السلطة الفلسطينية تأمل في إنهاء أزمة التمويل مع زيارة رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى رام الله
بحث

السلطة الفلسطينية تأمل في إنهاء أزمة التمويل مع زيارة رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي إلى رام الله

تم تقييد الأموال الأوروبية الضرورية للفلسطينيين لأشهر في الوقت الذي ناقش فيه المسؤولون اشتراط المساعدات بإزالة التحريض المزعوم من الكتب المدرسية

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر إعلامي بعد قمة الاتحاد الأوروبي الإستثنائية حول أوكرانيا في بروكسل، في 25 فبراير، 2022. (Olivier Hoslet، Pool Photo via AP)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث خلال مؤتمر إعلامي بعد قمة الاتحاد الأوروبي الإستثنائية حول أوكرانيا في بروكسل، في 25 فبراير، 2022. (Olivier Hoslet، Pool Photo via AP)

بعد مرور عامين ونصف دون الحصول على مساعدات من الاتحاد الأوروبي، تأمل السلطة الفلسطينية في استئناف تمويل بمئات ملايين اليورو بعد زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى رام الله، المقررة الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية لـ”تلفزيون فلسطين” مساء السبت “آمل أن تأتي ومعها الأخبار التالية: هذا الأمر انتهى ولن يعود”.

توقفت المساعدات الأوروبية للفلسطينيين حيث ناقشت بروكسل ما إذا كانت ستشرط بعض المساعدة للسلطة الفلسطينية بإزالة التحريض المزعوم من الكتب المدرسية الفلسطينية.

لطالما كانت الكتب المدرسية للسلطة الفلسطينية موضع جدل. انتقد مراقبون المناهج الدراسية بزعم الترويج للعنف وتمجيد الإرهاب. السلطة الفلسطينية تدافع عنها باعتبارها انعكاسا أمينا لروايتها الوطنية.

ومن المقرر أن تصل فون دير لاين إلى تل أبيب يوم الإثنين لعقد سلسلة من الاجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين. وستلتقي بوزير الخارجية يائير لابيد يوم الاثنين قبل أن تتوجه إلى رام الله للقاء اشتية يوم الثلاثاء.

قال مصدر دبلوماسي تحدث إلى “تايمز أوف إسرائيل” إنهم لا يستطيعون تأكيد ما إذا كانت فون دير لاين تعتزم تجديد التمويل بعد اجتماع يوم الثلاثاء، لكن “هناك الكثير من الأمل”.

وقال المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن اسمه “كانت هناك مداخلات من قادة ودبلوماسيين أوروبيين لحل القضية. هذا لصالح الجميع – بما في ذلك إسرائيل”.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية في إحاطة إعلامية مع الصحافة الأجنبية في مكتبه في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 10 نوفمبر، 2021. (Abbas Momani / AFP)

وحول ما إذا كان التمويل المتجدد سيكون مشروطا بإدخال تغييرات على الكتب المدرسية الفلسطينية، قال المصدر: “هذا هو السؤال الكبير”.

يساعد الاتحاد الأوروبي، أكبر مانح للسلطة الفلسطينية، في دفع رواتب العديد من الموظفين الحكوميين في السلطة الفلسطينية، مما يشكل جزءا كبيرا من اقتصاد الضفة الغربية. بين عامي 2008 و 2020، أرسلت بروكسل حوالي 2.5 مليار دولار كدعم مباشر للميزانية المباشر للسلطة الفلسطينية.

في أواخر عام 2021، اقترح المسؤول الكبير في مفوضية الاتحاد الأوروبي أوليفر فارهيلي – وهو مسؤول مُعين محافظ مقرب من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان – اشتراط حوالي 10 ملايين دولار من مساعدات الاتحاد الأوروبي للسلطة الفلسطينية بإصلاح الكتب المدرسية.

ظلت الدول الأوروبية تناقش هذا الإجراء بشدة منذ ذلك الحين، مع مشاعر قوية مؤيدة ومعارضة في بروكسل. ضاعف هذا التأخير فترة عامين تأخرت فيها الأموال لأسباب تقنية.

وقال دبلوماسي أوروبي ينتقد الاقتراح في مقابلة أجريت معه في شهر فبراير “السؤال الأوسع هو: هل يجب ربط هذه المساعدة المالية الكبيرة بعنصر واحد من عناصر العلاقة بين أوروبا والفلسطينيين؟”

على النقيض من ذلك، رحبت منظمة IMPACT-SE غير الربحية، والتي تصدر بانتظام تقارير تحلل المناهج الفلسطينية ، بالاقتراح.

توضيحية: رسم لفتاة تبتسم أمام صورة لـ’كفرة’ يحترقون في كتاب مدرسة فلسطيني. (IMPACT-SE)

وقال مدير IMPACT-se، ماركوس شيف، في شهر مارس “هناك الآن معارضة شديدة من البرلمان الأوروبي والمفوضية والمجلس نفسه لتحويل مبالغ ضخمة من الأموال إلى السلطة الفلسطينية بينما تستمر بوقاحة في إصدار كتب مدرسية عنيفة ومعادية للسامية”.

وقال مسؤولون إنه بعد شهور من المداولات البيروقراطية، فإن قرار تجديد التمويل أو عدم تجديده يعود الآن إلى فون دير لاين، التي يمكنها اختيار تجاوز فارهيلي أو السعي إلى الدفع بحل وسط من خلال المفوضية الأوروبية.

قال الدبلوماسي الفلسطيني الكبير أحمد الديك لتايمز أوف إسرائيل إن السلطة الفلسطينية قدّرت أن أزمة التمويل ستنتهي في غضون أيام.

وقال الديك “التوقع هو أن الأمور تتجه نحو حل. المسألة الآن مع رئيسة المفوضية [فون دير لاين] – ونأمل أن تنقل لنا بشرى سارة”.

وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية في اتصال هاتفي إن السلطة الفلسطينية لن تقبل بأي درجة من الشروط.

وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته “نأمل أن يُستأنف التمويل دون شروط”.

ابتليت رام الله بصعوبات مالية متكررة ودعم دولي متضائل، مما جعل خسارة تمويل الاتحاد الأوروبي ضربة خطيرة. حذر مسؤولون فلسطينيون وإسرائيليون من أن السلطة الفلسطينية قد تواجه انهيارا ماليا، ويرجع ذلك جزئيا إلى نقص المساعدات.

اضطر العديد من الموظفين الحكوميين في السلطة الفلسطينية إلى الاكتفاء برواتب جزئية أو متأخرة لأشهر. وتأخرت السلطة الفلسطينية أكثر من أي وقت مضى عن سداد مدفوعات الكهرباء والمياه لإسرائيل، وتجد صعوبة في دفع التكاليف الطبية للفلسطينيين الذين يسعون للعلاج في المستشفيات الإسرائيلية.

في محاولة للتخفيف من الأزمة المالية المتزايدة، أقرضت إسرائيل أكثر من 600 مليون شيكل (176 مليون دولار) لرام الله العام الماضي. لكن خلال نفس الفترة، خصمت مبلغا مشابها لمعاقبة السلطة الفلسطينية على دفع مخصصات للأسرى الأمنيين الفلسطينيين أو لعائلات فلسطينيين قُتلوا خلال تنفيذهم لهجمات ضد إسرائيليين – وهي سياسة تقول إسرائيل إنها تحفز على العنف.

في هذه الصورة التي تم التقاطها في 23 يونيو 2016، عامل على رافعة يعدل أعلام الاتحاد الأوروبي أمام مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل. (AP Photo / Virginia Mayo، File)

قال مسؤولو السلطة الفلسطينية مرارا إنهم لن يقبلوا اشتراط المساعدة بتغيير الكتب المدرسية الفلسطينية. ورفضت السلطة الفلسطينية مرارا الاتهام بأن كتبها المدرسية تروج للعنف والإرهاب.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطاب ألقاه أمام الأمم المتحدة العام الماضي “نُجبر على شرح وتبرير ما يظهر في موادنا التعليمية، على الرغم من أنها تفسر روايتنا وهويتنا الوطنية. في الوقت نفسه، لا أحد يطالب بمراجعة المناهج ووسائل الإعلام الإسرائيلية، حتى يرى العالم التحريض الحقيقي من قبل المؤسسات الإسرائيلية “.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال