إسرائيل في حالة حرب - اليوم 148

بحث

الجيش يعلن إنهاء تدمير منطقة تصنيع الأسلحة الرئيسية التابعة لحماس في وسط غزة

استمرار المعارك في شمال وجنوب قطاع غزة، حيث يحذر مسؤولو الأمم المتحدة من الوضع الإنساني السيئ ويتهمون إسرائيل بانتهاك القانون الدولي

تظهر هذه الصور من مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي في 18 يناير، 2024، مصنعا لتصنيع الصواريخ تحت الأرض تابع لحماس في وسط غزة. (Israel Defense Forces)
تظهر هذه الصور من مقطع فيديو نشره الجيش الإسرائيلي في 18 يناير، 2024، مصنعا لتصنيع الصواريخ تحت الأرض تابع لحماس في وسط غزة. (Israel Defense Forces)

قال الجيش الإسرائيلي يوم الخميس أنه أنهى تدمير المنطقة الصناعية الرئيسية لتصنيع الصواريخ والأسلحة في وسط قطاع غزة، بالإضافة إلى شبكة أنفاق واسعة تحتها ضمت بعض المنشآت.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي قال فيه الجيش الإسرائيلي إنه وصل إلى أقصى نقطة جنوبية في هجومه البري في غزة حتى الآن يوم الخميس مع تكثيف عملياته في جنوب القطاع الفلسطيني.

في الوقت نفسه، اتهمت خبيرة حقوقية تابعة للأمم المتحدة يوم الخميس إسرائيل بانتهاك القانون الدولي بقصفها “المستمر” لغزة.

وتم عرض أجزاء من منشأة تصنيع الأسلحة للصحفيين، خلال جولة لوسائل الإعلام، من ضمنها “تايمز أوف إسرائيل”، في وقت سابق من هذا الشهر على طريق صلاح الدين في منطقة البريج.

وقال الجيش الإسرائيلي إن القوات عثرت على مواقع إضافية مؤخرا، في منطقة المغازي، وبين البريج والنصيرات.

وإجمالا، اكتشفت الفرقة 36 ووحدة الهندسة القتالية “يهالوم” ووحدة “شلداغ” في سلاح الجو عشرات الأنفاق في منطقة طريق صلاح الدين وسط غزة، والتي تصل إلى مئات الكيلومترات من الممرات تحت الأرض، بحسب الجيش الإسرائيلي.

طريق صلاح الدين في البريج وسط غزة، 8 يناير، 2024. (Emanuel Fabian/Times of Israel)

إحدى فتحات الأنفاق تقع في منزل أحد كبار قادة حماس المسؤول عن عملية تصنيع الصواريخ.

وقال الجيش إن الأنفاق تؤدي إلى مواقع تحت الأرض تستخدمها حماس لتصنيع الصواريخ وأسلحة أخرى، بالإضافة إلى ممرات تستخدمها الحركة لنقل الذخائر إلى جميع أنحاء غزة.

كما قال الجيش أنه اكتشف ورش صلب ومصانع كيماوية ومتفجرات ومواقع تخزين للصواريخ بعيدة المدى فوق وتحت الأرض في المغازي والبريج والنصيرات.

في غضون ذلك، قالت فرانشيسكا ألبانيز، وهي محامية إيطالية تشغل منصب المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالأراضي الفلسطينية (والتي تنتقد إسرائيل بشدة)، في مؤتمر صحفي في مدريد إن إسرائيل “فعلت عددا من الأشياء غير القانونية إلى حد كبير وغير المشروعة إلى حد كبير” أثناء الحرب.

وفي حين أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، إلا أن انه يجب احترام القانون الدولي “لحماية الناس غير المتورطين بشكل فعال في القتال. مدنيين وأسرى حرب والمرضى والمصابين”، على حد قولها.

وقالت ألبانيز إن هذا يعني التمييز بين المقاتلين والمدنيين وضمان أن تكون الهجمات العسكرية متناسبة لتجنب إلحاق الأذى المفرط بالمدنيين.

وأضافت: “بدلا من ذلك، ما حدث هو أكثر من 100 يوم من القصف المتواصل – في الأسبوعين الأولين باستخدام 6000 قنبلة أسبوعيا، قنابل تزن 2000 رطل، في مناطق شديدة الاكتظاظ… لقد أصبحت معظم المستشفيات معطلة، وقد تم إغلاق عدد كبير منها، الكبرى منها، أو قصفها أو استولى عليها الجيش. الناس يموتون الآن ليس فقط بسبب القنابل ولكن بسبب عدم وجود بنية تحتية صحية كافية لعلاجهم من جروحهم”.

وقد اتهمت إسرائيل حماس مرارا بزرع نفسها بين السكان المدنيين في غزة واستخدامهم كدروع بشرية، بما في ذلك عن طريق إقامة قواعد عسكرية تحت المستشفيات، وإطلاق الصواريخ من المدارس والملاجئ، وبناء فتحات أنفاق تحت غرف نوم الأطفال، وتخزين الأسلحة في المدارس والمساجد وحولها.

وأكد مسلحو حماس الذين تم أسرهم بعض المزاعم بشأن الدروع البشرية، وأوضحوا على سبيل المثال أن حماس تعلم أن إسرائيل لن تستهدف المستشفيات والمراكز والمرافق الطبية.

جنود إسرائيليون يعرضون على وسائل الإعلام نفقا تحت الأرض تم العثور عليه أسفل مستشفى الشفاء في مدينة غزة، 22 نوفمبر، 2023. (AP/Victor R. Caivano)

ووصف أحد العاملين في مجال الصحة، والذي غادر غزة مؤخرا بعد أسابيع من العمل في المستشفيات هناك، الأطباء المرهقين الذين يحاولون إنقاذ حياة آلاف الجرحى وسط المستشفيات المنهارة التي تحولت إلى مخيمات مرتجلة للاجئين.

وقال شون كيسي، المسؤول في منظمة الصحة العالمية، الذي غادر غزة بعد خمسة أسابيع من محاولته إيصال المزيد من الموظفين والإمدادات إلى المستشفيات الستة عشر العاملة جزئيا في القطاع، في مؤتمر صحفي للأمم المتحدة إنه رأى “وضعا مرعبا حقا في المستشفيات” مع انهيار النظام الصحي يوما بعد يوم.

وأضاف أن مستشفى الشفاء، الذي كان في السابق المستشفى الرائد في غزة والذي يضم 700 سرير، تحول إلى علاج ضحايا الصدمات الطارئة فقط، وهو يمتلئ بآلاف الأشخاص الذين نزحوا من منازلهم ويعيشون الآن في غرف العمليات والممرات والسلالم.

وقال كيسي إن “خمسة أو ستة أطباء أو ممرضين” يقدمون العلاج لمئات المرضى يوميا، معظمهم يعانون من إصابات تهدد حياتهم، وهناك “عدد كبير جدا من المرضى على الأرض بحيث لا يمكنك التحرك دون أن تدوس على يدي أو قدم شخص ما”.

في أعقاب هجمات حماس المفاجئة على جنوب البلاد في 7 أكتوبر، اتهمت إسرائيل مرارا الحركة الإسلامية باستخدام مستشفيات غزة كغطاء لأنشطتها العسكرية. وخصت بالذكر مستشفى الشفاء في مدينة غزة، متهمة حماس بإخفاء مراكز قيادة ومخابئ تحت أراضي المستشفى المترامية الأطراف. وفي أواخر نوفمبر، كشف الجيش الإسرائيلي عما قال إنها منشأة عسكرية تابعة لحماس تقع أسفل المستشفى.

النصر سوف يستغرق وقتا

في حديثه في مؤتمر صحفي في تل أبيب يوم الخميس، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن الحرب على حماس “مستمرة على جميع الجبهات، وستستمر الحرب على جميع الجبهات حتى تحقيق جميع الأهداف التي حددناها”.

وتابع “سيستغرق النصر عدة أشهر طويلة، لكننا مصممون على تحقيقه”.

ورفض نتنياهو فكرة أن إسرائيل لا تستطيع الانتصار، والتي ادعى أن وسائل الإعلام الإسرائيلية تتداولها، بما في ذلك “في استوديوهات التلفزيون”. ووعد بأن حكومته “لن تتنازل عن أي شيء أقل من النصر الكامل على حماس”.

وفيما يتعلق بحكم غزة بعد الحرب، قال إنه “سيكون سعيدا بالعثور على غزيين” يديرون الشؤون المدنية في القطاع، ودول في المنطقة للمساعدة في إعادة تأهيل غزة، لكنه قال إن هذا من غير المرجح أن يحدث حتى تتم هزيمة حماس، لأن البدائل المحتملة ستخشى من أن “تتلقى رصاصة في الرأس” من مسلحي الحركة.

في وقت سابق من اليوم، نفى الجيش الإسرائيلي المزاعم بأنه قصف مستشفى ميدانيا أردنيا في مدينة خان يونس جنوب غزة، بينما واصلت القوات قتال مسلحي حماس في المنطقة.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعقد مؤتمرا صحفيا في 18 يناير 2024. (Kobi Gideon/GPO)

يوم الأربعاء، زعم الجيش الأردني أن مستشفى ميدانيا عسكريا تابعا له تعرض لأضرار بالغة نتيجة القصف الإسرائيلي في منطقة مجاورة، لكن الصور الجوية التي شاركها الجيش الإسرائيلي تظهر أن جميع الخيام سليمة.

ردا على استفسار في هذا الشأن، قالت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ”تايمز أوف إسرائيل”، إن الجيش “لم يهاجم المستشفى الأردني في خان يونس”، ولكن القوات اشتبكت في معركة بالأسلحة النارية مع مقاتلين تابعين لحماس في منطقة قريبة.

وقال الجيش الإسرائيلي “هناك مزاعم بأن أحد أفراد الطاقم الطبي في المستشفى أصيب نتيجة إطلاق النار. حتى الآن، ليس من الممكن التحقق من أن الإصابة كانت نتيجة نيران أطلقها جنود جيش الدفاع”، مضيفا أنه قبل دخول القوات المنطقة، تم إطلاعها على المستشفى وقيل لها إنه “مكان حساس ومن المهم جدا لجيش الدفاع ألا يعرضه هو ومن فيه للخطر”.

وأشار الجيش الإسرائيلي أيضا إلى أنه تم “التنسيق بين الأطراف المعنية” قبل عمليات الجيش بالقرب من المستشفى يوم الأربعاء، والتي أصدر فيها تعليمات للعاملين في المستشفى بالبحث عن ملجأ.

وقال الجيش الإسرائيلي إن “المستشفى لم يتضرر ويستمر في العمل وتقديم الرعاية الطبية لمن يحتاجون إليها”.

في جنوب قطاع غزة، قالت وزارة الصحة التي تديرها حماس إن 16 شخصا، نصفهم من الأطفال، قُتلوا في غارة جوية إسرائيلية على منزل في رفح. ولم يصدر تعليق فوري عن الجيش الإسرائيلي عن الغارة المزعومة.

وجاءت التقارير في الوقت الذي أكدت فيه قطر أن شحنة من الأدوية، بعضها معد لتوزيعه على عشرات الرهائن المحتجزين لدى حماس ويعانون من أمراض مزمنة، قد دخلت القطاع.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري عبر منصة “اكس”، تويتر سابقا: “تم خلال الساعات الماضية دخول الأدوية والمساعدات إلى قطاع غزة، تنفيذا للاتفاق الذي تم الإعلان عنه يوم أمس لفائدة المدنيين في القطاع بما فيهم المحتجزين”، مضيفا أن الوساطة مستمرة “على المستويين السياسي والإنساني”.

وقال مسؤول كبير في حماس إنه مقابل كل صندوق تم تقديمه للرهائن، تم إرسال 1000 صندوق من الأدوية للفلسطينيين.

مساعدات طبية لغزة أرسلتها قطر في 17 يناير 2024. (Qatar Foreign Ministry)

وجاء الاتفاق على دخول الأدوية إلى غزة وسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة في القطاع. أعلنت وزارة الصحة في غزة يوم الأربعاء إن عدد القتلى في القطاع وصل إلى 24,620 فلسطينيا على الأقل، على الرغم من أنه لا يمكن التحقق من الأرقام الصادرة عن حماس بشكل مستقل، ويُعتقد أنها تشمل مدنيين ومقاتلين من حماس قُتلوا في غزة، بما في ذلك أولئك الذين قُتلوا نتيجة صواريخ طائشة أطلقتها الفصائل المسلحة في القطاع. ويقول الجيش الإسرائيلي إنه قتل أكثر من 9000 مقاتل في غزة، بالإضافة إلى حوالي 1000 مسلح داخل إسرائيل في 7 أكتوبر.

ولم ترد أنباء عما إذا كانت الأدوية التي كان من المقرر أن ينقلها الصليب الأحمر قد تم توزيعها على الرهائن.

ويعتقد أن 132 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ما زالوا في غزة – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر. وتم إطلاق سراح أربعة رهائن قبل ذلك، وأنقذت القوات إحدى الرهائن. كما تم استعادة جثث ثماني رهائن وقتل الجيش ثلاث رهائن عن طريق الخطأ في الشهر الماضي. وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 27 من الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس، بالاستناد على معلومات استخباراتية جديدة ونتائج حصلت عليها القوات العاملة في غزة. كما تم إدراج شخص آخر في عداد المفقودين منذ 7 أكتوبر، ولا يزال مصيره مجهولا.

قوات الجيش الإسرائيلي تعمل في قطاع غزة في هذه الصورة المنشورة للنشر في 18 يناير، 2024. (IDF)

متعهدة بالقضاء على الحركة، أطلقت إسرائيل حملة عسكرية جوية وبرية واسعة في غزة وهي مستمرة منذ أكثر من 100 يوم. واشتدت حدة القتال يوم الخميس، حيث قتلت القوات الإسرائيلية العاملة في خان يونس حوالي 40 مسلحا خلال اليوم الأخير، بحسب الجيش. في أحد الحوادث، قال الجيش الإسرائيلي إن اللواء المدرع السابع قصف أربعة من مسلحي حماس اقتربوا من القوات.

كما داهم جنود من لواء غيفعاتي “موقع الشهداء”، وهو معقل رئيسي تابع لكتيبة خان يونس التابعة لحماس، ومكاتب قائد الكتيبة، وصادرت العديد من الأسلحة النارية وعثرت على وثائق استخباراتية.

واستمر القتال المحدود في شمال غزة أيضا، حيث قال الجيش إنه قتل عددا من المسلحين في غارات جوية ودبابات في مناطق يقول إنه فرض فيها “سيطرة عملياتية”.

اقرأ المزيد عن