الحرب في أوكرانيا تعيد رسم خارطة توزيع القمح والجوع في العالم
بحث

الحرب في أوكرانيا تعيد رسم خارطة توزيع القمح والجوع في العالم

منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة تحذر من أن ثمانية إلى ثلاثة عشر مليون شخص إضافيين قد يعانون من نقص في الغذاء في العالم إذا أوقفت الصادرات الغذائية من أوكرانيا وروسيا مدة طويلة

رجال الإطفاء يطفئون النيران خارج منزل سكني بعد هجوم صاروخي روسي في خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا،  14 مارس، 2022. (AP Photo / Pavel Dorogoy)
رجال الإطفاء يطفئون النيران خارج منزل سكني بعد هجوم صاروخي روسي في خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، 14 مارس، 2022. (AP Photo / Pavel Dorogoy)

أ ف ب – انطلق سباق محموم لتخزين الحبوب ستكون له “عواقب على الجميع”: الانهيار المخيف للقوة الزراعية العظمى التي تمثلها أوكرانيا يطرح مسألة الأمن الغذائي العالمي، من البحر الأبيض المتوسط إلى حدود آسيا، كما يقول الباحث الفرنسي سيباستيان أبيس.

قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا إن “الحرب في أوكرانيا تعني الجوع في إفريقيا”، بينما حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من “إعصار من المجاعات” يمكن أن يضرب العديد من البلدان الضعيفة في الأصل.

يؤكد سيباستيان أبيس أن “انعدام الأمن الغذائي يُفرض أولا على الأوكرانيين إذ تضطر عائلات كثيرة إلى الفرار فيما يواجه الباقون مشكلة توفير الطعام فيما يتطاير الرصاص من حولهم”.

لكن الذعر سرعان ما استحوذ على العالم. يقول أبيس: “لقد بالغت الأسواق في رد فعلها لأن أوكرانيا قوة تصدير عظمى: فقد ارتفعت الأسعار فيما يتساءل الجميع من سيكون قادرا على تعويض الإمدادات الأوكرانية من القمح أو الذرة أو زيت عباد الشمس” الذي تؤمن كييف 50% منه في المبادلات التجارية العالمية.

بعض الدول مثل مصر التي تستورد 90% من قمحها من روسيا وأوكرانيا، خفضت توقعاتها للواردات أو بدأت في البحث عن مصادر أخرى. و”اختارت بلدان أخرى مثل الأرجنتين الأمن الغذائي الوطني من خلال اتخاذ قرار بتعليق صادراتها” من زيت فول الصويا الذي تعد أكبر مصدر له في العالم.

طحين مخزن في مستودع ويباع بأسعار مرتفعة في إيبافو، ولاية أوجون، جنوب غرب نيجيريا، 15 مارس، 2022.(PIUS UTOMI EKPEI / AFP)

 الذرة تحت أي علم؟

على المدى المتوسط، تُطرح عدة أسئلة وفق الباحث: “ماذا سيحدث إذا وقعت الذرة الأوكرانية المخزنة في أيدي الروس؟ هل سنتمكن من شرائها تحت طائلة العقوبات؟ هل سيتم بيع هذه المنتجات تحت العلم الروسي أم الأوكراني؟

وعلى نطاق أوسع، يضيف: “هل يمكن أن تستمر المنتجات ذات المنشأ الروسي في الانتشار؟ بعض البلدان، بالنظر إلى احتياجاتها، ستستمر في شرائها”.

وفي إشارة إلى أن روسيا نفسها “قيدت صادراتها من الحبوب إلى أوراسيا” التي تضم كازاخستان وبيلاروسيا وأرمينيا وقرغيزستان، يتساءل عن وجهة هذه المنتجات، مشيرا إلى أن “الصين تواجه موجة جفاف كبيرة وستضطر إلى زيادة وارداتها”.

من الآن، يمثل ارتفاع الأسعار مصدر قلقا كبيرا لجميع البلدان المستوردة: ليبيا “التي يأتي ثلثا قمحها من روسيا وأوكرانيا”، وإندونيسيا “ثاني أكبر مشترٍ في العالم”، وإثيوبيا “التي تعتمد أكثر من 30% من وارداتها على روسيا، وكذلك باكستان وتركيا وإريتريا”.

ويقول إن “طن القمح يباع ما بين 380-440 يورو وهذا لا يمكن تحمله بالنسبة للبلدان المستوردة. هل يمكن أن يكون هناك ’سعر جيوسياسي’ للقمح لبعض البلدان، لتفادي وقوعها في حالة عدم استقرار سياسي كبيرة؟ الولايات المتحدة تفكر في الأمر”.

بائعة تقيس وزن الطحين في كوب لبيعه بالتجزئة في سوق في إيبافو، ولاية أوجون، جنوب غرب نيجيريا، 14 مارس، 2022. (PIUS UTOMI EKPEI / AFP)

 “ليس هناك الكثير ليخسروه”

الأزمة حسب تعبيره “ستؤثر على الجميع: “في فرنسا، يمكن أن نشهد اضطرابات اجتماعية بسبب انعدام الأمن هذا. وفي ظل حكم دكتاتوري، لا ينزل الناس للتظاهر من دون مخاطرة. ولكن عندما تكون المعدة فارغة، لا يعود لديهم الكثير ليخسروه”.

وبينما تجاوزت الأسعار العالمية المستوى القياسي لعام 2008 الذي أدى إلى اضطرابات بسبب الغذاء، يشير إلى أنه “في العراق، نظمت تظاهرات طوال عطلة نهاية الأسبوع ضد ارتفاع الأسعار”.

حذرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) من أن ثمانية إلى ثلاثة عشر مليون شخص إضافيين قد يعانون من نقص الغذاء في العالم إذا أوقفت الصادرات الغذائية من أوكرانيا وروسيا مدة طويلة، مقدرة أن المساحات المزروعة بالذرة وعباد الشمس “ستنخفض بنسبة 30%” هذا الربيع في أوكرانيا.

ويقول: “نحن في أزمة عالمية. حتى لو توقفت الحرب غدا، ستكون هناك عواقب”، لا سيما بسبب تدمير جزء من البنية التحتية اللوجستية في أوكرانيا.

ويضيف محذرا: “كلما طال أمد الحرب، ازداد عدم الاستقرار العالمي حدة. وإذا واجهنا غدا خللا مناخيا كبيرا بالإضافة إلى ذلك – مثل جفاف شديد آخر في أميركا الشمالية أو أمطار غزيرة في أستراليا – فسيكون ذلك مأسويا”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال