الحاخام الكبير حاييم دروكمان كاد أن يؤيد تحالف بقيادة الليكود مع حزب القائمة العربية الموحدة العام الماضي – تقرير
بحث

الحاخام الكبير حاييم دروكمان كاد أن يؤيد تحالف بقيادة الليكود مع حزب القائمة العربية الموحدة العام الماضي – تقرير

تشير التفاصيل الجديدة من اجتماع العام الماضي إلى أن نتنياهو سعى للحصول على موافقة حاييم دروكمان على تشكيل حكومة مع منصور عباس وحزبه العربي، قبل أن يفشل سموتريتش جهوده

عضو الكنيست منصور عباس (يسار) يقود مناقشة وتصويت على مشروع قانون لحل الكنيست في 29 يونيو 2022؛ الحاخام حاييم دروكمان يحضر انطلاق الحملة الانتخابية لحزب يمينا اليميني، 12 فبراير 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)؛ (تومر نيوبيرج / FLASH90)
عضو الكنيست منصور عباس (يسار) يقود مناقشة وتصويت على مشروع قانون لحل الكنيست في 29 يونيو 2022؛ الحاخام حاييم دروكمان يحضر انطلاق الحملة الانتخابية لحزب يمينا اليميني، 12 فبراير 2020 (Olivier Fitoussi / Flash90)؛ (تومر نيوبيرج / FLASH90)

مع استعداد إسرائيل لإجراء الجولة الخامسة من الانتخابات في أقل من أربع سنوات في نوفمبر القادم، تبرز حادثة واحدة من العام الماضي في محاولة البلاد المستمرة لتشكيل حكومة مستقرة: اجتماع لمدة ساعة بين منصور عباس، رئيس حزب القائمة العربية الموحدة، والحاخام القومي الديني الرائد حاييم دروكمان.

الأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو بشكل قاس أن “تجربة” ضم القائمة العربية الموحدة في ائتلاف خليفته نفتالي بينيت قد باءت بالفشل.

لكن التفاصيل الجديدة من الاجتماع بين عباس ودروكمان، وكذلك الرسائل النصية المتبادلة بين عباس وأحد المقربين من نتنياهو، والتي نُشرت لأول مرة يوم الثلاثاء، أشارت إلى أن نتنياهو مهتم بالفعل بالتوصل إلى اتفاق سياسي مع عباس من شأنه أن يسمح له بتشكيل الحكومة.

عقد اجتماع عباس ودروكمان في أواخر شهر أبريل من العام الماضي، حيث كان نتنياهو يكافح من أجل تشكيل حكومة بالمقاعد الـ 59 التي فازت بها الأحزاب التي تدعمه.

قوبلت محاولات نتنياهو للتفاوض مع عباس بمعارضة من بتسلئيل سموتريتش، الذي فاز حزبه “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف بسبعة مقاعد وكان دعمه حاسمًا للكتلة التي يقودها نتنياهو.

في محاولة لإقناع سموتريتش بالموافقة على الجلوس مع القائمة العربية الموحدة في ائتلاف يميني بقيادة نتنياهو، شرع عضو الكنيست عن الليكود آنذاك عميت هاليفي للتوسط في اجتماع بين عباس ودروكمان من شأنه أن ينتج عن تأييد عام للفكرة من قبل رائد صهيوني ديني، أفادت القناة 12.

عضو الكنيست آنذاك، عميت هليفي، يتحدث خلال زيارة أعضاء الكنيست لمحمية عوز فيجاون الطبيعية في غوش عتسيون، 22 أكتوبر، 2020 (Gershon Elinson / Flash90)

كان أحد الشروط التي طرحها دروكمان، وفقا للتقرير، هو أن يعترف عباس علنا بإسرائيل كدولة يهودية.

“اعلن علانية أن أرض إسرائيل ملك للشعب اليهودي. يظهر ذلك حتى في القرآن”، ورد أن الحاخام أخبر عباس، فأجاب الأخير:” إذا قلت شيئا كهذا الآن، فإن حياتي ستكون في خطر”.

“إذا قل أن إسرائيل يهودية وديمقراطية”، اقترح دروكمان.

“سأفعل، لكن ليس الآن. نحن بحاجة إلى انتظار اللحظة المناسبة”، قال عباس.

في وقت لاحق من ذلك العام، اعترف عباس علنا بالطابع اليهودي لإسرائيل، قائلا خلال مؤتمر في تل أبيب إن “إسرائيل ولدت كدولة يهودية. وكان ذلك قرار الشعب اليهودي بإقامة دولة يهودية. السؤال ليس ‘ما هي هوية الدولة؟‘ هكذا ولدت الدولة، وهكذا ستبقى”.

وبحسب التقرير، كشف عباس لدروكمان عن تطلعاته السياسية في ذلك الوقت، قائلا أنه غير مهتم بالانضمام إلى ائتلاف يميني، مفضلا استراتيجية الامتناع عن التصويت في التشريعات المهمة للائتلاف، بهدف الحصول على مزايا معينة من شأنها أن تخدم المجتمع العربي في اسرائيل.

“هل تريد بناء مستوطنات في الضفة الغربية؟ هذا ليس له علاقة بي. لست بحاجة إلى موافقة من مجلس الشورى الإسلامي”، حسبما ورد، قال عباس لدروكمان.

كانت إدانة عباس العلنية للهجوم الفلسطيني في الضفة الغربية الذي أسفر عن إصابة ثلاثة إسرائيليين من المدارس الدينية بمثابة اختبار منسق بين دروكمان وعباس، وفقا للتقرير.

وقال عباس في ذلك الوقت: “أنا أعارض بشكل قاطع أي ضرر يلحق بالأبرياء وأدعو إلى الحفاظ على الحياة البشرية وإعطاء الأمل في أننا نستطيع العيش معا بسلام”.

منصور عباس يحضر مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى في القدس، 22 فبراير 2022 (Yonatan Sindel / Flash90)

في رسالة وجهها إلى دروكمان، كتب المشرع العربي، “عزيزي الحاخام دروكمان، كنت سعيدا جدا لأنني تمكنت من زيارة منزلك وأشكرك على حسن الضيافة والمحادثة المحترمة”.

“حزب القائمة العربية الموحدة مستعد للدخول في مفاوضات ائتلافية من أجل تعزيز القضايا المتعلقة بالمجتمع العربي. انا وأعضاء حزبي، كمواطنين إسرائيليين، نحترم الدولة وقوانينها، ونعارض بشدة الإرهاب أو العنف أو الإضرار بدولة إسرائيل بأي طريقة ممكنة”، جاء في رسالة عباس، بحسب التقرير.

وكتب عباس إلى هليفي في وقت لاحق من ذلك اليوم، فقال: “غدا إن شاء الله سينشر الحاخام المصادقة”.

ولكن في حين بدا أن دروكمان كان مقتنعا بقول عباس وسيصدر بيان دعم، انقض لاعبون سياسيون آخرون وأحبطوا المحاولة.

وصدرت رسالة نيابة عن دروكمان في اليوم التالي تقول: “كشخص، عباس ترك انطباعا إيجابيا لدي… لكن في رأيي، يجب أن تقوم الحكومة باليهود”.

بخيبة أمل من رسالة دروكمان، أرسل هليفي رسالة نصية لعباس، متهما سموتريتش وعضو الكنيست عن “الصهيونية الدينية” أوريت ستروك بالوقوف وراء الصياغة النهائية للبيان، وفقًا للتقرير.

“خيبة كبيرة للآمال. كانت هناك حرب شاملة هناك”، كتب هليفي في إشارة إلى اجتماع عقد في منزل دروكمان وحضره قادة بارزون كان من المفترض أن يتوصلوا إلى قرار نهائي بشأن تأييد حكومة مع عباس.

وفي إشارة إلى أن العديد من الحاخامات الحاضرين أيدوا الخطوة، قال هليفي: “لسوء الحظ، ظهر سموتريش في وقت ما على الرغم من عدم دعوته، وكذلك أوريت ستروك، والباقي من التاريخ”.

الحاخام حاييم دروكمان (يسار) نفتالي بينيت (وسط) وبتسلئيل سموتريتش يحضرون انطلاق الحملة الانتخابية لحزب يمينا اليميني، قبل الانتخابات العامة الإسرائيلية، 12 فبراير، 2020. (Tomer Neuberg / FLASH90)

وفقا للقناة 12، قال دروكمان في وقت لاحق إن سموتريتش لم يسمح للآخرين بالتحدث ورفع صوته مرارا حتى تمكن من إقناع الغرفة بأن انضمام عباس إلى الائتلاف سيكون كارثة في حق إسرائيل.

انهارت المفاوضات رسميًا بعد فترة وجيزة، عندما تم إطلاق عملية “حارس الجدران” في شهر مايو في غزة، وقرر عباس تغيير الاستراتيجية والتفاوض مع بينيت ويئير لبيد بدلاً من ذلك – مما أدى إلى تشكيل الحكومة الإسرائيلية رقم 36 في يونيو من ذلك العام.

ورفض حزب الليكود التقرير، وأصر على أن “الحزب لم ولن يوافق أبدا على ضم الإخوان المسلمين إلى الحكومة”.

كما قال عضو الكنيست عن حزب الليكود، ديفيد أمسالم، الحليف الرئيسي لنتنياهو، الأسبوع الماضي إن حزب القائمة العربية الموحدة الذي يتزعمه عباس سيكون موضع ترحيب للانضمام إلى ائتلاف محتمل بقيادة الليكود، طالما أن الحكومة ستظل تتمتع بأغلبية بدون دعمه – وهي تعليقات تنصل منها نتنياهو وحزب الليكود بسرعة.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال