الجيش الإسرائيلي يستعد لتجدد القتال في غزة بسبب التوترات المحيطة بـ”مسيرة الأعلام” في القدس
بحث

الجيش الإسرائيلي يستعد لتجدد القتال في غزة بسبب التوترات المحيطة بـ”مسيرة الأعلام” في القدس

المسيرة التي ينظمها يهود قوميون متشددون في البلدة القديمة ستكون أو اختبار حقيقي للحكومة الجديدة في خضم تهديدات بالعنف؛ السفارة الأمريكية تحذر من التوجه إلى المنطقة

طفال فلسطينيون يصطفون للتسجيل في مخيم صيفي نتظمه كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في مدينة غزة، 14 يونيو،  2021. (MAHMUD HAMS / AFP)
طفال فلسطينيون يصطفون للتسجيل في مخيم صيفي نتظمه كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في مدينة غزة، 14 يونيو، 2021. (MAHMUD HAMS / AFP)

يستعد الجيش الإسرائيلي لتجدد القتال في غزة وتصاعد الاشتباكات في أنحاء الضفة الغربية يوم الثلاثاء وسط تهديدات فلسطينية بالعنف إذا مضت مسيرة مثيرة للجدل ينظمها قوميون يهود عبر أجزاء من البلدة القديمة بالقدس.

ومن المتوقع أن تكون المسيرة، التي تم تغيير موعدها بعد أن توقفت أن الفعالية الأصلية في 10 مايو في أعقاب قيام حركة “حماس” بإطلاق صواريخ على القدس، أول اختبار كبير تواجهه الحكومة الإسرائيلية الجديدة، التي أدت اليمين الدستورية الأحد وأعطت الضوء الأخضر لإجراء الحدث يوم الإثنين.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي في وقت متأخر من ليلة الإثنين إن “الوضع على الصعيد الفلسطيني متقلب ونحن مستعدون لتجدد اندلاع القتال”.

وأضاف كوخافي “فيما يتعلق بالجيش الإسرائيلي، ما كان لن يكون”، في إشارة إلى توعد إسرائيل باتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه حركة حماس الحاكمة لغزة التي هددت بإطلاق هجمات جديدة.

نشر الجيش الإسرائيلي بطاريات “القبة الحديدية” الاعتراضية في جميع أنحاء البلاد وأرسل تعزيزات إلى الضفة الغربية. وتم وضع الشرطة الإسرائيلية في حالة تأهب قصوى، حيث تم نشر أكثر من 2000 شرطي في جميع أنحاء القدس لهذا الحدث.

صواريخ منظومة الدفاع الجوي ’القبة الحديدية’ في جنوب إسرائيل، 24 أبريل، 2021. (JACK GUEZ / AFP)

جاء التحذير في الوقت الذي حذرت فيه كل من حماس والسلطة الفلسطينية من العنف إذا تم إجراء المسيرة.

وقال المتحدث باسم حماس عبد اللطيف قنوع في بيان يوم الاثنين إن “مسيرة الأعلام مثل المتفجرات ستؤدي إلى إشعال حملة جديدة لحماية القدس والمسجد الأقصى”.

كما دعت الحركة الفلسطينيين إلى “مواجهة المستوطنين الإسرائيليين” خلال المسيرة، وقال قنوع إن “الأمة والمقاومة وراءكم في الجهود لإحباط خطط الاحتلال”.

وقال محللون إسرائيليون إنه من غير المرجح أن تختار حماس البدء في إطلاق الصواريخ مرة أخرى بعد الدمار الذي تعرضت له غزة بعد الصراع الأخير الذي استمر 11 يوما، لكن من المرجح أن تطلق الحركة بالونات حارقة ومفخخة على إسرائيل.

كما حذر رئيس وزراء السلطة الفلسطينية محمود اشتية إسرائيل من السماح للمسيرة بالمضي قدما.

وكتب اشتية على تويتر “نحذر من التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن نية دولة الاحتلال السماح للمستوطنين الإسرائيليين المتطرفين بتنفيذ مسيرة الأعلام في القدس المحتلة غدا، وهي استفزاز وعدوان على شعبنا / القدس ومقدساتها الذي يجب أن ينتهي”.

في ظل التهديدات، أصدرت السفارة الأمريكية في القدس حظرا على دبلوماسييها وعائلاتهم من زيارة المنطقة.

وقالت السفارة “يحظر على موظفي الحكومة الأمريكية وأفراد عائلاتهم دخول البلدة القديمة في القدس الثلاثاء، الموافق 15 يونيو. بإمكان المواطنين الأمريكيين أخذ ذلك في الاعتبار عند وضع خطط السفر الخاصة بهم”.

وحذرت السفارة من أنه “نظرا لأن الحوادث الأمنية غالبا ما تحدث دون سابق إنذار، فإننا نشجع المواطنين الأمريكيين بشدة على توخي اليقظة واتخاذ الخطوات المناسبة لزيادة وعيهم الأمني”.

وأثار هجوم 10 مايو – “يوم أورشليم القدس” – الذي جاء وسط توترات متصاعدة بالفعل بشأن عمليات إخلاء منازل مخطط لها في القدس الشرقية وإجراءات الشرطة ضد المحتجين المسلمين في الحرم القدسي، 11 يوما من القتال العنيف بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية بقيادة حماس في قطاع غزة، فضلا عن سلسلة من الاشتباكات على مستوى منخفض في الضفة الغربية وعنف غوغائي بين العرب واليهود داخل إسرائيل.

منذ انتهاء القتال، حذرت حماس مرارا وتكرارا من أنها قد تستأنف الأعمال العدائية بسبب التطورات في القدس، وقد ردت بعدوانية متزايدة على خطط المسيرة، وهي حدث سنوي – يُنظم للاحتفال بإستيلاء إسرائيل على القدس الشرقية في عام 1967 – يشارك فيها الآلاف من الشباب اليهودي القومي المتشدد، حيث يسير المشاركون في الحي الإسلامي في البلدة القديمة باتجاه الحائط الغربي.

إسرائيليون يلوحون بالأعلام الإسرائيلية خلال مسيرة بمناسبة ’يوم أورشليم القدس’ في القدس، 10 مايو، 2021. (Nati Shohat / Flash90)

في مقابلة نُشرت الإثنين أجرتها معه وكالة “شهاب” الإخبارية التابعة لحركة حماس، حذر المسؤول الكبير في الحركة محمود الزهار من أن حماس سترد على أي خطوة إسرائيلية  تعتبرها جريمة، لكنه أشار أيضا إلى أنها لن ترد بسرعة.

وقال: “لقد اجتزنا مرحلة فهم جرائمهم بحق شعبنا أو الصمت عنها”، لكنه أضاف أنه “يجب أيضا أن تكون خطواتنا منضبطة وتحكمها المصلحة العامة، ويجب أن نحافظ على أسلحتنا حتى نتمكن من الاستفادة الكاملة منها” في القتال في المستقبل.

وبدا أن تحذيرات حماس تتوقف على ما إذا كانت المسيرة ستمر أم لا عبر باب العامود وفي قلب الحي الإسلامي في البلدة القديمة.

في حين أن مسار المسيرة يمر عادة عبر باب العامود، فقد أمرت الشرطة بتغييره بحيث سيدخل المتظاهرون المدينة القديمة عبر باب الخليل بدلا من ذلك، وسيمرون من أمام باب العامود ويتوقفون خارجه قبل مواصلة المسيرة.

كما أصدرت فصائل مسلحة أخرى في غزة تهديدات أيضا.

وأعلنت وحدة البالونات “أبناء الزواري” يوم الإثنين أنها ستستأنف إطلاق البالونات الحارقة والمفخخة على جنوب إسرائيل اعتبارا من صباح الثلاثاء.

فلسطينيون ملثمون يستعدون لإطلاق بالونات حارقة عبر حدود غزة الشمالية باتجاه إسرائيل، 8 مايو، 2021. (MOHAMMED ABED / AFP)

وقالت الجماعة في بيان “لقد نفد صبرنا”.

على مدى السنوات الثلاث الماضية، أطلق الفلسطينيون في قطاع غزة، المرتبطون في الغالب بحركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى، آلاف البالونات الحارقة والمفخخة على جنوب إسرائيل، مما تسبب في حرائق واسعة النطاق وإلحاق أضرار جسيمة بالحقول الزراعية والمحميات الطبيعية وبمتتلكات خاصة.

يوم الإثنين، قال وزير الأمن العام عومر بارليف إن المسيرة ستسير كما هو مخطط لها، في أعقاب اجتماع مع المفوض العام للشرطة الإسرائيلية كوبي شبتاي بشأن الاستعدادت للمسيرة.

وقال بارليف: “لدي انطباع بأن الشرطة مستعدة بشكل جيد وبُذل جهد كبير للحفاظ على النسيج الحساس للحياة والسلامة العامة”.

قبل الاجتماع، قال بارليف “في الديمقراطية، من المسموح ومن المهم التظاهر في حدود القانون”، مضيفا “سنعمل وفقا لتوصيات الشرطة”.

في اعتراض على المسيرة المخططة، وجه حزب “القائمة المشتركة” ذات الإغلبية العربية رسالة إلى رئيس الوزراء نفتالي بينيت وبارليف، طلب فيها إلغاء الحدث بالكامل. وكتب الحزب في الرسالة “نحذر من أن هذا الحدث سيعيد إشعال المنطقة وسيؤدي إلى عنف وتصعيد خطير”.

النائب عن حزب اليمين المتطرف ’الصهيونية المتدينة’ ايتمار بن غفير يزور باب العامود في البلدة القديمة في القدس، 10 يونيو، 2021. (Yonatan Sindel / Flash90)

بداية تم تحديد الموعد الجديد للحدث يوم الخميس الماضي، لكن تم تأجيله إلى يوم الثلاثاء عندما رفضت الشرطة المصادقة على المسيرة بمسارها المخطط له الذي يمر عبر باب العمود والحي الإسلامي في البلدة القديمة.

يوم الخميس، اندلعت مواجهات بين محتجين من القدس الشرقية والشرطة الإسرائيلية، بعد أن سار عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتمار بن غفير إلى باب العامود. ولوح بن غفير بالعلم الإسرائيلي في الموقع، في ما قال إنه احتجاج شخصي بعد أن منعته الشرطة من السير عبر الحي الإسلامي للوصول إلى الحرم القدسي. ولقد حاول بن غفير تنظيم مسيرته الخاصة كاحتجاج على تأجيل “مسيرة الأعلام” إلى هذا الأسبوع.

بعد زيارة بن غفير، وفي خضم المواجهات التي جاءت في أعقابها، أصدر الجناح العسكري لحركة حماس بيانا قال فيه إنه يراقب التطورات عن كثب.

ساهم في هذا التقرير إيمانويل فابيان.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال