الجيش الإسرائيلي يغلق طرقا وخط القطار قرب غزة وسط مخاوف من تجدد القتال
بحث

الجيش الإسرائيلي يغلق طرقا وخط القطار قرب غزة وسط مخاوف من تجدد القتال

جنوب إسرائيل تستعد لهجمات صاروخية وإغلاق المدارس وفتح الملاجئ، والجهاد الإسلامي يتوعد بالإنتقام بعد مقتل اثنين من نشطائها في غارة جوية إسرائيلية في سوريا

غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة فجر الإثنين، 24 فبراير، 2020. (AP Photo/Adel Hana)
غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة فجر الإثنين، 24 فبراير، 2020. (AP Photo/Adel Hana)

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين إغلاق الطرق والمدارس وخط القطار في محيط قطاع غزة بعد ليلة من الغارات الإسرائيلية على حركة “الجهاد الإسلامي” في غزة وسوريا وتهديدات بالرد.

وتأتي هذه الإجراءات بعد يوم من العنف المكثف بين الطرفين، بما في ذلك عشرات الصواريخ التي تم إطلاقها على الجنوب، وأبرزت المخاوف من أن جولة القتال قد تستمر في التصاعد.

وذكرت أخبار القناة 13 الإسرائيلية بأن الجهود الدولية لمنع التصعيد فشلت، مما أدى إلى مخاوف من جولة جديدة من العنف. واستندت القناة في تقريرها على تقارير غير محددة في وسائل الإعلام الفلسطينية.

وأعلن الجيش في وقت مبكر من يوم الاثنين عن تقييد الوصول إلى عدة طرق في محيط الجزء الشمالي من القطاع، وإغلاق العديد من المواقع السياحية في المنطقة وشاطئ زيكيم، شمال الحدود.

كما أعلن أنه سيتم إغلاق خط القطار بين أشكلون وسديروت، والذي يمر جزء منه على بعد مئات الأمتار فقط من حدود غزة.

ولقد استهدف مقاتلو غزة في الماضي القطارات والمركبات الإسرائيلية بقذائف صاروخية، مما أدى في بعض الأحيان إلى سقوط جرحى وقتلى.

وحذر الجيش السائقين من إيقاف سياراتهم على الطرق في المنطقة المحيطة بغزة خوفا من مثل هذه الهجمات.

كما أمرت قيادة الجبهة الداخلية للجيش الإسرائيلي بإغلاق المدارس يوم الاثنين في البلدات القريبة من قطاع غزة، بما في ذلك مدن أشكلون وسديروت ونتيفوت.

كما تم حظر التجمعات الكبيرة في الهواء الطلق، ولم يُسمح لسكان المنطقة بالذهاب إلى العمل إلا إذا كانوا على مقربة من ملجأ.

وقالت وزارة التربية والتعليم إن نحو 55 ألف طالب سيضطرون إلى البقاء في منازلهم.

يوم الأحد، أعلنت مدينة أشكلون عن فتح جميع الملاجئ العامة، وأعلنت شرطة المنطقة الجنوبية عن تعزيز قواتها في المنطقة في حالة استمرار إطلاق الصواريخ.

وشن الجيش الإسرائيلي سلسلة من الغارات الجوية على مواقع تابعة لحركة “الجهاد الإسلامي” الفلسطينية في كل من سوريا وقطاع غزة ليلة الأحد ردا على موجات من الهجمات الصاروخية التي شنتها الحركة المدعومة من إيران طوال المساء، على حد قول الجيش.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في بيان إن الغارات الجوية في سوريا قتلت اثنين من مقاتليها، وأعلنت أن القتيلين هما سليم سليم (24 عاما)، وزياد منصور (23 عاما). ولم تكشف عن جنسيتهما أو تشرح دوريهما. وتعهدت الجماعة المسلحة بالانتقام لمقتل مقاتليها.

وقالت المنظمة في بيان بحسب ما ورد في وسائل إعلام عبرية، “العدوان الجديد لن يجعلنا نتوقف عن المقاومة… ونعد وعدا إلى الله بأن الرد على هذه الجريمة البشعة قادم. إن دماء شهدائنا ثمينة ولم ترق هباء”.


صورة تم التقاطها في 23 فبراير، 2020، تظهر فيها اعتراض صواريخ إسرائيلية من منظمة الدفاع الصاروخي ’القبة الحديدية’، لصواريخ أطلقها مقاتلون فلسطينيون من مدينة غزة. (Mahmud Hams/AFP)

نادرا ما تقر إسرائيل بشن غارات جوية في سوريا، باستثناء تلك التي تأتي ردا على هجمات صادرة من هناك.

وطوال مساء الأحد، أطلق نحو 30 صاروخا وقذيفة هاون على جنوب إسرائيل من قطاع غزة، تم اعتراض نصفها تقريبا بواسطة نظام الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية”. ويبدو أن البقية هبطت في مناطق مفتوحة. تسببت بعض الشظايا بأضرار طفيفة للممتلكات، ولكن لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

جاء إطلاق الصواريخ بعد اشتباك وُصف بال”شاذ” على طول الحدود مع غزة في وقت سابق يوم الأحد حيث قتلت القوات الإسرائيلية بالرصاص عضوا في حركة الجهاد الإسلامي أثناء قيامه بزرع عبوة ناسفة على طول الحدود. بعد ذلك استعاد الجيش الإسرائيلي جثة المقاتل الفلسطيني باستخدام جرافة.

ويبدو أن استرجاع الجثة كان جزءا من خطة وزير الدفاع نفتالي بينيت “لتخزين” جثث المسلحين الفلسطينيين من أجل استخدامها كـ”أوراق مساومة” في محاولة لضمان الإفراج عن مواطنيّن إسرائيلييّن ورفاة جنديين إسرائيليين تحتجزهم حركة “حماس” في قطاع غزة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الغارات في سوريا وغزة كانت ردا على محاولة زرع العبوة الناسفة في الصباح وعلى إطلاق الصواريخ طوال المساء.

وأضاف إن طائراته المقاتلة استهدفت القاعدة الرئيسية لحركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران في سوريا، والتي قال إنها كانت تُستخدم لتطوير أسلحة جديدة وتصنيع “عشرات الكيلوغرامات من” الوقود لقذائف الصواريخ كل شهر.

بالإضافة إلى الضربات خارج دمشق، قصف الجيش الإسرائيلي عدة مواقع للجهاد الإسلامي في قطاع غزة. وقال الجيش إن إحدى طائراته استهدفت أيضا مجموعة من مقاتلي الجهاد الإسلامي الذين كانوا يستعدون لإطلاق صواريخ من شمال قطاع غزة وأنه تم تحديد “إصابة”. وذكرت وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس أن أربعة أشخاص أصيبوا في الغارة.

وأكد الجيش الإسرائيلي تقارير في وسائل الإعلام الفلسطينية عن استهدافه لقواعد عسكرية ومستودعات أسلحة تابعة للحركة في بيت لاهيا ورفح وخان يونس.

مسار دخان لصاروخ أطلقه مقاتلون فلسطينيون في سماء قطاع غزة،  23 فبراير، 2020. (Mahmud Hams/AFP)

في إعلانه عن الغارات الجوية ضد أهداف الجهاد الإسلامي، لم يشر الجيش الإسرائيلي إلى حركة “حماس” الحاكمة لغزة، والتي تأمل إسرائيل في التفاوض معها للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. في السابق، حمّلت إسرائيل حماس المسؤولية عن كل أعمال العنف الصادرة من القطاع، بغض النظر عن المنظمة المسلحة التي التي كانت وراءها. ومع ذلك، يقوم الجيش الإسرائيلي مؤخرا بالتمييز وبشكل متزايد بين حماس وحركة الجهاد الإسلامي، والتي تعتقد إسرائيل أنها مسؤولة عن معظم أعمال العنف على طول حدود غزة في الأشهر الأخيرة.

في نوفمبر، خاضت إسرائيل معركة دامت ليومين مع الجهاد الإسلامي، والتي اندلعت بعد قيام الجيش الإسرائيلي باغتيال أحد قادة الحركة – بهاء أبو العطا – الذي تعتقد إسرائيل أنه كان مسؤولا عن معظم الأعمال العدوانية للحركة.

خلال جولة القتال هذه، ورد أن الجيش  الإسرائيلي استهدف أحد كبار قادة المجموعة – أكرم العجوري – الذي يعيش في سوريا، لكنه فشل في اغتياله.

وأعلنت الجهاد الإسلامي مسؤوليتها عن الهجمات الصاروخية التي وقعت يوم الأحد، حيث كتب على موقعها على الإنترنت أنه أطلق الصواريخ ردا على قيام إسرائيل باحتجاز جثة المقاتل في الحركة في وقت سابق من اليوم.

والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع بينيت وكبار أعضاء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في مقر قيادة الجيش في تل أبيب ليل الأحد لمناقشة كلا من الرد على الهجوم والوضع في قطاع غزة بشكل عام.

وجاءت الاشتباكات الحدودية في خضم جهود جارية تبذلها إسرائيل في محاولة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مع الفصائل الفلسطينية في القطاع، في أعقاب أسابيع من الهجمات الصاروخية المتقطعة وإطلاق البالونات المفخخة على إسرائيل.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال