السلطة الفلسطينية تعتقل الشاهد الرئيسي في محاكمة عناصر الأمن المتهمين بقتل الناشط نزار بنات
بحث

السلطة الفلسطينية تعتقل الشاهد الرئيسي في محاكمة عناصر الأمن المتهمين بقتل الناشط نزار بنات

العائلة تقول إن ابن عم نزار بنات، والذي يزعم أنه كان شاهدا على اعتداء عناصر الأمن الفلسطينية على الناشط والمنتقد للسلطة الفلسطينية حتى الموت، اعتُقل يوم الإثنين؛ حيث يمثل 14 ضابطا وعنصرا أمنيا أمام محكمة في رام الله

مظاهرات في رام الله احتجاجا على مقتل الناشط نزار بنات، 24 يونيو، 2021. (AP Photo/Nasser Nasser)
مظاهرات في رام الله احتجاجا على مقتل الناشط نزار بنات، 24 يونيو، 2021. (AP Photo/Nasser Nasser)

اعتقلت أجهزة السلطة الفلسطينية صباح الإثنين الشاهد الرئيسي في محاكمة 14 ضابطا وعنصرا أمنيا في السلطة الفلسطينية بتهمة قتل الناشط المعارض للسلطة الفلسطينية نزار بنات، على حد قول عائلته.

اشتهر بنات بتعليقاته اللاذعة على السياسة الفلسطينية على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي مقاطع الفيديو التي نشرها، شجب بانتظام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وغيره من كبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية.

في أواخر شهر يونيو، اقتحم عناصر أمن من السلطة الفلسطينية مخبأ بنات في جنوب الخليل قبل أن يضربوه حتى الموت، بحسب التهم الموجهة إليهم. وأثارت وفاة بنات إدانة دولية واحتجاجات نادرة ضد قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.

حسين بنات، ابن عم نزار، كان أحد الشهود على المداهمة الليلية التي قُتل فيها ابن عمه. تُعتبر شهادته أساسية بالنسبة للتهم الموجهة لضباط وعناصر الأمن الفلسطينيين. وقال مصدر مقرب من عائلة بنات لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنهم يعتقدون أن الاعتقال هو وسيلة للضغط عليهم لإسكاتهم.

وفي اتصال هاتفي، رفض فرع الخليل التابع لقوات الأمن الفلسطينية التعليق. ولم يرد متحدث بإسم قوات الأمن على عدة مكالمات هاتفية.

ولقد مثل الضباط وعناصر الأمن الفلسطينيين المتهمين بقتل بنات أمام محكمة عسكرية صباح الإثنين في رام الله. وكانت المحاكمة قد تأجلت أسبوعين، بعد عدم حضور محامي الدفاع في الجلسة السابقة، والذي قال في وقت لاحق إنه أصيب بفيروس كورونا.

تلا قاض عسكري فلسطيني رسميا لوائح الاتهام على المتهمين، الذين وجهت إليهم تهمة “الضرب المميت” لبنات. تصور لائحة الاتهام مشهدا مخيفا: اقتحم ضباط وعناصر الأمن في السلطة الفلسطينية مخبأ بنات في جوف الليل، قبل أن يضربوه حتى الموت بقضبان حديدية.

وبحسب لائحة الاتهام، كان الشاهدين الرئيسيين – حسين بنات ومحمد بنات – ينامان على مرتبتين على الأرض بجوار ابن عمهم نزار.

وجاء في لائحة الاتهام أن الضباط وعناصر الأمن “قاموا برش غاز الفلفل على [حسين ومحمد] ووضعوا البنادق على رؤوسهم وأمروهم بعدم التحرك. في الوقت نفسه، ذهب أحد العناصر إلى سرير [نزار] حاملا عتلة حديدية وبدأ بضربه بشدة على جميع أنحاء جسده”.

“في تلك اللحظة، انضم إليه بقية العناصر الذين دخلوا المنزل، وضربوه بوحشية بالعتلات الحديدية، وعصا، وأعقاب مسدسات، وبأيديهم وأرجلهم وجروه من السرير الذي كان ينام عليه على الأرض وجردوا الجزء العلوي من جسمه من الثياب” قبل أن يواصلوا ضربه.

وأشرف على الضباط وعناصر الأمن عقيد في الفرع المحلي لأجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، الذي حضهم كما يُزعم على الاستمرار في ضرب بنات. وبعد الانتهاء من ضربه، اقتاد عناصر الأمن نزار إلى مركز أمن محلي تابع للسلطة الفلسطينية، وفقا لممثلي النيابة.

بحسب ما جاء في لائحة الاتهام، قام العقيد بالاتصال برئيسه لإبلاغه بتدهور حالة بنات، وأمره رئيسه بنقل بنات على الفور إلى المستشفى. وصل بنات إلى مستشفى “عالية” في الخليل في الساعة 3:50 فجرا، لكن لم تظهر عليه أي علامات حياة، وفقا للمدعين العسكريين الفلسطينيين.

المحامون يستعدون لجلسة استماع في محاكمة 14 ضابطا وعنصرا أمنيا فلسطينيا متهمين بضرب الناشط المناهض للسلطة الفلسطينية نزار بنات حتى الموت، يوم الثلاثاء، 14 سبتمبر، 2021. (Aaron Boxerman / The Times of Israel)

وبحسب شهادة وفاة بنات ، “فإن الضرب أصابه بالصدمة”. توفي في النهاية بسبب سكتة قلبية حادة في صباح اليوم نفسه.

وتعهد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في تصريحات علنية عقب الحادث بأن لجنة تحقيق ستلاحق المسؤولين إلى أقصى حد يسمح به القانون.

وقال اشتية إن “لجنة التحقيق التي تم تشكيلها ستقوم بعملها بشفافية كاملة من أجل التأكد من الحقيقة، وتصحيح الأمور في إطار القانون الفلسطيني”.

في نهاية المطاف، ضمت اللجنة وزير العدل محمد الشلالدة وممثل عن قوى الأمن. بداية كانت عائلة بنات ومنظمة حقوقية مستقلة جزءا من اللجنة لكنهما انسحبتا منها في وقت لاحق.

ولم يتم توجيه تهم في نهاية المطاف إلى أي  مسؤولين كبار في المخابرات الفلسطينية أو سياسيين فلسطينيين في القضية.

وقالت عائلة بنات إن توجيه التهم إلى من زُعم أنهم ضربوه حتى الموت يغفل الهدف، وأعربوا عن أمل ضئيل في أن تأتي المحكمة العسكرية بنتائج، حيث وصفها بعض أفراد الأسرة بأنها “مهزلة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال