السفيرة الأمريكية لمجلس الأمن: البناء الاستيطاني في الضفة الغربية وصل إلى منعطف حرج
بحث

السفيرة الأمريكية لمجلس الأمن: البناء الاستيطاني في الضفة الغربية وصل إلى منعطف حرج

توماس غرينفيلد تنتقد أيضا الهيئة الأممية لتركيزها غير المتناسب على إسرائيل، لكنه تقول إنه يمكنها أن تلعب دورا مثمرا من خلال معارضة الإرهاب، وحث الفلسطينيين على اتخاذ خطوات إيجابية

السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، تتحدث للصحفيين خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة، 1 مارس، 2021. (Mary Altaffer / AP)
السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، تتحدث للصحفيين خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة، 1 مارس، 2021. (Mary Altaffer / AP)

قالت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، ليندا توماس غرينفيلد، لمجلس الأمن يوم الثلاثاء إن البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية “وصل إلى منعطف حرج” بينما وجهت اللوم أيضا إلى أعلى هيئة في الأمم المتحدة بسبب “تركيزها الشديد” على الدولة اليهودية.

أدلت توماس غرينفيلد بتصريحاتها في الاجتماع الشهري لمجلس الأمن بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهي الجلسة الأولى منذ عودتها من زيارة إلى المنطقة في وقت سابق من هذا الشهر حيث التقت بقادة إسرائيليين وفلسطينيين وأردنيين.

وقالت السفيرة الأمريكية “إن رفض الولايات المتحدة للتوسع الاستيطاني يعود إلى عقود ماضية. هذا ليس شيئا جديدا بالنسبة لنا. لكن هذه الممارسة وصلت إلى منعطف حرج، وهي الآن تقوض حتى جدوى حل الدولتين عن طريق التفاوض”.

في الشهر الماضي، صادقت إسرائيل على خطط لبناء نحو 3000 منزل استيطاني، يقع معظمها في عمق الضفة الغربية، مما أثار أشد الإدانات حتى الآن من إدارة بايدن.

ومع ذلك، أكد مسؤولون إسرائيليون الأسبوع الماضي للتايمز أوف إسرائيل أنهم وافقوا على تعليق مشروع إسكان ضخم منفصل في حي عطاروت في القدس الشرقية، بعد رفض واشنطن.

وقالت توماس غرينفيلد، في إشارة إلى اجتماعاتها مع المسؤولين والمدنيين الفلسطينيين، إنها “سمعت قصصا عن مستوطنين إسرائيليين يهاجمون الفلسطينيين وينهبون منازلهم ويدمرون ممتلكاتهم في الضفة الغربية، وهذه قضية ناقشتها باستفاضة مع نظرائي الإسرائيليين”.

وأضافت: “العديد من العائلات الفلسطينية تحدثت لي عن خشيتها من أن يتم إخلاؤها من منازلها لأنه يكاد يكون من المستحيل الحصول على تصاريح بناء مع توسع المستوطنات”.

مخاطبا مجلس الأمن قبل توماس غرينفيلد، قال مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور وينسلاد، إن العنف ضد الفلسطينيين “مرتفع بشكل مقلق”.

وقال “منذ بدء موسم قطف الزيتون في 4 أكتوبر، تم إلحاق الضرر بنحو 3000 شجرة زيتون أو سرق محصولها. كما تم تسجيل اعتداءات جسدية على مزارعين فلسطينيين ومتطوعين وعاملين في المجال الإنساني، ورد أن بعضها وقع بوجود قوات الأمن الإسرائيلية”.

وندد وينسلاند بإطلاق نار دام وقع مؤخرا وأسفر عن مقتل مدني إسرائيلي في البلدة القديمة بالقدس نفذه ناشط في حركة حماس وقال إن “الهجمات العنيفة وأعمال الإرهاب لا يمكن تبريرها أبدا ويجب إدانتها من قبل الجميع”.

من جانبها، أعربت توماس غرينفيلد عن أسفها على مواجهة منظمات المجتمع المدني في الضفة الغربية “لتحديات غير مسبوقة في عملها”، رغم أنها لم تحدد ما إذا كانت هذه التحديات قادمة من إسرائيل، التي أدرجت ست مجموعات حقوقية فلسطينية على القائمة السوداء بشأن علاقاتها المزعومة مع منظمة محظورة، أو من السلطة الفلسطينية، التي قامت بقمع نقاد مدنيين في الأشهر الأخيرة.

وخصصت السفيرة الأمريكية مستهل حديثها للتعبير عن المعارضة الإسرائيلية والأمريكية لما تعتبرانه تركيز الأمم المتحدة غير المتناسب على إسرائيل.

وقالت: “شاركني الإسرائيليون أيضا مخاوفهم من أن الأمم المتحدة منحازة جوهريا ضد إسرائيل. إنهم يفسرون التركيز الشديد على إسرائيل في هذه الهيئة على أنه إنكار لحق إسرائيل في الوجود وتركيز غير عادل على هذا البلد الواحد – وهم على صواب”.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلتقي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد في مدينة رام الله بالضفة الغربية، 17 نوفمبر، 2021. (Wafa)

وأشارت إلى الاجتماعات الشهرية المقررة التي يعقدها مجلس الأمن بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، قائلة إن المجلس يجب أن يجتمع بشكل أكثر انتظاما لمناقشة لبنان وإيران. وأشارت توماس غرينفيلد إلى أنها شاهدت خلال زيارتها للمنطقة “بأم عيني” كيف أن إسرائيل “تتعرض لهجمات منتظمة من قبل المنظمات الإرهابية، بما في ذلك حماس وحزب الله، وكلاهما ممول من إيران”.

وقالت المبعوثة الأمريكية: “لا يمكن تجاهل تأثير مخالفات إيران في المنطقة وأطماعها النووية وكراهيتها لإسرائيل”، مضيفة في وقت لاحق أن “إسرائيل لا تحدد الشرق الأوسط”.

وقالت توماس غرينفيلد إنها أنهت رحلتها في الشرق الأوسط وهي تحمل “العديد من الأفكار الواعدة” التي يمكن لأعضاء مجلس الأمن متابعتها معا.

وأضافت “يمكننا تنفيذ قرارات مجلس الأمن التي تهدف إلى تقييد أنشطة إيران الخبيثة  في المنطقة والتهديدات النووية ودعم المنظمات الإرهابية مثل حماس وحزب الله”، مضيفة أن أعلى هيئة في الأمم المتحدة يمكنها “التحدث بصوت واحد” في إدانة التحريض على العنف و في الحث على اتخاذ خطوات إيجابية لتحسين الحياة، مثل منح إسرائيل تصاريح عمل للفلسطينيين والمصادقة الإسرائيلية على منح تصاريح بناء للفلسطينيين في المنطقة (C) من الضفة الغربية.

في الشهر الماضي، دفعت إسرائيل قدما بخطط لبناء أكثر من 1000 منزل فلسطيني في المنطقة (C)، حيث تتمتع إسرائيل بالسيادة الأمنية والمدنية. ومع ذلك، فإن معظم المنازل حصلت فقط على الموافقة بأثر رجعي. تم منح عدة مئات فقط من التصاريح للفلسطينيين في المنطقة (C) في السنوات الأخيرة.

المنطقة التي تشكل حوالي 60% من الضفة الغربية تقع فيها جميع المستوطنات اليهودية ويعارض اليمين الإسرائيلي منذ فترة طويلة التوسع الفلسطيني في تلك المناطق.

قامت كل حكومة إسرائيلية منذ عام 1967 بتوسيع الأحياء اليهودية في القدس الشرقية والمستوطنات في الضفة الغربية، وهي الأراضي التي استولت عليها إسرائيل في حرب “الأيام الستة” في ذلك العام والتي يريدها الفلسطينيون لدولتهم المستقبلية. ينظر الفلسطينيون إلى المستوطنات والأحياء اليهودية في القدس الشرقية – التي تضم الآن حوالي 700,000 نسمة – على أنها العقبة الرئيسية أمام عملية السلام، ويعتبرها المجتمع الدولي بمعظمه غير قانونية.

انتقدت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بناء المستوطنات باعتبارها عقبة أمام إحياء عملية السلام المتعثرة منذ فترة طويلة لكنها لم تطالب بتجميدها. في عام 2010، أدى إعلان الموافقة على إنشاء حوالي 1600 منزل لليهود الحريديم في جزء آخر من القدس الشرقية خلال زيارة قام بها بايدن، نائب الرئيس آنذاك، إلى تصعيد الخلاف الدبلوماسي الذي تفاقم طوال فترة رئاسة باراك أوباما.

تهيمن الأحزاب المؤيدة للاستيطان على النظام السياسي في إسرائيل ويعارض رئيس وزرائها الجديد نفتالي بينيت قيام دولة فلسطينية. لكنه يرأس ائتلافا يضم أحزابا من مختلف الأطياف السياسية – بعضها يعارض المستوطنات – ويبدو أنه يسعى إلى حل وسط من شأنه تهميش القضية في الداخل والخارج.

متطرقة إلى غزة، قال توماس غرينفيلد إنه يتعين على مجلس الأمن “دعم الجهود الجديدة لتسهيل المساعدة الإنسانية ومساعدات إعادة الإعمار” للقطاع الساحلي، موضحة في الوقت نفسه أنه يجب عليه ضمان عدم تحويل أي أموال إلى قادة حماس في القطاع.

سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتلقى إحاطة عسكرية خلال جولة على الحدود الإسرائيلية-اللبنانية، 16 نوفمبر، 2021. (Israel Defense Forces)

وحثت الدول الأعضاء على أن تحذو حذو الولايات المتحدة في التبرع للأونروا، حيث تواجه وكالة الأمم المتحدة للاجئين الفلسطينيين أزمة مالية متفاقمة.

وقالت توماس غرينفلد: “مع قيام المزيد من الدول بتقديم مساهماتها، يجب عليها أيضا أن تنضم إلى الولايات المتحدة في حث الأونروا على إنشاء نموذج تمويل أكثر استدامة والالتزام الصارم بالمبادئ الإنسانية، بما في ذلك الحياد – وهو أمر أثرته شخصيا مع قيادة الأونروا خلال زيارتي – وإدراج المخاوف بشأن المراجع المعادية للسامية في الكتب المدرسية المستخدمة في مدارس الأونروا”.

واختتمت حديثها بالقول: “الوقت ينفذ. علينا التحرك الآن. دعونا نلتزم جميعا، اليوم، بشراكة بناءة وإحراز تقدم ملموس بين الإسرائيليين والفلسطينيين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال