الخسائر الرئيسية تكشف عن تهديدات السقوط التي تواجه ائتلاف بينيت من كل الإتجاهات
بحث
تحليل

الخسائر الرئيسية تكشف عن تهديدات السقوط التي تواجه ائتلاف بينيت من كل الإتجاهات

أدت الأصوات الفاشلة على مشروع قانون المستوطنين والمنصب الوزاري إلى تعميق الشقوق في الائتلاف الذي كان يتباهى في السابق بأيدولوجياته، ولكنه الآن يواجه خطر السقوط

رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يئير لبيد ووزير الدفاع بيني غانتس خلال مناقشة والتصويت على "قانون الضفة الغربية" في الكنيست، 6 يونيو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)
رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يئير لبيد ووزير الدفاع بيني غانتس خلال مناقشة والتصويت على "قانون الضفة الغربية" في الكنيست، 6 يونيو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

مساء الإثنين، حطم إئتلاف رئيس الوزراء نفتالي بينيت الحاكم غير المحتمل، والذي تحدى التوقعات وكسر الحواجز مسبقا، سابقة جديدة ليصبح أول حكومة منذ عام 1967 تفشل في تجديد تشريع رئيسي في الكنيست يوسع القوانين الإسرائيلية إلى مستوطني الضفة الغربية.

بالنسبة للبعض، كان التصويت بمثابة حشرجة الموت لإئتلاف تمكن بطريقة ما من التعثر خلال أشهر من الانشقاقات المضطربة وتهديد التمردات. لقد كشف عمق الأزمة التي وجد الإئتلاف نفسه فيها وألقى الضوء على شبكة من خطوط الصدع المرهقة التي تمتد على ما يبدو من كل ركن من أركان الطيف السياسي، ويمكن لأي منها أن يسقط الإئتلاف الحزبي الذي يشمل ثمانية أحزاب في أي لحظة.

مشروع القانون – لتجديد تطبيق القانون الجنائي الإسرائيلي وبعض القانون المدني على المستوطنين في الضفة الغربية – فشل بسبب أعضاء كنيست من ثلاث قوائم حزبية: أعضاء حزب القائمة العربية الموحدة، عضوة حزب ميرتس، غيدا ريناوي زعبي، وعضو الكنيست المنشقة عن حزب “يمينا” إيديت سيلمان والتي لا تجلس مع التحالف.

في منافسة مسدودة مع المعارضة، كان على القائمة العربية الموحدة، وريناوي زعبي التصويت لصالح مشروع القانون، مع امتناع سيلمان المتزامن عن التصويت، من أجل تمريره.

وبدلا من ذلك صوتت ضده ريناوي زعبي وعضو الكنيست مازن غنايم، فيما غاب بقية اعضاء القائمة العربية الموحدة وسيلمان.

في الضربة الثانية في نفس اليوم، أدلت سيلمان بصوت حاسم ضد اقتراح بإعادة تعيين عضو زميل في الحزب إلى منصبه الوزاري.

من المتوقع أن تستأنف الجولات التشريعية في وقت مبكر يوم الاثنين، حينها سيستطيع الائتلاف إعادة مشروع قانون المستوطنين لمحاولة أخرى في قراءته الأولى.

إذا كان لا يزال هناك تحالف.

رئيس حزب القائمة العربية الموحدة منصور عباس (من اليسار) يتحدث مع عضو الكنيست في حزبه مازن غنايم (من اليمين) خلال مناقشة في الكنيست حول مشروع قانون لتجديد تطبيق بعض القوانين الإسرائيلية على المستوطنين، 6 يونيو، 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

موقف ساعر الأخير
فشل مشروع قانون المستوطنين يوم الاثنين أيضا لأن وزير العدل غدعون ساعر أصر على طرحه للتصويت على الرغم من احتمالية فشله.

أشرف ساعر على مشروع القانون من خلال عمليته التشريعية، وعلى مدار الأسبوع الماضي، بدأ في وضع مشروع القانون كاختبار وجودي للتحالف المتأزم، الذي ظل منذ انشقاق سيلمان، المنشقة عن
“يمينا”، بتساوي مسدود فيه 60 عضو إئتلافي مقابل 60 في المعارضة.

وقال ساعر في اجتماع فصيل حزبه “الأمل الجديد” بعد ظهر يوم الاثنين أن “أي عضو في الائتلاف لا يدعم مثل هذا القانون الأساسي يعمل بنشاط من أجل حل الإئتلاف”. وقال ساعر الأسبوع الماضي ان مشروع القانون هو اختبار لرغبة التحالف في الاستمرار.

زادت تحذيرات ساعر من تأجيج التكهنات بأن حزبه “الأمل الجديد” وحزب “الليكود” المعارض يجرون محادثات لتشكيل حكومة بديلة يمكن أن تعيد زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو إلى السلطة بعد عام واحد فقط من قيادته للمعارضة. ونفى ساعر مثل هذه المفاوضات.

وزير العدل ورئيس حزب الأمل الجديد غدعون ساعر يقود مناقشة في الكنيست ويصوت على مشروع قانون لتمديد تطبيق بعض القوانين الإسرائيلية على الإسرائيليين في الضفة الغربية، 6 يونيو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

أصر ساعر على تأجيل مشروع القانون الثلاثاء رغم احتمال رفضه. وأدى القرار إلى زيادة التكهنات في الكنيست حول سبب قيام ساعر بوضع مشروع القانون على أنه أمر بالغ الأهمية، فقط لمشاهدته يفشل.

كما أفادت “التايمز أوف إسرائيل”، من بين الشائعات التي تدور حول أروقة الكنيست أن ساعر ربما كان قيد إعداد خروج مبرر من الائتلاف.

ومما زاد الأمر سوءا، أن إذاعة الجيش ذكرت صباح الثلاثاء أن “الأمل الجديد” عقد سلسلة من الاجتماعات يوم الاثنين حول كيفية التعامل مع الهزيمة. ومن بين الخيارات التي أثيرت الاستقالة من الحكومة، على الرغم من أن إذاعة الجيش أفادت بأن الحزب قاك بإسقاط هذا الخيار. ونفى الحزب تقرير إذاعة الجيش.

يبدو أن سوط الائتلاف بالإنابة بوعز توبوروفسكي أكد التوتر قبل تصويت يوم الإثنين، حيث قال للتايمز أوف إسرائيل ان “على الأمل الجديد أن يقرر ما إذا كان سيتراجع”.

كان ساعر حليفا سابقا لنتنياهو، تنافس على منصة تضمنت تعهدا بعدم مد يد المساعدة لإعادة نتنياهو إلى السلطة. من المحتمل أن يخشى ساعر غضب الناخبين الذين قد لا يقدرون هذا التغيير، وقد أظهرت بعض استطلاعات الرأي الأخيرة أن الحزب يكافح من أجل البقاء في الكنيست.

ومع ذلك، واجه ساعر أيضًا صعوبة في تمرير تشريعات أساسية، مثل مشروع قانون تم إلغاؤه مؤخرًا لسن تحديد فترة رئاسة الوزراء. باستثناء التصريحات التي صدرت الأسبوع الماضي بخصوص مشروع قانون الضفة الغربية، كان وزير العدل صامتا في الأسابيع الأخيرة فيما يتعلق بحالة الائتلاف وخططه الحالية.

سيلمان تطرق الباب
ضربت سيلمان التحالف مرتين ليلة الإثنين … أو بشكل أكثر دقة، كانت مستعدة لضربتين.

قبل التصويت على تجديد مشروع قانون المستوطنين، قال العضوة السابقة والمؤيدة القوي لحركة الاستيطان إنها ستصوت ضده، لكنها في النهاية لم تكن بحاجة إلى التصويت بـ”لا” بعد أن سبقها غنايم وريناوي زعبي بالتصويت ضد.

لكنها أدلت بصوت حاسم ضد إعادة تعيين زميلها عضو الكنيست متان كهانا من “يمينا” في منصب وزير الشؤون الدينية، وهو تصويت ظهر باعتباره اقتراحًا لكسب الثقة في الحكومة.

حتى تلك اللحظة، كانت سيلمان متمرد ولا تزال في التحالف جزئيا. في الشهرين اللذين أعقبا قرارها، كانت لا تزال تتعاون بشكل عام في التدابير الرئيسية. ردت “يمينا” بالامتناع عن إعلانها رسميا عضوة كنيست منشقة، الأمر الذي سيكون له عواقب بعيدة المدى على مستقبلها السياسي.

عضو الكنيست إيديت سيلمان في الكنيست، 6 يونيو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

والآن بعد أن خرج نموذج التعاون من النافذة، ويحاول التحالف ان ترى سيلمان أن تهديداته لها أسنان، صرح كهانا في مؤتمر يوم الثلاثاء أن سيلمان أظهرت أنها لم تعد جزءا من الحزب.

قال كهانا، أحد المقربين من بينيت: “لقد أثبتت في تصرفاتها أمس بطريقة نهائية وحاسمة أنها ليست جزءًا من حزب يمينا. أعتقد أنه ستكون هناك عواقب لذلك.”

لكن بدون سيلمان، سيتعرض التحالف لضغوط شديدة لتمرير تشريعات دون الحصول على دعم من مكان آخر. لقد دخل في شراكة في مجالات ذات اهتمام مشترك مع حزب القائمة المشتركة العربية المعارض، ذي الأغلبية العربية، لكن نطاق هذا الدعم محدود – ولا يمكن تصوره لمشاريع القوانين ذات الطابع القومي، مثل القانون الذي يجدد تطبيق القانون الإسرائيلي على المستوطنين.

في “يمينا” أيضا، تم تصنيف عضو الكنيست نير أورباخ على أنه خطر محتمل منذ أن انسحبت سيلمان لأول مرة قبل شهرين. كان أورباخ قد أصدر إنذارًا بعدم البقاء في التحالف، اثنان منها مرتبطان بالمستوطنات. مع رحيل رئيس طاقم بينيت، تال غان تسفي، فقدت الحكومة شخصية رئيسية ساعدت في إبقاء أورباخ المتوتّر سعيدًا.

بعد فترة وجيزة من تصويت غنايم برفض مشروع قانون المستوطنين ليلة الإثنين، تم تصوير أورباخ وهو يقترب من نواب القائمة العربية الموحدة ويصيح، “لا تريدون أن تكونوا شركاء. فشلت تجربتكم “، في إشارة إلى الرؤية الرائدة للقائمة بشأن الشراكة السياسية بين العرب واليهود.

عضو الكنيست نير أورباخ يواجه عضو الكنيست مازن غنايم خلال مناقشة في الكنيست حول مشروع قانون لتجديد تطبيق بعض القوانين الإسرائيلية على المستوطنين، 6 يونيو 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

حتى قبل التصويت الذي فشل، أصدر أورباخ بيانًا يميل بشكل وثيق إلى خط المعارضة بقيادة الليكود، بأن البرلمانيين العرب يحتجزون البلاد كرهينة.

“يجب ألا تستسلم الحكومة الإسرائيلية للابتزاز اللامتناهي لبعض أعضاء الكنيست العرب. لا عضوة الكنيست زعبي ولا أي شخص آخر”، كتب أورباخ. وقال إن تجديد قانون المستوطنين “يجب أن يمر” وأن “حقنا في العمل في المستوطنات ليس تحت علامة استفهام ولذا فهو سيستمر”.

ذكرت وسائل الإعلام العبرية أن أورباخ تحدث مطولا مع بينيت بعد فشل التصويت ليلة الإثنين، وقيل إنه أوضح أنه سئم التحالف الحالي.

ضد الاحتلال ولكن مع تمهيد الطريق لعودة دينية-يمينية؟
على الجانب الآخر من الطيف الأيديولوجي، أوضحت ريناوي زعبي أنها ستصوت ضد مشروع القانون ليس لإسقاط الائتلاف، ولكن بسبب اعتراضات أيديولوجية.

وكتبت على تويتر “مسؤوليتي أن أكون في الجانب الصحيح من التاريخ من خلال عدم إضفاء الشرعية على الاحتلال ودعم الحق الأساسي للشعب الفلسطيني في إقامة دولة إلى جانب دولة إسرائيل”.

ومن المفارقات أن ريناوي زعبي ربما ساعدت في تمهيد طريق العودة لتحالف يميني متدين إلى السلطة.

على عكس ريناوي زعبي، التي وضعت اقتناعها فوق النفعية السياسية، اختارت الكتلة الدينية اليمينية المعارضة المكونة من 54 مقعدا وضع الإطاحة بالحكومة قبل كل الاعتبارات الأخرى. وشمل ذلك التصويت ضد نفس الإجراء الخاص بقانون المستوطنين الذي دعمته في الماضي وإجراءات أخرى تدعمها ظاهريًا.

عضو الكنيست عن حزب ميرتس غيداء ريناوي زعبي (يسار) تتحدث مع عضو الكنيست عن حزب القائمة العربية الموحدة مازن غنايم (يمين) خلال مناقشة في الكنيست حول مشروع قانون لتجديد تطبيق بعض القوانين الإسرائيلية على المستوطنين، 6 يونيو، 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

سيمدد مشروع القانون المعني سلسلة من اللوائح التي تمنح المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية حق الوصول إلى المحاكم والحماية والمؤسسات الإسرائيلية، على الرغم من أن الحقوق نفسها لا تشمل الفلسطينيين، مما يؤدي إلى اتهامات بالتمييز وأسوأ من ذلك ضد إسرائيل.

أدى قرار ريناوي زعبي بمعارضة مشروع القانون إلى إضعاف تحالف ضعيف وزاد الضغط على العناصر اليمينية داخل تحالفهم السياسي الكبير لتنظيم ثوراتهم الخاصة، مما يجعل فرص عودة حكومة يمينية غير متضاربة إلى السلطة أكثر ترجيحًا.

كشفت تعليقات بعض أعضاء المعارضة لتبرير قرارهم بالتصويت ضد مشروع القانون أيديولوجية اليمين المتطرف التي قد تملأ أروقة السلطة في حالة استبدال الحكومة.

“الوضع الأمثل هو السيادة في الضفة الغربية”، قال عضو الكنيست عن حزب الصهيونية الدينية سيمحا روثمان للتايمز أوف إسرائيل قبل تصويت يوم الإثنين.

وقال أنه لا يؤيد مشروع القانون لأنه “غطاء” لا يعالج جذور المشكلة في عينيه، وهو واجب إسرائيل لضم الضفة الغربية.

مثل سيلمان، تواجه ريناوي زعبي الآن دعوات للإطاحة بها.

وكتب زعيم حزب “ميرتس” ووزير الصحة نيتسان هوروفيتس على تويتر يوم الثلاثاء، “من لا يستطيع مواجهة الصعوبات يمكنه حزم أمتعته” واقترح عليها تسليم مقعدها لنائب ميرتس التالي في الصف.

وقال وزير الخارجية يئير لبيد صباح الثلاثاء خلال مؤتمر تلفزيوني مع قناة “ديمقراطي” أن “الذين لا يستطيعون العيش مع هذا التحالف يجب أن يغادروا. أولئك الذين يستطيعون عليهم الالتزام به. لا يمكن اللعب في كلا الجانبين”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال