الحكومة تدفع قدما بمشروع قانون “إشكالي” من شأنه منع عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزراء
بحث

الحكومة تدفع قدما بمشروع قانون “إشكالي” من شأنه منع عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزراء

يحظى مشروع القانون الذي يمنع الشخص المتهم من تشكيل الحكومة بدعم الائتلاف، على الرغم من أن المستشار القانوني أعرب عن مخاوفه بشأن قربه من الانتخابات ؛ يوم الأربعاء هو أقرب موعد ممكن للتصويت

غلعاد كاريف يحضر اجتماع لجنة القانون والدستور، خلال مناقشة حول إعداد مقترحات لـ "قانون المدعى عليه" وقانون حل الكنيست، في البرلمان الإسرائيلي، 26 يونيو، 2022. (Olivier FItoussi / Flash90)
غلعاد كاريف يحضر اجتماع لجنة القانون والدستور، خلال مناقشة حول إعداد مقترحات لـ "قانون المدعى عليه" وقانون حل الكنيست، في البرلمان الإسرائيلي، 26 يونيو، 2022. (Olivier FItoussi / Flash90)

قال مستشار قانوني لمشرعين يوم الأحد إنه سيكون من “الإشكالية” تمرير مشروع قانون مثير للجدل يمنع سياسيين يواجهون تهما جنائية من تشكيل حكومة في الوقت الذي تلوح فيه الانتخابات في الأفق.

ومع ذلك، مضى الإئتلاف قدما في المحاولة التي يبدو نجاحها مستبعدا والتي قد تمنع زعيم المعارضة بنيامين نتنياهو من رئاسة الحكومة المقبلة، ودعم التشريع الذي قد يتم تسريع مساره قبل الحل المتوقع للكنيست هذا الأسبوع.

مشروع القانون الذي تمت مناقشته كثيرا ولكن لم يتم طرحه حتى الآن من شأنه تغيير قانون شبه دستوري يمنع شخصا يواجه لائحة اتهام في جرائم خطيرة من شغل منصب رئيس الوزراء. ويحاكم نتنياهو حاليا في ثلاث قضايا فساد منفصلة وهو الخصم السياسي الرئيس للإئتلاف المنتهية ولايته.

ويتهم أنصار نتنياهو مؤيدي مشروع القانون باستهداف نتنياهو شخصيا، وبتغيير قواعد اللعبة قبل وقت قصير من الانتخابات. مؤيدو مشروع القانون يقولون إن متهما جنائيا لا ينبغي أن يكون مرشحا لشغل أعلى منصب سياسي.

وقال مستشار قانوني للكنيست للجنة الدستور والقانون والعدل صباح الأحد إن تشريع مشروع القانون المثير للجدل سيكون “إشكاليا”، بالنظر إلى قربه من موعد الانتخابات.

وقال غور بلاي للجنة: “بلا شك أنه سيكون إشكالي للغاية سن قانون من هذا النوع في هذه اللحظة في الوقت الذي نجد فيه أنفسنا عمليا في بداية فترة انتخابات”.

اجتمعت اللجنة لمناقشة مزايا الجهود المبذولة لمنع متهمين من خوض الانتخابات، دون التوصل إلى استنتاج حول ما إذا كانت اللجنة ستدفع بالنسخة الخاصة بها من مشروع قانون المتهم الجنائي في المستقبل.

وأشار رئيس لجنة الدستور والقانون والعدل، غلعاد كاريف (حزب العمل)، إلى أنه حتى نتنياهو أيد وضع حواجز حول مؤهلات المرشحين لرئاسة الوزراء عندما ناسبه ذلك سياسيا.

وقال كاريف: “كان ذلك زعيم المعارضة، نتنياهو، الذي أيد قوانين فترة التهدئة للموظفين الحكوميين وكبار قادة الجيش الإسرائيلي رغبة منه في منع شخصيات معينة من دخول الحلبة السياسية”، في إشارة إلى قواعد تفرض فترة انتظار لسنتين قبل دخول المعترك السياسي.

على الرغم من المخاوف التي أعرب عنها بلاي، صوتت اللجنة الوزارية لصالح اقتراحين يهدفان هما أيضا إلى حظر مدعى عليهم. اللجنة لا تطرح التشريع رسميا، لكنها تقرر ما إذا كان الإئتلاف سيدعم اقتراحات طرحها أعضاء كنيست، مما يساعد في رعاية التشريع من خلال الإجراءات التشريعية في الكنيست.

وكتب عضو الكنيست إيلي أفيدار (يسرائيل بيتنو)، الذي طرح إحدى نسخ مشروع القانون، على “تويتر”  إنه “سعيد” بحصول اقتراحه على الدعم، وقال إنه يأمل بطرحه على الهيئة الكاملة للكنيست بسرعة.

“آمل حقا ألا يتم اعتبار مشروع القانون هذا كورقة مساومة”، مضيفا أنه “يجب طرح مشروع القانون للتصويت عليه في قراءة أولى قريبا، دون تأخير”.

مع تأجيل المعارضة وحلفائها الدعوة إلى انتخابات مبكرة لمنح نتنياهو الوقت لتشكيل حكومة بديلة بدلا من ذلك، يعتبر البعض مشروع القانون بمثابة سيف ديموقليس المرفوع فوق رأس زعيم المعارضة وهو ما قد يشجعه على التخلي عن المحاولة.

ستكون أول فرصة للتصويت يوم الأربعاء. وقال متحدث باسم عضو الكنيست من حزب “ميرتس”، غابي لاسكي، التي طرحت النسخة الأخرى من مشروع القانون الذي تمت المصادقة عليه يوم الأحد، مضيفة أنه ليس من الواضح متى – إذا حدث ذلك أصلا – سيتم طرح مشروعي القانونين للتصويت عليهم.

عضو الكنيست عن حزب ’يسرائيل بيتنو’، إيلي أفيدار، في الكنيست، 29 ابريل، 2019. (Noam Revkin Fenton/Flash90)

في الأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء نفتالي بينيت ووزير الخارجية يائير لابيد عن نيتهما حل الكنيست وإرسال إسرائيل إلى انتخابات خامسة منذ عام 2019.

بعد ذلك بوقت قصير، رفع بينيت حق النقض الذي استخدمه حزبه ضد تمرير مشروع قانون المدعي عليه الجنائي، وسمح لرئيس حزب “يسرائيل بيتنو” ووزير المالية أفيغدور ليبرمان ولابيد بالضغط من أجل تمريره، وهو هدف يسعى إليه الاثنان منذ مدة طويلة.

في الوقت الذي تحاول فيه الحكومة حل نفسها عن طريق تمرير قانون لتفريق الكنيست، حاول الائتلاف والمعارضة التفاوض بشأن المسائل المعلقة، مثل موعد متفق عليه للانتخابات، وتشريع نهائي سيتم تمريره، وأمور أخرى.

وقاد المفاوضات رئيس كتلة “الليكود” في الكنيست ياريف ليفين، لكنها توقفت منذ يوم الأربعاء، بحسب مصادر قريبة من الموضوع. تم تشخيص إصابة ليفين بكوفيد-19 يوم الجمعة.

رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو (يسار) ورئيس فريق فصيله ياريف ليفين (يمين) يترأسان اجتماع حزبهما في الكنيست، 23 مايو، 2022. (Yonatan Sindel / Flash90)

يحاول الائتلاف الضغط من أجل حل الكنيست بأسرع ما يمكن، بهدف الحد من قدرة المعارضة على تشكيل حكومة بديلة برئاسة نتنياهو وإزاحة الائتلاف الحالي دون انتخابات. من المتوقع أن تبطئ المعارضة عملية الفض، التي بدأت يوم الأربعاء وتم تأجيلها بالفعل حتى يوم الاثنين، حيث ستتم مناقشة مشاريع القوانين التالية في لجنة الكنيست.

ومع ذلك، قال مستشار قانوني في الكنيست يوم الأحد إن عضو الكنيست في “يمينا” نير أورباخ ، الذي يرأس اللجنة التي علقت مشروع قانون حل الكنيست، لا يمكنه تأجيل مناقشة الاقتراح دون مبرر.

لطالما أثار مشروع قانون المتهمين الجنائيين غضب حزب الليكود المعارض بقيادة نتنياهو. وفي نقاش اللجنة صباح الأحد، وصفته النائبة عن حزب الليكود ميري ريغيف بأنه “اغتيال سياسي” لزعيم حزبها.

وقالت ريغيف “هذا ليس قانون المتهم الجنائي. هذا القانون هو اغتيال سياسي لبيبي نتنياهو”، مستخدما كنية زعيم الليكود.

وأعرب عضو الكنيست أمير أوحانا (الليكود) عن موقف حزبه القديم من مشروع القانون أيضا، وقال إن القانون هو قانون “شخصي”، وعلى هذا النحو، فهو “هجوم على الديمقراطية”.

وقال روحانا خلال المناقشة في اللجنة: “سيأتي يوم، ولن يكون بعيدا، سيشعر به الجمهور بالعار منكم ويعيفكم بسبب الهجوم على الديمقراطية الذي تحاولون ممارسته. . ما تحاول القيام به الآن هو حرمان الشخص الذي يتمتع بأوسع دعم شعبي من الترشح للكنيست”.

كما كرر أوحانا، وزير الأمن الداخلي السابق، أيضا ادعاء الليكود بأن القانون المقترح سيسمح لـ “موظف أن يقرر” من يمكنه ومن لا يمكنه أن يكون رئيسا للوزراء. تعكس لوائح الاتهام الجنائية بشكل عام عمل عدد كبير من موظفي إنفاذ القانون والنيابة العامة.

من ناحية أخرى، يرى مؤيدو مشروع القانون بأنه ضروري لأن الأعراف السياسية الإسرائيلية شهدت امتناع سياسيين متهمين بجرائم عن التنحي عن مناصبهم.

عضو الكنيست ايتمار بن غفير يصرخ خلال اجتماع لجنة الدستور والقانون والعدالة في الكنيست، 26 يونيو، 2022. (Olivier FItoussi / Flash90)

وقالت عضو الكنيست عنبار بيزك من حزب “يش عتيد”: “كنت اتمنى ألا نكون بحاجة إلى هذا القانون، لأنه في دولة سليمة، يقف المتهم ويترك [الحياة السياسية]”.

وأضافت: “على الرغم من أنه ليس مثاليا القيام بذلك الآن، في الأسبوع الذي نقوم فيه بتفريق الكنيست، فإن هذه مسؤوليتنا تجاه الناخبين”.

وأثار كاريف إمكانية صياغة مشروع القانون بحيث يطبق فقط على جولة الانتخابات التي تلي الانتخابات القادمة، وذلك لتجنب الاتهامات بأن مشروع القانون مصمم لمنع عودة نتنياهو إلى رئاسة الوزراء.

على الرغم من أن معظم مناقشات اللجنة التي جرت يوم الأحد كانت هادئة نسبيا بالنسبة لموضوعها، إلا أن النائب اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يرأس حزب “عوتسما يهوديت” الشريك في كتلة “الصهيونية المتدينة”، وصف اللجنة بأنها “سيرك” بعد طرده من المناقشة بسبب وصفه للنائب العربي أسامة السعدي من “القائمة المشتركة” بـ “الإرهابي”.

وصرخ بن غفير مقاطعا حديث السعدي “أنت إرهابي. أنت تدعم الإرهاب”.

بشكل منفصل، أيدت اللجنة الوزارية للتشريع مشروع قانون وزير العدل غدعون ساعر لتحدث ولاية رئيس الوزراء لثماني سنوات متتالية.

على الرغم من أنه لن يتم تطبيقه بأثر رجعي، إلا أنه يُنظر أيضًا إلى مشروع القانون هذا بمثابة ضربة قوية لنتنياهو، صاحب أطول فترة في منصب رئيس الوزراء، والذي شغل المنصب مؤخرا لمدة 12 عاما متتالية حتى قبل عام.

وانتهت محاولة سابقة لتمرير مشروع القانون هذا في مايو، عندما لم يتمكن الائتلاف من حشد الأصوات الكافية لإكمال عمليته التشريعية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال