الجيش الإسرائيلي يستعد لجولة أخرى من القتال بعد ثلاثة أشهر من التصعيد الأخير في غزة
بحث

الجيش الإسرائيلي يستعد لجولة أخرى من القتال بعد ثلاثة أشهر من التصعيد الأخير في غزة

لا يعتقد الجيش أن حماس تستعد بنشاط لشن هجمات جديدة، لكنه يهدد برد قاسٍ على أي تحركات أخرى وسط التوترات المتصاعدة على طول الحدود

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

في هذه الصورة في 19 مايو 2021، أطلقت وحدة مدفعية إسرائيلية قذائف باتجاه أهداف في غزة. (صورة أسوشيتد برس / تسافرير أبايوف)
في هذه الصورة في 19 مايو 2021، أطلقت وحدة مدفعية إسرائيلية قذائف باتجاه أهداف في غزة. (صورة أسوشيتد برس / تسافرير أبايوف)

شهد يوم السبت تظاهرات عنيفة بشكل خاص على طول حدود غزة، على الرغم من تأكيدات حركة حماس لمصر بأنها نظمت احتجاجا منضبطا. اندفع عشرات الفلسطينيين إلى السياج الحدودي​​، ومن بينهم فلسطيني مسلح بمسدس أطلق النار على رأس أحد حرس الحدود الإسرائيلي وأصابه بجروح خطيرة. وأصيب أيضا 41 فلسطينيا خلال الاشتباكات، من بينهم ناشط في حماس توفي متأثرا بجراحه يوم الأربعاء.

ورد الجيش على هجمات البالونات الحارقة وإطلاق النار يوم السبت بضربات جوية على منشآت تابعة لحماس في غزة، والتي يقول الجيش إنها كانت أقوى من الضربات الانتقامية المماثلة في الماضي.

لكن على الرغم من التهديد الذي يلوح في الأفق بتجدد القتال، يعتقد الجيش أن قيادة حماس لا تنوي الشروع في مثل هذا الصراع، وأنها لم توافق أو تدعم الهجوم الصاروخي الأسبوع الماضي أو هجمات البالونات المستمرة، حسب ما علمت التايمز أوف إسرائيل. كما قال مسؤولون في حماس للجيش المصري إنهم يعتزمون كبح مظاهرة حدودية مخطط لها يوم الأربعاء، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “الأيام” الفلسطينية.

ومع ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي “لأعمال عنف محتملة على طول الحدود ونشر قوات إضافية في المنطقة هذا الأسبوع قبل مظاهرة الأربعاء”. وقال كوخافي للصحفيين إن أي هجوم سيقابل برد قوي، حتى لو كان هذا الرد الانتقامي قد يدفع حماس إلى إطلاق صواريخ على إسرائيل وإثارة صراع أوسع.

جنود اسرائيليون بالقرب من حدود غزة بالقرب من سديروت، 24 اغسطس 2021 (Menahem KAHANA / AFP)

“مع انتهاء عملية (حارس الجدران)، استعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال شن عملية أخرى في غزة. نحن لا نقبل ولن نقبل أي انتهاك للسيادة الإسرائيلية بغض النظر عن من ورائها. حماس مسؤولة عن كل ما يحدث في القطاع”، قال كوخافي.

وأصدر وزير الدفاع بيني غانتس تهديدات مماثلة بعد اجتماعه مع كبار ضباط الجيش بالقرب من حدود غزة قبل المظاهرة المقررة يوم الأربعاء.

“صندوق الأدوات الخاص بنا ممتلئ – لقد قمنا بزيادة القدرات فيما يتعلق بالمساعدة والتنمية لقطاع غزة لصالح أكثر من 2 مليون من سكان غزة، وكذلك من حيث الخطط العسكرية التي نطورها، إذا لزم الأمر رد فعل. إن الواقع على الأرض سيحدد أي من هذه الأدوات سنختار استخدامها”، قال غانتس في بيان يوم الأربعاء.

11 يوما من الحرب

اندلع القتال الذي بدأ في 10 مايو بعد هجوم صاروخي على القدس شنته حركة حماس ردا على اشتباكات في وقت سابق من اليوم في الحرم القدسي وتوترات أخرى في المدينة. يعتقد الجيش الإسرائيلي أن زعيم حماس في غزة، يحيى السنوار، تنبأ بأن الهجوم على القدس سينتج عنه معركة صغيرة مع الجيش الإسرائيلي، وليس العملية الأكبر التي قررت إسرائيل شنها، علمت التايمز أوف إسرائيل.

انتهت العملية بعد 11 يوما، في 21 مايو، بوقف إطلاق نار أحادي الجانب: توقفت إسرائيل عن شن الضربات الجوية، وتوقفت الفصائل المسلحة في القطاع، لا سيما حماس والجهاد الإسلامي، عن إطلاق الصواريخ وقذائف الهاون. قُتل العديد من الإسرائيليين أثناء القتال، بالإضافة إلى جانب جندي واحد، وقتل أكثر من 250 فلسطينيا، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن نصفهم تقريبا من المقاتلين.

خلال القتال، نجحت حماس والجهاد الإسلامي في إطلاق أكثر من 4000 صاروخ وقذيفة هاون على إسرائيل، معظمها على مدن وبلدات في الجنوب، وأيضا مدينة تل أبيب.

بينما كان نظام الدفاع الصاروخي القبة الحديدية قادرا على إسقاط معظم المقذوفات المتجهة نحو المناطق المأهولة بالسكان – بمعدل اعتراض يبلغ حوالي 90% – تسببت الهجمات في وقوع عشرات القتلى، لا سيما في مدينة عسقلان، التي يقطنها أكثر من 120 ألف شخص. خلال النزاع ومنذ ذلك الحين، تعهدت الحكومة بتقديم أموال إضافية للمدينة لبناء ملاجئ وتحصين سكانها.

رجل إطفاء إسرائيلي يسير بجوار سيارات أصيبت بصاروخ أطلق من قطاع غزة، في بلدة أشكلون جنوب إسرائيل، 11 مايو، 2021 (AP Photo / Ariel Schalit)

أدرك الجيش أثناء النزاع أن الصواريخ كانت نقطة ضعف، وشرع منذ ذلك الحين في تحسين قدرته على تحديد مواقع منصات الإطلاق التي تم دفنها وإخفائها في جميع أنحاء قطاع غزة، بما في ذلك في عمق المناطق المدنية، من أجل قصفها مسبقا أو القيام بتدميرها بسرعة أكبر بعد استخدامها.

على الرغم من أن الجيش كافح لمنع حماس والجهاد الإسلامي من إطلاق الصواريخ، إلا أنه “حقق هدفين رئيسيين من خلال غاراته الجوية خلال العملية: تدمير معظم قدرات إنتاج الجماعات المسلحة وإثبات أن الجيش الإسرائيلي قادر على قصف الأنفاق والمخابئ الموجودة تحت الأرض”.

شوهد هذا الجهد الأخير بشكل أوضح في غارات الجيش الإسرائيلي على ما أطلق عليه اسم “المترو”، وهو اسم قال الجيش أنه نظام من المخابئ والأنفاق ومراكز القيادة السرية ومخابئ الأسلحة التابعة لحماس تحت قطاع غزة. الضربات الجوية، التي بدأت في 13 مايو/أيار، نُفِّذت وفقا لخطط كان الجيش يرسمها منذ سنوات.

ومع ذلك، فإن الهجوم على “المترو” لم يتم وفقا لتلك الخطط بالضبط، والتي تضمنت غزوًا بريًا كان يهدف إلى دفع مقاتلي حماس إلى الأنفاق والمخابئ من أجل تعظيم الضربة على الحركة. على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي حاول بفتور خداع حماس للاعتقاد بأن مثل هذه المناورة الأرضية جارية، إلا أن الحيلة فشلت إلى حد كبير ويعتقد الجيش أن عددًا أقل بكثير من نشطاء حماس قُتلوا في الغارات الجوية من العدد المنخفض هو أيضا والذي قدر في البداية.

فلسطينيون يتفقدون المباني المدمرة بعد غارات جوية إسرائيلية ليلية على بيت حانون، شمال قطاع غزة، 14 مايو 2021 (AP Photo / Khalil Hamra)

ومع ذلك، يؤكد كبار الضباط في الجيش الإسرائيلي أن الحملة ضد البنية التحتية التحت-أرضية التابعة لحماس لم يكن من الممكن أن تتم بشكل أفضل، حيث كان حماس يزداد وعيًا بقدرة إسرائيل على ضرب أنفاقه. لذلك يعتقد الجيش أنه لو لم يستخدم خطط الهجوم هذه، ولو بطريقة أقل فاعلية مما كان يأمل في الأصل، لكانت قد أصبحت عديمة القيمة في نهاية المطاف.

“لن يتكرر ما حدث”

بعد الصراع، تبنى المسؤولون الإسرائيليون شعارًا غير منطقي إلى حد ما للإشارة إلى سياسة الدولة تجاه غزة: لن يتكرر ما حدث.

بموجب هذه السياسة، شن الجيش غارات جوية أكثر قوة ردا على الهجمات المنخفضة المستوى من غزة، لا سيما الهجمات الحارقة المحمولة جواً بالبالونات، وقيدت الحكومة بشدة تدفق المساعدات ومواد البناء إلى القطاع، مما حد من كمية البضائع والمواد الخام إلى أقل من نصف ما كانت عليه قبل صراع مايو، في الوقت الذي يتعين فيه على القطاع إعادة بناء آلاف المنازل والمباني التي دمرت في القتال.

شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية تمر إلى رفح جنوب قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم، المعبر الرئيسي للبضائع التي تدخل غزة من إسرائيل ، في 21 مايو 2021، بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار بوساطة مصرية بين إسرائيل وحركة حماس الفلسطينية. (SAID KHATIB / AFP)

على الرغم من المعارضة والإدانات الدولية من قبل جماعات حقوق الإنسان، جعلت إسرائيل إعادة إعمار القطاع مشروطة بإعادة حماس لمدنيين إسرائيليين دخلا القطاع في عامي 2014 و2015 – يعتقد أن كلا الرجلين كانا يعانيان من مشاكل عقلية في ذلك الوقت – إلى جانب رفات جنديين قتلا في حرب غزة عام 2014.

“لإسرائيل مصلحتان فقط في غزة: الأمن، وعودة المدنيين والجنود الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس كرهائن. إن تنمية غزة مشروطة بهذين المطلبين”، قال غانتس للسفراء الأجانب في إفادة أمنية يوم الأربعاء.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال