الشرطة استهدفت ناشطا ببرنامج NSO وحفظت معلومات عن حياته الجنسية – تقرير
بحث

الشرطة استهدفت ناشطا ببرنامج NSO وحفظت معلومات عن حياته الجنسية – تقرير

المعلومات الجديدة تتناقض مع نفي المسؤولين في جهاز تطبيق القانون لتقرير أفاد بأنه تم استخدام برنامج "ببغاسوس" ضد اشخاص غير مشتبه بهم دون رقابة

توضيحية: في هذه الصورة من 17 فبراير، 2016 تظهر شاش مقفلة لجهاز آيفون.  (AP /Carolyn Kaster, File)
توضيحية: في هذه الصورة من 17 فبراير، 2016 تظهر شاش مقفلة لجهاز آيفون. (AP /Carolyn Kaster, File)

أفادت صحيفة “كلكاليست” لأخبار الأعمال يوم الخميس أن الشرطة الإسرائيلية استهدفت ناشطا اجتماعيا ببرنامج تجسس من تطوير مجموعة NSO المثيرة للجدل، على الرغم من حقيقة أنه لم يكن مشتبها في ارتكاب أي جريمة، وقامت بحفظ معلومات قد تكون محرجة حول حياته الجنسية لاستخدامها كـ”ورقة ضغط” في تحقيقات مستقبلية محتملة.

يوم الثلاثاء كشفت كلكاليست عن أن الشرطة تقوم منذ سنوات باستخدام واسع النطاق لبرنامج شركة NSO، “بيغاسوس”، ضد مواطنين إسرائيليين، بما في ذلك أشخاص لا يشتبه بارتكابهم لأي جرائم، مستغلة ثغرة قانونية مع إبقاء عمليات المراقبة تحت غطاء من السرية الشديدة، دون إشراف من قبل محكمة أو قاض.

يُعتبر بيغاسوس واحدا من أقوى أدوات المراقبة الإلكترونية المتوفرة في السوق، حيث يمنح المشغلين القدرة على التحكم بشكل فعال في هاتف الهدف أو تنزيل جميع البيانات من الجهاز أو تشغيل الكاميرا أو الميكروفون دون علم المستخدم. تعرضت NSO لانتقادات شديدة لبيعها بيغاسوس إلى دول استبدادية استخدمت التكنولوجيا للتجسس على منتقدي النظام. كما تم استخدام التكنولوجيا للحصول على قدرة الوصول دون قيود إلى أجهزة كبار المسؤولين الحكوميين في العالم.

وأكد التقرير الذي تابع القضية يوم الخميس، والذي لم يذكر مصادره، أنه على عكس مزاعم الشرطة، تم في حالات متعددة انتزاع معلومات باستخدام بيغاسوس أثناء جمع المعلومات الاستخبارية – قبل الشروع في تحقيق سري، وهي المرحلة الأولى التي يمكن للشرطة أن تطلب فيها من محكمة الحصول على أمر لمراقبة هاتف هدف معين.

في إحدى المرات، استهدفت وحدة استخبارات الإشارات السرية في الشرطة ناشطا اجتماعيا – وقالت الصحيفة إنها لم تذكر تفاصيل إضافية عنه لحماية خصوصيته- بسبب التقييم أنه قد يرتكب “جرائم مشددة ضد النظام العام” وأنه يشكل ” خطرا على الديمقراطية”.

وأفاد التقرير أن الشرطة تعقبت الهاتف باستخدام برنامج التجسس ووجدت أن الناشط يستخدم تطبيق Grindr، وهو تطبيق مواعدة يستخدمه بالأساس رجال مثليون. وقرأ الشرطيون محادثاته في الدردشة وقاموا حتى بإبلاغ وحدات شرطة أخرى بأوقات وأماكن مواعيده لتقوم بتتبعه.

شعار يزيّن جدارا على فرع شركة NSO الإسرائيلية ، بالقرب من بلدة سابير جنوب إسرائيل، 24 أغسطس، 2021. (AP / Sebastian Scheiner)

تم تضمين هذه المعلومات في ملف استخباراتي عن الناشط، حيث كتب الضباط: “من المحتمل أن يكون هناك مواعدة مع رجال على الرغم من أنه متزوج – ضغط في الاستجواب، إعداد سرية، وإخبار الوحدة بإعداد مذكرة تنصت”.

كان التلميح يعني أن المعلومات التي تم العثور عليها من خلال الاستخدام غير المشروع لبيغاسوس سيتم تبييضها بأثر رجعي لتبدو أنها نتيجة لتنصت مشروع بأمر من المحكمة، مع إخفاء مصدر المعلومات الأولية باعتباره سريا.

وقالت كلكاليست إن  هذا الإجراء كان يعتمد إلى حد كبير على عمليات وحدة استخبارات الإشارات في الجيش الإسرائيلي 8200، أكبر وحدة عسكرية، والتي تتعقب أعداء إسرائيل بأدوات تكنولوجية متطورة.

قال التقرير إنه تم جلب العديد من خريجي 8200 إلى وحدة الإشارات التابعة للشرطة من قبل المفوض العام السابق للشرطة روني الشيخ، الذي شغل سابقا منصب نائب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك). وزعم التقرير أن هؤلاء الضباط “اعتادوا استهداف العناصر المعادية ولم يفهموا بالضرورة القيود المفروضة على محققي الشرطة في بلد ديمقراطي”.

مفوض الشرطة الإسرائيلية السابق روني الشيخ يتحدث خلال مؤتمر تلفزيوني للقناة 12 في تل أبيب، 5 سبتمبر 2019. (Flash90)

وقالت الشرطة ردا على تقرير الخميس أن “سلسلة الأحداث الموصوفة ليست مألوفة للشرطة، ومن الواضح أن هناك مصلحة في تقليص التفاصيل، الأمر الذي لا يسمح بإجراء تحقيق معمق. إذا تم تقديم مزيد من التفاصيل، فيمكننا التحقيق في القضية بشكل شامل”.

كما كررت الشرطة ما ورد في ردود سابقة لها وقالت إن جميع العمليات كانت قانونية وتستند إلى أوامر المحكمة و”إجراءات العمل الدقيقة”.

وقالت وزارة العدل بالمثل إنها ليست على علم بالقضية المحددة، مضيفة أنه لا توجد قواعد تسمح بتسجيل منتجات تتبع الشرطة عندما لا تكون ذات صلة مباشرة بالتحقيق والجرائم المشتبه بها.

من ناحية أخرى، علق عضو الكنيست عن حزب الليكود دافيد بيطان صباح الخميس على تقرير مفاده أن الشرطة استخدمت برنامج التجسس الذي طورته شركة NSO ضده في قضية فساد تتعلق بالفترة التي قضاها في بلدية ريشون لتسيون، حيث تم اتهامه بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة وغسيل الأموال والمخالفات الضريبية.

وقال بيطان: “أتوقع من النائب العام تجميد قضيتي، والتحقق من الأمر، ومنحي جلسة معادة [قبل توجيه لائحة الاتهام]”.

وأصدر المفوض العام للشرطة كوبي شبتاي بيانا جديدا في وقت لاحق الخميس طالب فيه كلكاليست بتقديم تفاصيل إضافية بشأن القضايا المزعومة وأكد على أن جميع المحاولات حتى الآن للتحقيق في الأمر لم تسفر عن أي دليل على عمل الشرطة بشكل غير قانوني.

كما قال شبتاي إنه أمر بإجراء مزيد من التحقيقات المتعمقة بالتنسيق مع النائب العام، بما في ذلك الإجراءات المتخذة قبل أن يصبح قائدا للشرطة قبل عام. وقال إن أي “حادث منفرد” يتم فيه انتهاك القواعد سيتم معالجته من خلال إجراءات “شفافة بالكامل” لإصلاح الأمر.

وأضاف شبتاي، الذي بدا أنه يقر باستخدام الشرطة برنامج بيغاسوس أو برامج تجسس شبيهة – وهو ما لم يكن معروفا للجمهور قبل تقارير كلكاليست – إن المزاعم بشأن اتخاذ الشرطة إجراءات غير قانونية لا يجب أن تُستخدم ل”نزع الشرعية عن استخدام هذه الأدوات المتقدمة”، وهو ما قال إن من شأنه أن يجعل الشرطة غير قادرة على معالجة الجرائم الخطيرة وأن “يضعف نظام إنفاذ القانون”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال