السلطة الفلسطينية تطالب إسرائيل بالسماح لسكان القدس الشرقية بالمشاركة في الإنتخابات الفلسطينية
بحث

السلطة الفلسطينية تطالب إسرائيل بالسماح لسكان القدس الشرقية بالمشاركة في الإنتخابات الفلسطينية

لطالما منعت إسرائيل نشاط السلطة الفلسطينية في القدس الشرقية. مسؤول في لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية يقول إن هناك خطط طوارئ في حال رفضت إسرائيل الطلب

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) ورئيس وزراء حكومة السلطة الفلسطينية محمد اشتية في اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 19 مايو، 2020.(Alaa Badarneh/Pool/AFP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (يسار) ورئيس وزراء حكومة السلطة الفلسطينية محمد اشتية في اجتماع للقيادة الفلسطينية في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 19 مايو، 2020.(Alaa Badarneh/Pool/AFP)

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية يوم الاثنين إن السلطة الفلسطينية ستطلب رسميا من إسرائيل السماح لفلسطينيي القدس الشرقية بالمشاركة في الانتخابات الوطنية الفلسطينية المقررة.

وقال اشتية: “سنطلب رسميا من إسرائيل السماح لشعبنا في القدس بالمشاركة بشكل رسمي في الانتخابات، سواء كناخبين أو مرشحين”.

وأصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مساء الجمعة، مرسوما يحدد مواعيد ثلاث انتخابات عامة فلسطينية متتالية. إذا تم إجراء هذه الانتخابات، فستكون الأولى التي تجريها السلطة الفلسطينية منذ 15 عاما.

لكن المراقبين يشككون في أن الانتخابات ستتم بالفعل. وتعهد عباس بإجراء انتخابات عدة مرات منذ انتهاء فترة ولايته، التي كان من المفترض أن تستمر لأربع سنوات، ظاهريا في عام 2009. ومع ذلك ، فشلت المحاولات المتكررة لإجراء انتخابات للرئاسة والبرلمان، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى عدم قدرة الحركتين المتناحرتين “فتح” و”حماس” على الاتفاق على الشروط لإجراءها.

كما شكلت القدس الشرقية عقبة أمام إجراء الانتخابات – أو، كما يزعم البعض، ذريعة مريحة لعباس لعدم إجراءها. وتعتبر إسرائيل القدس بكاملها عاصمتها السيادية، وتمنع نشاط السلطة الفلسطينية داخل حدود المدينة.

ودعا الاتحاد الأوروبي يوم الإثنين إسرائيل إلى السماح للفلسطينيين بإجراء انتخاباتهم في القدس الشرقية، التي تعتبرها الكتلة الأوروبية جزءا من “الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

وقال الاتحاد الأوروبي يوم الأحد أنه “دعا السلطات الإسرائيلية لتسهيل إجراء الانتخابات في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية”.

كما طالب اشتية في خطابه يوم الاثنين بوجود مراقبين دوليين في القدس لمراقبة عملية التصويت.

وقال: “نأمل من الاتحاد الأوروبي أن يكون هناك فريق دولي من المراقبين يمكن أن يساعدنا في الانتخابات، وخاصة في القدس”.

في الجولة الأخيرة من الانتخابات العامة الفلسطينية في عامي 2005 و2006، قال المسؤولون الإسرائيليون أيضا في البداية إن إسرائيل لن تسمح بالتصويت في القدس الشرقية إذا شاركت فيها حركة حماس، التي تسعى صراحة إلى تدمير إسرائيل. كما اعتقلت عدة مرشحين حاولوا القيام بحملات انتخابية في القدس.

لكن في النهاية، تراجعت إسرائيل عن موقفها، وسمحت للفلسطينيين بالإدلاء بأصواتهم في عدة مكاتب بريد في الجزء الشرقي من المدينة.

ومن جانبه، ينظر الفلسطينيون إلى القدس الشرقية، التي استولت عليها إسرائيل في عام 1967، على أنها عاصمة دولتهم المستقبلية.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يظهر اصبعه ملطخة بالحبر بعد الادلاء بصوته خلال الانتخابات المحلية في مركز اقتراع في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 20 اكتوبر 2012 (AP / Majdi Mohammed)

عندما ملأ الحديث الانتخابي موجات الأثير الفلسطينية أواخر عام 2019، رفض عباس إصدار مرسوم قبل أن تضمن إسرائيل السماح لفلسطينيي القدس الشرقية بالإدلاء بأصواتهم. وبحسب ما ورد تجاهلت إسرائيل الطلب؛ ونتيجة لذلك ، تم تداول الأحاديث السياسية لأشهر دون الشروع في أي نوع من الإجراءات الرسمية.

ولا تستطيع الغالبية العظمى من الفلسطينيين في القدس الشرقية التصويت في الانتخابات العامةالإسرائيلية، لأن القانون الإسرائيلي لا يسمح إلا لمواطني الدولة اليهودية بالإدلاء بأصواتهم. يُعتبر معظم الفلسطينيين في القدس الشرقية “مقيمين دائمين” بموجب القانون الإسرائيلي.

حددت “اتفاقيات أوسلو”، التي وقعتها إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في التسعينيات، آلية لتمكين سكان القدس الشرقية من المشاركة في الانتخابات الفلسطينية. بموجب الاتفاقات، سيتمكن الفلسطينيون من التصويت في أي من مكاتب البريد الخمسة المنتشرة في جميع أنحاء أحياء القدس الشرقية.

وقال اشتية: “إن إسرائيل قالت إنها ستلتزم بالاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين، ومن أهمها التزامها بالسماح بمشاركة الفلسطينيين في القدس”.

في حالة عدم سماح إسرائيل بنشاط انتخابي للفلسطينيين في المدينة، أشار رئيس لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية حنا ناصر يوم السبت إلى أن هناك خيارات يدرس الفلسطينيون استخدامها للالتفاف على الرفض الإسرائيلي.

وقال ناصر: “هناك خطط بديلة ستتطلب بعض البحث والمناقشة مع الفصائل المختلفة” دون الخوض في التفاصيل.

رئيسة لجنة الانتخابات المركزية في السلطة الفلسطينية حنا ناصر يتحدث مع الصحفيين في مؤتمر صحفي، 16 يناير، 2021. (WAFA)

هناك طرق لضمان تمكين سكان القدس الشرقية من التصويت دون الحاجة إلى موافقة إسرائيلية كاملة. يمكنهم التصويت بالبريد، أو بإمكانهم أيضا، كما حدث في عام 2005، الإدلاء بأصواتهم في البلدات الفلسطينية مثل أبو ديس والرام.

وقال محلل الشؤون الفلسطينية جهاد حرب لـ”تايمز أوف إسرائيل” أواخر العام الماضي، خلال محاولة سابقة لإجراء انتخابات، “هذه مشاكل تقنية، اقترح المجتمع المدني الفلسطيني حلولا لها”.

في عامي 2005 و2006، توجه فلسطينيو القدس الشرقية أيضا إلى صناديق الاقتراع في أجزاء من الضفة الغربية تعتبرها السلطة الفلسطينية جزءا من محافظة القدس. وقال مسؤول الانتخابات الفلسطينية زياد البكري، الذي يدير فرع القدس للجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، إنه تم وضع صناديق الاقتراع في عناتا والعيزرية وكفر عقب، من بين مناطق أخرى.

وقال البكري: “لا يمكننا حتى تسجيل الناخبين في القدس الشرقية، بسبب القيود المفروضة على نشاطنا في المدينة. جاءوا في يوم الإنتخابات ووقعوا على تصويتهم، ووضعنا بعض الحبر على أصابعهم [لإظهار أنهم قاموا بالإدلاء بأصواتهم]، وهذا كل شيء”، مضيفا أنه تم احتجازه لفترة قصيرة مع العديد من الموظفين الآخرين خلال الحملة الانتخابية في المدينة في عام 2004.

ولم يتضح ما إذا كانت تصريحات اشتية تشير إلى أن طلبا رسميا قد تم تقديمه بالفعل من قبل لجنة الشؤون المدنية التابعة للسلطة الفلسطينية، المسؤولة رسميا عن التنسيق مع إسرائيل. ولم يرد مسؤولان في اللجنة على طلب للتعليق.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال