إسرائيل في حالة حرب - اليوم 226

بحث

السلطة الفلسطينية: إسرائيل احتجزت 78 مليون دولار من عائدات الضرائب الشهرية التي تجمعها نيابة عن رام الله

يقول الفلسطينيون إن المبلغ المرتفع بشكل استثنائي يأتي نتيجة لقرار سموتريتش بمضاعفة الخصومات بسبب المدفوعات للأسرى الأمنيين، مع تدهور الأوضاع المالية للسلطة الفلسطينية

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحضر قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بلدة بيت لحم بالضفة الغربية، 25 ديسمبر 2022 (Ahmad Gharabli / Pool Photo via AP)
رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يحضر قداس منتصف الليل في كنيسة المهد في بلدة بيت لحم بالضفة الغربية، 25 ديسمبر 2022 (Ahmad Gharabli / Pool Photo via AP)

زعمت وزارة مالية السلطة الفلسطينية يوم الخميس أن إسرائيل خصمت 267 مليون شيكل (78 مليون دولار) من عائدات الضرائب الشهرية التي تجمعها نيابة عن رام الله، في أحدث ضربة للوضع الاقتصادي المتدهور للسلطة الفلسطينية.

عزت الوزارة الخصم المرتفع بشكل استثنائي إلى قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بمضاعفة المبلغ الذي تحتجزه إسرائيل من عائدات الضرائب الفلسطينية، رغم أن هذا لم يفسر المبلغ بشكل كامل.

ومن شأن هذه الخطوة أن تمنع السلطة الفلسطينية من دفع رواتب كاملة لما يقارب من 130 ألف موظف حكومي، بمن فيهم أفراد قواتها الأمنية.

وبسبب افتقار السلطة الفلسطينية إلى مكانة الدولة، فإن إسرائيل مسؤولة عن جمع الرسوم الجمركية وعائدات الضرائب الأخرى نيابة عنها. وتقوم بتحويلها إلى سلطة رام الله على أساس شهري، مما يوفر مبالغ تصل إلى ما يقارب من 65% من الميزانية السنوية الفلسطينية، والتي تبلغ حوالي 18 مليار شيكل (5.27 مليار دولار). بالمقارنة، تبلغ الميزانية السنوية لإسرائيل حوالي 527 مليار دولار.

في عام 2018، أصدرت إسرائيل قانونا يطالب بحجب مبلغ مساو للرواتب الشهرية التي تدفعها السلطة الفلسطينية للأسرى الأمنيين وعائلات منفذي الهجمات القتلى من عائدات الضرائب التي تحولها إلى الفلسطينيين.

وعارضت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية التشريع في ذلك الوقت، محذرة من أنه قد يؤدي إلى انهيار السلطة الفلسطينية، الأمر الذي قد يجبر إسرائيل مرة أخرى على تحمل مسؤولية توفير الخدمات المدنية لملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية. وسيخلق مثل هذا الانهيار أيضا فراغا تخشى المؤسسة الأمنية أن تملأه قوى أكثر تشددا مثل حركة حماس.

وقام التحالف في ذلك الوقت، بقيادة رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، بالمصادقة على التشريع على أي حال، رغم أنه شمل بند يتطلب موافقة مجلس الوزراء على الخصم على أساس منتظم. ولم يتم تنفيذ الخصم في كثير من الأحيان نتيجة لذلك، على ما يبدو بسبب الإدراك في إسرائيل بأن انهيار السلطة الفلسطينية لن يكون في مصلحة إسرائيل.

وفي عام 2021، عرض وزير الدفاع آنذاك بيني غانتس على السلطة الفلسطينية قرضا بقيمة 500 مليون شيكل (155 مليون دولار) من أجل الحفاظ على الحكومة التي تعاني من ضائقة مالية.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (إلى اليسار) ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 11 يناير، 2023. (Olivier Fitoussi / Flash90)

لكن أدى تشكيل الحكومة الإسرائيلية المتشددة الجديدة في نهاية العام الماضي إلى تغيير الموقف تجاه أهمية استمرار وجود السلطة الفلسطينية.

ولطالما أعرب سموتريتش عن دعمه لحل السلطة الفلسطينية، وقال الشهر الماضي أنه غير معني باستمرار وجودها طالما استمرت في دفع الرواتب للأسرى الأمنيين.

ويدعي منتقدو السياسة الفلسطينية في الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها تحفز الإرهاب، ويطلقون عليها اسم “الدفع مقابل القتل”.

وبالنسبة للعديد من الفلسطينيين، فإن التضامن مع المعتقلين بسبب أعمال مختلفة ضد إسرائيل، بما في ذلك تنفيذ الهجمات، هو مبدأ أساسي للحركة الوطنية. ويُنظر إلى المدفوعات أيضا على أنها شكل أساسي من أشكال الرعاية الاجتماعية للعائلات التي يسجن معيلها بسبب ما يعتبرونه نظاما قانونيا عسكريا غير عادل.

وفي شهرها الأول، وافقت الحكومة الإسرائيلية الجديدة على سلسلة من العقوبات ضد السلطة الفلسطينية لجهودها الناجحة في الأمم المتحدة لجعل محكمة العدل الدولية تنظر في سلوك إسرائيل في المناطق. وشملت الإجراءات مصادرة 139 مليون شيكل (39 مليون دولار) من عائدات الضرائب الفلسطينية التي احتجزتها إسرائيل بالفعل، وتحويلها إلى عائلات الإسرائيليين الذين قُتلوا في الهجمات الفلسطينية.

وأعلن سموتريتش يوم الخميس أن إسرائيل ستضاعف مبلغ عائدات الضرائب المحتجزة من السلطة الفلسطينية خلال الأشهر الستة المقبلة، للتعويض على ستة أشهر لم تحجب الحكومة السابقة خلالها هذه الأموال في عام 2021.

وهذا يعني أنه بدلا من حجب 50 مليون شيكل (15 مليون دولار) من عائدات الضرائب الفلسطينية لشهر يناير، ستحجب إسرائيل 100 مليون شيكل (30 مليون دولار)، على حد قوله.

لكن مبلغ الـ 78 مليون دولار الذي قالت السلطة الفلسطينية إنه مفقود من مجموع الإيرادات الضريبية المستحقة لشهر يناير كان أكبر بكثير من الـ 30 مليون دولار التي أعلن سموتريتش أنه خصمها قبل ساعات. ويمكن تفسير معظم المبالغ الناقصة المتبقية بمبلغ 39 مليون دولار الذي حوله مجلس الوزراء الإسرائيلي إلى عائلات ضحايا الهجمات، لكن تبقى هناك مبالغ مفقودة. ولم يرد متحدث باسم وزارة المالية في السلطة الفلسطينية على الفور على طلب توضيح.

وحذر مسؤولون فلسطينيون كبار من أن مثل هذه الخطوات قد تؤدي إلى زوال السلطة الفلسطينية. وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية لصحيفة “هآرتس” الشهر الماضي إن الجولة الأخيرة من العقوبات التي وافقت عليها إسرائيل ضد سلطة رام الله تمثل “مسمارا آخرا في نعش السلطة [الفلسطينية]”، وحث المجتمع الدولي على التدخل.

رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمد اشتية يلتقي بوفد من الكونغرس الأمريكي في رام الله، 19 يناير 2023 (Palestinian PMO/Instagram)

وقال اشتية: “حاولت الحكومات الإسرائيلية السابقة القضاء على احتمال حل الدولتين، بينما تحارب الحكومة الحالية أيضا السلطة الفلسطينية نفسها”.

“نحن نقرأ الموقف بوضوح شديد. زيادة البناء في المستوطنات جنبًا إلى جنب مع فصل القدس عن الضفة الغربية، وضم المنطقة C، والآن سحق السلطة الفلسطينية – هذه هي الخطة التي تنفذها الحكومة الإسرائيلية”. وتشكل المنطقة C حوالي 60% من الضفة الغربية، وتخضع للسيطرة الأمنية والمدنية الإسرائيلية الكاملة، وتقع فيها جميع المستوطنات والتنمية الفلسطينية محدودة للغاية فيها.

وفي اتفاقيات ائتلافية بين حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو وفصيل سموتريتش “الصهيونية الدينية” المتشدد، وافق رئيس الوزراء على المضي قدما في ضم أراضي الضفة الغربية. لكن تمت صياغة الالتزام بشكل غامض، مما يمكن نتنياهو من عدم القيام بأي تحرك بشأن هذه القضية إذا اختار ذلك.

ولطالما دافع سموتريتش عن ضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، والتوسع الهائل في بناء المستوطنات، وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية الإسرائيلية غير القانونية، وهدم المباني في المنطقة C المبنية بدون تصاريح على يد الفلسطينيين، الذين نادرا ما يتم منحهم تصاريح بناء.

اقرأ المزيد عن