الحكومة تسعى إلى توسيع عمليات تفتيش الشرطة بدون إذن قضائي لمحاربة الجريمة في الوسط العربي
بحث

الحكومة تسعى إلى توسيع عمليات تفتيش الشرطة بدون إذن قضائي لمحاربة الجريمة في الوسط العربي

سيسمح هذا الإجراء للشرطة بإجراء عمليات تفتيش دون أمر من المحكمة لجمع الأدلة قبل إتلافها؛ مسؤولون عرب يشكون في الإجراء ويقولون إنه ينتهك الحريات المدنية

وزير العدل غدعون ساعر (على يسار الصورة) ورئيس الكنيست ميكي ليفي (يمين) في جلسة عامة في مجلس الكنيست في القدس، 28 يونيو، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)
وزير العدل غدعون ساعر (على يسار الصورة) ورئيس الكنيست ميكي ليفي (يمين) في جلسة عامة في مجلس الكنيست في القدس، 28 يونيو، 2021. (Olivier Fitoussi / Flash90)

قدمت الحكومة اقتراحا يوم الأحد من شأنه أن يوسع قدرة الشرطة الإسرائيلية على إجراء عمليات تفتيش دون أوامر قضائية، في خطوة مثيرة للجدل تهدف إلى كبح موجة الجريمة في الوسط العربي.

وقال وزير العدل جدعون ساعر للمجلس الوزاري، بحسب المتحدث باسمه: “نحن في حالة حرب. ينبغي أن نمنح الشرطة ووكالات تطبيق القانون أدوات أفضل للنجاح في مهامها”.

وبدعم من مجلس الوزراء ، سيتجه مشروع قانون ساعر الآن إلى الكنيست. يتم تسريع مشاريع القوانين المقدمة من خلال الحكومة للموافقة عليها وتخطي بعض العقبات التشريعية الأولية.

ويُتوقع أن يشهد الوسط العربي أكثر الأعوام دموية في الذاكرة الحديثة: منذ بداية عام 2021 قُتل حوالي 84 مواطنا عربيا و15 فلسطينيا في جرائم قتل داخل إسرائيل، وفقا لمنظمة “مبادرات إبراهيم” غير الربحية. يلقي المسؤولون الحكوميون باللوم في أعمال العنف على الجريمة المنظمة القوية التي ظهرت بعد عقود من إهمال الدولة وانعدام القانون في المدن والبلدات العربية.

تعهدت حكومة رئيس الوزراء نفتالي بينيت باتخاذ وسائل استثنائية لوقف معدل القتل المتزايد. في أوائل أكتوبر، وافق الوزراء على إشراك جهاز الأمن العام (الشاباك) في هذه الجهود، في خطوة استثنائية ومثيرة للجدل. الوكالة، التي تمتلك أدوات قانونية وتكنولوجية قوية تحت تصرفها، معروفة بالعمل ضد الفلسطينيين الذين يُشتبه بتورطهم في أنشطة معادية لإسرائيل.

وقال بينيت خلال الجلسة الأسبوعية للحكومة “نحن نخسر البلاد”، مشددا على الوضع المتردي بين المواطنين العرب.

الشرطة في موقع مقتل سحر إسماعيل، مساعدة وزيرة التربية للمجتمع العربي، في بلدة الرامة شمال إسرائيل، 15 أغسطس، 2021 (FLASH90)

يسمح القانون الإسرائيلي بالفعل للشرطة بإجراء عمليات تفتيش دون إذن قضائي لعدد من الأسباب، بما في ذلك عندما يكون لدى الشرطة أسباب للاعتقاد بارتكاب جريمة في منزل أو بعد أن يلجأ من في المنزل إلى الشرطة طلبا للمساعدة.

مشروع القانون الذي قدمه ساعر يضيف فئة أخرى إلى القائمة: السماح للشرطة بدخول المنازل لمصادرة أدلة متعلقة بجرائم خطيرة عندما يكون لديها أسباب للاعتقاد بأنه سيتم تدمير الأدلة في حال عدم قيامها بذلك.

ويشتكي الشرطيون عادة من أنه في انتظار حصولهم على أمر قضائي، يقوم الجناة بإخفاء بالأدلة – بما في ذلك التلاعب فيها أو تدمير لقطات كاميرات المراقبة التي قد تدينهم.

وشرح نائب المفوض العام للشرطة سابقا شاحر أيالون، الذي شغل عدة مناصب رفيعة في جهاز تطبيق القانون قبل أن يتقاعد في عام 2011، “المشكلة ليست بالكاميرات نفسها، وإنما في أجهزة الكمبيوتر التي تخزن اللقطات في مسرح الجريمة. لأجل ذلك، أنت بحاجة إلى أمر قضائي. الإقتراح لن يحل المشكلة برمتها، لكنه يمكن أن يساعد”.

لكن مسؤولين عرب شككوا في الاقتراح منذ أن قدمه ساعر لأول مرة الشهر الماضي، وقالوا إنه سيؤدي إلى تجاوزات من قبل الشرطة.

وقال رئيس بلدية أم الفحم سمير محاميد في مكالمة هاتفية: “سيكون هذا انتهاكا للحريات المدنية. في الواقع، سيكون شكلا من أشكال العقاب الجماعي – معظم العرب لا يشاركون في هذا النشاط الإجرامي، ولكن يمكن تطبيق هذا القانون عليهم”.

الآلاف من مواطني إسرائيل العرب يتظاهرون في مدينة أم الفحم العربية شمال إسرائيل في 5 مارس 2021، احتجاجا على العنف والجريمة المنظمة، مطالبين الشرطة الإسرائيلية بوقف موجة العنف في بلداتهم ومدنهم. ( AHMAD GHARABLI / AFP)

اقترح محاميد بدلا من ذلك رفع العقوبة على حيازة الأسلحة. ويُعتقد أن هناك مئات الآلاف من الأسلحة غير القانونية في إسرائيل، والكثير منها في بلدات عربية. سعت الشرطة إلى اتخاذ إجراءات صارمة ضد الأسلحة التي تتدفق بحرية – من خلال برامج ومداهمات لجمع الأسلحة  – ولكن على ما يبدو كان ذلك بلا جدوى.

وقال محاميد: “ليس من المنطقي أن يُقبض على شخص وهو يحمل أسلحة وأن يبقى في السجن لبضعة أشهر. رفع العقوبات ضروري في هذه المرحلة”.

يبدو أن الحكومة الجديدة توافقه الرأي، حيث تعهد المسؤولون بتشديد العقوبات على حيازة الأسلحة غير القانونية. ينص مشروع قانون جديد نشرته وزارة العدل يوم الجمعة على رفع الحد الأقصى للعقوبة من ثلاث إلى خمس سنوات في السجن.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال