الخطة المالية الأخيرة لا تتطرق للطبقة الوسطى ومنتقدوها يقولون أنها لا تغير الواقع الإقتصادي
بحث

الخطة المالية الأخيرة لا تتطرق للطبقة الوسطى ومنتقدوها يقولون أنها لا تغير الواقع الإقتصادي

قوبل اقتراح بينيت وليبرمان لمعالجة تكاليف المعيشة بانتقادات من المتظاهرين وأعضاء التحالف وقوى المعارضة على حد سواء

رجل يتسوق في سوبر ماركت رامي ليفي في القدس، 3 فبراير 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)
رجل يتسوق في سوبر ماركت رامي ليفي في القدس، 3 فبراير 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

كوبي يوسوف، متزوج وأب لثلاثة أطفال من بلدة يافني، يكسب ما يسميه “معيشة محترمة” ويعتبر نفسه من الطبقة المتوسطة. ومع ذلك، مثل العديد من الإسرائيليين الآخرين في وضعه، يواجه كل شهر صراعا لتغطية نفقات عائلته واحتياجاتها.

“لا يمكنني الشكوى من الأموال التي نكسبها، وحتى ذلك الحين لا تزال الأمور صعبة”، قال يوسوف. “أنا من الطبقة الوسطى، وأصبح من الصعب حقا أن أكون في الطبقة الوسطى”.

من بين أطفال يوسوف الثلاثة، واحد فقط – البالغ من العمر 6 سنوات – يقع ضمن حدود خطة خفض تكلفة المعيشة التي أعلنتها الحكومة يوم الأربعاء. تقدم الخطة لكل والد عامل إعفاء ضريبي قدره 223 شيكل (69 دولار) شهريا لكل طفل يتراوح عمره بين 6-12 سنوات.

“ماذا سأفعل بهذا؟ من السخرية أن تعطيني 223 شيكل وأن تأخذ 1000 شيكل”، قال يوسوف وأعرب عن أسفه لأن الخطة لن تفعل الكثير لتعويض ارتفاع الأسعار.

توفر الخطة أيضا مزايا للعمال ذوي الأجور المنخفضة. وتسعى إلى خفض التعريفات الجمركية على مختلف المنتجات وزيادة المنافسة في الأسواق، لكن الآثار الملموسة لتلك الخطة تظل موضع تساؤل.

في الأسابيع الماضية، تم الإعلان عن زيادات في أسعار الطاقة والبنزين والمواد الغذائية والمنتجات المنزلية والضرائب البلدية. إلى جانب الصعوبات المالية التي سببها الوباء، انتشر الغضب العام على وسائل التواصل الاجتماعي وفي احتجاجات متفرقة في الشوارع.

يوسوف هو ناشط محلي شارك في احتجاجات غلاء المعيشة منذ عام 2018، حينها نظم هو وعدد قليل من المتظاهرين الآخرين في يافني حملة لوقف زيادات كان مخطط لها في أسعار المواد الغذائية بنجاح.

متظاهرو السترات الصفراء ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، خارج إيكيا في ريشون لتسيون، 2 فبراير 2022 (Avshalom Sassoni / Flash90)

الآن، يضاعف هو وزملاؤه النشطاء جهودهم في أعقاب ما وصفوه بضعف استجابة الحكومة التي لا تعالج صراعاتهم.

يوم الخميس، بدأ يوسف في تجنيد الأشخاص لقيادة مجموعات النشطاء المحلية، بهدف إنشاء شبكة من الاحتجاجات في المدن والبلدات في جميع أنحاء البلاد.

“في الوقت الحالي، نحاول تجنيد المنظمين في كل مدينة وسنخرج إلى الشارع”، قال يوسوف. “نحن نتحدث عن كل مدينة، نريد الوصول إلى الجميع”.

منذ ليلة الأربعاء، عندما كشف رئيس الوزراء نفتالي بينيت، ووزير المالية أفيغدور ليبرمان، ووزيرة الاقتصاد والصناعة أورنا باربيفاي عن خطتهم لتقديم المساعدة للعائلات التي تكافح العبء المالي، أشعلت الشبكات الاجتماعية والبرامج الإذاعية والبرامج التلفزيونية بالنقد.

يقول الكثيرون إن الاقتراح لا يفعل الكثير لمعالجة غالبية المشاكل المالية للإسرائيليين الذين يعانون من ضغوط مالية.

الاقتراح، الذي لا يزال يتعين صياغته في تشريع يحظى بموافقة الكنيست، يتألف بصورة عامة من جزئين: إجراءات قائمة على ضريبة الدخل لمساعدة الأسر العاملة وأصحاب الأجور المنخفضة؛ وإلغاء التعريفات الجمركية على الواردات لجعل مختلف المنتجات الأجنبية أرخص وإدخال منافسة أكبر في السوق.

وصف ليبرمان هذه الإجراءات بأنها مستهدفة، وليست إهدارا شاملا. لكن النقاد يقولون إنها ضيقة للغاية ولا تأخذ في الحسبان النطاق الواسع من الإسرائيليين من الطبقة الوسطى المتعثرة.

وزير المالية أفيغدور ليبرمان يتحدث خلال اجتماع لحزب “إسرائيل بيتنا” في الكنيست، 8 نوفمبر 2021 (Olivier Fitoussi / Flash90)

تم إعداد الخطة فقط لوضع الأموال مباشرة في جيوب ما يقدر بنحو 530 ألف من الاهالي العاملين لأطفال تتراوح أعمارهم بين 6-12 سنوات، و300 ألف من أصحاب الأجور المنخفضة الذين لا يستوفون الحد الأدنى لدفع ضريبة الدخل، واهالي الأطفال الذين يصل عددهم الى 60 ألف طفل المؤهلين للحصول على إعانات رعاية الأطفال الموسعة.

في عام 2018، وهو آخر عام قام فيه المكتب المركزي للإحصاء بمسح متوسط الدخل والإنفاق الشهري حسب الأسرة، جلبت الشريحة العشرية الأعلى دخلا قدره 54,192 شيكل (16,000 دولار) شهريا وإنفاق 26,470 شيكل (8000 دولار)، في حين جلب أصحاب الدخل الأدنى 5795 شيكل (1800 دولار)، وهي غير كافية لتغطية نفقاتهم التي شملها الاستطلاع والبالغة 10,327 شيكل (3200 دولار). في الواقع، فإن الفئات العشرية الأربعة الأدنى من أصحاب الأجور – العائلات التي تكسب أقل من 13,656 شيكل (4200 دولار) في الشهر – لم تغطي نفقاتها الشهرية المتوقعة.

متوسط الأجر الشهري اعتبارا من شهر نوفمبر 2022 سيكون 11,349 شيكل (3500 دولار).

إن الإزالة المزمعة لرسوم الاستيراد على المواد الغذائية والأسرية ومنتجات المواد الخام الرئيسية هي الإجراء الوحيد المقدم والذي من المفترض أن يساعد الإسرائيليين من الطبقة المتوسطة الذين لم تمسهم الخطة بخلاف ذلك. مع ذلك، لا توجد خطة معلنة للرقابة للتأكد من أن تخفيضات الأسعار ستجد طريقها إلى جيوب المستهلكين، ولا تبقى مع المستوردين أو تجار التجزئة. لم تقدم وزارة المالية ولا الاقتصاد آلية رقابة حتى الآن.

جاءت معارضة الخطة من أصوات عبر الطيف السياسي الممزق.

من داخل الائتلاف، قالت عضو الكنيست عن حزب “العمل” نعمة لازيمي لمحطة التلفزيون الرسمية يوم الخميس، إنها تعتقد أن الخطة منفصلة عن الواقع الذي تواجهه العديد من العائلات الشابة.

“من وضع هذه الخطة لم يلتق بالعائلات الشابة في السنوات الأخيرة. ولا يعرف حقيقة ‘تكلفة المعيشة‘. إنها خطة تضع ضمادة خفيفة لجرح عميف”، قالت.

“آمل أن تكون هذه مسودة وأن تأتي بقية الخطة قريبا، الاهتمام بالإسكان، وزيادة الحد الأدنى للأجور، والخدمات الاجتماعية والعامة، والتطرق للاحتكارات”.

نعمة لازيمي تحضر اجتماع حزب العمل في تل أبيب، 24 مارس 2021 (Tomer Neuberg / Flash90)

كما انتقد أعضاء المعارضة الذين عارضوا الخطة سياسات الحكومة المتعلقة بالوباء، التي ألقوا باللوم عليها في تدهور الأوضاع الاقتصادية. في حين أن الوضع قد تفاقم بسبب عامين من الوباء وعمليات الإغلاق المستمرة – التي بدأت لأول مرة في ظل الحكومة السابقة – فإن ارتفاع تكاليف المعيشة يسبق كورونا ويعزى جزئيا إلى أسعار المساكن، التي ارتفعت بشكل أكبر خلال الوباء.

اختارت الحكومة الحالية إلى حد كبير السياسات التي أبقت الاقتصاد مفتوحا قدر الإمكان أثناء موجات العدوى.

عضو الكنيست موشيه غافني (حزب يهدوت هتوراة)، الذي ترأس لسنوات لجنة المالية في الكنيست، انتقد الخطة يوم الأربعاء ووصفها بأنها “قليلة جدا ومتأخرة للغاية”.

“إنك تؤذي الجميع، والآن تحاول إصلاح بعض الأمور وتريد الحصول على التقدير والثناء على ذلك”، قال.

وعضو الكنيست من حزب “الليكود”، كيرين بن باراك، قالت آراء مشابهة عن الخطة التي لم تفعل ما يكفي، وقالت للإذاعة العبرية يوم الخميس إن “قلة من الناس ستستفيد من هذه الخطة… لقد تعرضت الحكومة لضغوطات ووضعت خطة لا تحل مشكلة غلاء المعيشة التي أنشأتها الحكومة نفسها”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال