إسرائيل في حالة حرب - اليوم 293

بحث

الجيش الإسرائيلي يتراجع كما يبدو عن مزاعمه بأن الصحفيين اللذين قُتلا في غزة كانا في مركبة مع مقاتل فلسطيني

المتحدث العسكري يقول إن الحادثة لا تزال قيد التحقيق، وإن مراسلي الجزيرة يستخدمون مسيرات في منطقة حرب، وهو ما يمثل "مشكلة" تجعلهم يبدون كمسلحين

ملف: مراسل قناة الجزيرة وائل دحدوح يودع نجله حمزة، الذي كان يعمل أيضا في الجزيرة والذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية في رفح، قطاع غزة، 7 يناير، 2024. (AP Photo/Hatem Ali)
ملف: مراسل قناة الجزيرة وائل دحدوح يودع نجله حمزة، الذي كان يعمل أيضا في الجزيرة والذي قُتل في غارة جوية إسرائيلية في رفح، قطاع غزة، 7 يناير، 2024. (AP Photo/Hatem Ali)

بدا يوم الأربعاء أن الجيش الإسرائيلي يتراجع عن مزاعمه بأن الصحفييّن اللذين قُتلا في غارة في جنوب قطاع غزة في وقت سابق من هذا الأسبوع كانا مع أحد مقاتلي حماس الذي كان يقوم بتشغيل طائرة مسيرة.

في الغارة التي وقعت يوم الأحد في رفح، قُتل حمزة وائل الدحدوح، نجل مراسل قناة “الجزيرة” في غزة وائل الدحدوح، ومصطفي ثريا، مصور فيديو يعمل مع وكالة “فرانس برس” والذي كان يعمل أيضا مع الشبكة الإخبارية القطرية. كما أصيب صحفي ثالث يُدعى حازم رجب إصابة خطيرة، بحسب الجزيرة.

في الساعات التي تلت الضربة قال الجيش الإسرائيلي إن طائرة عسكرية “حددت وضربت إرهابيا قام بتشغيل طائرة بطريقة عرضّت قوات جيش الدفاع للخطر”.

وسألت شبكة “NBC نيوز” الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي دانيئل هغاري ما إذا كان لدى الجيش أدلة تدعم مزاعمه بأن أحد ركاب السيارة كان مقاتلا، وهو ما رد عليه بالقول إن الحادثة لا تزال قيد التحقيق.

ونقلت NBC عن هغاري قوله إن “مقتل كل صحفي هو أمر مؤسف”.

وأضاف: “نحن ندرك أنهم كان يضعون طائرة مسيرة، يستخدمون طائرة مسيرة، واستخدام المسيرات في منطقة حرب يمثل مشكلة. هذا يجعلهم يبدون كإرهابيين”.

استخدمت حماس مرارا طائرات مسيرة لجمع معلومات استخباراتية عن القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، بالإضافة إلى تنفيذها هجمات بواسطة إسقاط متفجرات من مسيرات.

وقال مراسلو وكالة فرانس برس إن ثريا وحمزة وائل الدحدوح كانا مكلفين بتصوير آثار غارة على منزل في رفح وأن سيارتهما أصيبت وهما في طريق العودة.

يُعتبر والد حمزة، وائل الدحدوح (53 عاما)، وجه تغطية شبكة الجزيرة على مدار 24 ساعة لهذه الحرب وجولات القتال السابقة بالنسبة لملايين المشاهدين الناطقين بالعربية في جميع أنحاء المنطقة، وكان يظهر دائما تقريبا على الهواء مرتديا الخوذة الزرقاء والسترة الواقية من الرصاص التي يتم ارتداؤها للتعرف على الصحفيين.

ولقد فقد الدحدوح زوجته واثنين من أبنائه وحفيده في وقت سابق من الحرب على حماس في غزة، والتي اندلعت في أعقاب الهجوم الذي نفذته الحركة في إسرائيل في 7 أكتوبر عندما قتل آلاف المسلحين نحو 1200 شخص، واحتجزوا 240 رهينة في غزة.

أشخاص يتفقدون السيارة التي قُتل فيها الصحفيان، مصطفى ثريا وحمزة وائل دحدوح، في غارة إسرائيلية على رفح في قطاع غزة في 7 يناير، 2024. (AFP)

وتقول لجنة حماية الصحفيين إن 79 صحفيا فلسطينيا على الأقل، بالإضافة إلى أربعة صحفيين إسرائيليين وثلاثة لبنانيين، قُتلوا منذ أن أدى هجوم حماس في 7 أكتوبر إلى اندلاع الحرب في غزة وتصعيد القتال على طول الحدود الإسرائيلية مع لبنان وسط هجمات تشنها منظمة حزب الله المدعومة من إيران.

وتنفي إسرائيل استهدافها للصحفيين وتقول إنها تبذل كل جهد لتفادي إلحاق الأذى بالمدنيين، وتلقي باللائمة في العدد المرتفع للقتلى على حقيقة أن حماس تقاتل في مناطق حضرية مكتظة وتتحصن عمدا بين المدنيين الذين تستخدمهم كدروع بشرية. في بيان صدر عنه في 16 ديسمبر، قال الجيش الإسرائيلي إنه “لم ولن يستهدف الصحفيين عمدا أبدا”.

وأكدت المحكمة الجنائية الدولية يوم الثلاثاء أنها تحقق في جرائم محتملة ضد الصحفيين منذ اندلاع الحرب.

وقالت منظمة مراسلون بلا حدود في نوفمبر إنها قدمت شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية ومقرها لاهاي تزعم فيها ارتكاب جرائم حرب بسبب مقتل صحفيين كانوا يحاولون تغطية الصراع.

وأعلنت المنظمة يوم الاثنين أن “مكتب المدعي العام كريم خان أكد للمنظمة أن الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين مدرجة في تحقيقاتها في فلسطين”.

وأكدت المحكمة البيان قائلة “يتعلق التحقيق الذي يجريه مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية في الوضع في دولة فلسطين بالجرائم المرتكبة ضمن اختصاص المحكمة منذ 13 يونيو 2014”.

وقد أدانت إسرائيل هذا التحقيق بشدة، مشيرة إلى أهمية توقيت التحقيق. في 12 يونيو 2014، اختطف مسلحون من حركة حماس ثلاثة فتية إسرائيليين في الضفة الغربية وقتلوهم، في حين من المقرر أن يركز التحقيق على الأحداث بدءا من اليوم التالي.

اقرأ المزيد عن