إسرائيل في حالة حرب - اليوم 148

بحث

الجيش الإسرائيلي يدمر أنفاق مستشفى الشفاء مع اشتداد القتال في وسط وجنوب قطاع غزة

انطلاق صفارات الإنذار في شمال حدود غزة بعد هدوء استمر 15 ساعة في خضم تباطؤ في إطلاق الصواريخ من غزة؛ الجيش يحقق في غارة على مقر الهلال الأحمر ورد أنها أسفرت عن مقتل 5 أشخاص، بلينكن يصل إلى المنطقة

دخان يتصاعد في سماء قطاع غزة وسط غارات إسرائيلية في 4 يناير، 2024. (JACK GUEZ / AFP)
دخان يتصاعد في سماء قطاع غزة وسط غارات إسرائيلية في 4 يناير، 2024. (JACK GUEZ / AFP)

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء أنه أكمل هدم شبكة أنفاق تابعة لحركة حماس تؤدي إلى مستشفى الشفاء بمدينة غزة، بينما واصل الجيش تركيز العمليات على المناطق الوسطى والجنوبية في القطاع.

وسط مخاوف متزايدة من نشوب حرب إقليمية، من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن يوم الخميس إلى الشرق الأوسط، في رحلة هي الرابعة له منذ 7 أكتوبر، في أعقاب تفجيرين داميين في إيران ومقتل القيادي في حركة حماس صالح العاروري في ضربة إسرائيلية مزعومة في لبنان.

وتوعد حزب الله وحماس بالانتقام لمقتل العاروري، في حين ألقت إيران باللوم على إسرائيل والولايات المتحدة في تفجيرين هزا حشدا كان يحيي ذكرى مقتل قائد فيلق القدس السابق الجنرال قاسم سليماني، الذي اغتيل في غارة لمسيرة أمريكية في العراق قبل أربع سنوات. وقال مراقبون أمريكيون وإسرائيليون إنه من غير المرجح أن يكون الانفجارين من فعل إسرائيل.

كما هددت الأعمال العدائية بالتوسع إلى اليمن بعد أن حذرت الولايات المتحدة وحلفاؤها بشكل مشترك المتمردين الحوثيين في البلاد من عواقب لم يحددوها ما لم يوقف الحوثيون على الفور الهجمات على السفن في البحر الأحمر التي يتم تنفيذها تضامنا مع حماس.

صباح الخميس، انطلقت صفارات الإنذار محذرة من سقوط صواريخ على مدينة أشكلون والبلدات المحيطة بها بالقرب من شمال قطاع غزة، بعد نحو 15 ساعة من الهدوء في المنطقة.

وقالت بلدية أشكلون في وقت لاحق إنه تم اعتراض صاروخين بنظام “القبة الحديدية” فوق المدينة. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.

وتراجع إطلاق الصواريخ بشكل كبير مع تشديد الجيش سيطرته على القطاع، لكن الجيش حذر من أن الحركة لا تزال لديها القدرة على إطلاق الصواريخ على إسرائيل.

قبل تفجير المجمع، نشر الجيش يوم الأربعاء مقطع فيديو جديدا بتقنية 360 درجة يُظهر الممرات تحت الأرض لمستشفى الشفاء، وهي أصغر من مركز قيادة حماس الموسع الذي أعلنت إسرائيل في البداية أنه يقع أسفل أكبر مركز طبي في القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مباني المستشفيات الموجودة فوق الأرض لم تتضرر.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يبلغ طول فروع الأنفاق تحت منطقة الشفاء حوالي 250 مترا، وتمتد إلى عدة مواقع تستخدمها حماس في المنطقة، ووصفها بأنها تستخدم لـ”أغراض إرهابية”.

وأثارت العمليات القتالية الإسرائيلية حول مستشفى الشفاء والمستشفيات الأخرى في القطاع استنكارات غاضبة من المجتمع الدولي.

وقال الجيش الإسرائيلي إن حماس “تعمل بشكل منهجي في المستشفيات في قطاع غزة وفي المناطق المجاورة لها، وتستخدم السكان كدروع بشرية وتستغل البنية التحتية للمستشفيات، بما في ذلك الكهرباء والمياه”.

وعثرت القوات أيضا على أسلحة تابعة لحماس داخل مستشفى الشفاء، بالإضافة إلى أدلة تظهر أن الحركة قامت بجلب رهائن إلى المركز الطبي بعد هجوم 7 أكتوبر، بحسب الجيش.

وقال مسؤول أمريكي في وقت سابق من يوم الأربعاء إن وكالات التجسس الأمريكية لديها معلومات استخبارية تفيد بأن حماس استخدمت مستشفى الشفاء لقيادة القوات واحتجاز بعض الرهائن ولكنها أخلت المجمع إلى حد كبير قبل أيام من دخول القوات الإسرائيلية إليه.

وقال الجيش الإسرائيلي صباح الخميس أنه خلال الـ 24 ساعة الماضية، قام بقصف عدة خلايا مضادة للدبابات تابعة لحماس في غزة.

وفي خان يونس، قال الجيش الإسرائيلي، إن جنود الاحتياط في لواء “كرياتي” وجهوا طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي لضرب ثلاثة نشطاء من حماس كانوا يحاولون زرع قنبلة بالقرب من القوات.

وقتلت القوات مسلحيّن آخريّن من حماس كانا مختبئين في مبنى مجاور، وفقا للجيش الإسرائيلي.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قصفت أيضا مستودع أسلحة لحماس في خان يونس.

وفي جنوب غزة أيضا، قال الجيش الإسرائيلي إن نشطاء حماس أطلقوا صواريخ مضادة للدبابات على اللواء المدرع السابع، وبعد فترة قصيرة، قصفت طائرة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي الخلية التي تقف وراء الهجوم وموقع إطلاق الصواريخ.

وفي دير البلح بوسط غزة، قال الجيش الإسرائيلي إن الفرقة 98 وجهت غارة جوية على مبنى تستخدمه حماس كموقع لإطلاق الصواريخ المضادة للدروع.

وأضاف أن طائرة مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي قصفت موقع إطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى مبنيين آخرين في المنطقة التي فر منها بعض النشطاء.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلا آخر من حماس وصل في وقت لاحق لتفتيش المنطقة بحثا عن أسلحة أصيب في غارة جوية منفصلة.

في البريج، في وسط غزة أيضا، قال الجيش الإسرائيلي إن قوات في لواء “غولاني” عثرت على عدة منصات إطلاق صواريخ طويلة المدى.

في غضون ذلك، واصل سلاح البحرية تنفيذ هجمات على طول ساحل غزة لمساعدة القوات البرية. وقال الجيش الإسرائيلي إن ضربات سلاح البحرية في اليوم الأخير قتلت عددا من مقاتلي حماس حاولوا نصب كمين للقوات.

الجيش يحقق في قصف منشأة للهلال الأحمر

في غضون ذلك، بدأ الجيش الإسرائيلي تحقيقا في قصفه لمقر الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم الثلاثاء.

بحسب الهلال الأحمر، قُتل خمسة أشخاص وأصيب ثلاثة آخرين في الضربة، وأضاف أن ما لا يقل عن 14 ألف نازح يحتمون بالمبنى وفي مستشفى قريب.

ردا على التقرير، قالت وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي لـ”تايمز أوف إسرائيل” إنه فورا بعد الإبلاغ عن الحادثة، تم فتح “تحقيق عملياتي” بهدف “استخلاص دروس فورية”.

وأضاف “في الوقت نفسه، تم تحويل الحادثة إلى آلية تقييم تقصي الحقائق التابعة لهيئة الأركان العامة، وهي المسؤولة عن التحقيق في الحوادث الاستثنائية التي تقع أثناء القتال”.

وقال مصدر عسكري لـ”تايمز أوف إسرائيل” إن استخدام حماس للمواقع المدنية لمحاربة إسرائيل “واسع النطاق وغير مسبوق”.

وقال المصدر إن أحياء بالكامل في قطاع غزة تم تحويلها إلى “مجمعات قتالية” لحماس، والتي تتضمن “كمائن، وشقق قيادة وتحكم، ومستودعات أسلحة، وأنفاق قتالية، ونقاط مراقبة، ومواقع إطلاق نار ومنازل مفخخة ومتفجرات في الشوارع”.

وأضاف المصدر أن “معارك عنيفة تدور ضد قوات الجيش الإسرائيلي من هذه المباني منذ بداية المناورة البرية”.

الصحفيون يطلعون على مقاطع فيديو تظهر استخدام الجماعات المسلحة للأطفال

تم تقديم دليل آخر على تمركز حماس في المجتمع الغزي إلى وسائل الإعلام الدولية يوم الأربعاء.

في مؤتمر صحفي، عرض الجيش الإسرائيلي على الصحفيين تسجيلات فيديو تم العثور عليها في قطاع غزة تظهرقيام حركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين بتلقين فتية صغار أيديولجيتهما المتطرفة، كما يقول الجيش.

وتدير حماس والجهاد الإسلامي منذ سنوات وتروج بشكل علني لمخيمات صيفية في قطاع غزة حيث يتلقى الأطفال تدريبات عسكرية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الأطفال يتعلمون في المخيمات الصيفية استخدام الأسلحة والأنفاق، والقتال ضد الدبابات، واختطاف جنود كجزء من التدريب المبكر للجناحين العسكريين للحركتين.

صورة غير مؤرخة نشرها الجيش الإسرائيلي في 3 يناير، 2023، تظهر أطفالا فلسطينيين يلعبون على نموذج دبابة بجانب مقاتلي حماس في قطاع غزة. (Israel Defense Forces)

وقال الجيش الإسرائيلي نقلا عن معلومات استخباراتية إن “عددا كبيرا من القاصرين ينشطون” في حماس والجهاد الإسلامي.

وأضاف الجيش أنه “حتى خلال الحرب، تستخدم منظمة حماس الإرهابية القاصرين للقيام بمهام مختلفة، على سبيل المثال إرسال الأطفال لأغراض نقل الرسائل والذخيرة”.

وأفاد الجيش بإن تحقيقا مع أحد قادة حماس كشف أن الحركة استخدمت الأطفال لتوصيل عبوات ناسفة تحت ستار نقل أكياس خضار.

وقالت أيضا إن الفصائل الفلسطينية أرسلت أطفالا إلى ساحات القتال في غزة بعد الهجوم “لتقييم الأضرار وإبلاغ الإرهابيين الذين يختبئون في الملاجئ”.

جاءت العملية البرية الإسرائيلية في غزة في أعقاب ثلاثة أسابيع من القصف الجوي بعد المذابح التي قادتها حماس في السابع من أكتوبر، عندما اقتحم آلاف المسلحين الفلسطينيين الحدود إلى جنوب إسرائيل وقتلوا نحو 1200 شخص – معظمهم من المدنيين – واختطفوا ما لا يقل عن 240.

ردا على ذلك، أعلنت إسرائيل الحرب على حماس، وشنت هجوما يهدف إلى الإطاحة بالحركة الحاكمة في غزة وتأمين إطلاق سراح الرهائن. وتركزت العملية البرية في البداية على شمال غزة ولكنها توسعت منذ ذلك الحين إلى جنوب القطاع.

ويعتقد أن 129 رهينة اختطفتهم حماس في 7 أكتوبر ما زالوا في غزة – وليسوا جميعهم على قيد الحياة – بعد إطلاق سراح 105 مدنيين من أسر حماس خلال هدنة استمرت أسبوعا في أواخر نوفمبر. وتم إطلاق سراح أربع رهائن قبل ذلك، وأنقذت القوات إحداهم. كما تم العثور على جثث ثمانية رهائن وقتل الجيش ثلاثة منهم عن طريق الخطأ. وأكد الجيش الإسرائيلي مقتل 23 من الرهائن الذين ما زالوا محتجزين لدى حماس، مستندا على معلومات استخباراتية جديدة ونتائج حصلت عليها القوات العاملة في غزة.

وهناك ثلاثة أشخاص آخرين في عداد المفقودين منذ 7 أكتوبر، ولا يزال مصيرهم مجهولا.

وتحتجز حماس أيضا مدنيين إسرائيليين، هما أفيرا منغيستو وهشام السيد، اللذين يعتقد أنهما على قيد الحياة بعد دخولهما القطاع بمحض إرادتهما في عامي 2014 و2015، على التوالي، بالإضافة إلى جثتي الجنديين الإسرائيليين أورون شاؤول وهدار غولدين منذ عام 2014.

وقالت وزارة الصحة التي تديرها حماس في غزة يوم الأربعاء إن أكثر من 22,300 شخص قُتلوا منذ بداية الحرب. ولا يمكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل، ويُعتقد أنها تشمل حوالي 8500 من مقاتلي حماس، بالإضافة إلى المدنيين الذين قُتلوا بسبب صواريخ فلسطينية خاطئة. وقُتل ما يقدر عددهم بنحو 1000 مسلح آخر في إسرائيل خلال هجوم 7 أكتوبر.

اقرأ المزيد عن