الجيش الإسرائيلي يعلن عن اندلاع اشتباك عنيف في نابلس وتدمير مصنع قنابل لـ”عرين الأسود”
بحث

الجيش الإسرائيلي يعلن عن اندلاع اشتباك عنيف في نابلس وتدمير مصنع قنابل لـ”عرين الأسود”

مقتل 5 فلسطينيين في مداهمة ليلية بعد رد الجيش بإطلاق النار على مسلحين ومشاغبين؛ مقتل شخص سادس قرب رام الله؛ الجهاد الإسلامي يتعهد بالانتقام، ومساعد عباس ينتقد "جريمة حرب"

أحد أعضاء جماعة "عرين الأسود" يرافق جرحى الى مستشفى بعد اشتباكات مع القوات الاسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية، 25 اكتوبر 2022 (Jaafar ASHTIYEH / AFP)
أحد أعضاء جماعة "عرين الأسود" يرافق جرحى الى مستشفى بعد اشتباكات مع القوات الاسرائيلية في نابلس بالضفة الغربية، 25 اكتوبر 2022 (Jaafar ASHTIYEH / AFP)

صرح الجيش الاسرائيلي في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء انه تم تدمير ورشة متفجرات في نابلس، في مداهمة كبيرة للمدينة في الضفة الغربية أدت الى اشتباكات عنيفة، وأسفرت عن مقتل خمسة فلسطينيين واصابة اكثر من 20، وفقا لمسؤولين صحيين فلسطينيين.

سمع دوي انفجارات وطلقات نارية لأكثر من ساعة في نابلس بعد دخول قافلة كبيرة من مركبات الجيش الإسرائيلي المدينة قبل الساعة الواحدة من فجر الثلاثاء. وقد شهدت نابلس أسابيع من العمليات التي استهدفت جماعة “عرين الأسود”، المسؤولة عن سلسلة من الهجمات على مواقع عسكرية ومستوطنات وأماكن أخرى، وفقا للجيش.

“داهمت قوة مشتركة من جنود الجيش الإسرائيلي، وعناصر من جهاز الأمن العام (الشاباك) وقوات مكافحة الإرهاب، مخبأ في البلدة القديمة في نابلس كان يستخدمه أعضاء مركزيون في عرين الأسود كورشة متفجرات. وفجرت قواتنا ورشة القنابل”، أعلن الجيش في بيان صدر عقب العملية.

وقال الجيش إن الجنود أطلقوا النار على عدد من المسلحين، مستشهدا بالتقارير الفلسطينية عن سقوط قتلى. وأضاف أن الجنود أيضا ردوا بإطلاق الرصاص عند تعرضهم للنيران خلال مواجهات في المدينة.

وقال الجيش إن “عشرات الفلسطينيين أحرقوا الإطارات ورشقوا القوات بالحجارة خلال العمليات”.

جنازة حمدي شرف الذي قتل خلال عملية عسكرية للجيش الاسرائيلي في نابلس 25 اكتوبر 2022
Jaafar ASHTIYEH / AFP

ولم تقع إصابات في صفوف الجنود في العملية الليلية، بحسب الجيش.

وأفادت وزارة الصحة الفلسطينية أن خمسة فلسطينيين قتلوا في نابلس وأصيب أكثر من عشرين، العديد منهم في حالة خطرة.

كما أفادت عن مقتل شخص سادس في اشتباكات مع القوات في النبي صالح قرب رام الله. وقال الجيش إن الجنود أطلقوا النار على الفلسطيني بعد إلقائه عبوة ناسفة باتجاههم.

وأعلننت الوزارة أن القتلى في نابلس هم حمدي رمزي (30 عاما)، علي عنتر (26 عاما)، حمدي شرف (35 عاما)، وديع الحوح (31 عاما)، ومشعل بغدادي (27 عاما).

وكان الحوح من مؤسسي وكبار أعضاء “عرين الأسود”، وفقا لمسؤولين إسرائيليين وتقارير إعلامية فلسطينية.

كما عرّفت وسائل الإعلام الفلسطينية القتلى الآخرين كأعضاء أيضا. ولم تعلق الجماعة على الفور على العملية.

وقال رئيس الوزراء يئير لبيد لإذاعة “كان” العامة صباح الثلاثاء إن “الإرهابي وديع الحوح قتل في تبادل لإطلاق النار”.

“لن تردع إسرائيل أبدا عن العمل من أجل أمنها. جزء من هذه المجموعة هم أشخاص هاجموا عيدو باروخ، وفي اللحظة التي يهاجمونا، جنود الجيش الإسرائيلي ومدنيون إسرائيليون، يجب أن يعلموا أن نهايتهم ستكون سيئة”.

وقال وزير الدفاع بيني غانتس في تغريدة صباح الثلاثاء أنه “لا توجد ولن تكون هناك مدن ملاذ للإرهابيين… سنستمر في العمل ضد أي شخص يحاول إيذاء مواطني إسرائيل، حيثما ومتى لزم الأمر”.

وقال المتحدث باسم السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينة إن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يجري “اتصالات عاجلة لوقف عدوان الاحتلال على أبناء شعبنا” مع احتدام القتال في نابلس.

وفي بيان لاحق، قال أبو ردينة إن الوفيات “جريمة حرب” وحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعياتها.

وأفادت وسائل إعلام فلسطينية أنه تم إصدار دعوات لإضراب عام في نابلس يوم الثلاثاء.

من جهة أخرى، قال الجيش إن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على حاجز سالم في شمال الضفة الغربية فجر الثلاثاء. وقد تعرض الحاجز والقاعدة المجاورة للعديد من هجمات إطلاق النار في الأسابيع الأخيرة، مما دفع غانتس إلى إغلاقه.

وقال الجيش إن القوات ردت بإطلاق النار على المسلحين، واعتقلت لاحقا أحدهم في منزله في بلدة رمانة.

واعتقل فلسطينيان آخران مطلوبان في مداهمات ليلية في مناطق أخرى بالضفة الغربية.

متظاهرون يحرقون الإطارات في شوارع مدينة نابلس خلال مواجهات مع القوات الإسرائيلية في المدينة بالضفة الغربية، 25 أكتوبر 2022 (Jaafar ASHTIYEH / AFP)

وبعد العملية في نابلس فجر الثلاثاء، قالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان لها إن مقاتليها شاركوا في اشتباكات عنيفة مع القوات الإسرائيلية في نابلس، وهددت إسرائيل بالرد على هذه “الجرائم” هناك.

وأفادت تقارير فلسطينية أن عناصر من قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية اكتشفوا القوات الإسرائيلية في المدينة خلال المداهمة، وقاموا أيضا بإطلاق النار القوات الإسرائيلية، الذين ردوا بالرصاص، مما أدى إلى وقوع إصابات.

وكانت هذه المداهمة هي آخر عملية في المدينة تستهدف جماعة “عرين الأسود”، التي تم تشكيلها مؤخرا من قبل أعضاء في منظمات مسلحة أخرى، وأعلنت مسؤوليتها عن سلسلة من الهجمات في الأسابيع التي تلت مقتل عضو كتائب شهداء الأقصى إبراهيم النابلسي أواخر أغسطس.

وقُتل جندي إسرائيلي، الرقيب عيدو باروخ (21 عاما) – في هجوم شنته المجموعة وأصيب شخص آخر بجروح طفيفة في هجوم منفصل على سيارات مدنية. ولم تكن الهجمات الأخرى ناجحة، لكن قد ساعدت مقاطع الفيديو لعمليات إطلاق النار التي تم تحميلها على وسائل التواصل الاجتماعي الجماعة على كسب شعبية كبيرة في الشارع الفلسطيني في فترة زمنية قصيرة.

ولقي تامر الكيلاني، العضو في “عرين الأسود”، مصرعه في البلدة القديمة في نابلس مساء السبت، جراء “انفجار” نسبته الجماعة والصحافة الإسرائيلية إلى عبوة ناسفة فجّرها الجيش عن بعد. ولم يعلق الجيش علنا على هذه المزاعم.

فلسطينيون يحتشدون حول دراجة نارية استخدمت لقتل تامر الكيلاني في مدينة نابلس القديمة، 23 أكتوبر، 2022. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

وقال مسؤول في الدفاع إن الكيلاني، المسجون سابقا في إسرائيل، كان مشاركا بشكل مباشر في إرسال فلسطيني لمحاولة ارتكاب هجوم “واسع النطاق” في تل أبيب الشهر الماضي، إضافة الى عدة عمليات إطلاق نار أخرى في منطقة نابلس.

وألقى بيان الثلاثاء باللوم على “عرين الأسود” في الهجوم الذي تم إحباطه في تل أبيب، والذي أحبط عندما قامت الشرطة في يافا بتفتيش المعتدي، حيث عثرت على أسلحة ومتفجرات مرتجلة في حقيبته.

واضاف أن المجموعة مسؤولة عن زرع عبوة ناسفة في محطة وقود في مستوطنة “كيدوميم”، ومحاولة تنفيذ هجوم بالمتفجرات على مستوطنة هار براخا، والقاء قنبلة يدوية على القوات المتمركزة في نابلس.

قوات الأمن الإسرائيلية تقوم بعملية بحث في أعقاب هجوم إطلاق نار في قرية سالم بالضفة الغربية، بالقرب من نابلس، 2 أكتوبر 2022 (Nasser Ishtayeh/Flash90)

تصاعدت التوترات في منطقة نابلس في الأسابيع الأخيرة، مع قيام الجيش بفرض طوق حول المدينة الفلسطينية لكبح عرين الأسود.

وتفاقم الضغط نتيجة الهجمات المتكررة والمتزايدة من قبل المستوطنين في المنطقة، الغاضبين من عجز الجيش عن كبح جماح الجماعات المسلحة، ويهاجمون الفلسطينيين في حوارة والبلدات الأخرى المتاخمة للمستوطنات.

أسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية التي بدأت في وقت سابق من هذا العام وركزت على شمال الضفة الغربية عن اعتقال أكثر من 2000 شخص في مداهمات ليلية شبه يومية. كما خلفت أكثر من 120 قتيلا فلسطينيا، كثير منهم – لكن ليس جميعهم – أثناء تنفيذ هجمات أو خلال اشتباكات مع قوات الأمن.

بدأ الجيش حملته في الضفة الغربية في أعقاب سلسلة من الهجمات الفلسطينية التي أسفرت عن مقتل 19 شخصا هذا العام. وقُتل إسرائيلي آخر في ما يُشتبه بأنه هجوم في الشهر الماضي، وقُتل أربعة جنود في هجمات وقعت في الضفة الغربية خلال عمليات الاعتقال.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال