

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

مجمع "السجن 10" العسكري الذي أوشك على الانتهاء من بنائه، والذي سيحل محل سجون الجيش الإسرائيلي القائمة التي تعود الى حقبة الانتداب البريطاني في مارس 2021 (Israel Defense Forces)
مجمع "السجن 10" العسكري الذي أوشك على الانتهاء من بنائه، والذي سيحل محل سجون الجيش الإسرائيلي القائمة التي تعود الى حقبة الانتداب البريطاني في مارس 2021 (Israel Defense Forces)

قبل عامين، انتحر جندي إسرائيلي أثناء تجنيده للعمل كمخبر ضد رفاقه، الذين يشتبه في قيامهم ببيع المخدرات داخل قواعدهم. وتقول الشرطة العسكرية منذ ذلك الحين أنها سعت إلى إصلاح ليس فقط في أساليبها بتجنيد المخبرين، بل في جميع جوانب نظام العدل الداخلي للجيش، والذي لطالما اتُهم بعدم المساواة في الإنفاذ والعقوبات التعسفية.

وبحسب قائد الشرطة العسكرية الجنرال يائير بريكت، يتم مناقشة وفاة نيف لوباتون في يناير 2019 وظروفها باستمرار داخل وحدة بريكت كحكاية تحذيرية. ويشير إلى أنه لم تكن هناك حالات مماثلة منذ ذلك الحين.

وبعد انتحار لوباتون، تم القبض على شخصين من الشرطة العسكرية حاولا تجنيده ووجهت إليهم تهم، ليس فقط بسبب الأساليب التي استخدموها لإكراهه على التعاون، ولكن أيضا لعدم الإبلاغ عن نيته لإيذاء نفسه، كما كان مطلوبا منهم. ولم ينقل المتهمان المعلومات إلى قادتهم حتى بعد اختفاء لوباتون – وهو مؤشر أول على احتمال انتحاره – وعندما أبلغوا أخيرا عن الأمر، قدموا معلومات خاطئة، وفقا للائحة الاتهام.

وعادت قضية لوباتون إلى العناوين الرئيسية في الأسابيع الأخيرة، بعد أن حصل البرنامج التلفزيوني الاستقصائي “عوفدا” على تسجيلات لمكالمات هاتفية بين المجندين ولوباتون قبل وفاته.

واستأنف الجيش أمام محكمة مدنية للسماح له باتخاذ إجراءات تأديبية ضد قائد المجندين، الذي اعتبر مسؤولا عن سلوكهم لكنه لم يتورط بشكل مباشر في انتحار لوباتون.

نيف لوباتون، الجندي الإسرائيلي الذي انتحر أثناء تجنيده كمخبر للشرطة العسكرية في 2019 (Facebook)

وبعد تحقيق داخلي، أمر رئيس أركان الجيش أفيف كوخافي بإبعاد الضابط، برتبة رائد، من وحدة التحقيق التابعة للشرطة العسكرية، المعروفة باسمها المختصر “ميتساح”، ومنع ترقيته للسنوات الست المقبلة.

واستأنف الضابط بنجاح أمام محكمة مدنية لإلغاء عقوبته، وهو حكم اعتبره الجيش إشكالي للغاية لأنه يقوض قدرته على تحميل القادة المسؤولية عن مرؤوسيهم حتى في الحالات التي لا يكونون فيها مسؤولين شخصيا – وهو مفهوم أساسي في التسلسل الهرمي العسكري. وفي الأسبوع الماضي، قدم الجيش استئنافا أمام المحكمة العليا طالبا إياها بإلغاء حكم المحكمة الأدنى.

وقال أنه في ضوء انتحار لوباتون، أمر بريكت بمراجعة كاملة للإجراء الذي يتم من خلاله اختيار وتدريب مخبري الشرطة العسكرية، وأضاف تقييما نفسيا للعملية إلى جانب عدد من بروتوكولات الرقابة الإضافية.

وبالإضافة إلى تلك الإصلاحات، تعمل الشرطة العسكرية على نطاق أوسع لإصلاح نظام العدالة العسكري، بهدف تقليل عدد الجنود في السجون العسكرية وكذلك معدل العودة إلى الإجرام.

وتحدث بريكت يوم الإثنين إلى الصحفيين داخل “سجن 10” العسكري، الذي من المقرر افتتاحه في غضون ثلاثة أسابيع تقريبا. ومن المفترض أن يحل المجمع الجديد، الذي يقع بالقرب من بلدة كفار يونا في وسط إسرائيل، محل “سجن 4” و”سجن 6″، بالإضافة إلى المحاكم العسكرية الثلاثة، بحيث يتم تجميعها في منشأة واحدة. ومع ذلك، شدد بريكت على أن المحاكم والسجن سيحافظان على درجة عالية من الاستقلالية.

مجمع “السجن 10” العسكري الذي أوشك على الانتهاء من بنائه، والذي سيحل محل سجون الجيش الإسرائيلي القائمة التي تعود الى حقبة الانتداب البريطاني في مارس 2021 (Israel Defense Forces)

ويمكن للمنشأة الجديدة، التي تحوي حوالي 700 كاميرا ومحاطة بجدار اسمنتي بارتفاع ثلاثة أمتار، يعلوه سياج معدني بطول 1.5 متر مع أسلاك شائكة، استيعاب أكثر من 900 سجين. وبما أنه لا يوجد مكيفات هواء في جميع ثكنات الجيش الإسرائيلي، فقد تقرر ألا يكون هناك مكيفات هواء في أماكن المعيشة في السجن، على الرغم من كونه مبنى جديد.

وقال العقيد ميتال شوشان، مدير الشرطة: “إنه سجن، في النهاية”.

لكن يوجد في كل غرفة جهاز تلفاز، والذي قال شوشان أنه لن يستخدم فقط لعرض البث العادي، ولكن أيضا لعرض المحتوى التعليمي والرسائل الداخلية.

ومن أجل إبعاد أكبر عدد ممكن من الأشخاص عن هذا السجن، قامت الشرطة العسكرية بوضع نظام تصنيف جديد للجرائم داخل الجيش، المصمم لإبقاء الجنود الذين ارتكبوا مخالفات بسيطة نسبيا خارج السجن وجعلهم يقضون عقوباتهم في قواعدهم بدلا من ذلك.

صورة توضيحية؛ ضابط في الشرطة العسكرية الإسرائيلية، يمين، يتحدث مع جندي إسرائيلي مسجون في “السجن 4″، أكبر سجن عسكري في إسرائيل، في قاعدة تسريفين العسكرية في وسط إسرائيل، 26 أبريل 2018. (Miriam Alster / FLASH90)

وبموجب النظام الجديد، فإن الجندي الذي يُحكم عليه بالسجن لمدة تقل عن 28 يوما لارتكاب مخالفة صغيرة أولى أو ثانية أو ثالثة لن يقضي تلك الفترة في السجن، بل في قاعدته. ويقضي الجندي العقوبة الرابعة في قاعدة تابعة للشرطة العسكرية. والجندي الذي يحكم عليه بالسجن لأكثر من 28 يوما أو للمرة الخامسة أو أكثر أو بجريمة خطيرة، يقضي عقوبته في “السجن 10” لمدة تصل إلى عام واحد. أي جندي حُكم عليه بأكثر من عام أو أدين بجريمة خطيرة بشكل خاص سيقضي عقوبته في منشأة تابعة لمصلحة السجون الإسرائيلية، وليس في منشأة عسكرية.

وفقا لمعطيات الجيش، فإن ما يقارب من 44% من الجنود في السجن موجودون هناك للمرة الثانية على الأقل. وظل معدل العودة إلى الإجرام ثابتا خلال السنوات الثلاث الماضية على الأقل، ومن أجل محاربته، قال بريكت إن موظفو السجن الجديد سيعملون مع السجناء لإيجاد مناصب ملائمة لهم في الجيش.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال