الجيش الإسرائيلي يفرض اغلاقا على الضفة الغربية وغزة بمناسبة عيد الفصح اليهودي بعد اضطرابات القدس
بحث

الجيش الإسرائيلي يفرض اغلاقا على الضفة الغربية وغزة بمناسبة عيد الفصح اليهودي بعد اضطرابات القدس

الإغلاق - وهو سياسة متبعة في فترات الأعياد اليهودية - سيظل ساريا حتى يوم الأحد، ولكن قد يتم تمديده؛ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يتحدث مع المبعوث الأممي والمصريين في خضم المخاوف من انتشار العنف

فلسطينيات يعبرن حاجز قلنديا خارج مدينة رام الله بالضفة الغربية، 15 أبريل، 2022. (Flash90)
فلسطينيات يعبرن حاجز قلنديا خارج مدينة رام الله بالضفة الغربية، 15 أبريل، 2022. (Flash90)

أغلق الجيش الإسرائيلي بعد ظهر يوم الجمعة المعابر الحدودية مع الضفة الغربية وقطاع غزة، وسط مخاوف من أن تشهد نهاية الأسبوع المزيد من العنف في أعقاب اشتباكات دامية بين الشرطة وفلسطينيين في الحرم القدسي يوم الجمعة.

يأتي الإغلاق – وهو إجراء متبع خلال فترات الأعياد اليهودية – في وقت وضعت فيه التوترات المتصاعدة مع تزامن عيدي الفصح اليهودي والمسيحي وشهر رمضان في الأيام القريبة المنطقة على شفا الانفجار، في أعقاب أسابيع شهدت تصعيدا في المواجهات بالضفة الغربية بينما تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات أمنية في المنطقة في أعقاب سلسلة من الهجمات.

على عكس الاشتباكات العنيفة التي اندلعت في الصباح، والتي أصيب خلالها أكثر من 150 فلسطينيا وثلاثة شرطيين إسرائيليين، انتهت صلاة الجمعة الثانية من رمضان في المسجد الأقصى بهدوء نسبيا.

عقب الصلاة، احتشد آلاف الفلسطينيين في المنطقة ورددوا هتافات وطنية، حسبما أظهرت مقاطع فيديو. بعضهم حمل الأعلام الفلسطينية، بينما رفع آخرون لافتات خضراء مرتبطة بحركة “حماس”.

بدأ سريان الإغلاق في الضفة الغربية وغزة في الساعة الرابعة عصرا وسيظل ساريا حتى منتصف ليلة السبت-الأحد. مع ذلك، سيسمح الجيش للفلسطينيين بالعودة إلى الضفة الغربية بعد الساعة الرابعة من عصر الجمعة، ولكن لن يُسمح لأحد بالخروج.

ستكون هناك استثناءات للحالات الإنسانية وحالات خاصة أخرى، لكن ذلك سيتطلب مصادقة منسق أعمال الحكومة في المناطق بوزارة الدفاع.

يبدأ عيد الفصح اليهودي مساء الجمعة وينتهي بعد أسبوع. وسيجتمع المسؤولون الأمنين مساء السبت لاتخاذ قرار بشأن ما إذا كان سيتم تمديد الإغلاق طوال فترة العيد.

يقول الجيش إن الإغلاق هو إجراء وقائي ضد الهجمات في فترات تشهد توترات متزايدة. ولكن خلال فترة عيد المساخر (بوريم) في شهر مارس، لم يقم الجيش بفرض الإغلاق المعتاد لأول مرة منذ خمس سنوات.

على الرغم من العمليات الأمنية في أعقاب سلسلة الهجمات، سعى المسؤولون إلى ترك حرية التنقل للفلسطينيين خارج منطقة جنين غير متأثرة نسبيا على أمل منع خروج التوترات عن السيطرة، مما يسمح للكثيرين بالقيام بزيارات عائلية أو زيارة القدس خلال شهر رمضان، الذي ينتهي في أوائل مايو.

فلسطينيات يعبرن حاجز قلنديا خارج مدينة رام الله بالضفة الغربية، 15 أبريل، 2022. (Flash90)

بدأ سريان الإغلاق بعد ساعات من اندلاع مواجهات بين الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية في الحرم القدسي صباح الجمعة، ما أسفر عن إصابة 158 شخصا، بحسب جمعية “الهلال الأحمر الفلسطيني”.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية “كان” عن مصدر في الشرط قوله أنه تم اعتقال نحو 400 فلسطيني. وقالت الشرطة إن ثلاثة من عناصرها أصيبوا بجروح طفيفة بعد رشقهم بالحجارة، احتاج اثنين منهم لعلاج طبي.

قالت الشرطة في بيان أنه في حوالي الساعة الرابعة فجرا، بدأ عشرات الشبان مسيرة في المنطقة. وقاموا بإلقاء الحجارة وإشعال المفرقعات، كما قاموا بتخزين حجارة وأجسام أخرى للاستعداد لمزيد من الاشتباكات.

كما قالت الشرطة إنها “انتظرت إلى حين انتهاء صلاة الصباح قبل دخول الحرم القدسي لتفريق المحتجين، وأن بعضهم قاموا برشق الحائط الغربي بالحجارة. وتحصن بعض الفلسطينيين داخل مسجد الأقصى، ورشقوا عناصر الشرطة بالحجارة”.

وأصرت الشرطة على أنها لم تدخل المسجد نفسه، لكن لقطات أظهرت انتشار الدخان في المبنى بسبب استخدام قنابل الدخان والغاز المسيل للدموع كما يبدو. في مقطع فيديو آخر من اقتحام الشرطة للمكان تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإمكان رؤية الشرطيين وهم يقومون بضرب بعض الفلسطينيين بهراوات دون سبب واضح. في وقت لاحق من صباح الجمعة، أظهرت مقاطع فيديو قيام الشرطيين باقتحام المكان بهدف اعتقال عدد من الفلسطينيين.

اشتباكات بين فلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي بالبلدة القديمة، 15 أبريل، 2022. (Ahmad Gharabli / AFP)

قالت الشرطة إنها أعادت فتح الموقع للمصلين بعد نحو ست ساعات من بدء المواجهات وبعد “تفريق واعتقال جميع المخلين بالنظام العام”.

وأثار سلوك الشرطة الإسرائيلية إدانات واسعة من الفصائل الفلسطينية المختلفة ومن حكومات الأردن ومصر وتركيا. كما أصدر الاتحاد الأوروبي والسفارة الأمريكية في القدس بيانين دعوا فيه إلى الهدوء.

عادة ما تُعتبر فترة شهر رمضان فترة شديدة التوتر، حيث يشارك عشرات آلاف المصلين، من ضمنهم عدد كبير من فلسطينيي الضفة الغربية، في أداء الصلاة في المسجد الأقصى بالحرم القدسي.

للحرم القدسي موقع حساس في للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني ويمكن للتوترات هناك أن تتحول بسهولة إلى نزاع أوسع. لطالما اعتبرت حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية الموقع المقدس خطا أحمر. ولقد ساهمت الإجراءات التي اتخذتها الشرطة للتصدي للاحتجاجات هناك في العام الماضي في اندلاع حرب استمرت 11 يوما في غزة في شهر مايو.

فلسطينيون ملثمون خلال اشتباك مع قوات الأمن الإسرائيلية في الحرم القدسي بالبلدة القديمة، 15 أبريل 2022 (AP Photo / Mahmoud Illean)

تأكيدا على المخاوف من احتمال امتداد العنف إلى غزة، كما حدث في العام الماضي، تحدث مسؤولون مصريون ومبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط تور وينسلاند مع مدير المكتب السياسي لحركة “حماس”، إسماعيل هنية، يوم الجمعة في أعقاب المواجهات، بحسب الحركة.

في مكالمة هنية مع وينسلاند، طالب قائد حماس أن يوفي الإسرائيليون بعدة شروط: السماح للمصلين بالصلاة في الأقصى ووقف عمليات الشرطة هناك، وإطلاق سراح من تم اعتقالهم بعد اشتباكات يوم الجمعة، ومنع المتطرفين اليهود بشكل نهائي من تقديم قرابين في الموقع، كما كانت أقلية ضئيلة تأمل.

كما طالب هنية بأن توقف إسرائيل “عمليات القتل والاغتيال في جنين وفي أنحاء الضفة الغربية”، بحسب بيان حماس. حيث قُتل 16 فلسطينيا بنيران إسرائيلية في الوقت الذي كثف فيه الجيش الإسرائيلي من نشاطه الأمني في الضفة الغربية في الأسبوعين الأخيرين.

ساهم آرون بوكسرمان في إعداد هذا التقرير

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال