إسرائيل في حالة حرب - اليوم 260

بحث

السلطة الفلسطينية تعلن عن تحرك لتعزيز استقلال القضاء والولايات المتحدة تشيد بالخطوة

تأتي خطوة عباس بعد أيام من قيام واشنطن بانتقاد قانون إسرائيلي تم تمريره في إطار خطة التعديلات القضائية؛ رئيس السلطة الفلسطينية يحاول إخضاع القضاء لسيطرته منذ سنوات، وناقد محلي يقول إن الخطوة شكلية

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال قمة جامعة الدول العربية من أجل القدس في القاهرة، 12 فبراير، 2023. (Ahmad Hassan / AFP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتحدث خلال قمة جامعة الدول العربية من أجل القدس في القاهرة، 12 فبراير، 2023. (Ahmad Hassan / AFP)

بالتوازي مع الإصلاح القضائي الذي يحتل العناوين الرئيسية في إسرائيل خلال الأشهر الأخيرة، أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس عن خطوته  الخاصة به يوم الأربعاء، بإلغاء قرار من عام 2022 الذي كان من شأنه تقييد استقلال القضاء الفلسطيني.

بموجب القرار، المعروف بالمرسوم 17، كان سيتم إنشاء “المجلس الأعلى للهيئات والسلطات القضائية” الذي كان سيتمتع بصلاحية مراجعة القضايا القانونية، برئاسة عباس نفسه، والذي كات سيتمتع أيضا بالقدرة على تحديد أعضاء المجلس واجتماعاته.

نُشر إلغاء المرسوم 17 في الجريدة الرسمية للسلطة الفلسطينية ولقي على الفور إشادة من الولايات المتحدة، على الرغم من أن صحفيا محليا أشار إلى أن التغيير لا معنى له أساسا.

وقال المكتب الأمريكي للشؤون الفلسطينية في تغريدة نشرها يوم الخميس: “نحيي قرار الرئيس عباس بإلغاء المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية. القضاء المستقل ضروري لأي مجتمع ناجح، وهام لأي دولة فلسطينية في المستقبل. نرحب بمزيد من مبادرات السلطة الفلسطينية الهادفة إلى تحسين الحكم”.

الإشادة برام الله تتناقض بشكل صارخ مع خيبة الأمل التي أعربت عنها واشنطن في وقت سابق من الأسبوع بعد أن مررت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو البند الأول من خطتها التشريعية لإصلاح القضاء.

لم يتم إنشاء المجلس الأعلى للهيئات والجهات القضائية الجديد بشكل كامل، لكنه كان سيؤدي إلى كبح كبير لسلطة القضاء الفلسطيني واستقلاله.

كما أشاد التمثيل الألماني في رام الله بالقرار وكتب في تغريدة، “إن إلغاء مرسوم العام الماضي بتوحيد المجالس القضائية تحت سيطرة تنفيذية واحدة هو خطوة مهمة. القضاء المستقل والفصل بين السلطات لهما أهمية حيوية. نحن نشجع المزيد من الإصلاح القضائي وسندعم السلطة الفلسطينية في هذا المسعى”.

قوبل قرار عباس الأصلي بتأسيس المجلس بانتقادات حادة في العام الماضي، حيث زعمت منظمات حقوق إنسان أن الهيئة ستحكم لصالح مجموعات سلطة معينة داخل السلطة الفلسطينية والاقتصاد الفلسطيني، دون التشاور المسبق مع السلطات المعنية ودون توضيح الغرض من القرارات الصادرة عنها، بحسب “عرب نيوز”.

يتفاقم الاستياء من محاولات عباس للسيطرة على السلطتين التشريعية والقضائية في الأراضي الفلسطينية منذ سنوات.

كان الفرع التشريعي، المجلس التشريعي الفلسطيني، غير نشط من عام 2007 حتى عام 2018، عندما تم حله رسميا من قبل المحكمة الدستورية الفلسطينية تمهيدا لإجراء انتخابات في الأشهر الستة التالية، والتي ألغاها عباس نفسه.

أما بالنسبة للسلطة القضائية، فقد صرح علي السرطاوي، وهو وزير عدل فلسطيني سابق، لموقع “عرب نيوز”، بأن عباس تسبب في حدوث “حالة من الفوضى التشريعية” في الأراضي الفلسطينية من خلال استحداث تشريعات جديدة عبر إصدار مراسيم رئاسية أسبوعية، في انتهاك لمبادئ استقلال القضاء وفصل السلطات المنصوص عليها في القانون الفلسطيني.

بدأ إصدار المراسيم الرئاسية، التي بلغ عددها حوالي 400 قرار حتى الآن، بعد الانفصال بين “فتح” التي تسيطر على السلطة الفلسطينية و”حماس” في عام 2007، وازدادت وتيرتها على مر السنين، وهي تغطي مسائل حساسة مثل قانون الانتخابات وتمويل المنظمات غير الحكومية، بحسب الموقع الإخباري القطري “العربي الجديد”.

دفع تعديل قانوني مقترح في 2018 لمنح عباس سلطة تعيين وعزل رئيس المحكمة العليا أكثر من نصف قضاة المحكمة إلى الاستقالة احتجاجا.

في يوليو 2019، حل عباس المحكمة العليا كليا، واستبدلها لاحقا بمجلس قضائي أعلى انتقالي برئاسة قاض ثمانيني يُدعى عيسى أبو شرار، وهو قرار رفضته نقابة المحامين الفلسطينيين، التي اعتبرت المجلس غير شرعي حيث أنه يتم تعيين قضاته بدلا من انتخابهم.

تم تمرير مزيد من التعديلات لتقييد القضاء وإخضاع سلطته والتعيينات فيه للسلطة التنفيذية في عام 2021، مما أثار احتجاجات غير مسبوقة من قبل نقابة المحامين الفلسطينيين في رام الله.

محامون فلسطينيون يتظاهرون أمام مكتب رئيس الوزراء في مدينة رام الله بالضفة الغربية، في 25 يوليو 2202، احتجاجا وفقا لتقارير على قيام الرئيس الفلسطيني بوضع قوانين بمرسوم يعتبرونها انتهاكا لاستقلال القضاء. (ABBAS MOMANI / AFP)

ولقد أُجبر العديد من القضاة الذي احتجوا على التغييرات على الخروج لتقاعد مبكر أو تم تحويلهم للعمل في مؤسسات الدولة الخاضعة للسيطرة المباشرة للسلطة الفلسطينية، في خطوة وصفها قاض من نابلس بأنها “انتقام شخصي”، حسبما نقل عنه موقع “ميدل ايست آي”.

علاوة على ذلك، فإن إعلان عباس يوم الأربعاء عن إلغاء المجلس الأعلى للهيئات والسلطات القضائية كان على ما يبدو مجرد تغيير شكلي، بحسب الصحفي الفلسطيني يونس الطيراوي، لأنه لم يؤثر على مرسوم رئاسي سابق كان يهدف أيضا إلى فرض السيطرة على القضاء الفلسطيني.

في أغسطس 2019، أصدر عباس مرسوما بتشكيل “مجلس تنسيقي لقطاع العدالة”، وهو هيئة يرأسها بنفسه وتضم قضاة يعينهم هو شخصيا. هذا المرسوم لا يزال ساري المفعول. قرار 2022 الذي تم سحبه يوم الأربعاء أثر فقط على هيئة استشارية، لكن يبدو أن خطة عباس لتأكيد سيطرته على القضاء في السلطة الفلسطينية لم تُوضع على الرف.

اقرأ المزيد عن