الدبلوماسي الفلسطيني حسام زملط ينفي تقاريرا في الإعلام البريطاني اتهمته بإنكار المحرقة
بحث

الدبلوماسي الفلسطيني حسام زملط ينفي تقاريرا في الإعلام البريطاني اتهمته بإنكار المحرقة

حسام زملط، الذي شغل حتى وقت قريب منصب مبعوث منظمة التحرير الفلسطينية لدى واشنطن يقول إن ما قصده في مقابلة أجريت معه في عام 2014 هو أن اليمين قام بفبركة مزاعم ضد الفلسطينيين، ويقول إن كوربين هو صديق قديم

دكتور حسام زملط، مستشار سياسي كبير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباي ورئيس بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة. (Courtesy)
دكتور حسام زملط، مستشار سياسي كبير لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباي ورئيس بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة. (Courtesy)

نفى حسام زملط، وهو دبلوماسي فلسطيني رفيع، يوم الإثنين مزاعم ضده بأنه ناكر للمحرقة في أعقاب ضجة إعلامية أثيرت في بريطانيا حول تصريحات نُسبت له.

متحدثا للتايمز أوف إسرائيل، أدان زملط، الرئيس السابق لبعثة منظمة التحرير الفلسطينية في الولايات المتحدة، بشكل لا لبس فيه مذبحة اليهود في أوروبا في القرن العشرين واصفا إياها بـ”جريمة شنعاء”.

في الأسبوع الماضي، نشرت صحف فضائح بريطانية، من بينها “ديلي ميل” و”ذا صن” تقارير عن قيام جيريمي كوربين، زعيم حزب “العمال” البريطاني، بالتحدث خلال حفل زفاف زملط في عام 2010. وأشارت الصحف إلى زملط بأنه ناكر مزعوم للمحرقة، بالاستناد على ظهور إعلامي له قبل بضع سنوات.

وقال زملط يوم الإثنين: “أنا قطعا لا أنكر المحرقة، التي كانت جريمة شنعاء. أعرف تماما ما حدث لليهود الأوروبيين. لقد جلست إلى جانب أفراد عائلات ناجين واسمتعت إلى التفاصيل المرعبة حول ما مر به أعزاؤهم”.

التقارير في الصحافة البريطانية التي اتهمت زملط بإنكار المحرقة أشارت إلى مقابلة أدلى بها لإذاعة BBC في أغسطس 2014.

معسكر العبور الإيطالي ’فوسولي’، موقع لسجن اليهود الإيطاليين قبل ترحيلهم إلى معسكر ’أوشفيتس-بريكيناو’، حيث قُتل معظمهم تقريبا لدى وصولهم، 1943-1945. (public domain)

في تلك المقابلة، رد زملط على تصريحات أدلى بها وزير الاقتصاد الإسرائيلي حينذاك، نفتالي بينيت، في فقرة سابقة من البرنامج الإذاعي حول معارضة بينيت لإقامة دولة فلسطينية.

وزعم بينيت أن قيام إسرائيل بالسماح بإنشاء دولة فلسطينية سيؤدي إلى إنشاء دولة “إسلامية” و”إرهابية”.

وقال زملط، في إشارة غير متناغمة بعض الشيء إلى بينيت وشخصيات أخرى من اليمين الإسرائيلي: “إنه لا يدافع عن إسرائيل نفسها. إنه يدافع عن توسع إسرائيل، والاستعمار الإسرائيلي والحصار الإسرائيلي. وفي تفكيره…نحن لا نستحق حتى أن تكون لدينا الحقوق الأساسية. وبالتالي، فهم يقومون بفبركة قصص حول قطع رؤوس صحافيين في مكان ما في العراق [وحول] فلسطين والأمة التي كانت [غير مسموع]”.

وعندما أشار مقدم BBC إلى قضية الصحافي جيمس فولي، الذي قام تنظيم “داعش” بذبحه في سوريا في العام نفسه، رد زملط “لقد حدث ذلك في مكان ما في العراق، كما يقومون بفبركة قصة المحرقة التي حدثت في أوروبا. وليس القصة نفسها ولكن سبب قيامهم بذلك واستخدام أمثلة أخرى كثيرة لتبرير قتل أمة تسعى إلى تقرير المصير ولحقوق أساسية”.

رابط للتسجيل الكامل للمقابلة في إذاعة BBC في عام 2014.

متطرقا إلى التصريحات في عام 2014، قال زملط يوم الإثنين إنه لم يقصد أن اليمين الإسرائيلي “يقوم بفبركة قصة المحرقة”، وإنما فكرة أن الفلسطينيين يحملون أيديولوجية مماثلة لأيديولجية داعش والنازية.

وأضاف “ما قصدت قوله هو أن اليمين الإسرائيلي يقوم بفبركة فكرة أن الفلسطينيين يحملون أيديولوجية مماثلة لتلك التي لدى داعش والنازيين. ما قصدت قوله هو أنه لا علاقة للقضية الفلسطينية بإبادة أو ذبح شعب آخر، وإن الدولة الفلسطينية لن تعمل على تمكين أي شخص يفكر أو يعمل بأساليب داعش والنازيين”.

وكان زملط، الذي قام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس باستدعائه من منصبه في واشنطن في منتصف شهر مايو في خضم التوترات مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أدان في وقت سابق المحرقة.

في مؤتمر عُقد في الدوحة في عام 2014، قبل نحو شهرين من المقابلة التي أجرتها معه إذاعة BBC، وصف المحرقة ب”جريمة مروعة”.

حسام زملط يؤدي اليمين القانونية كرئيس للبعثة العامة لمنظمة التحرير الفلسطينية لدى الولايات المتحدة، أمام رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. (Usama Falah-WAFA)

إلا أن عباس أدلى بتصريحات بدا فيها بأنه يشكك بالمحرقة وبالاضطهاد التاريخي ليهود أوروبا.

في كتاب صدر في عام 1983 واستند على رسالة الدكتوراة الخاصة به، شكك عباس في مقتل ستة ملايين يهودي في المحرقة.

متحدثا أمام هيئة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في أبريل من هذا العام، قال عباس إنه يهود أوروبا تعرضوا للذبح على مر القرون بسبب “بسبب وظيفتهم الاجتماعية” و”بسبب الربا والبنوك”. ولاقت تصريحاته إدانات واسعة من قادة يهود وإسرائيليين باعتبارها معادية للسامية.

منذ أن أصبح رئيسا لبعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، عمل زملط على تطوير العلاقات مع مجموعات يهودية ومؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، من ضمنها “جيه ستريت”، “أمريكيون من أجل السلام الآن”، “إيباك” و”رابطة مكافحة التشهير”، بحسب مقال نشرته مجلة “مومنت”، التي تغطي إلى حد كبير الشؤون اليهودية في الولايات المتحدة، عن الدبلوماسي الفلسطيني.

في العام الماضي، قام أيضا بتنظيم وفود من اليهود الأمريكيين، بما في ذلك مجموعة من الحاخامات، لزيارة الضفة الغربية ولقاء قادة فلسطينيين.

وقال زملط إنه التقى لأول مرة بكوربين – المتورط في فضيحة تتعلق بتعامل حزب “العمال” البريطاني الذي يتزعمه مع ظاهرة معاداة السامية في صفوفه، وتعرض أيضا لانتقادات شديدة بسبب لقاءات أجراها مع فلسطينيين مدانين بقتل إسرائيليين – عندما كان طالب دراسات عليا في لندن.

وقال زملط، الذي درس في العاصمة البريطانية قبل نحو 20 عاما، “لقد كان صديقا شخصيا لي منذ أن التقيت به عندما كنت طالبا في لندن. لقد جاء إلى حفل زفافي إلى جانب عدد من الساسة البريطانيين وقدم خطابا مؤثرا جدا. لقد تشرفت حقا بحضوره”.

ويواجه كوربين انتقادات حادة في الأسابيع الأخيرة لوضعه أكليل زهور في مقبرة تونسية في عام 2014 بالقرب من قبور فلسطينيين ضالعين في قتل 11 رياضيا وعضوا في البعثة الإسرائيلية لأولمبياد ميونيخ 1972.

جيريمي كوربين (الثاني من اليسار) يحمل إكليل زهور خلال زيارة إلى نصب ’شهداء فلسطين’ في تونس، أكتوبر 2014.
(Facebook page of the Palestinian embassy in Tunisia)

ولم يعّلق زملط على مشاركة كوربين في مراسم وضع الأكاليل في عام 2014.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال