الحكومة تمدد خطة بمليارات الدولارات للبلديات العربية
بحث

الحكومة تمدد خطة بمليارات الدولارات للبلديات العربية

الخطة تحظى بإشادة النواب العرب، لكنها تثير أيضا اتهامات بأن أحد أعضاء الكنيست قد يكون تعاون بشكل وثيق بعض الشيء مع نتنياهو من أجل تأمين تمديدها

صورة للطريق الرئيسي في قرية مجد الكروم العربية الإسرائيلية، بالقرب من مدينة كرميئيل شمال إسرائيل، 8 نوفمبر، 2017. (Hadas Parush / Flash90)
صورة للطريق الرئيسي في قرية مجد الكروم العربية الإسرائيلية، بالقرب من مدينة كرميئيل شمال إسرائيل، 8 نوفمبر، 2017. (Hadas Parush / Flash90)

صوت مجلس الوزراء يوم الأحد لصالح تمديد لبرنامج بقيمة مليارات الدولارات يهدف إلى سد فجوات واسعة بين الوسطين اليهودي والعربي في إسرائيل لمدة عام. وكان من المقرر أن ينتهي البرنامج،المعروف بإسم “خطة 922″، في ديسمبر، في الوقت الذي لا تزال فيه أكثر من ثلث أمواله غير مستخدمة.

وقالت وزيرة المساواة الاجتماعية ميراف كورهين بعد التصويت: “يجب أن يكون مفهوما أن الاستثمار الاقتصادي في المجتمع العربي ينطوي على إمكانات اقتصادية هائلة؛ في رأيي، إنه مصلحة واضحة للحكومة الإسرائيلية”.

القرار لاقى إشادة واسعة من السياسيين العرب، لكنه أثار أيضا اتهامات بأن نائبا عربيا في الكنيست قد يكون تعاون بشكل وثيق بعض الشيء مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من أجل تأمين تمديد الخطة.

وقد خصصت الخطة، التي بدأت في عام 2015، مبلغ 10 مليارات شيكل (2.96 مليار دولار) لتقليص الفجوات الواسعة بين الوسطين اليهودي والعربي في إسرائيل. وسيضيف التمديد مبلغ 1.7 مليار شيكل (500 مليون دولار) للخطة حتى نهاية عام 2021.

القرار جدير بالملاحظة بشكل أكبر نظرا لأزمة الميزانية الحادة التي تواجهها إسرائيل بسبب فيروس كورونا وبعد إغلاقين عامين مكلفين فرضتهما الحكومة.

سيتيح التمديد للسلطات المحلية العربية الوقت لاستخدام الأموال غير المنفقة، وإزالة بعض القيود، والعمل كحل مؤقت إلى أن يتم تمرير خطة جديدة مدتها خمس سنوات – سيطلق عليها، على نحو ملائم ، 923 – والتي من المقرر الموافقة عليها في عام 2022 .

وقالت ياعيل مابروخ، مسؤولة كبيرة في وزارة المساواة الاجتماعية إن “الخطة 922 عملت على تقليص عدم المساواة وتطوير البنى التحتية في المجتمع العربي، ولكن هذه المهمة لم تنته بعد. على هذا النحو، قدمنا ميزانية إضافية لعام 2021 وقمنا بإزالة العقبات التشغيلية”.

في حين أن بعض الأموال غير المنفقة كانت نتيجة لتخصيصها لمشاريع البناء طويلة الأجل، إلا أن البيروقراطية أعاقت الإنفاق أيضا.

مضر يونس، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية. (courtesy)

وقال رئيس مجلس عرعرة المحلي، مضر يونس، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة القطرية للسلطات المحلية العربية، إن “الميزانية، خاصة فيما يتعلق بالتخطيط والبناء، فرضت شروطا كثيرة لم تستطع السلطات المحلية تلبيتها بالفعل، وجزء كبير من الأموال لم يصل إلينا”.

في محاولة لضمان إنفاق الأموال المتبقية، حدد قرار الحكومة خمس مدن إضافية كـ “مدن استراتيجية” يوم الأحد، مما يعني أنها ستتلقى تمويلا إضافيا للتخطيط والبناء. كما أزال القرار نفسه بعض شروط البناء.

وأشاد أعضاء الكنيست العرب إلى حد كبير بالخطوة الرامية إلى تمديد تمويل 922 وإزالة العقبات التي تحول دون استخدام الأموال من قبل السلطات المحلية.

وقال رئيس “القائمة المشتركة”، أيمن عودة، في بيان إن “إزالة العراقيل لاستلام الميزانيات هي خطوة أساسية في تقليص الفجوات التي تضر بجميع المواطنين العرب. إن الطريق إلى المساواة لا يزال طويلا، ولكننا لن نستسلم”.

وبينما أشاد عضو الكنيست يوسف جبارين بقرار تمديد خطة 922 لمدة عام، لكنه قال إن “هناك حاجة إلى مليارات من التمويل الإضافي” لتحقيق “مساواة حقيقية”.

وقال جبارين إن 922 لم تسفر بعد عن “تغيير جوهري”، ودعا إلى أن تشمل الخطة الجديدة “توسيعا جادا لمناطق اختصاص البلدات العربية، وإنشاء مناطق صناعية، بما في ذلك الهايتك، وتطوير التعليم العربي”.

وقال نشطاء إن 922، التي نُظر إليها على نطاق واسع عند الموافقة عليها على أنها إجراء غير مسبوق من قبل الحكومة الإسرائيلية لدعم البنية التحتية العربية والتنمية الاقتصادية، حققت نجاحا كبيرا، ولكن لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من العمل.

وسلط عوفر دغان، المدير التنفيذي المشارك لمنظمة “سيكوي” غير الحكومية، التي تدعو إلى المساواة بين العرب واليهود في إسرائيل، الضوء على إنجازات 922 الرئيسية، بما في ذلك تحسين اندماج النساء العربيات في سوق العمل، وتوسيع المواصلات العامة في القرى العربية، وزيادة الثقة العامة والتعاون بين السلطات المحلية العربية والحكومة الإسرائيلية.

الشرطة عند ’حاجز’ مؤقت في بلدة دير الأسد العربية شمال البلاد، 18 أبريل، 2020، عقب قرار الحكومة بإغلاق كامل للبلدة. ( Basel Awidat/Flash90)

وقال دغان “لا أعتقد أن الطريقة التي نجحت بها السلطات المحلية العربية في خفض معدلات الإصابة بفيروس كورونا، الأمر الذي تطلب التنسيق مع الحكومة وقيادة الجبهة الداخلية (الجيش الإسرائيلي)، كان من الممكن أن تحدث لولا هذه الثقة المحسنة خلال السنوات القليلة الماضية”.

لكنه أشار إلى أن التحسينات كان من الممكن أن تكون أكبر بكثير لو كانت هناك قيود أقل على تلقي الأموال بالفعل.

التوترات في القائمة المشتركة

في حين تم الإشادة بتمديد الخطة على نطاق واسع، تسببت هذه الخطوة أيضا في بعض التوترات داخل “القائمة المشتركة” ذات الأغلبية العربية، حيث أشار البعض إلى أن التصويت جاء بعد أيام فقط من قيام عضو الكنيست منصور عباس، الذي كان الرجل المكلف من قبل القائمة المشتركة بمهمة ضمان الموافقة على خطة 922، بمساعدة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تجنب إحراج للإئتلاف الحاكم في الكنيست.

وقد أشعل عباس عاصفة من الجدل داخل كتلة الأحزاب العربية في الأسبوع الماضي بعد أن ساعد رئيس الكنيست يريف ليفين على إبطال تصويت كان من شأنه أن يسمح للجنة في الكنيست بالتحقيق في قضية الغواصات، والتي تورط فيها العديد من أقرب المقربين لنتنياهو.

رئيس الإئتلاف الحاكم ميكي زوهر يدافع عن قضيته أمام نائب رئيس الكنيست منصور عباس في الهيئة العامة للكنيست، 21 أكتوبر، 2020. (Shmulik Grossman/Knesset)

حتى أن بعض أعضاء القائمة المشتركة اتهموا عباس بإجراء صفقات سرية مع نتنياهو لضمان تمرير الخطة.

عضو الكنيست امطانس شحادة اتهم عباس بـ “التنسيق” مع حزب “الليكود” كجزء من مقايضة لتمرير التمديد للخطة 922، وكتب شحادة على “تويتر”: لقد أخطأ صديقي منصور عباس. الليكود ليس شريكنا. هكذا كان وهكذا سيكون”.

وذكرت تقارير أن عباس، الذي يترأس حزب “القائمة العربية الموحدة” الشريك في القائمة المشتركة، يُعتبر مقربا من الإئتلاف الحاكم ولديه قنوات الاتصال الخاصة به مع حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو.

وقالت النائبة في الكنيست هبة يزبك، من حزب “التجمع”، لصحيفة “هآرتس”: “ستكون هناك دائما خلافات سياسية داخل القائمة المشتركة، ولكننا بحاجة أيضا إلى إطار موحد للتعاون. إن النهج الذي يتبعه عضو الكنيست عباس لا يمكنه خلق مثل هذا الإطار”.

منصور عباس، من حزب القائمة العربية الموحدة، خلال مؤتمر صحفي بعد لقاء مع رئيس الدولة رؤوفين ريفلين في مقر رؤساء إسرائيل في القدس، 16 ابريل، 2019.(Noam Revkin Fenton/Flash90)

عباس، من جهته، قال الأحد إن التمرير المفاجئ لتمديد خطة 922 لا علاقة له بقراره الموافقة على إلغاء التصويت في الكنيست، ووصف الشائعات بشأن صفقات سرية مع الليكود بأنها “منشورات غير دقيقة”.

وقال عباس في بيان: “أتصرف بطريقة شفافة ومهنية وفعالة ومحترمة مع جميع الجهات الفاعلة الحاكمة، وليس بما يتفق مع ’الصفقات’ التي حاول البعض اتهامي بها”.

ليلة الاثنين الماضي، قرأ عباس سلسلة من التوصيات لنتنياهو، الذي كان جالسا في الكنيست في ذلك الوقت، بما في ذلك تمرير تمديد لمدة 922. بحسب عباس، كان رئيس الوزراء قد استجاب بشكل إيجابي بالفعل في ذلك الوقت للتوصيات.

وقال عباس “طرحت مطالبنا العادلة أمام رئيس الوزراء خلال جلسة للكنيست، ووافق عليها، حتى قبل واقعة التصويت في الكنيست”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال