السلطات العربية المحلية تعاني من التمييز ضدها في توزيع منح الموازنة من الدولة
بحث

السلطات العربية المحلية تعاني من التمييز ضدها في توزيع منح الموازنة من الدولة

أعلنت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد عن تعيين مايكل سرئيل، عضو "كوهيلت"، لإعادة فحص الأهلية للحصول على الأموال، لكنه لم يتسلم خطاب التعيين بعد؛ اللجنة القُطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية لا تبني آمالا كبير على تعيينه في المنصب وتعد بالنضال من أجل صيغة عادلة

أم الفحم، مارس 2009. (Matanya Tausig/Flash90)
أم الفحم، مارس 2009. (Matanya Tausig/Flash90)

خسرت السلطات المحلية 700 مليون شيكل هذا العام كان من المفترض أن تصل إليها كاستكمال للميزانية الحكومية. لقد فاتها أيضا مبلغا مشابها في العام الماضي. تم تقديم هذه الأموال إلى السلطات كجزء مما يسمى “منح موازنة”، بحيث أنها في الواقع لم تتلق سوى 83% من الـ 4 مليارات شيكل المخصصة لهذا الغرض. وهذا الرقم كشفت عنه وزيرة الداخلية أييليت شاكيد يوم الثلاثاء في مسح قدمته إلى لجنة الداخلية في الكنيست.

ظاهريا، هذا ليس مبلغا كبيرا من المال – ولكن بالنسبة للسلطات المحلية التي تجد صعوبة في موازنة نفسها بشكل مستقل، فهو مصدر مهم للمال. هذا هو الحال على سبيل المثال في السلطات المحلية العربية، حيث يأتي أقل من ثلث ميزانيتها من الدخل الذاتي، مقارنة بـ 60% أو أكثر في السلطات المحلية اليهودية. بمعنى آخر، دخل الفرد في السلطات المحلية اليهودية أعلى بـ 1.6 مرة منه في السلطات المحلية العربية.

هذا على الرغم من حقيقة أن حوالي 75% من سكان السلطات المحلية العربية يدفعون ضرائب الأملاك وأن معدل التحصيل في ارتفاع منذ أكثر من عقد. يرجع النقص لدى القرى والمدن العربية في الدخل الذاتي بشكل رئيسي إلى وجود نقص في المناطق الصناعية والتوظيفية والتجارية التي ينتج عنها ضرائب عقارية مربحة.

وزيرة الداخلية أييليت شاكيد تزور رهط، 6 ديسمبر، 2021. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

ومن هنا تأتي أهمية الموازنة بين المنح التي من المفترض أن تسد فجوات السلطات المحلية العربية في جودة التعليم والرعاية والصرف الصحي للسكان، كلما تراجع هذا الإهمال في الخدمات والبنية التحتية، كلما ستكون السلطات المحلية العربية أكثر قدرة على التعامل مع الجريمة المتزايدة.

بينما تحصل السلطات المحلية العربية في المتوسط على ​​حوالي 80% فقط من المنح التي كان من المفترض أن يتم تلقيها، يمكن للسلطات اليهودية أيضا أن تفوز بـ 120% من منحة وزارة الداخلية. في الوقت نفسه، تتعرض السلطات المحلية العربية للتمييز في تخصيصات مصدر مهم آخر، يسمى “صندوق تقليص الفجوات”.

ينجم هذا التحريف في منح الموازنة عن الصيغة التي يتم من خلالها حساب التخصيص. وزارة الداخلية على علم بالمشكلة، والوزيرة شاكيد أعلنت في لجنة الداخلية تعيين الخبير الاقتصادي ميخائيل سرئيل على رأس فريق سيعيد النظر في الصيغة.

ومع ذلك، في محادثة مع موقع “زمان يسرائيل”، موقع “التايمز أوف إسرائيل” باللغة العبرية، قال سرئيل إنه لم يتلق خطاب التعيين بعد، والذي سمع عنه فقط في وسائل الإعلام. من المرجح أنه سيتم بالفعل تعيينه في النهاية (لم يتم بعد تلقي رد من وزارة الداخلية على سؤال حول الموضوع). على أي حال، فإن اختياره لتصحيح تحريف في تخصيص الموارد للسلطات المحلية الضعيفة يثير تساؤلات، لأن الحديث يدور عن رئيس المجال الاقتصادي لمنتدى كوهيلت اليميني المحافظ.

بناء على ورقة موقف صدرت عن المنتدى مؤخرا، يبدو أن المنتدى يدعو من ناحية إلى تعزيز استقلالية السلطات المحلية في اتخاذ القرارات بشأن معدلات الضرائب العقارية ونفقات الميزانية، لكنه ليس من المؤكد أنه  ملتزم بفكرة تحويل الميزانية من الحكومة للسلطة المحلية كأداة لتقليل الفوارق.

الدكتور مايكل سرئيل، الذي أعلنت وزيرة الداخلية أييليت شاكيد تعيينه في لجنة ستعيد فحص صيغة موازنة المنح. (Miriam Alster/FLASH90)

“سوف نصّر على صيغة أكثر إنصافا”

خلاصة القول هي أن الإنفاق على الفرد في السلطات المحلية العربية أقل بحوالي 2500 شيكل مقارنة  بنظيراتها اليهودية.

يقول المستشار الاقتصادي للجنة القطرية لرؤساء السلطة المحلية العربية أمير بشارات: “النتيجة هي سلطات مهملة في مجالات الرفاه والصرف الصحي والبيئة. هناك عدم قدرة على الاستثمار في التربية والتعليم والثقافة والرياضة. بدون منحة خاصة من وزارتي الثقافة والتعليم لميزانيات معينة”.

وأضاف أن “هذه السلطات ليس لديها القدرة على تخصيص حصص للموسيقى والرقص في الميزانية. السكان الذين يكون هناك استثمار أقل فيهم في مجال التربية والتعليم سيذهبون إلى أماكن أخرى ونحن نرى ذلك في أعمال العنف والتخريب والنزاعات العائلية”.

يعتزم بشارات المثول أمام لجنة سرئيل، بعد أن يتم تشكيلها، لمحاولة إقناعها بضرورة إصلاح التحريف في صيغة المنح.

  • هل أنت متفائل باحتمالية حدوث ذلك؟

“لا. كنت أود بشدة أن آمل أن يأتي بطريقة محايدة وموضوعية في محاولة لحل المشاكل ولكن مع توجه يميني اقتصادي، وليس ذلك فقط، سيكون من الصعب جدا تصديق أنه سيصنع المخصصات والمنح اللازمة”.

عضو المجلس المحلي عرعرة دواس زايد يشير إلى كابلات كهرباء غير قانونية قام بتركيبها لربط منزل ابنه – المبني بدون تصريح – بالكهرباء. (Aaron Boxerman/The Times of Israel)

نقص التمثيل في هيئات التخطيط

إلى جانب المنح، فإن إحدى القضايا الملحة في المجتمع العربي هي الإسكان، والذي يؤدي نقصه إلى البناء غير القانوني. أشارت الوزيرة شاكيد في مراجعتها إلى أنه تم التخطيط هذا العام لبناء 34 ألف وحدة سكنية للمجتمع العربي. ظاهريا، هذا رقم كبير. لكن العرب يشكلون 3.5% فقط من العاملين في هيئات التخطيط، 14 من أصل 400، وفي بعض المناطق لا يوجد لديهم أي تمثيل على الإطلاق.

وفي هذا السياق، أشار رئيس لجنة الداخلية، وليد طه، إلى أن “عدم تمثيل المجتمع العربي في إدارة التخطيط وفي لجان المناطق يساهم في المشكلة وليس في حلها. التخطيط لنا. قرر شخص ما أنه يعرف ما هو جيد بالنسبة لنا”. بدون تمثيل أدنى له، ستواجه هيئات التخطيط صعوبة في فهم احتياجات الجمهور العربي، ومن ناحية أخرى، ستظل الثقة بهذه الهيئات منخفضة أيضا.

إذا لم يكن كل هذا كافيا، فإن السلطات المحلية العربية تواجه الآن عقبة أخرى قد تزيد من إضعافها. تريد وزارة الداخلية تحويل المناقصات في هذه الجهات إلى إدارة شركات خارجية، بحجة ضرورة الحد من الفساد وعرقلة دخول المنظمات الإجرامية إلى إجراءات المناقصات. وتقول اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية إن الوزارة ليس لديها دليل على أن المنظمات الإجرامية قد استحوذت على سلسلة من المناقصات.

ردا على ذلك، قالت وزارة الداخلية إن مسألة تحويل المناقصات لإدارة خارجية لا تزال قيد البحث.

مدينة شفاعمرو. يشكل العرب 3.5٪ فقط من العاملين في هيئات التخطيط، ونقص التمثيل يجعل من الصعب فهم احتياجاتهم.

يتساءل بشارات “نحن نعترض لأن ذلك يضعف السلطات المحلية وستبقى المسؤولية معها لكن الصلاحيات ستنتقل الى شركة خارجية ذات نفقات عالية وستفقد السلطة [المحلية] القدرة على التنفيذ. كما يضعف ذلك الأعمال المحلية التي تعتمد على شراء من السلطة المحلية. لماذا تحصل سلطة يهودية على الميزانيات بينما لا يحق لسلطة عربية القيام بذلك؟”.

تعاني من التلوث ولا تحصل في المقابل على ضريبة الأملاك

إن طريقة زيادة ضريبة الأملاك التجارية السنوية حسب رأيه هي من خلال الاستثمار الحكومي في تطوير وتسويق الصناعة والحرف والتوظيف والمجالات التجارية، وللقيام بذلك يجب أيضا زيادة التمثيل العربي في لجان التخطيط وتخصيص أراضي الدولة وإزالة العوائق أمام تطوير الأراضي المملوكة للقطاع الخاص.

علاوة على ذلك، يشير بشارات إلى أن الدخل الذاتي ليس بالضرورة من ضرائب الأملاك التجارية فقط، حيث إن البلدات العربية، مثل مدن التطوير، تتعرض أيضا للتمييز ضدها في تلقي حصتها من ضرائب الأملاك من المناطق الصناعية وكذلك من المباني الحكومية:

“في المستوى الأول، على الدولة أن تحقق العدالة التوزيعية وأن توزع عائدات ضريبة الأملاك التجارية في المناطق الصناعية الكبيرة على البلدات العربية المجاورة أيضا. بعد كل شيء، عندما تقع المنطقة الصناعية بجوار منطقة عربية، يعاني السكان العرب من الروائح والضوضاء والانبعاثات الخطرة، لكن المجلس نفسه لا يتمتع بعائدات ضريبة الأملاك التي يدفعها المصنع.

كفر كنا. تعاني من تلوث منطقة صناعية تسيبوريت ، لكن من يستفيد من ضريبة الأملاك هي نوف هغليل. (Nati Shohat/Flash90)

“في المستوى الثاني، يجب أن تدخل المباني الحكومية أيضا البلدات العربية ودفع ضرائب الممتلكات (وهي مرتفعة أيضا) للمجالس والبلديات العربية. يُظهر تحليل بيانات مدفوعات ضريبة الأملاك الحكومية لعام 2018 أن 0.4% فقط من ضرائب الممتلكات الحكومية ذهبت إلى السلطات المحلية العربية، وهو ما يعادل 14.4٪ من جميع السلطات في إسرائيل (بحسب مركز الكنيست للأبحاث والمعلومات).

“في المستوى الثالث، تحتاج الحكومة والسلطات المحلية إلى الاستثمار في المشاريع المدرة للدخل، لأن ضريبة الأملاك نفسها لن تحل جميع مشاكل نقص الدخل الذاتي. هذا يعني إنشاء أنظمة طاقة شمسية، وإنشاء أسواق، وإنشاء مباني توظيف للإيجار، كل هذه أمثلة (وهناك الكثير) من المشاريع الاقتصادية التي تثري خزائن السلطة المحلية وليست بالضرورة ضرائب على الممتلكات”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال