الزعيم السوداني يقول إن لإسرائيل دور كبير في إزالة بلاده من القائمة السوداء الأمريكية
بحث

الزعيم السوداني يقول إن لإسرائيل دور كبير في إزالة بلاده من القائمة السوداء الأمريكية

في مقابلة مع صحيفة عربية، عبد الفتاح البرهان يقر كما يبدو بالتحرك نحو التطبيع عقب لقاء جمعه مؤخرا بنتنياهو، ويزعم أنه يحظى بدعم واسع

الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان، رئيس الحكومة الانتقالية، في يونيو 2019. (AP Photo/Hussein Malla)
الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان، رئيس الحكومة الانتقالية، في يونيو 2019. (AP Photo/Hussein Malla)

قال رئيس الحكومة الإنتقالية السودانية إن إسرائيل تلعب دورا مهما في إخراج بلاده من قائمة سوداء أمريكية تضم البلدان الراعية للإرهاب، وفقا لتقرير نُشر في إحدى الصحف العربية.

متحدثا لصحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية، أشار الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان إلى هذه الحقيقة بكونها مبررا للقائه المثير للجدل وغير المسبوق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في وقت سابق من هذا الشهر.

ولا تربط السودان، البلد ذات الغالبية المسلمة، علاقات رسمية مع إسرائيل، لكن بعد لقائهما، قال نتنياهو إن الاثنين اتفقا على المضي قدما نحو تطبيع العلاقات.

ونفى البرهان ذلك، لكن في مقابلة يوم الجمعة بدا أنه يؤكد مزاعم نتنياهو، حيث قال إن هذه الخطوة أتت “في إطار بحث السودان عن مصالحه الوطنية والأمنية”.

وقال إنه سيتم تشكيل لجنة لمناقشة الدفع بالعلاقات، وادعى أن هناك دعم واسع للتطبيع في بلاده، وأن “مجموعات أيديولوجية محدودة” فقط تعارضه.

أثار هذا الاجتماع المفاجئ جدلا في السودان، حيث قالت الحكومة إنه لم يتم إخطارها مسبقا باللقاء وتعرضت المحادثات لانتقادات حادة على وسائل التواصل الاجتماعي، في حين أعلن الجيش دعمه لها.

وتتفق تصريحات البرهان حول دور إسرائيل في تعزيز علاقات أفضل مع الأمريكيين مع تصريحات أدلى بها مسؤول عسكري سوداني.

الجنرال السوداني عبد الفتاح البرهان يحيي مناصريه في تجمع مدعوم من الجيش في منطقة أم درمان غربي العاصمة الخرطوم، 29 يونيو، 2019. (AP Photo/Hussein Malla)

في الأسبوع الماضي قال المتحدث باسم القوات المسلحة السودانية، عامر محمد الحسن، إن الهدف من المحادثات كان تأمين إزالة السودان من القائمة الأمريكية للبلدان الراعية للإرهاب. ويعود تاريخ إدراج السودان إلى القائمة إلى التسعينيات، عندما استضافت السودان لفترة قصيرة على أراضيها أسامة بن لادن وإرهابيين مطلوبين آخرين. وتُعتبر الولايات المتحدة وإسرائيل حليفتان قويتان، وشهدت العلاقات بينهما تقاربا أكبر بشكل خاص في عهد ترامب.

وتتوق السودان لرفع العقوبات المتعلقة بتصنيف الولايات المتحدة لها كدولة راعية للإرهاب عنها – وهي خطوة رئيسية نحو إنهاء عزلتها وإعادة بناء اقتصادها بعد ثورة شعبية أطاحت بالدكتاتور الذي حكم البلاد لفترة طويلة، عمر البشير، في العام الماضي.

ويمثل اللقاء بين نتنياهو والبرهان انجازا دبلوماسيا كبيرا لإسرائيل مع دولة عربية وإفريقية، وجاء بعد يومين من رفض الجامعة العربية لمبادرة السلام الأمريكية التي اعتُبرت منحازة بشدة للدولة اليهودية.

السودان عضو منذ فترة طويلة في الجامعة العربية وانضم إلى أعضاء آخرين في رفض خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

في عهد البشير، كان يُعتقد أيضا أن السودان كان بمثابة خط انابيب لإيران لنقل أسلحتها للمقاتلين الفلسطينيين في قطاع غزة. ويُعتقد أن إسرائيل تقف وراء غارات جوية في السودان دمرت في عام 2009 قافلة وفي عام 2012 مصنع أسلحة.

استضاف السودان بعد حرب 1967 قمة الجامعة العربية والتي خرجت ب”اللاءات الثلاث” الشهيرة: “لا للسلام مع إسرائيل، لا للاعتراف بإسرائيل، ولا للمفاوضات مع إسرائيل”.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يلقي مع قادة من إفريقيا في العاصمة الأوغندية إنتيبي، 4 يوليو، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

ولقد ابتعد السودان مؤخرا عن تأثير إيران عليه بسبب انخراط الأخيرة في اليمن، وأطاح بالبشير من الحكم قبل عام.

وقال مسؤول إسرائيلي للقناة 13 إن السودان طلب من إسرائيل مساعدته في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة وحض إدارة ترامب على إخراجه من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ولقد وافق نتنياهو على القيام بذلك، وطرح المسألة في لقاء جمعه مع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عند تواجده في واشنطن في أواخر الشهر الماضي للمشاركة في الإعلان عن خطة ترامب للسلام، بحسب القناة التلفزيونية.

وأعلن مجلس السيادة الحاكم في السودان أن بومبيو قام بالاتصال الأحد بالبرهان ودعاه إلى زيارة الولايات المتحدة.

في المقابلة معه الجمعة قال البرهان إنه في انتظار موعد نهائي لزيارته إلى الولايات المتحدة والاجتماع مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

بعد اللقاء بينهما، كتب نتنياهو في تغريدة، “اتفقنا على بدء تعاون يؤدي إلى تطبيع العلاقات بين البلدين. تاريخ!”.

وقال مسؤول إسرائيلي كبير إن اللقاء استمر لساعتين.

وأضاف: “تم الاتفاق على أن يكون هذا الاجتماع بداية لعملية تعاون ثنائي تؤدي إلى التطبيع”، مضيفا “هذه بداية جيدة”.

ولقد جعل نتنياهو توسيع العلاقات في أفريقيا ركيزة أساسية لسياسته الخارجية.

في 2019، أعاد تأسيس العلاقات مع تشاد، وألمح خلال زيارته هناك إلى أنه يعمل على إقامة علاقات مع بلدان أخرى ، بما في ذلك السودان.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وزوجته سارة خلال زيارة إلى إنتيبي، أوغندا، 4 يوليو، 2016. (Kobi Gideon/GPO)

ولقد أعرب المسؤولون الإسرائيليون منذ فترة طويلة عن رغبتهم في تحسين العلاقات مع الخرطوم، مشيرين إلى أهميتها في المنطقة بالإضافة إلى موقعها الجغرافي.

وتسعى إسرائيل للحصول على إذن لطائراتها للتحليق فوق السودان، مما سيساعد في تقليص عدة ساعات من الرحلات إلى أمريكا الجنوبية. وقال المسؤول الكبير إنه من المتوقع أن يوافق السودان على هذا الأمر قريبا كجزء من عملية التطبيع.

في سبتمبر، بعد أيام فقط من أداء الحكومة السودانية الجديدة اليمين الدستورية، أشارت وزيرة الخارجية السودانية المعينة حديثا أسماء عبد الله إلى أن بلادها ستكون معنية بإقامة علاقات مع إسرائيل إذا ومتى تم حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال