السعودية تقرّر إقامة الحج بعدد ’محدود جدا’ من المقيمين داخل المملكة
بحث

السعودية تقرّر إقامة الحج بعدد ’محدود جدا’ من المقيمين داخل المملكة

قالت وزارة الحج والعمرة السعودية في بيان انه تقرر إقامة حج هذا العام لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة فقط

عمال يقومون بتطهير الأرض حول الكعبة، في مدينة مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 7 مارس 2020. (Amr Nabil / AP)
عمال يقومون بتطهير الأرض حول الكعبة، في مدينة مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية، 7 مارس 2020. (Amr Nabil / AP)

أ ف ب – قرّرت السعودية الإثنين تنظيم موسم الحج بعدد “محدود جدا” من الحجّاج من مختلف الجنسيات من المقيمين فيها فقط، وذلك بسبب المخاوف من فيروس كورونا المستجدّ، بينما يتواصل تفشي الوباء في المملكة والعالم.

والحجّ الذي سينطلق في الأيام الأخيرة من تموز/يوليو المقبل، هو أحد أركان الإسلام الخمسة، لكنّه قد يتحوّل إلى ميدان ضخم لانتشار العدوى لأن ملايين الحجّاج من حول العالم يتدفّقون على المواقع الدينية المزدحمة في مدينة مكة المكرّمة لأداء المناسك.

وعلى الرغم من خطورة تهديد الوباء، فإن القضية قد تكون بمثابة برميل بارود إذ إنّ القرار قد يؤدي إلى إثارة حفيظة المتشدّدين الذين يدعون لاستمرار زيارة الأماكن المقدسة رغم المخاطر الصحية.

وأعلنت إندونيسيا وهي أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، اوائل الشهر الجاري عدولها عن المشاركة في موسم الحج بسبب المخاطر المرتبطة بفيروس كورونا المستجد، في قرار وصفته بـ “الصعب والمرير”.

وقررت ماليزيا وسنغافورة أيضا إلغاء مشاركة مواطنيهما.

وجاء القرار السعودي بعدما كانت المملكة علّقت أداء العمرة في آذار/مارس بسبب المخاوف من انتشار الفيروس في أقدس المدن الإسلامية.

ويخيّب قرار المضي بأعداد قليلة آمال ملايين المسلمين الذين غالبًا ما ينفقون مدّخراتهم للسفر لأداء مناسك الحج، وينتظر بعضهم سنوات طويلة حتى يحصلوا على موافقة من سلطاتهم وسلطات السعودية للحج.

وقالت وزارة الحج والعمرة السعودية في بيان “في ظل استمرار هذه الجائحة، وخطورة تفشي العدوى في التجمعات والحشود البشرية، والتنقلات بين دول العالم، وازدياد معدلات الإصابات عالميًا، فقد تقرر إقامة حج هذا العام بأعداد محدودة جدًا للراغبين في أداء مناسك الحج لمختلف الجنسيات من الموجودين داخل المملكة”.

وتابعت أنّ القرار جاء “حرصًا على إقامة الشعيرة بشكل آمن صحيًا وبما يحقق متطلبات الوقاية والتباعد الاجتماعي اللازم لضمان سلامة الإنسان وحمايته من مهددات هذه الجائحة، وتحقيقًا لمقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ النفس البشرية”.

كما قالت هيئة كبار العلماء المسلمين ومقرها السعودية في بيان انّها تؤيد قرار المملكة “حفاظاً على صحة الحجاج وسلامتهم”.

ردود فعل مرحّبة

وتوالت ردود الفعل المرحّبة بقرار المملكة.

وقال شيخ الأزهر أحمد الطيب في تغريدة على تويتر إنّ قرار المملكة هو “قرار حكيم ومأجور شرعاً ويراعي عدم تعطيل فريضة الحج والحرص على سلامة حجّاج بيت الله الحرام” و”فيه إعلاء حفظ النفس الذي يُعدّ من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية”.

وأضاف أنّ هذا القرار “يدلّ على وعي قيادة المملكة بخطورة فيروس كورونا خاصة في ظل الانتشار المتسارع لهذا الوباء الذي يهدّد أرواح الناس في كل مكان”.

من جهتها، نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية عن الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى قوله في بيان إنّ القرار السعودي هو “ضرورةً مُلِحَّةً تفرضها الأحكام الشرعية والتدابير الوقائية”.

كما نقلت عن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يوسف العثيمين ترحيبه بالقرار، معتبراً أنّ “تنظيم شعيرة الحجّ لهذا العام، في ظل استمرار الجائحة وعدم وجود علاج يحفظ للجميع سلامتهم، يضع المملكة أمام مسؤولية إنسانية وشرعية عظيمة، حيث إنّ حفظ النفس هو أحد الضرورات الخمس التي جاءت بها مقاصد الشريعة الإسلامية”.

وذكّر العثيمين بأنّ “نسبة كبيرة من الحجّاج هم في العادة من كبار السن، وممّن يُخشى عليهم من هذه الجائحة فيما لو قدموا للحجّ”.

ذخيرة جديدة

وتحاول المملكة احتواء تفشي فيروس كورونا المستجد مع ازدياد كبير في الحالات المسجلة يوميا وحالات الوفاة منذ تخفيف إجراءات حظر التنقل في البلاد اواخر الشهر الماضي. ولا تزال الرحلات الدولية معلّقة في السعودية.

وتقول مصادر إنه في المستشفيات السعودية تمتلىء أسرة العناية المركزة بشكل سريع مع تزايد أعداد العاملين في مجال الصحة المصابين. وسجلت السعودية حتى الآن أكثر من 161 ألف إصابة بالفيروس بينما تجاوز عدد الوفيات 1300.

وكانت السعودية أوقفت قبل أسابيع الصلوات داخل جميع مساجدها باستثناء الحرمين الشريفين في مكة والمدينة المنورة، قبل أن تعاود السماح بها مؤخرا وخصوصا في مكة الأحد.

وصدر قرار الحد من أعداد الحجاج في وقت حساس للمملكة حيث تصارع الدولة النفطية أسعار الخام المتدنية التي قلّصت العائدات في الوقت الذي يستعد فيه العالم لركود اقتصادي بسبب إجراءات الحد من فيروس كورونا.

وأغلقت السلطات مكة والمدينة لأسابيع بسبب المخاوف، وفرضت حظر تجول في العديد من المناطق قبل أن ترفعه بشكل كامل قبل يومين.

وانتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور وتسجيلات أظهرت الكعبة في وسط باحة المسجد فوق أرضية بيضاء وحيدة تحيط بها عوائق بلاستيكية، إلى جانب مجموعة من عناصر الأمن وعمّال النظافة.

وعادة ما تكتظ المنطقة المحيطة بالكعبة على مدار العام بآلاف المسلمين الذين يرتدي غالبيتهم لباس الاحرام الأبيض وهم يدورون حول البناء المغلّف بقماش أسود مطرّز بالذهب.

وتسلّط طريقة إدارة المملكة العربية السعودية للأزمة الضوء أيضًا على دور حكّامها بصفتهم الأوصياء على الأماكن المقدسة الأمر الذي منحهم على مدى عقود طويلة مصدر نفوذ سياسي.

وقالت ياسمين فاروق الخبيرة في شؤون الشرق الأوسط من “مؤسسة كارنيغي للسلام”، إن الاضطرابات الناتجة من الفيروس تسلّح منتقدي المملكة ومنافسها الإقليميين بذخيرة جديدة “لطرح أسئلة حول سيطرة السعودية على أقدس المواقع الإسلامية”.

خسارة إيرادات

إلى جانب تراجع إيراداتها النفطية، تخسر المملكة مليارات الدولارات التي عادة ما تجنيها سنويًا من السياحة الدينية.

وقد سافر حوالى 2,5 مليون شخص إلى السعودية من جميع أنحاء العالم في 2019 للحج، الفريضة التي يتوجب على جميع المسلمين أداءها مرة واحدة على الأقل في حياتهم إذا كانوا قادرين على ذلك.

وغالبا ما يمثّل هذا الحدث تحديًا لوجستيًا ضخمًا حيث تكتظ الحشود الضخمة في الأماكن المقدسة الصغيرة نسبيًا ما يجعل الحاضرين عرضة للعدوى.

والسياحة الدينية حيوية بالنسبة لجهود السعودية في وقف الارتهان للنفط وتطوير مصادر دخل بديلة، كونها تساهم في ضخ 12 مليار دولار في الاقتصاد كل عام، وفقا لأرقام حكومية.

وتسعى “رؤية 2030” التي يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى وقف اعتماد اقتصاد المملكة، أكبر مصدّر للخام في العالم، على النفط.

وتأمل الحكومة في استقبال 30 مليون حاج سنويا بحلول عام 2030.

ووقعت سلسلة من الكوارث المميتة على مر السنين أثارت انتقادات تجاه طريقة إدارة المملكة السنية للحج. ففي أيلول/سبتمبر 2015 ، قتل في تدافع نحو 2300 من المصلين في أسوأ كارثة على الإطلاق خلال موسم الحج.

وأودى فيروس كورونا المستجدّ بحياة ما لا يقل عن 468,518 شخصاً حول العالم منذ ظهوره في الصين في كانون الأوّل/ديسمبر، وفق تعداد لوكالة فرانس برس استناداً إلى مصادر رسميّة حتى الساعة 11,00 ت غ الاثنين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال