إسرائيل في حالة حرب - اليوم 194

بحث

السلطة الفلسطينية تعلق جميع العلاقات مع إسرائيل في أعقاب عملية جنين، والولايات المتحدة تحث على تعاون أوثق

عباس يدعو الفلسطينيين إلى وقف الاتصالات مع الجانب الإسرائيلي فورا احتجاجا على "العدوان"؛ الولايات المتحدة تدعم دفاع إسرائيل ضد الهجمات، وتحث على تجنب قتل المدنيين

فلسطيني يلقي حجرا على عربة مدرعة للجيش الإسرائيلي خلال عملية عسكرية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، 3 يوليو 2023 (Jaafar Ashtiyeh / AFP)
فلسطيني يلقي حجرا على عربة مدرعة للجيش الإسرائيلي خلال عملية عسكرية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية، 3 يوليو 2023 (Jaafar Ashtiyeh / AFP)

قال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يوم الإثنين إن التنسيق الأمني مع إسرائيل سيظل معلقا وسيتم قطع العلاقات الأخرى أيضًا، احتجاجًا على عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم جنين للاجئين في شمال الضفة الغربية.

جاء الإعلان في الوقت الذي حثت فيه وزارة الخارجية الأمريكية السلطة الفلسطينية وإسرائيل على تعزيز التعاون الأمن، وقال مبعوث الأمم المتحدة إنه على اتصال مع القادة الإسرائيليين والفلسطينيين في محاولة لاستعادة الهدوء.

ويبدو أن العملية العسكرية هي الأكبر في الضفة الغربية منذ حوالي عقدين، وقد تم إطلاقها وسط توترات متصاعدة بالفعل في أعقاب سلسلة من الهجمات القاتلة التي نفذها فلسطينيون من منطقة جنين.

وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية، قُتل ثمانية فلسطينيين وأصيب 80 آخرون منذ بدء الحملة الإسرائيلية بين عشية وضحاها. ومن بين الجرحى 17 حالتهم حرجة أو خطيرة.

وشدد الجيش الإسرائيلي على أن العملية الحالية تستهدف الجماعات المسلحة وليس السلطة الفلسطينية.

ودعا عباس إلى عقد جلسة طارئة للقيادة الفلسطينية في رام الله، وقال إن السلطة الفلسطينية ستوقف على الفور جميع الاتصالات والاجتماعات مع الجانب الإسرائيلي.

وقال المتحدث باسم عباس نبيل أبو ردينة، في إشارة إلى الاجتماعات التي عقدها الجانبان في الأردن و مصر في وقت سابق من هذا العام، “في ظل عدم الالتزام الإسرائيلي بتفاهمات العقبة وشرم الشيخ- تعلن القيادة أن هذه التفاهمات لم يعد لها جدوى ولم تعد قائمة”.

الرئيس الفلسطيني محمود عباس يحضر القمة العربية في جدة، المملكة العربية السعودية، 19 مايو 2023 (Saudi Press Agency via AP)

كما اتفق القادة الفلسطينيون على تصعيد النشاط ضد إسرائيل في الأمم المتحدة والهيئات الدولية. كما خططوا للحد من الاتصالات مع الولايات المتحدة، وهي إجراءات أعلنوها في الماضي ردًا على الخطوات الإسرائيلية أو الأمريكية.

القيادة أكدت “على حق شعبنا في الدفاع عن نفسه، وأن مهمة السلطة بمؤسساتها المختلفة هي حماية الشعب الفلسطيني، ووضع جميع إمكاناتها لهذا الغرض”، ورد في البيان، وأضاف أنها ستفعل ذلك مع الالتزام بالقانون الدولي.

وهدد عباس بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل عدة مرات في الماضي وأعلن عن تجميد كامل في يناير بعد أن أدت مداهمة للجيش الإسرائيلي في جنين إلى اشتباكات قُتل فيها تسعة فلسطينيين، معظمهم أعضاء في الحركات المسلحة، ولكن أيضًا مدني واحد على الأقل. وقالت إسرائيل في ذلك الوقت إن المداهمة كانت عملية ضرورية لمكافحة الهجمات.

ولكن بعد أسبوع، اعترف عباس لرئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية الزائر ويليام بيرنز أن أجزاء من جهاز التنسيق الأمني لا تزال قائمة ويمكن أن يتم استعادته بالكامل.

وكانت التحركات الفلسطينية السابقة لتعليق هذا التنسيق قصيرة الأجل، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الفوائد التي تتمتع بها السلطة الفلسطينية من العلاقة، بما يشمل المساعدة في صد التحديات من حركتي حماس والجهاد الإسلامي. كما واجهت السلطة الفلسطينية ضغوطًا أمريكية وإسرائيلية للحفاظ على التنسيق، حيث ينظر الثلاثة إليه كعنصر أساسي يساعد على تهدئة النشاط المسلح وتعزيز الاستقرار في الضفة الغربية.

ولدى السلطة الفلسطينية سيطرة محدودة على الجيوب المتناثرة في الضفة الغربية، وشهدت بعض المناطق مثل جنين تآكلًا لسلطتها، مما يقول محللون إنه ساهم في تصاعد الهجمات على الإسرائيليين.

عناصر امن فلسطينييون يحرسون حاجزا عند مدخل مدينة رام الله بالضفة الغربية، 2 يوليو 2020 (Nasser Nasser / AP)

وفي موازاة إعلان السلطة الفلسطينية، أصدر متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية بيانًا قال فيه إن “أحداث اليوم تؤكد بشكل أكبر على الحاجة الملحة لقوات الأمن الإسرائيلية والفلسطينية للعمل معًا لتحسين الوضع الأمني في الضفة الغربية”.

وحث المتحدث إسرائيل على تجنب سقوط قتلى من المدنيين في جنين.

وقال البيان: “من الضروري اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لمنع وقوع خسائر في أرواح المدنيين”.

وفي أول تعليق لإدارة بايدن على القتال في شمال الضفة الغربية، أعرب متحدث باسم مجلس الأمن القومي عن دعم الولايات المتحدة لـ”أمن إسرائيل وحقها في الدفاع عن شعبها ضد حماس والجهاد الإسلامي والجماعات الإرهابية الأخرى”.

وأضاف المتحدث أن الإدارة “تراقب الوضع عن كثب”.

وقال تور وينيسلاند، مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، إنه على اتصال مع كل من إسرائيل والفلسطينيين لتهدئة الوضع في جنين و”ضمان وصول المساعدات الإنسانية وإيصال الإمدادات الطبية وغيرها من الإمدادات الضرورية” إلى منطقة جنين.

وغرد وينسلاند بأن التصعيد “خطير للغاية”.

وقال إنه “يجب على الجميع ضمان حماية السكان المدنيين”.

جرافة إسرائيلية تمر عبر جنين بالضفة الغربية خلال عملية عسكرية، 3 يوليو، 2023. (Jaafar ASHTIYEH / AFP)

وفي وقت سابق، قالت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة إنها “قلقة” من حجم العملية وقالت إن “الضربات الجوية استخدمت في مخيم اللاجئين المكتظ بالسكان”.

في غضون ذلك، قالت دولة الإمارات العربية المتحدة إنها “تدين بشدة” العملية الإسرائيلية في جنين، داعية إلى “الوقف الفوري للحملات المتكررة والمتصاعدة ضد الشعب الفلسطيني”.

وشددت الخارجية الإماراتية على ضرورة العودة إلى جهود السلام الإقليمية والدولية وإنهاء الممارسات التي تهدد حل الدولتين.

وكانت لهجة الإمارات أقل حدة بشكل ملحوظ من نبرة الأردن ومصر، اللتين أصدرتا في وقت سابق تصريحات تندد بالعملية الإسرائيلية. ولدى الدول العربية الثلاث علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.

وأصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا “يدين بشدة” العملية.

وأفاد البيان “نشعر بقلق عميق من أن التوتر الحالي في المنطقة يمكن أن يؤدي إلى تصاعد دوامة جديدة من العنف في أعقاب هذه الهجمات، ونكرر دعوتنا للسلطات الإسرائيلية للعمل بحكمة ووضع حد لمثل هذه الأعمال”.

“نتمنى رحمة الله على إخواننا الفلسطينيين الذين فقدوا أرواحهم في الحادث، الشفاء العاجل للمصابين، ونقدم تعازينا لدولة فلسطين وشعبها”.

ووسط ردود الفعل الدولية، قال مسؤول في وزارة الخارجية الإسرائيلية طلب عدم نشر اسمه لتايمز أوف إسرائيل إن دبلوماسييها في جميع أنحاء العالم ينشرون رسائل حول عملية جنين لتسليط الضوء على بعض النقاط الرئيسية.

الدخان يتصاعد خلال عملية عسكرية اسرائيلية في جنين، 3 يوليو 2023 (AP / Majdi Mohammed)

منذ أسابيع هناك تكهنات حول عملية عسكرية إسرائيلية كبيرة في الضفة الغربية، بعد سلسلة من هجمات إطلاق النار والمقاومة الشديدة لعمليات الجيش الإسرائيلي في المدن الفلسطينية.

لطالما اعتبر الجيش الإسرائيلي شمال الضفة الغربية، وخاصة مدينة جنين ومحيطها، “بؤرا للإرهاب”، أبرزتها سلسلة من الهجمات في أوائل عام 2022 والتي نفذ العديد منها مسلحون من سكان المنطقة.

تصاعدت التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية على مدار العام ونصف العام الأخيرين، حيث شن الجيش عمليات ليلية شبه يومية وسط سلسلة من الهجمات الفلسطينية.

منذ بداية هذا العام، قتلت الهجمات الفلسطينية في إسرائيل والضفة الغربية 24 شخصا.

وفقا لحصيلة جمعها “تايمز أوف إسرائيل”، قُتل ما لا يقل عن 143 فلسطينيا في الضفة الغربية خلال تلك الفترة، معظمهم أثناء تنفيذ هجمات أو خلال اشتباكات مع القوات الإسرائيلية، لكن بعضهم كان من المدنيين غير المتورطين في القتال والبعض الآخر قُتل في ظروف غير واضحة.

ساهم لازار بيرمان وطاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن