الجيش الإسرائيلي: من المرجح أن يبادر حزب الله إلى معارك محدودة مع إسرائيل في عام 2021
بحث

الجيش الإسرائيلي: من المرجح أن يبادر حزب الله إلى معارك محدودة مع إسرائيل في عام 2021

الجيش ينشر التقييم الاستخباراتي السنوي للسنة المقبلة، ويرى أن إيران تحول تركيزها إلى اليمن والعراق كنقاط انطلاق محتملة لهجمات على الدولة اليهودية

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

مناصرو الأمين العام لمنظمة حزب الله حسن نصرالله يرددون هتافات قبل خطابه المتلفز في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان ، 5 يناير، 2020. (Maya Alleruzzo / AP)
مناصرو الأمين العام لمنظمة حزب الله حسن نصرالله يرددون هتافات قبل خطابه المتلفز في الضاحية الجنوبية لبيروت، لبنان ، 5 يناير، 2020. (Maya Alleruzzo / AP)

صرح الجيش الإسرائيلي في تقييمه الاستخباراتي السنوي إلى أنه لا يتوقع اندلاع حرب واسعة النطاق في العام المقبل، ولكنه يرجح أن تبادر منظمة “حزب الله” وجماعات متطرفة أخرى إلى جولات محدودة من الهجمات.

في الأشهر الأخيرة، خلص الجيش إلى الاعتقاد بأن حزب الله يزداد جرأة وأصبح يعمل على افتراض أن بإمكانه شن هجمات ضد أهداف تابعة للجيش الإسرائيلي دون أن يؤدي ذلك إلى حرب شاملة، كما كان يقيّم في السابق.

وهذا يمثل تغييرا كبيرا في تقديرات الجيش فيما يتعلق بديناميته مع حزب الله. لطالما اعتقد الجيش أنه إذا اندلع الصراع مع الحركة اللبنانية، فمن المحتمل أن يتطور إلى حرب شاملة، وهو أمر يتجنبه الجانبين. لكن المخابرات العسكرية لم تعد تعتقد أن حزب الله يعمل بالاعتماد على هذا المنطق.

ظهر هذا التغيير في افتراضات المنظمة في الأسبوع الماضي عندما أطلق حزب الله صواريخ مضادة للطائرات على طائرة مسيرة إسرائيلية حلقت فوق جنوب لبنان. وقد أخطأت صواريخ الأرض – جو هدفها، وامتنع الجيش الإسرائيلي عن الرد. لكن لو نجح الهجوم، كان الجيش مستعدا للرد بشكل قوي، مما كان قد يؤدي إلى صراع سيستمر لعدة أيام، وهو أمر لا بد أن حزب الله كان على دراية به قبل إطلاق النار.

علي كامل محسن جواد، العضو في تنظيم حزب الله، الذي قال إنه قُتل في غارة جوية إسرائيلية، 20 يوليو 2020. (Hezbollah media)

يعتقد الجيش أن هذا التغيير نشأ في الصيف الماضي، عندما قُتل أحد عناصر حزب الله في سوريا في غارة جوية نُسبت على نطاق واسع إلى الجيش الإسرائيلي.

ولقد توعدت المنظمة بالانتقام، لكنها فشلت مرارا وتكرارا في تنفيذ تهديداتها، مما دفعها إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها.

التقييم السنوي

في كل عام، تُصدر شعبة المخابرات العسكرية تقييما استخباراتيا سنويا للعام المقبل، لتحديد الاتجاهات والتهديدات التي من المحتمل أن تواجهها الدولة وتوصيات حول كيفية التصدي لها.

في حين أن القضية المهيمنة خلال العام الماضي في العالم كانت جائحة فيروس كورونا، والذي أودى بحياة ملايين الأشخاص وأثر على كل جانب من جوانب الحياة اليومية تقريبا، فبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، على الرغم من التوقف الأولي الذي تسبب فيه المرض، فإن أعداء إسرائيل، الذين يعانون بمعظمهم ن من أزمات اقتصادية واجتماعية وأزمات صحة عامة شديدة، لم يحولوا جهودهم على الإطلاق عن إعادة التسلح وحشد القوة. هذا صحيح بالنسبة لحزب الله في لبنان، ولإيران ووكلائها في سوريا والعراق واليمن، ولحماس والجهاد الإسلامي في غزة.

يتوقع الجيش أن هذه المنظمات المدعومة من الإيرانيين – باستثناء حماس، المرتبطة بطهران، ولكن الأكثر استقلالية – قد تحاول مهاجمة إسرائيل كرد انتقامي على ضربات الجيش الإسرائيلي ضدها، وكوسيلة لتكثيف الضغط في المنطقة وتحسين موقف إيران التفاوضي مع الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.

أشخاص يحملون صوراً للقائد العراقي أبو مهدي المهندس والقائد الإيراني قاسم سليماني في مطار بغداد، 2 يناير، 2021 ، في موقع مقتلهما. (AHMAD AL-RUBAYE / AFP)

شهد العام الماضي عمل إيران ووكلائها دون توجيه من قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الشخصية المؤثرة بشكل كبير في المنطقة والذي قُتل في غارة جوية أمريكية في العراق في يناير من العام الماضي.

على الرغم من استمرار إيران في جهودها في المنطقة، يعتقد الجيش الإسرائيلي أنها لم تجد حتى الآن بديلا لسليماني – على الرغم من تعيين إسماعيل غاني رسميا في منصبه، الذي يُنظر إليه على أنه قائد أقل كاريزماتية – وأن غيابه منع إيران من أن تكون قادرة على القيام بتنفيذ أنواع الضربات التي تمكنت من تنفيذها تحت قيادة سليماني ضد إسرائيل، مثل تلك التي نفذتها من سوريا في مايو 2018.

بشكل عام، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن ما تسمى بحملته بين الحملات أو الحرب بين الحروب – أو كما يُعرف بالاختصار العبري “مابام” – نجحت في مواجهة أطماع إيران في إنشاء وجود عسكري كبير لها في سوريا، لكن ذلك لم يمنع الجمهورية الإسلامية من الاستمرار في بذل هذه الجهود على أي حال.

وقال رئيس المخابرات العسكرية، الميجر جنرال تمير هايمان، للصحافيين هذا الأسبوع، “بفضل قدراتنا الاستخباراتية المتقدمة نجحنا في مهاجمة مئات الأهداف كجزء من مابام وفي الحفاظ على التفوق الإقليمي لإسرائيل”.

الميجر جنرال تمير هايمان ، رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية ، يتحدث خلال مؤتمر في تل أبيب، 5 يونيو، 2019. (Flash90)

في سوريا، ركز إيران وحزب الله جهودهما على إقامة جبهة على مرتفعات الجولان السورية، يمكن من خلالها مهاجمة إسرائيل، وهو ما حاول وكلاء إيران القيام به في مناسبتين في العام الماضي من خلال هجومين فاشلين بواسطة عبوات ناسفة بالقرب من الحدود.

وقال هايمان إن “المحور الإيراني مستمر في محاولته التمركز في سوريا من أجل مهاجمة إسرائيل من هضبة الجولان. لقد نجحت جهودنا المكثفة في إلحاق الضرر بهذه القدرة وتقليلها”.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أنه في ضوء النجاحات التي حققها ضد إيران في سوريا، فإن الجمهورية الإسلامية قد ركزت وعززت وجودها العسكري الحالي في العراق واليمن، حيث يمكن لوكلائها شن هجمات على إسرائيل باستخدام صواريخ بعيدة المدى أو طائرات هجومية بدون طيار. من السهل تهريب هذه الأسلحة الأكثر تقدما والأكثر قوة إلى العراق واليمن مقارنة بسوريا أو لبنان، لكن المدى الأطول يمنح إسرائيل أيضا مزيدا من الوقت للدفاع عن نفسها ضد هذا النوع من الهجمات.

في حال وقوع هجوم طائرة مسيرة من اليمين، على سبيل المثال، فإن تقديرات المخابرات العكسرية تشير إلى أنه سيكون أمام الجيش الإسرائيلي ما يقرب من ست ساعات لرؤية الهجوم القادم والتصدي له.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي كبير للصحفيين هذا الأسبوع تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: “التهديد بالوكالة في العراق واليمن هو حل غير مكلف وفعال و’يمكن إنكاره’ بالنسبة لإيران لشن هجمات دون المخاطرة بالحرب”.

صواريخ دقيقة

في حين أن الجيش الإسرائيلي لا يتوقع أن يبدأ حزب الله أو إيران ووكلائها صراعا شاملا مع الدولة اليهودية، فإنه بالمثل يتوخى الحذر من بدء حرب ضد حزب الله، على الرغم من الجهود المستمرة التي تبذلها المنظمة للحصول على صواريخ دقيقة التوجيه، وهو أمر يراه الجيش على أنه تهديد محتمل رئيسي لإسرائيل.

هذه الذخائر، إذا كان حزب الله يمتلكها بكميات كافية، يمكن أن تطغى على الدفاعات الجوية للجيش وتسمح للتنظيم بضرب مواقع الأمن القومي الحساسة في البلاد. في الماضي، أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أنه إذا حاول حزب الله تصنيع هذه الأسلحة بشكل مكثف في لبنان، فسيكون ذلك سببا للحرب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يعرض ما يقول إنه مدخل إلى مستودع أسلحة تابع ل’حزب الله’ بجوار محطة وقود في حي جناح في بيروت، في خطاب بالفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، 29 سبتمبر، 2020. (UN screenshot)

حاليا ، يعتقد الجيش أن حزب الله لديه ترسانة من عشرات الصواريخ الموجهة بدقة – وليس المئات التي تم الإبلاغ عنها في بعض الحالات – تم تهريب مكوناتها إلى لبنان، حيث تم استخدامها لتحويل الصواريخ الموجودة إلى صواريخ أكثر تقدما. في الوقت الحالي، يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه لا يزال يتمتع بتفوق على جيش المنظمة اللبنانية في هذه الجبهة.

وقال هايمان: “نحن نعمل باستمرار ونتعامل مع هذا التهديد من الصواريخ دقيقة التوجيه، وعلى الرغم من حقيقة أن هذا تهديد لا يمكن التقليل من شأنه، فإننا مقتنعون بأن لدينا استجابة عالية الجودة بعدة طرق، سواء علنية كانت أم سرية”.

يحتوي رد الجيش على هذه الأسلحة على أربعة عناصر رئيسية: كشف أنشطة حزب الله، مثلما فعل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والجيش الإسرائيلي العام الماضي من خلال تحديد المواقع التي تحاول فيها المنظمة بناء هذه الصواريخ؛ ضرب شحنات مكونات الصواريخ وهي في طريقها عبر سوريا؛ تحسين أنظمة الدفاع الصاروخي في البلاد وإجراءات الحماية الأخرى؛ ومن خلال أنشطته بالغة السرية.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال