إسرائيل في حالة حرب - اليوم 237

بحث

السلطة الفلسطينية تعلن وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل؛ والولايات المتحدة تحذر من الخطوة

تقول ادارة بايدن انه يجب تعزيز العلاقات الامنية؛ التحركات الفلسطينية السابقة لتعليق التنسيق كانت قصيرة الأمد

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحضر قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بلدة بيت لحم بالضفة الغربية، 25 ديسمبر 2022 (Ahmad Gharabli / Pool Photo via AP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحضر قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بلدة بيت لحم بالضفة الغربية، 25 ديسمبر 2022 (Ahmad Gharabli / Pool Photo via AP)

أعلنت السلطة الفلسطينية يوم الخميس أنها ستوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ردا على مداهمة عسكرية إسرائيلية دامية على مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية، أسفرت عن مقتل تسعة فلسطينيين، من بينهم مدني واحد على الأقل.

وكانت المحاولات الفلسطينية السابقة لتعليق هذا التنسيق قصيرة الأجل، ويرجع ذلك جزئيا إلى الفوائد التي تتمتع بها السلطة الفلسطينية من العلاقة، وأيضا بسبب الضغط الأمريكي والإسرائيلي للحفاظ عليها.

ولدى السلطة الفلسطينية سيطرة محدودة على جيوب متفرقة في الضفة الغربية، ولا تملك قواتها سلطة تذكر في معاقل المسلحين مثل مخيم جنين.

وقال نبيل أبو ردينة، نائب رئيس الوزراء الفلسطيني، أنه في أعقاب العملية الإسرائيلية “التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي، لم يعد قائماً اعتباراً من الآن”.

وأضاف أن وقف التنسيق الأمني يأتي “في ضوء العدوان المتكرر على أبناء شعبنا، والضرب بعرض الحائط الاتفاقات الموقعة”، في إشارة إلى اتفاقيات أوسلو للسلام في التسعينيات.

وقال إن الفلسطينيين يعتزمون تقديم شكاوى بشأن العملية إلى مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية وهيئات دولية أخرى.

ولطالما رحبت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بالتنسيق مع قوات السلطة الفلسطينية، معتبرة أنه له أهمية حاسمة في مكافحة الهجمات والحفاظ على الاستقرار في الضفة الغربية. وفي حين أشاد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سابقا بالعلاقات الأمنية أيضا، إلا أنها لا تحظى بشعبية بين الجمهور الفلسطيني، وقد اعتاد في السنوات الأخيرة على التهديد بوقف التنسيق وسط الإحباط المتزايد من إسرائيل.

في مايو 2020، نفذ التهديد بوقف العلاقات الأمنية بين القوات الإسرائيلية والفلسطينية لعدة أشهر، وسط الإعلانات الإسرائيلية حول ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية وجعل قيام دولة فلسطينية في المستقبل غير محتمل. لكن بعد ستة أشهر، استأنفت السلطة الفلسطينية التنسيق، مما يشير إلى الأهمية المالية للعلاقة والارتياح الفلسطيني لانتخاب الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وقطعت حكومة السلطة الفلسطينية جميع العلاقات مع إدارة ترامب في عام 2017، متهمة الرئيس الأمريكي السابق بالانحياز لإسرائيل بسبب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل. كما علقت لفترة وجيزة التنسيق الأمني مع إسرائيل احتجاجا على قيام إسرائيل بفرض إجراءات أمنية جديدة عند مدخل الحرم القدسي في أعقاب هجوم قتل فيه اثنان من عناصر الشرطة الإسرائيلية على يد مسلحين عرب من إسرائيل خرجوا من الحرم القدسي لتنفيذ الهجوم.

وحذرت إدارة بايدن يوم الخميس السلطة الفلسطينية من قطع العلاقات الأمنية مع إسرائيل مرة أخرى.

وقالت باربرا ليف، كبيرة الدبلوماسيين الأميركيين لشؤون الشرق الأوسط، للصحافيين: “من الواضح أننا لا نعتقد أنّ هذه هي الخطوة الصحيحة التي يجب اتّخاذها في هذه اللحظة… نعتقد أنه من المهم جداً أن يبقي الطرفان على التنسيق الأمني، وإذا كان هناك من أمر، فيتعين تعزيز التنسيق الأمني بينهما”.

وأوضحت ليف أن الولايات المتحدة على “اتصال وثيق” منذ صباح الخميس مع السلطة الفلسطينية وإسرائيل في محاولة لاستعادة الهدوء. وأعربت المسؤولة الأمريكية عن قلقها بشأن مقتل مدنيين في مداهمة الجيش الإسرائيلي، لكنها قالت إن المسؤولين الإسرائيليين أخبروها أن القوات تعمل ضد تهديد وشيك.

وقال الجيش إن عملية يوم الخميس كانت ضرورية لمنع تهديد حقيقي. وأن القوات دخلت مخيم جنين للاجئين في شمال الضفة الغربية يوم الخميس لإحباط خطط للجناح المحلي لحركة الجهاد الإسلامي لتنفيذ هجوم وشيك. وأنه كان بحوزة الخلية متفجرات وأسلحة نارية.

قُتل تسعة فلسطينيين – من بينهم عدد من أعضاء خلية الجهاد الإسلامي، ومسلحين آخرين، ومدني واحد على الأقل غير متورط – وأصيب 20 آخرين في الاشتباكات التي تلت ذلك.

وقال ضابط كبير في الجيش إن القوات أحبطت الخطة بعد تلقيها “معلومات استخباراتية دقيقة” من جهاز الأمن العام (الشاباك) حول مخبأ الخلية في شقة بالمخيم. وقال إن المداهمة استمرت حوالي ثلاث ساعات.

وقال إن الجيش الإسرائيلي “جاهز ومستعد لأي سيناريو”، بما في ذلك إطلاق صواريخ محتمل من قطاع غزة ردا على الاشتباكات الدامية. وخلال العام الماضي، أطلق الجهاد الإسلامي صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل أو اعتقال أعضائه في الضفة الغربية.

وأن الجيش مستعد للتصعيد في مناطق أخرى أيضا، بما في ذلك الحرم القدسي في البلدة القديمة بالقدس.

وعقد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت ومسؤولون عسكريون اتصالا منفصلا بشأن التطورات.

وقال مكتبه في بيان “أوضح نتنياهو أن إسرائيل لا تسعى إلى التصعيد، لكنه أصدر تعليمات لقوات الأمن بالاستعداد لأي سيناريو في مختلف الجبهات لضمان سلامة المواطنين الإسرائيليين”.

وفي رسالة لوزراء الحكومة، قال مكتب رئيس الوزراء إنه “لا توجد مدن ملاذ للإرهابيين”.

وفي لسعة للسلطة الفلسطينية، قال مكتب نتنياهو: “في كل مكان لا تقوم فيه السلطة الفلسطينية بتنفيذ سلطتها، سنضطر إلى الدخول وإحباط الهجمات الإرهابية”.

كما شدد مكتب رئيس الوزراء على أن قوات الجيش الإسرائيلي تعرضتت لإطلاق النار أولا، وبذلت كل جهد ممكن لتجنب إصابة المدنيين الأبرياء.

اقرأ المزيد عن