إسرائيل في حالة حرب - اليوم 201

بحث

الجيش الإسرائيلي يقر بالضربة التي راح ضحيتها 7 عمال إغاثة، بينما تطالب بلدانهم بتوضيحات

أوقف وورلد سنترال كيتشن عملياته في غزة بعد القصف الإسرائيلي "الذي لا يغتفر"؛ نتنياهو يأسف للحادثة “المأساوية” والتي وقعت ”عن غير قصد” وتعهد بـ”فعل كل شيء” لمنع تكرارها؛ البيت الأبيض "مفطور القلب"

بعد تعرضها لانتقادات حادة يوم الثلاثاء، أقرت إسرائيل بتنفيذ عن طريق الخطأ غارة أسفرت عن مقتل سبعة موظفين في منظمة خيرية مقرها الولايات المتحدة كانوا يقومون بتفريغ المواد الغذائية التي وصلت عن طريق البحر إلى قطاع غزة الذي مزقته الحرب.

وقالت مجموعة وورلد سنترال كيتشن إنها أوقفت عملياتها مؤقتا بعد “ضربة إسرائيلية مستهدفة” يوم الاثنين أسفرت عن مقتل سبعة موظفين: ثلاثة بريطانيين وأسترالي وفلسطيني وبولندي وأمريكي-كندي.

وأقر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحادثة “المأساوية” والتي وقعت ”عن غير قصد” وتعهد بـ”فعل كل شيء” لمنع تكرارها.

ووعد الجيش الإسرائيلي بالتحقيق في الحادثة “على أعلى المستويات”.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هغاري إنه تحدث إلى مؤسس المنظمة خوسيه أندريس و”أعربت له عن عميق تعازي جيش الدفاع الإسرائيلي لعائلات المتوفين وعائلة منظمة المطبخ المركزي العالمي بأكملها”.

“نعبر أيضا عن خالص الحزن للدول الحليفة التي بذلت وما زالت تبذل الكثير لمساعدة المحتاجين”.

وشدد: “سنصل إلى تفاصيل هذا الأمر وسنشارك النتائج التي توصلنا اليها بشفافية”.

وتعمل وورلد سنترال كيتشن على تفريغ المواد الغذائية التي تصل إلى غزة عن طريق البحر من قبرص وسط حملة لتعزيز المساعدات للقطاع وسط مخاوف من تفشي المجاعة. وقد فاقم مقتل عمال الإغاثة الانتقادات الشديدة التي تتعرض لها إسرائيل، بما في ذلك الاتهامات بأنها تحجب المساعدات عن المنطقة المنكوبة بالجوع.

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي أدريان واتسون “قلبنا مفطور”، مشددة على “وجوب حماية عمّال الإغاثة الإنسانية لأنهم يقدّمون مساعدات (الفلسطينيون) بحاجة ماسّة إليها”.

وقالت إيرين جور، الرئيسة التنفيذية لوورلد سنترال كيتشن، في بيان: “أشعر بالحزن والفزع لأننا – وورلد سنترال كيتشن والعالم – فقدنا أرواحًا جميلة اليوم بسبب هجوم مستهدف شنه الجيش الإسرائيلي”.

وأضافت: “هذا ليس هجومًا على وورلد سنترال كيتشن فحسب، بل إنه هجوم على المنظمات الإنسانية الحاضرة في أسوأ الأوضاع حيث يُستخدم الغذاء كسلاح حرب. هذا أمر لا يغتفر”.

وفي مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، شاهد مصور لوكالة فرانس برس الجثث وبجانبها جوازات سفر أجنبية. وكان أحد القتلى ما زال يرتدي قميصًا عليه بوضوح اسم وشعار وورلد سنترال كيتشن.

أشخاص يتجمعون حول سيارة تستخدمها منظمة الإغاثة العالمية وورلد سنترال كيتشن، والتي تعرضت لقصف إسرائيلي في اليوم السابق في دير البلح في وسط قطاع غزة، 2 أبريل، 2024. (AFP)

وقالت منظمة الإغاثة إن فريقها استُهدف أثناء تنقله في منطقة “لا تدور فيها معارك” في موكب يضم “سيارتين مدرعتين تحملان شعارها ومركبة أخرى مغطاة بقماش قوي”.

وأضافت أن “على الرغم من تنسيق تحركاته مع (الجيش الإسرائيلي)، تعرض الموكب للقصف أثناء مغادرته مستودع دير البلح، حيث قام الفريق بتفريغ أكثر من 100 طن من الأغذية التي وصلت إلى غزة بحرا”.

وتم استهداف المركبات الثلاث على مسافة حوالي كيلومترين.

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة هآرتس، أطلقت طائرة مسيّرة من طراز هيرميس 450 ثلاثة صواريخ متتالية على القافلة على الرغم من شعار وورلد سنترال كيتشن الواضح على سطح المركبات. تم اتخاذ القرار من قبل وحدة تحرس طريق نقل المساعدات بعد أن رصدت القوات في وقت سابق ما بدا أنه شخص مسلح على متن شاحنة دخلت منطقة تخزين المساعدات إلى حانب ثلاث سيارات تابعة لوورلد سنترال كيتشن. ووقع الهجوم بعد لحظات من مغادرة السيارات الثلاث منطقة التخزين، بدون الشاحنة والشخص المسلح، بحسب التقرير.

وبعد أن أصاب صاروخ إحدى السيارات، تم إجلاء من كانوا بداخلها إلى السيارتين الأخريين، وتمكنوا من الإبلاغ عن تعرضهم للهجوم قبل أن يضرب صاروخ ثان سيارة أخرى. ومع اقتراب آخر سيارة سليمة لإجلاء الجرحى، ضرب صاروخ ثالث. وذكرت صحيفة هآرتس أن جميع الأشخاص السبعة الذين كانوا في المركبات قتلوا.

وقال المتحدث باسم الجيش هغاري في بيانه المصور إن مهمة التحقيق في “الحادث الخطير” ستوكل إلى وحدة تقصي الحقائق والتقييم التابعة للجيش الإسرائيلية – وهي هيئة عسكرية مستقلة مسؤولة عن التحقيق في الحوادث الاستثنائية في الحرب.

وأضاف: “هذا سيساعدنا على تفادي تكرار ذلك”.

“على مدى الأشهر الماضية، عمل جيش الدفاع الإسرائيلي بشكل وثيق مع وورلد سنترال كيتشن لمساعدتهم في إنجاز مهمتهم النبيلة المتمثلة في المساعدة في توصيل الغذاء والمساعدات الإنسانية لشعب غزة. كما جاءت وورلد سنترال كيتشن لمساعدة الإسرائيليين بعد مذبحة 7 أكتوبر. لقد كانوا من أوائل المنظمات غير الحكومية هنا. عمل وورلد سنترال كيتشن حاسم؛ إنهم على الخطوط الأمامية للإنسانية”.

واقر الجيش الإسرائيلي لتايمز أوف إسرائيل بأنه نفذ الغارة، لكنه قال إنه لا يعرف ملابسات الحادث الكاملة بعد. وبغض النظر، قال الجيش إن الغارة كانت حادثة خطيرة ما كان ينبغي أن تحدث.

ومن المتوقع أن يتم نشر نتائج تحقيق أولي للجيش الإسرائيلي في الحادث في الأيام المقبلة، بينما تحري وحدة تقصي الحقائق تحقيقا أكثر تعمقا.

وشارك رئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي شخصيًا في رد الجيش على الحادث، بما في ذلك إطلاع رئيس القيادة المركزية الأمريكية على الغارة.

وكان من المقرر أن يلتقي هاليفي يوم الثلاثاء برئيس القيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي، اللواء يارون فينكلمان، في قاعدة الوحدة في بئر السبع، لإطلاعه على تحقيق الجيش الأولي.

كما كان من المقرر أن يفتتح رئيس الأركان مركز قيادة مشتركًا جديدًا مع وحدة تنسيق الأنشطة الحكومية في المناطق التابعة لوزارة الدفاع، بهدف تحسين تنسيق المجهود الإنساني في قطاع غزة.

رجل يعرض جوازات سفر بريطانية وبولندية وأسترالية ملطخة بالدماء لعمال إغاثة من وورلد سنترال كيتشن بعد مقتلهم في غارة إسرائيلية، في دير البلح، قطاع غزة، 1 أبريل، 2024. (AP Photo/Abdel Kareem Hana)

وأقر نتنياهو أيضا بأن الجيش الإسرائيلي قتل “عن غير قصد” عمال الإغاثة السبعة.

وقال لدى مغادرته المستشفى في القدس بعد أن خضع لعملية بسيطة: “للأسف، وقعت في اليوم الأخير حادثة مأساوية حين قصفت قواتنا أبرياء في قطاع غزة عن غير قصد”.

“يحدث هذا في الحرب، سنحقق في الأمر بشكل تام، نحن على اتصال مع الحكومات، وسنفعل كل شيء حتى لا يتكرر ذلك”.

وقال رئيس بلدية برزيميسل، جنوب شرق بولندا، أن متطوع وورلد سنترال كيتشن البولندي الذي قُتل هو داميان سوبول.

وكتب وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي على منصة إكس أنه طلب من السفير الإسرائيلي في وارسو “توضيحات عاجلة”.

وأضاف “أكد لي أن بولندا ستتلقى قريبا نتائج التحقيق في هذه المأساة”.

وأصدرت وزارة الخارجية البولندية بيانا اعترضت فيه على “تجاهل القانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين، بما في ذلك العاملين في المجال الإنساني”.

أكد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي مقتل موظفة الإغاثة الأسترالية لالزاومي “زومي” فرانكوم البالغة من العمر 44 عاما، وقال إن حكومته اتصلت بإسرائيل للمطالبة بمحاسبة المسؤولين.

وقال في مؤتمر صحفي يوم الثلاثاء “هذه مأساة إنسانية لم يكن ينبغي أن تحدث أبدا، وهذا أمر غير مقبول على الإطلاق وستسعى أستراليا إلى المساءلة الكاملة والمناسبة”.

وأكد ألبانيزي على الحاجة إلى حماية المدنيين الأبرياء والعاملين في المجال الإنساني، وكرر دعوته إلى وقف دائم لإطلاق النار في غزة إلى جانب تقديم المزيد من المساعدات.

وكتب مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل على موقع إكس “أدين هذا الهجوم وأدعو إلى بدء تحقيق في أقرب وقت ممكن”. وأضاف “على الرغم من كل المناشدات لحماية المدنيين وعمال الإغاثة، ما زلنا نرى أبرياء يُقتلون”، مضيفًا أن الحادث يعزز الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار.

ودعا رئيس قبرص، التي أرسلت منها منظمة وورلد سنترال كيتشن مساعدات إلى قطاع غزة، يوم الثلاثاء إلى إجراء تحقيق فوري في مقتل موظفي المنظمة.

وقال نيكوس خريستودوليدس بعد اجتماعه مع رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا “نحن بحاجة إلى مضاعفة الجهود لتوصيل المساعدات إلى غزة”. مضيفا للصحفيين أن الممر البحري للمساعدات من بلاده إلى غزة سيستمر في العمل.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانتشيث بعد زيارة مخيم جبل الحسين لللاجئين للفلسطينيين في عمان الثلاثاء “آمل وأطالب بأن توضح الحكومة الإسرائيلية في أسرع وقت ممكن ملابسات هذا الهجوم الوحشي الذي أودى بحياة سبعة من عمال الإغاثة الذين لم يفعلوا شيئا سوى المساعدة”.

وتعد وورلد سنترال كيتشن، التي أسسها الشيف الإسباني الأمريكي الشهير خوسيه أندريس في أعقاب زلزال هايتي عام 2010، واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية العاملة في غزة. وهي مجموعة غير سياسية، وقد نالت تقدير الحكومة الإسرائيلية لمساعدتها للإسرائيليين الذين نزحوا بعد 7 أكتوبر. وكانت رائدة في نقل المساعدات إلى غزة، وذهبت إلى حد بناء رصيف مؤقت من الحطام لتوصيل الإمدادات للقطاع المحاصر.

وتتعرض إسرائيل لضغوط دولية مكثفة للسماح بدخول المزيد من المساعدات إلى القطاع، وخاصة المناطق التي يصعب الوصول إليها في شمال غزة، وسط تحذيرات متكررة من أن السكان يواجهون المجاعة.

اقرأ المزيد عن