إسرائيل في حالة حرب - اليوم 146

بحث

السعودية تعين أول سفير غير مقيم لها في فلسطين

في حين أن حقيبة المبعوث ستشمل أيضا كونه القنصل العام غير المقيم في القدس ، يشير هذا اللقب إلى التعامل مع الفلسطينيين، وليس مع إسرائيل

السفير السعودي نايف السديري (يسار) يسلم أوراق اعتماده للمستشار الدبلوماسي للسلطة الفلسطينية مجدي الخالدي في السفارة الفلسطينية في الأردن، 12 أغسطس، 2023.  (Wafa)
السفير السعودي نايف السديري (يسار) يسلم أوراق اعتماده للمستشار الدبلوماسي للسلطة الفلسطينية مجدي الخالدي في السفارة الفلسطينية في الأردن، 12 أغسطس، 2023. (Wafa)

قدم سفير المملكة العربية السعودية في الأردن أوراق اعتماده يوم السبت ليبدأ أيضا العمل كأول سفير غير مقيم للرياض في فلسطين، وكذلك أول قنصل عام غير مقيم في القدس.

ترقى هذه الخطوة إلى جهد واضح من جانب السعودية لتكثيف انخراطها في المنطقة، حيث تشارك الرياض في مفاوضات مع إدارة بايدن حول احتمال تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وسلم نايف السديري – ابن عم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ويُنظر إليه على أنه قريب من القصر الملكي – أوراق اعتماده إلى المستشار الدبلوماسي لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مجدي الخالدي، خلال اجتماع في السفارة الفلسطينية في عمّان.

يمثل التعيين أيضا إيماءة للسلطة الفلسطينية وكذلك اعترافا بمطالبات الفلسطينيين بالقدس، حيث تم تقديم أوراق الاعتماد إلى السلطة الفلسطينية وليس لوزارة الخارجية الإسرائيلية.

ولأن السديري سيكون قنصلا غير مقيم بدون بعثة دبلوماسية في القدس، فإن الموافقة على الخطوة للا تستلزم موافقة من إسرائيل، التي تعتبر المدينة بأكملها عاصمتها غير القابلة للتقسيم.

وعادة ما تستخدم أكثر من اثنتي عشرة دولة لديها بعثات دبلوماسية في القدس الشرقية هذه البعثات للتواصل مع الفلسطينيين. ولكن على عكس الرياض، تربط هذه الدول أيضا علاقات مع إسرائيل تديرها سفارات هذه البلدان في تل أبيب.

وقال الخالدي في بيان إن “هذه الخطوة الهامة ستسهم في تعزيز العلاقات الأخوية القوية والمتينة التي تربط البلدين والشعبين الشقيقين”، وأعرب عن تقدير رام الله لدعم الرياض للقضية الفلسطينية.

يبدو أن الخطوة التي اتخذتها المملكة تثير تساؤلات حول تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مؤخرا بأن القضية الفلسطينية ليست جزءا بارزا جدا من المفاوضات حول إمكانية التوصل إلى اتفاق تطبيع بين إسرائيل والسعودية وأنها مجرد خانة “عليك وضع علامة فيها… لتقول أنك تفعل ذلك”.

وقال مسؤولون أمريكيون لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن الرياض لن توافق على تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون تأمين مبادرات هامة للفلسطينيين تدعم حل الدولتين – وهو إطار تعارضه حكومة نتنياهو بشدة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (من اليسار) يلتقي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة جدة الساحلية السعودية، 19 أبريل، 2023. (Wafa)

في وقت سابق هذا الأسبوع، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين أمريكيين وسعوديين اتفقوا على شروط عامة لاتفاق إسرائيلي-سعودي محتمل، الذي سيهدفون إلى إتمامه في الأشهر التسع إلى الاثني عشر المقبلة. ومع ذلك، سارع البيت الأبيض إلى استبعاد الفكرة، وقال إنه لم يتم التوصل إلى إطار وأن التقرير خلق انطباعا خاطئا بأن المحادثات قد قطعت شوطا أكثر مما حدث في الواقع.

ومع ذلك، سيرسل نتنياهو المقرب منه رون ديرمر، الذي يشغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية، إلى واشنطن الأسبوع المقبل لعقد اجتماعات مع كبار مسؤولي البيت الأبيض من المتوقع أن تشمل مناقشات حول اتفاق تطبيع سعودي.

التقرير في وول ستريت جورنال أشار أن إلى مسؤولين سعوديين قالوا إن محمد بن سلمان أبلغ مساعديه أنه غير مستعد لتطبيع العلاقات بشكل كامل مع إسرائيل وغير متحمس للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة المتشددة الحالية بقيادة نتنياهو.

شدد المسؤولون الأمريكيون على أن نهجهم تجاه اتفاق إسرائيلي- سعودي لا يعتمد على فكرة كل شيء أو لا شيء، وأنهم يدعمون أيضا الخطوات المؤقتة التي تقرب الطرفين من التطبيع الكامل، لكن الموقف المنسوب إلى ولي العهد بدا أنه أول مرة يقول فيها مسؤول سعودي أن مثل هذه الخطوات المرحلية قد تكون أبعد ما ستكون الرياض على استعداد للذهاب إليه، وأنها ليست مستعدة لاتفاق شبيه بالاتفاق الذي وقعته إسرائيل مع الإمارات العربية المتحدة في عام 2020.

أقر المسؤولون الأمريكيون سرا أن معارضي السيادة الفلسطينية – الذين يشكلون أغلبية واضحة في حكومة نتنياهو – سيعقّدون الجهود لتأمين اتفاق تطبيع، كما أن تقرير وول ستريت جورنال أظهر أيضا لأول مرة تعبير الرياض عن شعورها بعدم الارتياح لفكرة عقد أي نوع من الاتفاقات مع الائتلاف الحالي.

في الوقت نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن بن سلمان بعث برسائل متضاربة لجماهير مختلفة وأن المسؤولين الأمريكيين ما زالوا يعتقدون أن الزعيم السعودي جدي بشأن محاولة التوصل إلى اتفاق.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (يمين الصورة) يلتقي بمستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في القدس، 19 يناير، 2023. (Kobi Gideon / GPO)

في 27 يوليو، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أيضا أن الرئيس الأمريكي جو بايدن لم يقرر بعد ما إذا كان سيوقّع على المناورة في نهاية الطاف ولكنه أمر مع ذلك مساعديه بمحاولة التوصل إلى اتفاق.

يُعتقد أن السعودية تسعى إلى معاهدة أمنية متبادلة على غرار الناتو تُلزم الولايات المتحدة بالدفاع عنها إذا تعرضت الأخيرة للهجوم؛ وبرنامج نووي مدني تراقبه الولايات المتحدة وتدعمه؛ والقدرة على شراء أسلحة أكثر تطورا من واشنطن مثل نظام الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية (ثاد)، والذي يمكن استخدامه لمحاربة ترسانة الصواريخ الإيرانية المتزايدة.

في المقابل، تريد الولايات المتحدة من الرياض تقليص علاقاتها الاقتصادية والعسكرية مع الصين وروسيا بشكل كبير وتعزيز الهدنة التي أنهت الحرب الأهلية في اليمن.

أما بالنسبة للخطوات المحددة التي سيتعين على إسرائيل اتخاذها حيال الفلسطينيين، فلم يتم صياغتها بعد. وقال دبلوماسي مطلع على الأمر لتايمز أوف إسرائيل يوم الثلاثاء إن الرياض ليست على دراية كافية بالمسألة بعد من أجل تقديم مطالب محددة.

وقال الدبلوماسي إن القضية ليست “ملحة” بالنسبة لمحمد بن سلمان وإن ولي العهد ليس شديد الاعجاب بالقيادة الحالية للسلطة الفلسطينية. ومع ذلك، قال الدبلوماسي إن بن سلمان يدرك أيضا أنه لا يمكنه التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل يتجاهل الفلسطينيين، بالنظر إلى الشعور العام في السعودية ونظرة المملكة إلى نفسها كوصي على الأماكن الإسلامية المقدسة.

وصرح مستشار الأمن القومي تساحي هنغبي لوول ستريت جورنال هذا الأسبوع أنه لم يتم تقديم أي شروط لإسرائيل حتى الآن بينما أعرب عن ثقثه في قدرة الولايات المتحدة على حماية المصالح الإسرائيلية.

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يلتقي بوزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في جدة، 7 يونيو، 2023. (Amer Hilabi/Pool Photo via AP)

أعرب مسؤولون إسرائيليون حاليون وسابقون آخرون عن عدم ارتياحهم للمطالبة السعودية ببرنامج نووي مدني.

يوم الثلاثاء، كتب وزير الخارجية إيلي كوهين مقال رأي في الصحيفة قال فيه إنه في حال وافقت الولايات المتحدة على اتفاقية دفاع مع الرياض في إطار اتفاق تطبيع محتمل بين السعودية وإسرائيل، فإن ذلك سيطمئن دول الخليج بأنها محمية من العدوان الإيراني وسيجعل طموحاتها النووية “غير ضرورية”.

بغض النظر، من المرجح أن تواجه اتفاقية دفاع أمريكية مع السعودية عقبات في الكونغرس، نظرا لعدم الارتياح بشأن سجل الرياض في مجال حقوق الإنسان، ولا سيما بين التقدميين.

ربما بسبب العوائق العديدة التي تقف أمام اتفاق كهذا كان المسؤولون الأمريكيون على استعداد للاقرار في الأسابيع الأخيرة بأن فرص النجاح لا تزال ضئيلة.

اقرأ المزيد عن