الجيش الإسرائيلي يبدأ بالسماح للقوات بإطلاق النار على ملقي الحجارة الفارين
بحث

الجيش الإسرائيلي يبدأ بالسماح للقوات بإطلاق النار على ملقي الحجارة الفارين

الجيش يقول إنه لا يزال هناك توجيه للجنود بمحاولة الاعتقال أولا دون استخدام القوة الفتاكة، لكن خبراء يثيرون تساؤلات حول شرعية المبادئ التوجيهية الجديدة

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

متظاهرون فلسطينيون يرشقون القوات الاسرائيلية بالحجارة وسط الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات احتجاجا على المستوطنات الاسرائيلية اليهودية في غور الاردن بالضفة الغربية، 24 نوفمبر، 2020. (AP / Majdi Mohammed)
متظاهرون فلسطينيون يرشقون القوات الاسرائيلية بالحجارة وسط الغاز المسيل للدموع خلال مواجهات احتجاجا على المستوطنات الاسرائيلية اليهودية في غور الاردن بالضفة الغربية، 24 نوفمبر، 2020. (AP / Majdi Mohammed)

قام الجيش الإسرائيلي بمراجعة سياساته الخاصة بإطلاق النار في الضفة الغربية، حيث سمح رسميا للقوات بإطلاق النار على ملقي الحجارة أو القنابل الحارقة على السيارات من الفلسطينيين، حتى لو لم يعد المهاجم يمثل تهديدا مباشرا.

وكانت هيئة البث الإسرائيلية “كان” هي أول من كشف عن السياسة الجديدة ليلة الأحد، وأكدها في وقت لاحق للتايمز أوف إسرائيل متحدث عسكري، الذي قال إنها كانت سارية المفعول في الشهر الأخير أو نحو ذلك.

بينما وصف المتحدث التغيير بأنه تصحيحي للوضع الذي سمح للمشتبه بهم بالتهرب من العدالة، أثار الخبراء تساؤلات حول شرعية استخدام القوة الفتاكة ضد شخص لم يعد يمثل تهديدا.

وقال ليرون ليبمان، كبير المدعين العسكريين سابقا الذي ترأس قسم القانون الدولي في وحدة المحامي العسكري العام للجيش الإسرائيلي، “الشخص الذي يفر لا يمثل تهديدا، وما لم تكن في سيناريو قتالي نشط ويمكن اعتباره مقاتلا – وهو بالتأكيد ليس هو الحال اليوم في [الضفة الغربية] – فإن استخدام القوة الفتاكة هو حقا شاذ وملاذ أخير”.

قال المتحدث العسكري إنه حتى في ظل السياسة الجديدة فيما يتعلق بما يُعرف رسميا ببروتوكول اعتقال المشتبه به – وهي عملية متعددة الخطوات تبدأ بدعوات للتوقف، وتنتقل إلى التهديدات اللفظية، ثم إطلاق النار في الهواء، وتنتهي باستخدام القوة الفتاكة، فالنتيجة المفضلة للجيش هي الاعتقال، وليس إطلاق النار. وشدد على أن هذه السياسة لا تشير إلا إلى الحجارة والقنابل الحارقة التي يتم إلقاؤها على المدنيين وليس تلك التي يتم رشق العسكريين بها أثناء احتجاجات عنيفة.

حتى الآن، كانت السياسة الرسمية للجيش الإسرائيلي هي السماح للجنود بفتح النار فقط أثناء محاولتهم اعتقال مشتبه به إذا كان هذا الشخص لا يزال يقوم برشق المركبات بالحجارة أو الزجاجات الحارقة، ولكن ليس بعد الواقعة. وقال المتحدث إن هذا سمح للمشتبه بهم بالفرار من مكان الحادث بعد مثل هذا الهجوم دون عقاب.

بموجب السياسة الجديدة، إذا رأى الجنود فلسطينيا يلقي حجرا أو زجاجة حارقة على السيارات، فيُسمح لهم باللجوء إلى بروتوكول الاعتقال بالكامل، بما في ذلك استخدام القوة الفتاكة إذا لزم الأمر، حتى لو لم يعد يحمل المشتبه بهم زجاجات حارقة أو حجارة في أيديهم في تلك المرحلة من العملية.

فلسطيني يلقي الحجارة باتجاه جنود إسرائيليين ، لا يظهرون في الصورة، خلال مواجهات في قرية تقوع بالضفة الغربية، بالقرب من بيت لحم، 1 أكتوبر، 2015. (AP / Mahmoud Elean)

في حين أن السياسة جديدة، فإن الممارسة ليست كذلك. كانت هناك حالات في الماضي لجنود أطلقوا النار على ملقي الحجارة بعد أن لم يعودوا يمثلون تهديدا مباشرا وتبين لاحقا أن الجنود تصرفوا بشكل صحيح.

في إحدى هذه الحالات في عام 2015، أطلق الكولونيل الإسرائيلي يسرائيل شومر النار على فتى فلسطيني مما أدى إلى مقتله أثناء هروبه بعد أن ألقى بحجر كبير على سيارة الضابط. على الرغم من لوم شومر على الحادث، وتأخر ترقيته، لم يكن ذلك لأنه أطلق النار بعد أن لم يعد المشتبه به يمثل تهديدا فوريا، ولكن لأنه أطلق النار على الفتى وهو يجري وراءه، بدلا من التوقف من أجل تصويب السلاح بشكل صحيح وهو ما أدى، بحسب الجيش، إلى إطلاق شومر النار على المشتبه به في ظهره بدلا من رجليه.

وقال المدعي العام العسكري إن استخدام شومر للقوة المميتة “في إطار بروتوكول الاعتقال مبرر في ظروف الحادث”.

وقال إلياف ليبليخ، أستاذ القانون في جامعة تل أبيب، إن السياسة الجديدة لا يبدو أنها تتوافق مع فرعي القانون الدولي ذوي الصلة: قوانين النزاع المسلح وقانون حقوق الإنسان، وتحديدا تلك التي تتعامل مع إنفاذ القانون.

وقال ليبليخ “هذا بالتأكيد لا يتوافق مع قوانين النزاع المسلح، ولو لمجرد عدم وجود نزاع نشط في الضفة الغربية. وهو بالتأكيد لا يتوافق مع قانون حقوق الإنسان، لأنه لا توجد طريقة لإثبات أن استخدام الذخيرة الحية بهذه الطريقة يلبي احتياجات الدفاع عن النفس أو ’الضرورة القصوى’”، في إشارة إلى أحد مبادئ قانون حقوق الإنسان الذي ينص على أن القوة الفتاكة لا يمكن استخدامها إلا في حالة عدم وجود ملاذ آخر.

كما أعرب عن شكه في أن يتم تطبيق هذه السياسة على المتطرفين الإسرائيليين، الذين قاموا في الماضي بإلقاء حجارة على مركبات فلسطينية، مما تسبب في بعض الأحيان في إصابات خطيرة ، وكان آخرها يوم الأحد. بينما اعتقلت الشرطة في بعض الحالات رماة الحجارة الإسرائيليين بعد الواقعة، لا يبدو أن هناك أي حالات أطلق فيها جنود الجيش الإسرائيلي النار عليهم.

يوافق ليبمان، وهو زميل باحث في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، على أن السياسة الجديدة لا تتطابق بوضوح مع قوانين النزاع المسلح أو قوانين إنفاذ القانون.

ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض في العديد من النزاعات الحديثة عموما وفي الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني على وجه التحديد يخلق أيضا مواقف هجينة لا تتناسب تماما مع أحد هذين النموذجين.

وأكد ليبمان أنه لم يطلع على الأمر المكتوب وبالتالي لا يمكنه تقديم تقييم أكثر دقة، وقال إن السياسة الجديدة يمكن أن تكون مبررة. (قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يمكنه نشر الأمر المكتوب لأنه سري).

وقال ليبمان للتايمز أوف إسرائيل “رمي الحجارة جريمة خطيرة، لكن القاعدة تنص على وجوب التعامل معها باستخدام أدوات تطبيق القانون، للقبض على المجرمين ومحاكمتهم. من المؤكد أن استخدام القوة الفتاكة مثل الذخيرة الحية هو أمر شاذ. بالطبع، إذا كان هناك خطر على الحياة، يمكنك إطلاق النار من أجل منع تهديد الحياة إذا كان الزجاجة الحارقة أو الحجر في أيديهم، أي قبل الواقعة وليس بعدها”.

ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية بتغيير السياسة، قائلة إن التغيير يسمح للجنود بتنفيذ عمليات إعدام خارج نطاق القضاء.

وقالت في بيان “الوزارة تعتبر هذه التعليمات خطيرة للغاية وترى أنها تعطي الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من عمليات الإعدام الميداني للمواطنين الفلسطينيين، وفقا لأهواء ومزاج وتقديرات جنود جيش الاحتلال”.

نافذة سيارة محطمة جراء رشق المركبة بالحجارة جنوب الضفة الغربية، 4 يناير، 2019. (Har Hebron Regional Council)

وقال المتحدث العسكري إن السياسة تملي على القوات أن تطلق النار فقط على الجزء السفلي من جسد المشتبه به، من أجل إصابته وإيقافه، ولكن ليس بالضرورة قتله. ومع ذلك، من الناحية القانونية، لا يوجد تمييز بين الطلقات التي يتم إطلاقها على الجزء السفلي من الجسم مقابل وسط الجسم، حيث يمكن أن يخطئ الجنود وأن يصيبوا منتصف الجسم عن طريق الخطأ، كما يمكن أن تكون إصابات الطلقات النارية في الساقين، والتي تحتوي على شرايين رئيسية، قاتلة أيضا.

ولم يقدم الجيش الإسرائيلي تفسيرا للتغيير المفاجئ في السياسة. وقال المتحدث إن ذلك لم يكن مدفوعا بزيادة كبيرة في عمليات إلقاء الحجارة أو الزجاجات الحارقة.

غالبا ما تتعرض الطرق السريعة في جميع أنحاء الضفة الغربية، وخاصة حول المستوطنات الإسرائيلية، لهجمات من قبل شبان فلسطينيين، الذين يلقون بالحجارة أو الزجاجات الحارقة أو الطلاء على المركبات المارة. وتسببت هذه الهجمات في وقوع إصابات، بما في ذلك الشهر الماضي عندما أصيب سائق حافلة بشظايا زجاج بعد رشق مركبته بالحجارة خارج القدس، وفي كانون يناير الماضي عندما أصيبت امرأة إسرائيلية بجروح خطيرة عندما أصابها حجر في رأسها بالقرب من مستوطنة نيفيه تسوف.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال