الحياة تعود تدريجا إلى فيينا وانتقادات حول عدم متابعة منفذ الهجوم
بحث

الحياة تعود تدريجا إلى فيينا وانتقادات حول عدم متابعة منفذ الهجوم

طلب من سكان العاصمة ملازمة منازلهم الثلاثاء خشية من وجود مهاجم ثان في المدينة إلا أن السلطات استبعدت هذا التهديد الآن

عناصر الشرطة النمساوية يواصلون اجراء دوريات بالقرب من موقع هجوم إرهابي، في فيينا، النمسا، 4 نوفمبر 2020 (JOE KLAMAR / AFP)
عناصر الشرطة النمساوية يواصلون اجراء دوريات بالقرب من موقع هجوم إرهابي، في فيينا، النمسا، 4 نوفمبر 2020 (JOE KLAMAR / AFP)

أ ف ب – بدأت فيينا التي لا تزال تحت وقع صدمة هجوم مساء الاثنين تشهد حركة طبيعية في ظل إجراءات الإغلاق جراء جائحة كورونا في حين كشف وزير الداخلية أن الاستخبارات كانت على علم بنية المهاجم شراء ذخائر.

في مكان وقوع الهجوم الذي أسفر عن سقوط أربعة قتلى في قلب العاصمة النمساوية، وضعت الزهور وأضيئت شموع في حين لا تزال الدوائر التي رسمها المحققون ظاهرة على الأرض. إلا أن الحركة عادت صباح الأربعاء.

فقد شهدت قطارات الأنفاق وعربات التراموي حركة نشطة فيما عادت المتاجر لاستقبال الزبائن وسلك الأطفال طريق المدرسة مجددا. وحدها المطاعم تبقى مقفلة بسبب إجراءات الإغلاق الثاني.

وطلب من سكان العاصمة ملازمة منازلهم الثلاثاء خشية من وجود مهاجم ثان في المدينة إلا أن السلطات استبعدت هذا التهديد الآن.

وقال مدير الأمن في العاصمة فرانتز روف: “تفيد المعلومات المتوافرة لدينا في الوقت الراهن بوجود مهاجم واحد سيطر عليه عناصرنا”.

وتبقى الشرطة في حالة تأهب في بلد اكتشف بشكل مباغت أنه ليس بمنأى عن هجمات إسلامية متطرفة كبيرة.

ولا يزال المحققون يستجوبون 14 شخصا بعدما صادروا الثلاثاء “كمية كبيرة من المعدات”. وأوضح روف “من الممكن أن يكون هؤلاء وفروا دعما” لمنفذ الهجوم الذي أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه.

“قرار غير صائب”

لكن كيف تمكن كيوتيم فيزولاي “المقاتل في الدولة الإسلامية” من الإفلات من متابعة السلطات القضائية المعروف منها؟ سؤال يفرض نفسه الأربعاء وسط انتقادات كثيرة حول أوجه التقصير.

فقد حكم على هذا النمساوي البالغ 20 عاما وهو من أبوين أصلهما من مقدونيا الشمالية، بالسجن في نيسان/أبريل 2019 لمحاولته الالتحاق بصفوف الجهاديين في سوريا لكن أفرج عنه في كانون الأول/ديسمبر قبل أن ينهي عقوبته.

وعلق المستشار النمساوي المحافظ سيبستيان كورتز “لم يكن بالتأكيد قرارا صائبا. لو لم يطلق سراحه لما حدث الهجوم”. وكانت عقوبة المنفذ تنتهي في تموز/يوليو.

ولم يعلق على الانتقادات حول دور أجهزة مكافحة التجسس النمساوية.

إلا أن وزير داخليته كارل نيهامر قال خلال مؤتمر صحافي “ظهرت في الساعات الأخيرة معلومات تظهر أنه قبيل الهجوم الإرهابي أبلغت اجهزة الاستخبارات السلوفاكية نظيرتها النمساوية بشأن المهاجم.

وأضاف: “حصلت بعد ذلك على ما يبدو مشكلة على صعيد التواصل” متمنيا تشكيل لجنة تحقيق مستقلة.

من جهتها قالت الشرطة السلوفاكية أنها كانت على علم بمخطط شراء الذخائر إلا أنه فشل “خلال الصيف”.

واتهم الوزير النمساوي سلفه اليميني المتطرف بانه أضر بتصرفاته، بأجهزة الاستخبارات.

وكان الوزير هربرت كيكل أحد أبرز شخصيات الحزب اليمنين المتطرف في النمسا تعرض لانتقادات كبيرة عندما أمر العام 2018 بعمليات تفتيش في مقر الاستخبارات فضلا عن منازل مسؤولين كبار عدة في الجهاز.

زيارة ماكرون

وأعلنت الحكومة النمساوية أن الرئيس الفرنسي إيمانويل مكارون سيزور فيينا الاثنين للقاء المستشار النمساوي والبحث في مكافحة الإرهاب.

وأوضحت “تم الاتفاق على زيارة قصيرة مساء الاثنين (..) تبحث في موسائل الجهاديين وحماية حدود اوروبا الخارجية فضلا عن تركيا”.

وكان المستشار النمساوي دعا الاتحاد الأوروبي إلى مكافحة “الإسلام السياسي” معتبرا أنه “إيديولوجية” تشكل “خطرا على نموذج العيش الأوروبي”.

وفي هذا الإطار، قال كورتز أنه يبحث في “مبادرات مشتركة” مع ماكرون الذي استهدفت بلاده في الأسابيع الأخيرة بهجومين قاتلين.

“روح تائهة”

وكان منفذ هجوم فيينا تابع برنامجا “لاجتثاث التطرف” وتمكن من “خداع” المسؤولين عن متابعته، على ما قال وزير الداخلية النمساوي كارل نيهامر.

وخلال الجلسة الأخيرة له ضمن البرنامج ندد بالهجمات التي شهدتها فرنسا في السنوات الأخيرة على ما أكد فرانتز روف.

وولد المهاجم العام 2000 جنوب فيينا وترعرع في النمسا. وبدأ يواجه مشاكل في سن المراهقة في المدرسة ومع والديه وراح يتردد على مسجد، على ما ذكرت الصحف المحلية الأربعاء.

وقال المحامي نيكولاوس راست الذي دافع عنه خلال محاكمته في نيسان/أبريل “اعتبره روحا تائهة تبحث عن مكان لها. كان يعطي الانطباع بأنه هادئ ومنغلق على نفسه. ما من أحد كان يظن أنه قادر على ارتكاب فعل كهذا”.

في شوارع فيينا لا يريد السكان أن يستسلموا للخوف. وقال بيتر مندودورف بويي وهو مهندس معماري في مكان الهجوم “بطبيعة الحال هذا العمل الإرهابي روعنا لكن المدينة تبقى آمنة. لن يقضي الإرهاب على معنوياتنا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال