السلطات المحلية تحتج على حظر التجول، وإحدى المستوطنات تهدد بتجاهل القواعد
بحث

السلطات المحلية تحتج على حظر التجول، وإحدى المستوطنات تهدد بتجاهل القواعد

رئيس بلدية القدس يدعي أن أرقام المدينة خاطئة ؛ نائب وزير ينتقد بشدة القرار ويزعم أن الإجراءات الأكثر تشددا تُفرض على المدن الحريدية

عاملون في المجال الطبي في نجمة داوود الحمراء يجرون فحوصات كورونا لإسرائيليين في موقع ’افحص وسافر’  في القدس، 8 سبتمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)
عاملون في المجال الطبي في نجمة داوود الحمراء يجرون فحوصات كورونا لإسرائيليين في موقع ’افحص وسافر’ في القدس، 8 سبتمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

أعرب العديد من القادة المحليين عن غضبهم من الحكومة لفرض حظر التجول على مدنهم لمكافحة انتشار فيروس كورونا، وتعهد أحدهم على الأقل بأن مدينته لن تمتثل للقواعد الجديدة.

وكانت الحكومة قد صادقت يوم الثلاثاء على فرض حظر التجول ليلا في 40 مدينة وبلدة ذات معدلات إصابة مرتفعة، وإغلاق المدارس ومعظم المحلات التجارية وتقييد الحركة فيها. وسيبدأ سريان القواعد الجديدة في الساعة السابعة مساء، وسوف تستمر لمدة أسبوع.

وقال رئيس بلدية بيتار عيليت، وهي مستوطنة كبيرة بالضفة الغربية، إن مستوطنته لن تلتزم بالقواعد، متهما الحكومة بالتمييز ضد المدن الحريدية مثل مدينته من خلال تطبيق حظر تجول شامل بدلا من تحديد أحياء معينة.

وقالت بلدية بيتار عيليت في بيان، “لن نساعد في التمييز ضد الجمهور الحريدي”، وأضاف البيان، “لا يمكننا دعم الإجراءات التي لا تتم بشفافية. فقط بلديات الحريديم تخضع لحظر التجول الليلي الكامل دون أي تفرقة بين الأحياء”.

في القدس، تم وضع تسعة أحياء، جميعها أحياء عربية أو حريدية، تحت حظر التجول.

وقال رئيس بلدية القدس موشيه ليون إن مدينته ستلتزم بالقواعد، لكنه  انتقد الإجراءات الجديدة، وقال إن أساليب وزارة الصحة لتقييم معدلات الإصابة في أحياء العاصمة إما مضللة أو خاطئة.

رئيس بلدية القدس موشيه ليون في مؤتمر القدس السنوي السابع عشر لمجموعة ’بشيفاع’، 25 فبراير 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

وقال ليون أنه من غير المنصف فرض حظر تجول على عشرات الآلاف السكان في بعض الأحياء بسبب إصابة بضع مئات بالفيروس.

في حديث مع هيئة البث الإسرائيلية “كان”،  قال ليون: “عندما نتحدث عن حظر تجول ليلي في راموت، وهو حي يسكنه 55,000 نسمة، فهذا يعني أنه سيتم فرض إغلاق عليهم بسبب حوالي 300 مريض… لا أستطيع أن أشرح ذلك للسكان”.

في إشارة إلى رسالة بعث بها في اليوم السابق لمنسق كورونا الوطني روني غامزو، الذي قاد الجهود لفرض إجراءات الإغلاق، قال ليون إن الكثيرين من حاملي الفيروس في المدينة هم طلاب معاهد دينية تواجدوا في كبسولات حجر صحي لأسابيع، وبالتي لا يقومون بنشر الفيروس لأفراد آخرين من الجمهور.

وكان أحد الشروط لإعادة فتح المعاهد الدينية في البلاد هو تقسيم الطلاب إلى أعداد صغيرة في كبسولات والحجر الفوري في المؤسسات التي يتم تشخيص حالة إصابة بالفيروس في إحدى الكبسولات فيها.

وقال ليون للقناة التلفزيونية إن إجراءات الإغلاق بالإعتماد على التجربة السابقة غير مجدية، حيث أن هذه الإجراءات شجعت المصابين بالفيروس على الاحتشاد معا في الأماكن العامة حيث سُمح لهم بالتواجد، ونشر العدوى بشكل أكبر، وحث على استراتيجية بديلة لتطبيق أكبر لإرشادات وزارة الصحة الحالية المتعلقة بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات.

ولقد شهدت إسرائيل ارتفاعا حادا في عدد حالات الإصابة بالفيروس في الأسابيع الأخيرة، وسجلت يوم الإثنين 3425 حالة جديدة، أكثر من 400 منها في القدس. وقال مسؤولون صحيون إن المناطق الحريدية والعربية في المدينة شهدت تفشي المرض الأكبر على مستوى البلاد.

وذكرت “كان” أن ليون زعم أيضا في الرسالة إن الكثيرين من الأشخاص المسجلين كمرضى بالفيروس من سكان القدس هم في الواقع طلاب معاهد دينية يدرسون في مدن أخرى، وبالتالي فإن أعدادهم تحرف الصورة الحقيقية في بعض الأحياء في القدس.

وبحسب ما ورد، زعم ليون أن فحصا أجرته البلدية مؤخرًا وجد أن 2400 من طلاب المدارس الدينية من سكان القدس الذين تم تشخيص إصابتهم بالفيروس موجودون خارج المدينة.

نائب وزير التربية والتعليم مئير بوروش في وزارة التربية والتعليم في القدس، 18 مايو، 2020. (Olivier Fitoussi / Flash90)

كما احتج نائب وزير التربية والتعليم مئير بوروش، من حزب “يهدوت هتوراة” الحريدي، هو أيضا على الطريقة التي يتم فيها تطبيق إجراءات حظر التجول الجديدة

وقال بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية: “من غير المعقول ومن المثير للغيظ أن في مدن معينة حيث رؤساء البلديات من حزب معين هناك طريقة لتطبيق حظر التجول على الأحياء، في حين أنه عندما يتعلق الأمر بالمدن الحريدية، لا يمكن تقسيم المدينة إلى أحياء”.

ومع ذلك، على الرغم من الادعاءات القائلة بأن البلدات والمدن الحريدية هي الوحيدة التي تم فرض حظر تجول عليها على نطاق واسع، فقد تم تطبيق الإجراء أيضا على جميع السكان في بعض البلدات العربية التي تشهد هي أيضا معدلات إصابة مرتفعة.

رئيس بلدية إيلات مئير يتسحاق هليفي يتحدث إلى وكالة ’فرانس برس’ في مدينة إيلات المطة على البحر الأحمر، 17 أبريل 2020، وسط جائحة فيروس كورونا. (Menahem Kahana/AFP)

كما احتج رئيس بلدية مدينة إيلات، مئير يتسحاق هليفي، على حظر التجول، الذي سيتم تطبيقه على حي “شحمون” في المدينة الواقعة على ضفاف البحر الأحمر. وقد درس مسؤولون بداية فرض حظر تجول على المدينة بالكامل، ولكن هليفي جادل بأن بالإمكان تتبع تفشي الفيروس إلى مصدر واحد، وقام المشرعون بفرض حظر التجول على حي شحمون فقط.

وقال هليفي في بيان: “لقد نجحنا في الحملة ضد إغلاق المدينة [بالكامل] ونحن نعمل على تغيير القرار غير المنطقي بإغلاق حي شحمون”، وحذر من التأثير الاقتصادي الذي سيكون لحظر التجول على الفنادق وقطاع السياحة في المدينة.

توضيحية: صورة من الجو لمدينة إيلات الجنوبية، 21 أكتوبر، 2015.(Moshe Shai/FLASH90)

وفقا لموقع “واينت” الإخباري، فإن نصف حالات الإصابة بالفيروس في إيلات، والبالغ عددها 99، موجودة في حي شحمون، وهو حي سكني يبعد عن مناطق الجذب السياحي الرئيسية في المدينة.

وتم التراجع عن خطة مسبقة لفرض إغلاق بالكامل بعد ضغوط مورست على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المجتمع الحريدي.

ونشر أربعة رؤساء بلديات حريديم رسالة مفتوحة غير مسبوقة الأحد اتهموا فيها رئيس الوزراء بـ”الدوس” على مجتمعاتهم و”تحويلنا إلى ناقلين للأمراض وأعداء الشعب”.

سيكون حظر التجول ساري المفعول كل يوم بين الساعة السابعة مساء وحتى الخامسة صباحا وسيستمر حتى 15 سبتمبر. خلال فترة حظر التجول، يُمنع السكان من الابتعاد عن منازلهم لمسافة تزيد 500 متر وسيتم إغلاق المحلات التجارية غير الضرورية وإغلاق المدارس في جميع الأوقات، باستثناء برامج ذوي الاحتياجات الخاصة.

وكان وزير الداخلية أرييه درعي، زعيم حزب “شاس” الحريدي، الوزير الوحيد الذي صوت ضد الإجراء.

الداخلية أرييه درعي في مقابلة مع الموقع الإخباري الحريدي ’كيكار هشبات’، 9 مايو، 2020. (Screenshot / Kikar HaShabbat)

وجاءت المصادقة على حظر التجول بعد أن سجلت إسرائيل العدد الأعلى على الإطلاق من حالات الإصابة اليومية بكوفيد-19. يوم الثلاثاء قالت وزارة الصحة إنه تم تشخيص 3425 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا في اليوم السابق – وهو العدد اليومي الأعلى منذ بداية الجائحة، والذي حطم رقما قياسيا سجلته البلاد في الأسبوع الماضي. بحسب معطيات وزارة الصحة، بلغ وصل العدد الإجمالي للإصابات بالفيروس إلى 135,288 صباح الثلاثاء، شفي منهم 106,297 شخصا.

من بين 27,962 حالة نشطة، هناك 467 في حالة خطيرة، 134 منهم على أجهزة تنفس اصطناعي، وهناك 154 آخرين في حالة متوسطة، في حين تظهر على بقية المصابين أعراض خفيفة أو لا تظهر أعراض بالمرة. بالإجمال، هناك 467 شخصا يرقدون في المستشفيات بسبب المرض، وبلغت حصيلة الوفيات 1031 شخصا، بعد تسجيل تسع حالات وفاة جديدة في الساعات 24 السابقة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال