السلطة الفلسطينية تفرض إغلاقا على 4 مدن كبرى في الضفة الغربية لإحتواء تفشي عدوى كورونا
بحث

السلطة الفلسطينية تفرض إغلاقا على 4 مدن كبرى في الضفة الغربية لإحتواء تفشي عدوى كورونا

المختبر الرئيسي لفيروس كورونا في غزة لا يستطيع معالجة الفحوصات الجديدة لليوم الثاني، بانتظار وصول مواد ناقصة

رجل يسير خارج كنيسة المهد في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 23 نوفمبر 2020 (AP Photo / Majdi Mohammed)
رجل يسير خارج كنيسة المهد في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، 23 نوفمبر 2020 (AP Photo / Majdi Mohammed)

أعلن رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية بعد ظهر الإثنين أن أربع محافظات فلسطينية في الضفة الغربية ستدخل في إغلاق لمدة أسبوع ابتداء من يوم الخميس في محاولة للحد من انتشار عدوى كورونا.

وستدخل مدينة نابلس، الخليل، طولكرم، وبيت لحم في حالة إغلاق. والتي يبلغ عدد سكانها الأربع مجتمعة حوالي 1.6 مليون فلسطيني، وفقا لإحصائيات السلطة الفلسطينية المتاحة للجمهور.

وأشار اشتية إلى أنه سيتم إغلاق جميع المتاجر باستثناء الصيدليات ومحلات البقالة، وسيتم حظر التنقل بين جميع محافظات الضفة الغربية البالغ عددها 11 محافظة.

وتضخم عدد الحالات النشطة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية. ووفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، يوجد حاليا 24,857 إصابة نشطة بفيروس كورونا بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، حوالي 14,210 حالة منها في الضفة الغربية.

وقال اشتية إن حوالي 40 ألف فلسطيني يخضعون حاليا للحجر الصحي، وقد تم إغلاق 55 مدرسة في الضفة بسبب اكتشاف إصابات بين الطلاب والمعلمين.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يزيل قناعه الواقي خلال مؤتمر صحفي في نقابة الصحفيين الأجانب في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 9 يونيو 2020. (Abbas Momani / Pool Photo via AP)

وبالنظر إلى حالة الاقتصاد الفلسطيني المتدهورة، تردد مسؤولو السلطة الفلسطينية قبل الإعلان عن العودة إلى الإغلاق، حتى مع ارتفاع معدلات الإصابة. وأعلن أصحاب الأعمال معارضتهم الشديدة عندما تم الإعلان عن إغلاق جزئي – بما في ذلك حظر تجول ليلي – قبل أسبوعين.

وقال عبد الغني العطاري، مدير غرفة تجارة رام الله، في ذلك الوقت إن “هذا القرار [الدخول في حالة إغلاق] سيؤدي إلى تراجع اضافي للاقتصاد الفلسطيني في ظل الوضع المتدهور والخطير للاقتصاد”، مدعيا أنه “لا طائل” من الإغلاق.

كما طلب اشتية من الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل المبيت في أماكن عملهم طوال فترة الإغلاق، رغم أنه لم يذكر ما إذا كان قد تم مناقشة هذه الخطوة مع السلطات الإسرائيلية.

وما يقرب من 100,000 فلسطيني من الضفة الغربية يعملون بشكل قانوني في إسرائيل أو في مستوطنات الضفة الغربية، وفقا لمنظمة حقوق العمال “كاف لعوفيد”. إنهم يشكلون جزءا كبيرا من الاقتصاد الفلسطيني؛ وحوالي 15-20% من الفلسطينيين يعملون في إسرائيل.

وقال متحدث بإسم مسؤول الارتباط العسكري الإسرائيلي مع الفلسطينيين، والذي سبق أن منع العمال الفلسطينيين من دخول إسرائيل لمنع انتشار الفيروس، أنه حتى يوم الاثنين، لم تكن هناك تغييرات في سياساته بشأن دخول الفلسطينيين إلى إسرائيل والمغادرة منها يوميا.

وفي قطاع غزة، تم إغلاق المساجد والمدارس والجامعات والحضانات، وبدأ فرض حظر التجول ابتداء من الساعة السادسة مساء منذ يوم الأربعاء بسبب ارتفاع الإصابات.

ومع وجود 10,647 إصابة بفيروس كورونا، حذر مسؤولو الصحة في حركة حماس من أن النظام الصحي الهش في غزة – الذي يعاني من حصار مستمر منذ 13 عاما من قبل مصر وإسرائيل، بالإضافة إلى ثلاث حروب بين إسرائيل وحماس – لا يمكنه تحمل المزيد من الضغط.

وتحكم الحركة القطاع الساحلي منذ عام 2007. وتقول إسرائيل إنها تواصل الحصار على القطاع لمنع حماس من استيراد الأسلحة.

عامل في مجال الصحة يرتدي زيا واقيا يأخذ عينة من مسحة الأنف لشخص في مخيم جباليا للاجئين، قطاع غزة، 30 أكتوبر، 2020. (AP Photo / Adel Hana)

وقال يوسف العقاد، مدير المستشفى الأوروبي في غزة، وهو مركز رئيسي لعلاج مرضى فيروس كورونا، ان المستشفى امتلأ لفترة وجيزة يوم السبت قبل أن غادر بعض المرضى المتعافين.

وبحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، تم شغل حوالي 70% من الأسرة المخصصة لاستخدام مرضى كورونا في قطاع غزة حتى يوم الاثنين.

لكن على الرغم من ارتفاع عدد الحالات، فقد تجنبت السلطات اعادة فرض الإغلاق التام. وكانت البطالة في غزة حوالي 45% قبل أن يضرب الوباء القطاع الساحلي بشكل خطير في أواخر أغسطس. ويعمل معظم سكان غزة في مجال الخدمات، وهي قطاعات لا تتيح احتمال العمل من المنزل.

وقال المتحدث بإسم وزارة الداخلية إياد البزم يوم الخميس أنه تم دراسة “الإغلاق الشامل في قطاع غزة، والذي نحن نسعى في هذه المرحلة لتجنبه بكل السبل، لما له من أعباء وأثار على مجتمعنا”.

وقال ماهر الطباع، المتحدث بإسم غرفة تجارة غزة، لتايمز أوف إسرائيل في أواخر نوفمبر إن العودة إلى الإغلاق التام في القطاع الساحلي يمكن أن “يدمر ما تبقى من اقتصاد غزة بعد الأشهر الماضية”.

وبدا المتحدث بإسم وزارة الصحة التابعة لحماس أشرف القدرة أكثر تشاؤما في مقابلة اجراها بعد ظهر الإثنين مع إذاعة “صوت الأقصى” المرتبطة بشكل وثيق بالحركة.

وقال القدرة: “نحن لا نتحدث في هذه المرحلة عن السيطرة على الوباء أو احتوائه. نحن نتحدث عن استمرار الجهود لعرقلة أو تخفيف حدة انتشاره في قطاع غزة”.

وقال مسؤولون إسرائيليون مرارا إنهم يعتبرون احتواء تفشي فيروس كورونا في غزة مصلحة أمنية رئيسية. وقد يؤدي تفشي خطير للفيروس في القطاع الذي تسيطر عليه حماس، حسب تقييم جهاز الأمن الإسرائيلي، إلى إثارة التوترات بين إسرائيل وحماس، بل وقد يؤدي إلى تجدد القتال.

وقال إلعاد غورين، المسؤول في الإدارة المدنية بوزارة الدفاع، للصحفيين في إفادة صحفية الأسبوع الماضي: “نحن لا نمنع أي مساعدة طبية، لا للضفة الغربية ولا لغزة. إننا نشجع المجتمع الدولي وجميع المنظمات على مساعدة الفلسطينيين في تحديهم للتعامل مع كوفيد-19”.

لكن أصدرت السلطات الصحية في القطاع الساحلي تحذيرات متكررة من أن النقص المزمن في الاختبارات قد يؤدي إلى كارثة. وعلى الرغم من ارتفاع عدد الحالات ومعدل النتائج الإيجابية للاختبارات، فإن السلطات الصحية التابعة لحماس لديها موارد طبية محدودة ومركز اختبار واحد فقط.

طالبة في روضة أطفال في الفصل الدراسي وهي ترتدي غطاء وجه للحماية من جائحة كوفيد-19، في مدينة غزة، 23 نوفمبر 2020 (MOHAMMED ABED / AFP)

وقد شهد اليوم العادي اجراء ما بين 2000 إلى 3000 اختبار في القطاع الذي يقطنه ما يقرب من مليوني شخص. ومع ارتفاع معدلات نتائج الاختبارات الإيجابية – 36.3% يوم الأحد – قد يبقى عدد كبير من الحالات غير مكتشفة.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة مساء الأحد عن توقف مختبرها الرئيسي لإجراء فحوصات فيروس كورونا، بسبب نقص المواد.

وفي بيان صدر يوم الاثنين، أعلن المسؤول البارز في منظمة الصحة العالمية جيرالد روكينشوب أن الهيئة الدولية قد اشترت 28,000 اختبارا لفيروس كورونا، لحل مشكلة النقص مؤقتا. ومع اجراء 2500 اختبار يوميا، من المفترض أن تكفي الاختبارات الجديدة حوالي 11 يوما.

وقال روكينشوب إن الدفعة الأولى ستصل يوم الاثنين، مع وصول شحنة أخرى في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ووفقا لوزارة الصحة التباعة للسلطة الفلسطينية، أصيب 113,755 فلسطينيا بفيروس كورونا منذ بداية الوباء، ووفاة 942 شخصا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال