السلطة الفلسطينية تدين قرار إسرائيل احتجاز جثامين منفذي الهجمات
بحث

السلطة الفلسطينية تدين قرار إسرائيل احتجاز جثامين منفذي الهجمات

كما دان زعيم عربي إسرائيلي الخطوة ’القاسية وغير الأخلاقية’ من قبل وزير الدفاع التي تهدف ان تكون رادعا ووسيلة مساومة محتملة؛ عبر غانتس عن دعمه للخطوة

متظاهرون فلسطينيون يحتجون على الموقف الأمريكي من المستوطنات الإسرائيلية، في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 26 نوفمبر 2019. (Nasser Ishtayeh/Flash90)
متظاهرون فلسطينيون يحتجون على الموقف الأمريكي من المستوطنات الإسرائيلية، في مدينة نابلس بالضفة الغربية، 26 نوفمبر 2019. (Nasser Ishtayeh/Flash90)

وصفت السلطة الفلسطينية إسرائيل يوم الأربعاء بأنها “كيان إرهابي” بعد إعلان مكتب وزير الدفاع الجديد نفتالي بينيت أنه أمر بعدم إعادة جثامين فلسطينيين تحتجزهم إسرائيل لعائلاتهم كسياسة ردع جديدة. كما انتقد القادة العرب الإسرائيليون القرار، في حين أشاد به الزعيم الوسطي بيني غانتس.

وتحتجز القوات الإسرائيلية عادة جثامين منفذي هجمات فلسطينيين، وأحيانا تقوم بإعادتها لعائلاتهم لدفنهم، وفي أحيان أخرى تقوم باحتجازها – لمنع ما تعتبرها جنازات إحتفالية في بلدات منفذي الهجمات، أو لاستخدامها في مفاوضات لاستعادة جثامين جنود إسرائيليين تحتجزهم منظمات فلسطينية مسلحة.

في إعلان عن الخطوة المقترحة، قال مكتب وزير الدفاع إنه لن يتم الإفراج عن جثامين الفلسطينيين في كل الحالات، بغض النظر عن الانتماء الفصائلي، وبغض النظر عن نوع الهجوم الذي ارتكبوه أو حاولوا ارتكابه.

وتتطلب هذه الخطوة موافقة مجلس الوزراء الأمني.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يسار) ووزير الدفاع نفتالي بينيت في قاعدة للجيش في مرتفعات الجولان المطلة على الأراضي السورية، في 24 نوفمبر 2019. (ATEF SAFADI / POOL / AFP)

وصرح حسن عبد ربه، المتحدث بإسم لجنة شؤون أسرى السلطة الفلسطينية، لصحيفة تايمز أوف إسرائيل بأن قرار بينيت يتعارض مع معاهدات جنيف.

“هذا القرار لا يشكل رادعا ويشكل عقابا جماعيا. إنه غير أخلاقي، يتعارض مع الطقوس الدينية المتعلقة بالدفن ويهدف إلى التسبب في مشاكل نفسية للعائلات. أبسط حقوق الأسرة هو دفن أحبائها”.

وقال قدري أبو بكر، رئيس لجنة شؤون الاسرى، إن إعلان بينيت “مليء بالكراهية والتطرف”.

“يحتاج العالم إلى اتخاذ موقف حقيقي وواضح ضد هذا الكيان، الذي يثبت يوما بعد يوم أنه كيان إرهابي يعمل ضد فلسطين وأرضها وشعبها، وسط الفشل الدولي المستمر في إسكات ووقف انتهاكاتها الجسيمة”، قال، وفقا لوسائل الإعلام باللغة العبرية.

عضو الكنيست يوسف جبارين (القائمة المشتركة) في الكنيست، 13 ديسمبر 2016 (Yonatan Sindel/Flash90)

وقال عضو الكنيست من القائمة المشتركة يوسف جبارين: “يقوم بينيت بتسييس حقير لقضية إنسانية، وينبغي معارضة ذلك. احتجاز الجثامين ومنع الدفن الفوري أمر غير أخلاقي وينتهك القانون الدولي. هذا هو شكل الاحتلال: يتم سرقة الأرض، الموافقة على التعذيب، هدم المنازل، واحتجاز جثث الفلسطينيين ومعاقبة أقاربهم جماعياً بينما لم يرتكبوا أي خطأ”.

وقالت جمعية الحقوق العربية الإسرائيلية “عدالة” إنها “تدين إعلان الوزير واستمرار سياسة إسرائيل اللاإنسانية والقاسية في هذا الشأن”.

“احتجاز الجثامين، سواء كانت أوراق مساومة أو كوسيلة للردع أو العقاب، يتعارض مع أبسط المبادئ الإنسانية”.

وفي المقابل، رحب بيني غانتس، زعيم حزب “ازرق ابيض” الوسطي، بهذه الخطوة وقال إنها “خطوة في الاتجاه الصحيح”.

وقال خلال جولة على الحدود الشمالية لإسرائيل: “لدينا مدنيون محتجزون كرهائن [في غزة] وكذلك جثامين جنود. سوف يتم تشييع جثامين المقاتلين الأعداء عندما يأتي الوقت”.

تشييع جثمان قائد حماس نور بركة، الذي قُتل خلال غارة إسرائيلية، في منزل عائلته في خان يونس، جنوب قطاع غزة، 12 نوفمبر 2018. (AP Photo / Adel Hana)

وقال مصدر في وزارة الدفاع إن خطوة بينيت قد تساعد في استعادة الإسرائيليين المحتجزين في الأسر في صفقة تبادل أسرى مستقبلية، مما يشير إلى أن الجثامين قد تُستخدم كورقة مساومة. وأفادت إذاعة الجيش إن رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي أيد التغيير.

وأضاف مصدر دبلوماسي أن عائلة الضابط هدار غولدين، الجندي الإسرائيلي الذي تحتجز حركة “حماس” رفاته في قطاع غزة، هي التي طرحت فكرة التغيير في السياسة في لقاء كان لها مؤخرا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويُعتقد إلى حد كبير بأن حركة حماس في غزة تحتجز رفات غولدين وأورون شاؤول، جندي إسرائيلي آخر، بالإضافة إلى مدنييّن إسرائيلييّن، وتحدثت تقارير عن أن هناك مفاوضات جارية بشأن صفقة لتبادل الأسرى.

وقال المصدر الدبلوماسي إن رئيس الوزراء نتنياهو طلب في وقت لاحق من قادة أجهزة الأمن دراسة المسألة.

ليا غولدين (اليسار الأمامي)، زهافا شاؤول (اليمين الأمامي)، والأهالي الثكلى الآخرون يحضرون احتفالية تذكارية للجنود الذين قتلوا في حرب غزة عام 2014 خارج مقر إقامة رئيس الوزراء في القدس في 3 يوليو 2018. (Yonatan Sindel / Flash90)

ورحب والدا غولدين بقرار بينيت في بيان، لكنهما حثا أيضا على وقف إطلاق سراح جميع الأسرى الأمنيين.

وقالا في البيان أنه “من غير المعقول، في الوقت الذي يتواجد فيه الجنود بين أيدي حماس نواصل نحن إطلاق سراح الإرهابيين، أحياء أو ميتين… إن إطلاق سراح الإرهابيين هو مكافأة لا يمكن تقديمها لحماس في الوقت الذي تحتجز فيه جنودا ومدنيين”.

لكن زهافا شاؤول، والدة أورون، قالت إن قرار بينيت “لا يهمها”.

وقالت: “أريد عودة ابني ولا أستطيع الانتظار بعد الآن”، مدعية أن ما يعوق تبادل الأسرى هو رفض إسرائيل إطلاق 45 اسيرا امنيا أعيد اعتقالهم بعد إطلاق سراحهم في عام 2011 – مع حوالي 1000 أسير آخرين – مقابل الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

“إسرائيل ليست مستعدة لإجراء مفاوضاتها بشكل صحيح. تريد حماس الإفراج عن 45 اسيرا اطلق سراحهم في صفقة شاليط وأعيد اعتقالهم. هل يعتمد أمن إسرائيل على ذلك؟” قالت شاؤول.

في شهر سبتمبر، قضت محكمة العدل العليا أن للجيش الحق القانوني في احتجاز جثامين منفذي هجمات فلسطينيين لاستخدامها كورقة ضغط في مفاوضات مستقبلية مع الفلسطينيين.

قرار بينيت يوم الأربعاء سيجعل من احتجاز الجثامين إلزاميا.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال