إسرائيل في حالة حرب - اليوم 229

بحث

الزلزال في تركيا يشدد الضغط على إردوغان قبل الانتخابات

إردوغان كان في وضع حساس حتى قبل الزلزال، إذ كان يواجه سلسلة من الأزمات مع اقتراب موعد الاقتراع في 14 مايو

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقوم بجولة بين المباني المدمرة خلال زيارته لمدينة كهرمانماراس في جنوب شرق تركيا، بعد يومين من الزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة، 8 فبراير 2023 (Adem ALTAN / AFP)
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يقوم بجولة بين المباني المدمرة خلال زيارته لمدينة كهرمانماراس في جنوب شرق تركيا، بعد يومين من الزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة، 8 فبراير 2023 (Adem ALTAN / AFP)

أ ف ب – أدى الزلزال بقوة 7,8 درجات الذي اجتاح جنوب تركيا الإثنين إلى تشديد الضغط على الرئيس رجب طيب إردوغان قبل ثلاثة أشهر من انتخابات رئاسية وتشريعية كانت تنذر بمنافسة شديدة حتّى قبل وقوع الكارثة.

ومع تصاعد الانتقادات لعمليات الإغاثة آخذة عليها بطأها وسوء تنظيمها، حرص إردوغان الذي يتولى السلطة منذ 2003 على تفقّد المنطقة المنكوبة الأربعاء مقرا بوجود تقصير.

وقال لدى زيارته محافظة هاتاي قرب الحدود السورية “بالطبع ثمة ثغرات، من المستحيل الاستعداد لكارثة كهذه”.

وقضى نحو 13000 شخص جراء الزلزال في تركيا، فيما تخطى عدد الضحايا الإجمالي في تركيا وسوريا 16 ألفا، وهي أرقام مرشحة للارتفاع.

غير أن إردوغان كان في وضع حساس حتى قبل الزلزال، إذ كان يواجه سلسلة من الأزمات مع اقتراب موعد الاقتراع في 14 أيار/مايو.

فأثارت سياسته الاقتصادية الخارجة عن النهج التقليدي دوامة تضخميّة في البلد أدت إلى ارتفاع الأسعار على المستهلكين بنسبة 85% العام الماضي.

ومع المخاطر السياسية التي بدأت تلوح، عمد الرئيس إلى شن هجوم مضاد.

فبعد ساعات على الزلزال، عقد مؤتمرا صحافيا في أنقرة أعقبه بسلسلة طويلة من المؤتمرات الأخرى.

وحضر الأربعاء إلى منطقة قريبة من مركز الزلزال في محافظة كهرمان مرعش حيث عانق امرأة منكوبة وسط الركام، قبل أن يتوجه جنوبا إلى محافظة هاتاي حيث وقع العدد الأكبر من الضحايا.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يعانق ناجية أثناء زيارته مركز مدينة كهرمان ماراس الذي دمره الزلزال في جنوب تركيا، 8 فبراير 2023 (Turkish Presidency via AP )

فوضى 1999

لا شكّ أن إردوغان يذكر أن قلة كفاءة السلطات عند وقوع آخر زلزال شديد في تركيا العام 1999 هي التي قادت حزبه إلى الانتصار بعد ثلاث سنوات.

وتعرض رئيس الوزراء آنذاك بولنت أجاويد لانتقادات حادة أخذت عليه الفشل في تنظيم عمليات الإغاثة للمنكوبين.

عند وقوع الزلزال الإثنين، أعلن إردوغان على الفور حالة الطوارئ القصوى التي تستدعي المساعدة الدولية. وبدأ الدعم يتوافد من عشرات الدول بما فيها خصوم إقليميون على وجه السرعة.

ويرى الخبراء أن إردوغان قد يوطّد موقعه من خلال استجابة ملائمة للكارثة، أو يخسر كل شيء.

وكتب وولفانغو بيكولي من مكتب “تينيو” للاستشارات حول المخاطر السياسية ومقره لندن، في مذكرة أن “استجابة فعالة للحالة الطارئة قد تعزز رئيس الدولة وحزبه، حزب العدالة والتنمية، من خلال إثارة شعور بالتضامن الوطني بقيادته”.

غير أن إمري كاليسكان الباحث في مركز السياسة الخارجية ومقره في المملكة المتحدة حذر “إن أخفق في الاستجابة بعد الزلزال، فقد يخسر إردوغان الانتخابات في أيار/مايو”.

“مؤسسات أُضعفت”

وتنتشر مشاعر الإحباط في المناطق التي طالها الزلزال، فنددت عائلات منكوبة الثلاثاء بحكومة عاجزة عن مساعدتها وإنقاذ أقربائها العالقين تحت الأنقاض.

وقالت المحللة غونول تول التي كانت في تركيا عند وقوع الزلزال وخسرت أقرباء في المأساة، إنه كان من الممكن لمس الغضب في هاتاي.

وأكدت مديرة برنامج تركيا في معهد الشرق الأوسط ومقره الولايات المتحدة “لا يسعني أن أصدّق أن (إردوغان) لم يشعر به، لأنني رأيت بأمّ عيني مستوى الإحباط والغضب. إنني واثقة من أنّه سيكون لذلك تأثير”.

وأوضحت أنه في 1999 نشط المجتمع المدني بلا كلل من أجل مساعدة الضحايا، مشيرة إلى أن عدد المنظمات تراجع اليوم بسبب حملة القمع التي شنها إردوغان بعد محاولة الانقلاب في 2016.

وقالت لوكالة فرانس برس “بعد مضي عشرين عاما، لسنا مجهزين بصورة أفضل، إردوغان لم يُضعف مؤسسات الدولة فحسب، بل أضعف كذلك المجتمع الأهلي التركي”.

وسائل إعلام “مؤيدة”

لكن الخبراء لفتوا إلى أن إردوغان لا يواجه أي انتقادات من وسائل الإعلام الشعبية، ما يعطيه أفضليّة واضحة على المعارضة.

وقلما تطرقت الشبكات التلفزيونية الإخبارية إلى عوامل مثل نوعية البناء الرديئة خلف انهيار المباني ومن بينها حتى مبان شيّدت قبل أقل من عام.

والواقع أن الحكومة أصدرت معايير جديدة للبناء في 1998.

وقال إيمري كاليسكان إن “المعارضة تؤكد أن عدد الوفيات المرتفع ليس ناجما عن الزلزال فحسب، بل عن مبان غير مضبوطة بشكل جيد ورديئة النوعية”.

وبعدما انتقدت الصحافة في 1999 بطء السلطات في الاستجابة للكارثة، لزمت الصمت حول هذه المسألة هذه المرة.

وأفادت أدلين فان هوت المستشارة الرئيسية لأوروبا في مجموعة “إيكونوميست إنتيليجنس يونيت” في مذكرة أن “وجود وسائل إعلام وطنية مؤيدة بشكل واسع يعني أيضا أن إردوغان سيتحكم بالرواية الرسمية وسيتمكن من الاستفادة من الوضع”.

اقرأ المزيد عن