السفير الإسرائيلي في كييف يحث الإسرائيليين على المغادرة ويحذر من عدم امكانية توفر رحلات الإنقاذ
بحث

السفير الإسرائيلي في كييف يحث الإسرائيليين على المغادرة ويحذر من عدم امكانية توفر رحلات الإنقاذ

يعمل الدبلوماسيون بضراوة لمساعدة الإسرائيليين على الخروج من أوكرانيا قبل تهديد الحرب مع روسيا؛ وأشاروا أيضا إلى أن إسرائيل يمكن أن تعاني، حيث تعتبر أوكرانيا موردا رئيسيا للقمح

سفير إسرائيل لدى أوكرانيا مايكل برودسكي (من اليسار) يتحدث مع مراسل التايمز أوف إسرائيل الدبلوماسي لازار بيرمان في مكتبه في كييف، 15 فبراير، 2022 (Lazar Berman / Times of Israel)
سفير إسرائيل لدى أوكرانيا مايكل برودسكي (من اليسار) يتحدث مع مراسل التايمز أوف إسرائيل الدبلوماسي لازار بيرمان في مكتبه في كييف، 15 فبراير، 2022 (Lazar Berman / Times of Israel)

كييف، أوكرانيا – قال مبعوث إسرائيل في كييف مايكل برودسكي يوم الثلاثاء، أنه لا يجب على الإسرائيليين الإعتماد على رحلات الإنقاذ لإخراجهم من أوكرانيا في حالة الحرب، وحثهم على المغادرة قبل فوات الأوان.

“قد يكون هناك وضع لا يمكن فيه إنقاذ أحد من هنا، قد يضطر الناس إلى الذهاب إلى الغرب وعبور الحدود إلى بولندا أو رومانيا”، قال متحدثا للتايمز أوف إسرائيل من مكتبه يوم الثلاثاء. “في هذه الحالة، هذا يعني أنها بالفعل حالة طوارئ وستتجه البلاد بأكملها إلى الغرب. سيكون كابوسا”.

يقدر أنه لا يزال هناك حوالي عشرة آلاف إسرائيلي في البلاد، معظمهم في كييف، وأيضا في خاركيف ودنيبرو وأوديسا وأومان، وهي مدينة تحولت إلى موقع يهودي حسيدي مهم.

“أومان تجذب الإسرائيليين دائما، مهما حدث”، قال يوآف بيستريتسكي، نائب رئيس مكتب التواصل.

تم تسجيل حوالي 6500 إسرائيلي في السفارة من خلال رابط على الإنترنت.

“أفضل أن تكون الوتيرة أعلى”، قال برودسكي المولود في سانت بطرسبرغ. “في الوقت الحالي، هذا ليس سيئا. أعتقد أن الناس استوعبوا الموقف. لقد غادر بالفعل أكثر من 2000 شخص”.

يعمل الدبلوماسيون في السفارة على مدار الساعة تقريبا لمساعدة الإسرائيليين على مغادرة البلاد إذا أرادوا ذلك.

قال برودسكي إن الرحلات على الخطوط الجوية الإسرائيلية شبه ممتلئة الآن. تمت إضافة رحلة مباشرة من خاركيف لإعادة الطلاب، ومعظمهم من العرب، الذين يدرسون في المدينة.

المسافرون ينتظرون في صالة المغادرة قبل رحلاتهم في مطار بوريسبيل على بعد حوالي 30 كيلومترا (حوالي 18 ميلا) خارج كييف في 13 فبراير 2022 (Sergei Supinsky / AFP)

وفقا لبرودسكي، لم تكن الجامعات الأوكرانية مستعدة في البداية لتقديم تنازلات للطلاب الإسرائيليين الذين قرروا الإخلاء وطلبوا الإذن لحضور محاضرات عبر الإنترنت. طلب الطلاب من السفارة التوسط لدى الجامعات ووزارة التعليم الأوكرانية، وتمت تسوية الأمر في النهاية.

‘تصرف مألوف’

يواكب طاقم السفارة، الذي يتكون عادة من خمسة دبلوماسيين بالإضافة إلى الموظفين المحليين وأفراد الأمن، وتيرة الطلبات القنصلية، خاصة بعد وصول التعزيزات يوم الاثنين.

“كل من يأتي سيحصل على الخدمة”، قال برودسكي.

ظهر حوالي 50 شخصا يوم الاثنين للحصول على خدمات قنصلية، وقدم العشرات طلبات عبر الإنترنت. ويحاول الإسرائيليون بشكل عاجل تسجيل الأطفال حديثي الولادة، تجديد وثائق السفر، الاعتراف بحالة التطعيم ضد كورونا، وحتى الترتيب لسفر حيواناتهم الأليفة.

مع ذلك، لم يكن هناك ارتفاع في طلبات الهجرة.

وقال برودسكي أنه من المتوقع افتتاح مكتب قنصلي مؤقت في مدينة لفيف الغربية يوم الأربعاء. سيقع المكتب في مبنى مملوك للقنصل الفخري الإسرائيلي في المدينة.

قال بيستريتسكي إن افتتاح المكتب لا يعد خروجا عن الأعراف مما قد يبدو. تقوم السفارة بذلك في كل شهر سبتمبر من أجل استيعاب الوافدين من إسرائيل الذين يشقون طريقهم إلى قبر الحاخام ناخمان براتسلاف في أومان بمناسبة رأس السنة اليهودية الجديدة.

يوآف بيستريتسكي ، نائب رئيس السفارة الإسرائيلية في كييف، يتحدث إلى مراسل تايمز أوف إسرائيل الدبلوماسي لازار بيرمان (تايمز أوف إسرائيل)

“بالنسبة لنا، يعد فتح مكتب آخر نوعا من الممارسة الشائعة”، قال.

عادت زوجة بيستريتسكي وأطفالها إلى إسرائيل يوم الأحد، على حد قوله، وهم يحضرون دروسهم عبر “زووم” في مدرسة كييف الدولية. وسيتعين على الدبلوماسيين الذين لديهم أطفال صغار العثور على رياض أطفال ورعاية نهارية لهم في إسرائيل.

لا تقود السفارة الجهود للتحضير لإجلاء محتمل لعشرات الآلاف من يهود أوكرانيا. سيتم التعامل مع هذه العملية المعقدة بشكل أساسي من قبل مكتب اتصال ناتيف، الوكالة اليهودية، المنظمات اليهودية الأمريكية، وحتى بعض الجماعات المسيحية. قال برودسكي إن السفارة تركز على مساعدة الإسرائيليين.

وقال بيستريتسكي أنه بالإضافة إلى البقاء على اتصال وثيق مع الدبلوماسيين الأجانب الآخرين، فهو مشغول بالتعامل مع مهام مثل التحدث إلى إدارة الطيران الحكومية الأوكرانية لضمان وجود خانات كافية للرحلات الجوية الإسرائيلية.

تحدث برودسكي، 49 عاما، إلى قادة الجالية اليهودية، الذين أخبروه يوم الأحد أنهم سيبقون في مكانهم. قال إنه يشعر بأنهم ليسوا سعداء بشكل خاص بالتمييز الذي تقوم به إسرائيل بين المواطنين الإسرائيليين وغير المواطنين داخل المجتمع.

في الاجتماع، طلب القادة مزيدا من الإرشادات حول الاستعدادات الأمنية، وبدأت بعض المجتمعات في تخزين المزيد من المواد الغذائية في حالة تدهور الوضع.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني أولاف شولتز عقب المحادثات في قصر ماريينسكي في كييف، أوكرانيا، يوم الاثنين 14 فبراير 2022 (AP Photo / Efrem Lukatsky)

رن هاتف برودسكي باستمرار أثناء المقابلة. وأجرى وزير الشتات نحمان شاي إحدى المكالمات، الذي طلب تحديثا مفصلا من السفير.

احتياط إسرائيل الاستراتيجي

قال برودسكي إن أوكرانيا تدرك أنه على إسرائيل أن تأخذ علاقتها الوثيقة مع روسيا في الاعتبار قبل اتخاذ أي قرارات بشأن أوكرانيا. “من ناحية، يعرفون ويفهمون؛ من ناحية أخرى، لن يقبلوا هذه العلاقة. إنهم يحاولون الضغط علينا ببعض الطرق حتى ندعمهم أكثر”.

مضيفا أن هذا الضغط يشمل في الغالب المحادثات بين المسؤولين.

“عندما التقيت بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عندما قدمت خطاب اعتمادي، ذكر أنه يهودي وأنه يتوقع المزيد من الدعم من إسرائيل في جميع أنواع المجالات”.

لكن، أصر برودسكي، أن إسرائيل تدعم أوكرانيا تماما، بما في ذلك التصويت مع كييف في الأمم المتحدة على قرارات تتعلق بضم روسيا لشبه جزيرة القرم.

“نحن نساعد حيثما نستطيع. لقد ساعدناهم كثيرا، وسنواصل القيام بذلك”.

ناشطة مؤيدة للاتحاد الأوروبي خلال تجمع حاشد في ميدان الاستقلال في كييف، أوكرانيا في 12 يناير 2014 أثناء ثورة ميدان. (صورة أسوشيتد برس / سيرجي تشوزافكوف)

أشار بروسكي إلى مركز الصدمات الذي تبنيه إسرائيل بالقرب من منطقة دونباس التي تحتلها روسيا، ومساعدات كورونا.

وقال برودسكي أنه في ضوء الصراع مع روسيا، ستتطلع أوكرانيا إلى إسرائيل لسبب جديد. إنها تريد أن تتعلم كيف تعيش وتزدهر كدولة في ظل التهديدات العسكرية المستمرة. “إنهم يتحدثون في الواقع عن كيفية حاجتهم للتعلم من تجربتنا، وكيف يمكنهم العيش في حالة نزاع عسكري طويل الأمد وتطوير دولتهم واقتصادهم وتقنياتهم العالية”.

وحذر برودسكي من أنه إذا اندلعت الحرب، فمن المؤكد أن إسرائيل ستعاني. قال إن أكثر من نصف واردات إسرائيل من القمح تأتي من أوكرانيا، التي سيتوقف توريدها بشدة في الحرب. إلى جانب روسيا، يأتي 80% من القمح في إسرائيل من المنطقة.

وستتعرض أوكرانيا لضغوط شديدة لتزويد إسرائيل بمواد غذائية حيوية أخرى أيضا. في بداية إغلاق كورونا في عام 2020، عانت إسرائيل من نقص في البيض، وقام مزارعو الدواجن الأوكرانيون بإنقاذ المستهلكين الإسرائيليين.

لقطة شاشة من فيديو لبيض على منصات نقالة قبل التصدير الجوي إلى إسرائيل، 6 أبريل، 2020. (Twitter)

“يعتمد أمننا الغذائي إلى حد كبير على أوكرانيا”، قال برودسكي.

وليس إسرائيل فقط. تعتمد العديد من الدول المجاورة أيضا إلى حد كبير على القمح الأوكراني والروسي. إذا أصبح باهظ الثمن أو غير متوفر، يحذر بعض الخبراء من اندلاع حركة احتجاجية ثانية للربيع العربي في جميع أنحاء المنطقة.

ألغت التوترات على الحدود خطط برودسكي لهذا العام، عندما كان يتوقع إحياء 30 عاما من العلاقات بين إسرائيل وأوكرانيا بسلسلة من الأحداث في الدبلوماسية العامة والثقافة والأعمال.

“لا يمكنني التخطيط لأي شيء الآن”، قال. “لقد أوقفنا كل شيء”.

بالإضافة إلى ذلك، دخلت اتفاقية التجارة الحرة بين إسرائيل وأوكرانيا حيز التنفيذ في يناير فقط، ولن يتم الاستفادة منها بالكامل بينما لا يزال تهديد الغزو الروسي يلوح في الأفق فوق البلاد.

على الرغم من هذا التهديد، قال برودسكي إنه شعر بالتوتر بين سكان كييف خلال الـ 48 ساعة الماضية فقط. قال إن الشوارع أهدأ، وهناك حركة مرور أقل بشكل ملحوظ. “لكن لا يزال الناس يعيشون بشكل طبيعي، ولا ترى أي استعدادات. المتاجر والمطاعم ممتلئة”.

لكن أصدقاء برودسكي الذين لديهم الوسائل للقيام بذلك يغادرون أو يرسلون عائلاتهم إلى الخارج. “الكثير من الناس قرروا أن هذا هو الوقت المناسب لقضاء عطلة”، قال.

قال برودسكي، بغض النظر عن كيفية انتهاء الوضع الحالي، سيتعين على إسرائيل توسيع مساعدتها لأوكرانيا.

ووعد بأن “إسرائيل يمكنها وينبغي لها أن تساعد أوكرانيا، وهذا ما ستفعله”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال