تساحي هنغبي: الحكومة تخطط لشرعنة عشرات البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية
بحث

تساحي هنغبي: الحكومة تخطط لشرعنة عشرات البؤر الإستيطانية في الضفة الغربية

تساحي هنغبي يزعم أن رئيس الوزراء يدعم تنظيم التجمعات السكنية غير القانونية، التي تم بناء الكثير منها على أراض فلسطينية، لكن وزير في حزب "أزرق أبيض" يقول إن الخطوة تتطلب دعم المستشار القانوني للحكومة

بؤرة استيطانية بالقرب من مستوطنة يتسهار، 24 أكتوبر، 2019. (Sraya Diamant / Flash90)
بؤرة استيطانية بالقرب من مستوطنة يتسهار، 24 أكتوبر، 2019. (Sraya Diamant / Flash90)

أعلن وزير شؤون المستوطنات تساحي هنغبي يوم الأربعاء أن الحكومة ستقدم اقتراحا لشرعنة عشرات البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة الغربية، والتي تم بناء العديد منها على أراض فلسطينية خاصة.

ردا على استفسار حول هذا الموضوع في الكنيست، قال هنغبي إنه حصل على موافقة رئيس الوزراء لمناقشة الأمر مع وزير الشؤون المدنية والاجتماعية في وزارة الدفاع ميخائيل بيطون من حزب “أزرق أبيض”.

وقال هنغبي: “يسعدني أن أعلن للمرة الأولى أننا اتفقنا على صياغة مشروع قرار للحكومة لتعزيز جميع التحركات القانونية المتاحة لنا من أجل [شرعنة البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية]”.

مضيفا: “أنا مقتنع بأن الحكومة ستدرس الموضوع بجدية. بعد 20 عاما طويلة عمل خلالها الرواد الشجعان نيابة عنا جميعا، حان الوقت لكي نتصرف نيابة عنهم أيضا”، في إشارة إلى المستوطنين الإسرائيليين، الذين بنوا منازلهم في الضفة الغربية بشكل غير قانوني دون التصاريح اللازمة. جميع البؤر الاستيطانية المصنفة اليوم على أنها غير قانونية تم بناؤها في العشرين إلى الثلاثين سنة الماضية.

ومع ذلك، قال بيطون لموقع “واللا” الإخباري إن هنغبي لم يوضح الإعلان معه وأنه لن يدعم مثل هذه الخطوة إلا إذا حصلت على موافقة المستشار القانوني للحكومة – ومن غير المرجح أن يحظى قرار مصاغ بعبارات عامة بدعم المسؤولين القانونيين.

وزير شؤون الاستيطان تساحي هنغبي في الكنيست، 21 أكتوبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

يأتي هذا الإعلان بعد أسابيع من الضغوط من قادة المستوطنين ومشرعين في اليمين المتطرف الذين دفعوا من أجل إضفاء الشرعية على البؤر الاسيتطانية العشوائية في الأسابيع الأخيرة في الوقت الذي لا يزال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منصبه. وقد تجنبت إدارة ترامب انتقاد التوسع الاستيطاني واتخذت عدة خطوات لتوفير ختم موافقتها على الوجود الإسرائيلي ما وراء الخط الأخضر.

وشمل ذلك التنصل من رأي قانوني لوزارة الخارجية الأمريكية اعتبر المستوطنات غير قانونية، وتوقيع اتفاقية في الشهر الماضي لتوسيع التعاون العلمي ليشمل المؤسسات الأكاديمية في المستوطنات، وتوجيه وزارة الخارجية الذي أعلنه وزير الخارجية مايك بومبيو الأسبوع الماضي أثناء زيارة مصنع نبيذ في إحدى المستوطنات لوضع علامة “صُنع في إسرائيل” على جميع الصادرات الأمريكية القادمة من الأراضي الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية.

وصرح هنغبي أنه سيتم تقديم الاقتراح بينما لا يزال ترامب في منصبه، لكن بيطون قال لموقع “واللا” إن الأمر لن يكون كذلك.”هذه العملية للأسف ستستغرق عدة سنوات” كما قال، مقللا بذلك من أهمية الاقتراح.

في حين يعتبر المجتمع الدولي أن جميع الأنشطة الاستيطانية غير قانونية، فإن إسرائيل تفرق بين منازل المستوطنات القانونية التي شيدتها وزارة الدفاع على أراض مملوكة للدولة، والبؤر الاستيطانية غير القانونية التي أقيمت دون التصاريح اللازمة، وغالبا ما تكون على أراض فلسطينية خاصة.

يوجد حوالي 120 بؤرة استيطانية في جميع أنحاء الضفة الغربية. ما يقرب من اثنتي عشرة منهم تبدو وكأنها مدن قائمة مع مئات العائلات. حوالي 60 بؤرة استيطانية هي مجتمعات زراعية صغيرة لا تأوي في كثير من الأحيان سوى عدد قليل من العائلات مع القليل من البنية التحتية. عدد مماثل من البؤر الاستيطانية هي “نقاط استيطانية” صغيرة غالبا تتكون من مبنى غير ثابت أو اثنين يقيم فيها مراهقون قوميون متطرفون المعروفون باسم “شبان التلال”.

جميعها تقريبا أُنشئ من قبل مستوطنين متدينين قوميين عازمين على توسيع الوجود الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومنع التواصل الجغرافي الفلسطيني في الوقت نفسه.

شرطة حرس الحدود في بؤرة شيفاح هآرتس الاستيطانية غير القانونية بالقرب من يتسهار لتنفيذ أمر هدم مبنيين هناك، 24 أكتوبر، 2019. (Sraya Diamant / Flash90)

ولم يحدد هنغبي ما إذا كان سيتم شرعنة كل هذه الأشكال المختلفة من البؤر الاستيطانية نتيجة لهذه الخطوة، والتي من المحتمل أن تواجه تحديات قانونية في محكمة العدل العليا، نظرا للطبيعة غير المشروعة التي تأسست فيها هذه التجمعات السكنية.

وكان رئيس حزب “أزرق أبيض” بيني غانتس قد أشار خلال الحملات الانتخابية إلى أنه يجب إخلاء المستوطنات المعزولة في اتفاقية سلام مستقبلية مع الفلسطينيين. لكن منذ انضمامه إلى حكومة نتنياهو، عقد اجتماعات مع قادة المستوطنين ووافقت وزارته الشهر الماضي على المصادقة على نحو 5000 وحدة سكنية إسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية. كما أيد حزب “أزرق أبيض” قرار محكمة العدل العليا بإعادة النظر في قرارها القاضي بهدم البؤرة الاستيطانية متسبيه كراميم.

وتشير حقيقة مشاركة بيطون في تشكيل اقتراح شرعنة البؤر الاستيطانية إلى أن حزب الوسط الذي حصل على دعم كبير من الإسرائيليين من يسار-الوسط خلال الانتخابات من المرجح أن يدعم الخطوة التي من شأنها أن تمثل أحدث ضربة لآفاق حل الدولتين المستمر بالنزيف.

تعليقا على إعلان هنغبي، قال زعيم حزب “يمينا” نفتالي بينيت إن ذلك سيكون إنجازا “تاريخيا”، لكنه شدد على أن “الاختبار الوحيد في التنفيذ”.

وقال رقم 2 في “يمينا”، بتسلئيل سموتريتش، إنه يأمل هو أيضا ألا يكون هذا “إعلان بلا معنى”، مضيفا “عشرون ألفا من سكان [البؤر الاستيطانية] ليسوا مواطنين من الدرجة الثانية ويستحقون حقوقا متساوية”.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، من اليسار ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في طريقهما لحضور اجتماع في المكتب البيضاوي للبيت الأبيض في واشنطن، 27 يناير، 2020. (AP Photo / Evan Vucci)

وقال المجلس الأعلى للمستوطنات “يشع” أن الإعلان هو “خبر مثير لكل من تهمه قضية الاستيطان الإسرائيلي في يهودا والسامرة وغور الأردن”.

وقال المجلس في بيان “لسنوات عدة، لم تتمكن المئات من العائلات المقيمة في [البؤر الاستيطانية] من التمتع بأبسط الأشياء – مياه جارية وكهرباء منتظمة وإنترنت وأجهزة أمن مناسبة”، وأضافت أنها تطلع قدما للعمل مع بيطون وهنغبي ونتنياهو للدفع بالاقتراح قدما.

وانتقدت تمار زاندبرغ من حزب “ميرتس” اليساري الخطوة، وقال “يعتزم الليكود ترتيب ترخيص لسرقة الأراضي في الضفة [الغربية] البرية، وكم أنه من غير المفاجئ أن يتم ذلك مع حزب أزرق أبيض، الذي لن يعترف بقيمة ناخبيه إذا قاموا بصفعهم”.

وأضافت “بدلا من الاستفادة من الزخم الذي حفزته علاقاتنا الجديدة مع الدول العربية لزيادة تطبيع العلاقات مع جيراننا، تختار الحكومة التملق للمستوطنين من أجل معركة سياسية مع بينيت وإصابة دولة إسرائيل بجروح قاتلة”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال