الجيش الإسرائيلي يشن غارات مكثفة على غزة مع ازدياد الضغوط للتوصل إلى هدنة
بحث

الجيش الإسرائيلي يشن غارات مكثفة على غزة مع ازدياد الضغوط للتوصل إلى هدنة

الجيش يقول إن من بين أهدافه خلال الضربات "واسعة النطاق" منازل لتسعة من قادة حماس؛ إطلاق صواريخ على بئر السبع وأشكلون والبلدات المحيطة

النار والدخان يتصاعدان فوق مبان في مدينة غزة فجر 17 مايو، 2021. ( Anas BABA / AFP)
النار والدخان يتصاعدان فوق مبان في مدينة غزة فجر 17 مايو، 2021. ( Anas BABA / AFP)

أطلقت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة جديدة من الغارات الجوية المكثفة على عدة مواقع في قطاع غزة فجر الإثنين، في الوقت الذي قالت فيه الولايات المتحدة أنه ينبغي على “جميع أطراف القتال وقف التصعيد، وإنهاء العنف على الفور”.

هزت الانفجارات القطاع من الشمال إلى الجنوب لمدة 10 دقائق في هجوم كان أعنف وعلى منطقة أوسع واستمر لفترة أطول من سلسلة غارات جوية قبل 24 ساعة قُتل فيها 42 فلسطينيا – وهو الهجوم الأكثر دموية في الجولة الأخيرة من العنف بين إسرائيل وحركة حماس. وقد سوت الغارات الجوية الإسرائيلية في وقت سابق ثلاثة مبان بالأرض.

وقالت السلطات في غزة إن الضربات تسببت بإنقطاع الكهرباء على نطاق واسع وألحقت أضرارا بمئات المباني. ولم ترد انباء على الفور عن وقوع اصابات.

وأفادت تقارير إعلامية محلية أن الطريق الساحلي الرئيسي غربي مدينة غزة ومجمعات أمنية ومساحات مفتوحة أصيبت في الغارات الأخيرة. وقالت شركة توزيع الكهرباء إن الغارات الجوية دمرت خطا يغذي الكهرباء من محطة الكهرباء الوحيدة لأجزاء كبيرة من جنوب غزة.

النار والدخان يتصاعدان فوق مبان في مدينة غزة فجر 17 مايو، 2021. ( Anas BABA / AFP)

في البداية ، أعلن الجيش أنه ينفذ “ضربات واسعة النطاق”، وفي وقت لاحق قال أنه من بين الأهداف التي قُصفت منازل تسعة من قادة حماس في القطاع.

وأعلن الجيش أن “البيوت التي تعرضت للهجوم استُخدمت كبنية تحتية إرهابية، وفي بعض المنازل تم العثور على مستودعات أسلحة”.

ومن بين المنازل التي تم استهدافها منازل قائد لواء بيت حانون وقائد سرية بيت حانون وقائد سرية في مدينة غزة وقائد سرية لواء الشاطئ في حركة حماس، بحسب الجيش الإسرائيلي.

كما تم استهداف منزل في الشجاعية تستخدمه المخابرات العسكرية التابعة لحماس.

بالإضافة إلى ذلك، قال الجيش أنه قصف فتحة نفق حفرته حماس بالقرب من روضة أطفال ومسجد في جنوب غزة.

وقال الجيش إن الموقع “يثبت مرة أخرى كيف أن منظمة حماس الإرهابية تعمد إلى وضع أصولها العسكرية في قلب السكان المدنيين”.

وأضاف أن “الجيش يتخذ أكبر عدد ممكن من الإجراءات الاحترازية لتقليل الضرر المحتمل الذي يلحق بالمدنيين الفلسطينيين خلال أنشطته العسكرية”.

واستهدفت عدة رشقات صاروخية خلال الليل مدن إسرائيلية. استهدفت 9 صواريخ على الأقل بئر السبع، واعترضت “القبة الحديدية” عدة صواريخ. وسقطت بقية الصواريخ في مناطق مفتوحة. كما تم استهداف أشكلون والمناطق المحيطة بها، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع اصابات.

بعد توقف دام ثلاث ساعات، سُمع دوي صفارات الإنذار حوالي الساعة السابعة صباحا في كيبوتس كيرم شالوم بالقرب من حدود غزة.

جاءت الضربات فجرا في الوقت الذي دعا فيه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن إلى إنهاء القتال، مما يمثل تغييرا في اللهجة الأمريكية، حيث كثفت إدارة بايدن الجهود الدبلوماسية في المنطقة، وعقدت سلسلة من المحادثات مع القادة الإقليميين.

وأجرى بلينكن محادثات مع كل من وزير الخارجية المصري سامح شكري، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان.

بعد مكالمته مع شكري، كتب بلينكن في تغريدة، “ينبغي على جميع الأطراف تهدئة التوترات – يجب إنهاء العنف على الفور”.

ويبدو أن تعليقات بلينكن هي المرة الأولى التي يدعو فيها مسؤول أمريكي كبير إلى إنهاء فوري للعنف.

يوم الأحد أيضا، قال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن إدارته تعمل على “تحقيق هدوء مستدام” بين إسرائيل والفلسطينيين.

في تصريحات افتراضية على مقطع فيديو مسجل مسبقا تم بثه في احتفال بالبيت الأبيض بمناسبة عيد الفطر، قال بايدن: “ستواصل إدارتي التواصل مع الفلسطينيين والإسرائيليين وغيرهم من الشركاء الإقليميين للعمل نحو الهدوء المستمر”.

“نعتقد أيضا أن الفلسطينيين والإسرائيليين يستحقون بنفس القدر العيش في أمان وأمن والتمتع بقدر متساو من الحرية والازدهار والديمقراطية”.

في الأيام السابقة، شددت الولايات المتحدة على أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها واقترحت منح إسرائيل الوقت لاستكمال العمليات ضد حماس.

في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام عبرية أن مبعوث الأمم المتحدة تور وينسلاند قاد محادثات “مكثفة” مع مسؤولين إسرائيليين وحماس ومسؤولين مصريين في اليوم الأخير في محاولة للتوسط لوقف إطلاق النار.

وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في وقت سابق الأحد إن القتال في قطاع غزة – الذي دخل يومه السابع الآن – “سيستغرق مزيدا من الوقت” مشيرا إلى الدعم الذي تحظى به إسرائيل من الولايات المتحدة ودول أخرى.

وقال مصدر دبلوماسي إن وقف إطلاق النار المحتمل لم يُناقش في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر (الكابينت) رفيع المستوى يوم الأحد.

جنديان إسرائيليان يتجولان في محيط وحدة مدفعية، عند حدود غزة – إسرائيل ، 16 مايو، 2021. (AP Photo / Heidi Levine)

ونقل موقع “واينت” عن المصدر توقعه أن القتال سينتهي هذا الأسبوع. ومع ذلك، نقلت أخبار القناة 12 عن مصدر أمني قوله إن الجولة الحالية من الأعمال القتالية تقترب من نهايتها وأن إسرائيل “تدخل فترة حرجة مدتها 24 ساعة”.

ولم يصدر تعليق رسمي من السلطات على الاجتماع.

متحدثا بعد الاجتماع وعقب المشاورات مع قادة الأجهزة الأمنية، قال نتنياهو إن عملية “حارس الأسوار” “مستمرة بكامل قوتها”. وقال أنه تم قصف أكثر من 1000 هدف في غزة، مما تسبب في خسائر فادحة لحركة حماس، بما في ذلك أصولها تحت الأرض، والتي وصفها بأنها تعرضت لضربة قوية، ولكنها ليست كاملة.

وهدد نتنياهو خلال بيان متلفز من مقر الجيش “الكرياه”: “لا يوجد إرهابي في مأمن”، مشيرا إلى أن الجيش الإسرائيلي قام أيضا بتدمير “أبراج إرهاب”، في إشارة إلى المباني الشاهقة التي دمرتها الغارات الجوية الإسرائيلية.

وأضاف أن الجيش يبذل قصارى جهده لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين إلى أدنى حد.

رجل يسير أمام أنقاض مبنى يازجي السكني الذي دمرته غارة جوية إسرائيلية في مدينة غزة، 16 مايو، 2021. (AP Photo / Adel Hana)

وقال: “هذا سيستغرق بعض الوقت. هناك ضغوط لكننا نحصل على دعم جاد، وفي مقدمته الولايات المتحدة. لدينا دعم دولي ونحن نستخدمه”.

على الرغم من أن نتنياهو أشار إلى أن القتال لا يوشك على الانتهاء وتباهى بدعم الولايات المتحدة، قال مسؤولون إسرائيليون كبار لموقع “واللا” الإخباري في وقت سابق يوم الأحد إن هناك آذان صاغية لدعوات الرئيس الأمريكي جو بايدن وشخصيات أمريكية بارزة أخرى وأن إسرائيل ستبدأ في التحرك نحو وقف إطلاق النار الآن بعد أن تم تحقيق عدد من الأهداف العسكرية ضد حماس، وكذلك استجابة للضغط الدولي المتزايد.

وقال المسؤولون، الذين لم تُذكر أسماؤهم، إنه كما هو الحال مع الاتفاقات السابقة بين إسرائيل والفصائل المسلحة في غزة، فإن وقف إطلاق النار سيتم بوساطة مصرية.

ووصل نائب مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الإسرائيلية الفلسطينية هادي عمرو إلى تل أبيب يوم الجمعة وعقد اجتماعات مع مسؤولين إسرائيليين وفلسطينيين بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

كما دعت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي يوم الأحد إلى وقف فوري للقتال في غزة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس الحاكمة للقطاع.

شعاع من الضوء يظهر عندما اعترض نظام القبة الحديدية الإسرائيلي المضاد للصواريخ الصواريخ التي انطلقت من قطاع غزة، 16 مايو، 2021. ( MAHMUD HAMS / AFP)

وفقا للجيش الإسرائيلي، واجهت إسرائيل أعلى معدل لهجمات صاروخية على أراضيها خلال مواجهتها الأخيرة مع حماس. منذ يوم الإثنين، أطلقت الفصائل المسلحة في غزة حوالي 3000 صاروخ باتجاه إسرائيل، متجاوزة وتيرتها خلال القتال في عام 2019 وأثناء حرب عام 2006 مع حزب الله اللبناني، حسبما قال الميجر جنرال أوري غوردين.

وقد قُتل عشرة إسرائيليين، من بينهم طفل يبلغ من العمر 5 سنوات وفتاة تبلغ من العمر 16 عاما، في إطلاق الصواريخ، وأصيب المئات.

في غزة، ارتفع عدد القتلى جراء القصف إلى 197 يوم الأحد، بينهم عشرات الأطفال، وأصيب أكثر من 1200 آخرين، وفقا لوزارة الصحة التي تديرها حماس. وأكدت حركتا حماس والجهاد الإسلامي مقتل 20 في صفوفهما، على الرغم من أن إسرائيل تقول إن هذا الرقم أعلى بكثير وأن العشرات من القتلى كانوا من نشطاء الحركتين. بالإضافة إلى ذلك، يقول الجيش إن بعض الوفيات الفلسطينية نجمت عن إطلاق صواريخ طائشة على إسرائيل لم تصل إلى أهدافها وسقطت في القطاع.

ساهمت في هذا التقرير وكالات.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال