إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث
من وراء الكواليس

السلطة الفلسطينية في المراحل الأخيرة من المحادثات مع الولايات المتحدة حول إصلاح سياسة “الدفع مقابل القتل” – مصادر

أحد العوائق هو الحصول على موافقة من إسرائيل، والتي تُعتبر ضرورية للحصول على موافقة الكونغرس؛ يخشى المصدر أن يؤدي التسريب الأولي للقصة إلى نسف المفاوضات

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس الأمريكي جو بايدن يتصافحان في بلدة بيت لحم بالضفة الغربية، 15 يوليو 2022 (AP Photo / Evan Vucci)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والرئيس الأمريكي جو بايدن يتصافحان في بلدة بيت لحم بالضفة الغربية، 15 يوليو 2022 (AP Photo / Evan Vucci)

تتواجد السلطة الفلسطينية في المراحل الأخيرة من محادثات تجريها مع إدارة بايدن بشأن إصلاح سياسة الرفاه المثيرة للجدل التي تتبعها، والتي تشمل دفع مخصصات لمنفذي هجمات وعائلاتهم، حسبما قال مصدران مطلعان على المسألة لـ”تايمز أوف إسرائيل” يوم الجمعة.

وقال أحد المصدرين إن محامي الإدارة الأمريكية قاموا بفحص مسودات السياسة المعدلة، وإن الإصلاح في طريقه للإعلان عنه في الأسابيع المقبلة، مؤكدا ما ورد في صحيفة “بوليتيكو“.

وقال المصدر لتايمز أوف إسرائيل إن السياسة المعدلة ستحدد المخصصات التي يتلقاها الأسرى الأمنيون الفلسطينيون على أساس الحاجة المالية للمستفيد بدلا من طول مدة العقوبة، كما هو الحال حاليا، مضيفا أن هناك عددا من القضايا العالقة التي لا تزال قيد التفاوض.

لقد سعى البيت الأبيض لعدة أشهر – منذ فترة طويلة قبل اندلاع الحرب في غزة – للحصول على موافقة إسرائيل، خوفا من أن يؤدي رفضها إلى دفع المشرعين المؤيدين لها في الكونغرس إلى أن يحذوا حذوها، وبالتالي إعاقة شرعية الإصلاح في غزة، حسبما قال المصدر، الذي أشار أيضا إلى أن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يماطل في هذه المسألة، حتى عندما يشير رئيس الوزراء بانتظام إلى السياسة المثيرة للجدل باعتبارها سبب يدعو إلى عدم الوثوق بالسلطة.

ظلت الجهود المبذولة لإقناع السلطة الفلسطينية بتنفيذ الإصلاح طي الكتمان طوال السنوات الثلاث الأولى من إدارة بايدن، مع مشاركة مجموعة صغيرة فقط من الأشخاص. ولكن مع إحراز تقدم في الأسابيع والأشهر الأخيرة، كان لا بد من توسيع دائرة المشاركة، حسبما قال مصدر ثان مطلع على الأمر، معربا عن أسفه لأن تسريب يوم الجمعة قد يؤدي إلى إلغاء الإصلاح بالكامل، لأن سلطة رام الله لا تريد أن يتم الكشف عنه حتى يتم وضع الصيغة النهائية للمبادرة.

منتقدو سياسة دفع المخصصات للمدانين بتنفيذ هجمات وعائلات الذين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات – والتي يشير إليها المسؤولون الإسرائيليون باسم سياسة “الدفع مقابل القتل” – يعتبرونها بمثابة تحفيز للإرهاب.

أقارب فلسطينيين في السجون الإسرائيلية يحملون صورهم خلال مظاهرة بمناسبة “يوم الأسير” في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 7 أبريل، 2019 (AP Photo / Majdi Mohammed)

ولطالما دافع القادة الفلسطينيون عن دفع المخصصات، ووصفوها بأنها شكل من أشكال الرعاية الاجتماعية والتعويض الضروري لضحايا نظام القضاء العسكري الإسرائيلي القاسي في الضفة الغربية.

سعت “السلطة الفلسطينية” في البداية إلى الاستفادة من استعدادها لإصلاح السياسة من أجل الحصول على لفتات من واشنطن، مثل إلغاء تشريع الكونغرس الصادر عام 1987 والذي يصنف منظمة التحرير الفلسطينية “والتابعين لها” على أنهم جماعة إرهابية.

لكن السلطة الفلسطينية تشعر بخيبة أمل منذ فترة طويلة من إدارة بايدن، التي فشلت في الوفاء بوعودها الانتخابية بإعادة فتح بعثتين للفلسطينيين في القدس وواشنطن، وقررت المضي قدما في الإصلاح دون الحصول على أي ضمانات بلفتات من الولايات المتحدة في المقابل، حسبما قال مصدر فلسطيني مطلع على الأمر.

وأقر المصدر بأن هذا الإصلاح لن يحظى بشعبية في الداخل، نظرا للتضامن الفلسطيني الواسع النطاق مع الأسرى بسبب مواجهتهم الحكم العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية. ومع ذلك، أشاروا إلى أن السلطة الفلسطينية لا تحظى بالفعل بشعبية بشكل تاريخي، وأنه لو تم تنفيذ هذه الخطوة في الوقت المناسب، فمن الممكن أن تمر دون أن تثير ردود فعل سلبية كبيرة، في حين ستمنح السلطة دفعة من الشرعية الدولية التي هي بأشد الحاجة  إليها في سعيها للعودة إلى حكم غزة بعد الحرب.

تم تصميم إصلاح سياسة الرفاه لجعل السلطة الفلسطينية تمتثل لتشريعات الكونغرس من عام 2018 المعروفة باسم قانون “تايلور فورس”، الذي علق المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية طالما استمرت في منح مخصصات للأسرى على أساس المدة التي قضوها في السجن.

وستظل الولايات المتحدة ممنوعة من التمويل المباشر للسلطة الفلسطينية بسبب التشريع الذي يمنع مثل هذه المساعدات بمجرد أن تبدأ رام الله في الدفع بتحقيقات ضد إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية. ومع ذلك، إذا اعتُبر الإصلاح كافيا لوضع السلطة الفلسطينية في حالة امتثال لقانون تايلور فورس، فستكون الولايات المتحدة قادرة على تمويل المشاريع التي تعود بالنفع المباشر على السلطة الفلسطينية.

مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة الأمريكية واشنطن، 21 نوفمبر، 2017 (AFP PHOTO / SAUL LOEB)

منذ توليه منصبه، كان الرئيس الأمريكي جو بايدن مقيدا إلى حد كبير في تمويل المشاريع الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة حيث أن التمويل كان ممكنا فقط من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والتبرعات لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) – على الرغم من أنه تم تجميد هذا التمويل أيضا بعد مزاعم بمشاركة عاملين في الأونروا في الهجوم الذي شنته حركة حماس على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر.

وأصدرت إسرائيل أيضا تشريعا مشابها لقانون تايلور فورس الذي يمكن إلغاؤه إذا رأت القدس أن إصلاح السلطة الفلسطينية يتمتع بالمصداقية.

ومن المرجح أن تطلب كل من الولايات المتحدة وإسرائيل فترة تجريبية لاختبار تطبيق الإصلاح قبل التوصل إلى قرارات بشأن امتثال رام الله للخطة.

كما يمكن لإصلاح سياسة الرفاه أن يسهل على الولايات المتحدة إعادة فتح المكتب الدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، الذي تم إغلاقه خلال إدارة ترامب. ومع ذلك، لا تزال هناك عقبات نظرا لعلاقات منظمة التحرير الفلسطينية بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تعتبرها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

أما بالنسبة للقنصلية الأمريكية في القدس، والتي أغلقها الرئيس السابق دونالد ترامب أيضا، فلم تتمكن إدارة بايدن من الوفاء بوعدها بإعادة فتح القنصلية بدعوى عدم تعاون إسرائيل، التي تعتبر هذه الخطوة تعديا على سيادتها في العاصمة.

سيكون تنفيذ الإصلاح إنجازا دبلوماسيا كبيرا لبايدن، إذ سينجح في مسعى لم تتمكن الإدارات السابقة من تحقيقه.

كما أنه سيعزز رؤيته لغزة ما بعد الحرب، والتي تتضمن عودة السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها لحكم القطاع كجزء من الطريق إلى حل الدولتين مع إسرائيل.

لدى الولايات المتحدة قائمة طويلة من المجالات التي ترغب في رؤية إصلاحات فلسطينية فيها، لكن بعض الجهات الفاعلة الدولية تضع مخصصات الرفاه على رأس سلم الأولويات.

وردا على طلب للتعليق على تقرير بوليتيكو، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لتايمز أوف إسرائيل: “منذ بداية إدارة بايدن، أوضحنا باستمرار أننا نعارض بشدة” المخصصات التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين.

وأضاف المتحدث “ليس لدينا ما نقدمه بشأن هذه التقارير”.

اقرأ المزيد عن