الجيش الإسرائيلي: القصف خلال الليل استهدف شبكة أنفاق تابعة لحماس تحت مدينة غزة
بحث

الجيش الإسرائيلي: القصف خلال الليل استهدف شبكة أنفاق تابعة لحماس تحت مدينة غزة

الجيش يقول إن 160 طائرة أسقطت 450 صاروخا على 150 هدفا في العملية، بينما قصفت القوات البرية الإسرائيلية نشطاء حاولوا مهاجمتها

مراسل الجيش والامن في التايمز أوف إسرائيل

شنت حوالي 160 طائرة حلقت في وقت واحد هجوما كبيرا على شبكة أنفاق حفرتها حركة حماس في شمال قطاع غزة حوالي منتصف ليل الخميس في أكبر غارة إسرائيلية منذ اندلاع القتال في وقت سابق من هذا الأسبوع، حسبما أعلن الجيش يوم الجمعة.

وبحسب الجيش، في هذه الحملة الجوية التي استمرت قرابة 40 دقيقة، أُسقط نحو 450 صاروخا على 150 هدفا في شمال غزة، لا سيما حول مدينة بيت لاهيا. وقال الجيش إنه لا يزال يعمل لتحديد مدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية تحت الأرض، والتي قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي هيداي زيلبرمان للصحفيين إنها “رصيد إستراتيجي” لحماس، وعدد النشطاء الذين قُتلوا في الغارات.

بالإضافة إلى الهجوم الجوي، أطلقت الدبابات والمدفعية وقوات المشاة الإسرائيلية على حدود غزة وابلا من القذائف صاحبت الغارات الجوية على نشطاء حماس – وتحديدا الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات وخلايا إطلاق الصواريخ – التي خرجت أثناء الهجوم لشن هجمات على أهداف إسرائيلية، حسبما قال زيلبرمان.

وأوضح أن القوات البرية ظلت على الجانب الإسرائيلي من الحدود ولم تدخل قطاع غزة، على الرغم من المزاعم السابقة للجيش الإسرائيلي بعكس ذلك، مما تسبب في انتشار تقارير غير صحيحة عن توغل بري عبر وسائل إخبارية عالمية رائدة. وقال المتحدث إن الجيش يحقق في سبب “سوء التواصل”.

في المجموع، تم إطلاق حوالي 500 قذيفة مدفعية – بعض القنابل المضيئة وبعض المتفجرات – إلى جانب 50 قذيفة دبابة خلال القصف الذي تلا ذلك. وأفاد فلسطينيون في غزة أن الغارة الإسرائيلية استمرت أكثر من ساعة وتسببت في وقوع عدد من الضحايا، على الرغم من عدم توفر حصيلة دقيقة على الفور.

وحدة مدفعية للجيش الإسرائيلي بالقرب من الحدود بين إسرائيل وغزة في جنوب إسرائيل، 13 مايو، 2021. (Gili Yaari / Flash90)

وقال زيلبرمان إن العملية كانت نتيجة كميات كبيرة من المعلومات الاستخباراتية والتخطيط الدقيق. نشر الجيش مقطع فيديو (أعلاه) يظهر استعداداته للهجوم وبعض الغارات نفسها على شبكة الأنفاق، التي يشير إليها الجيش الإسرائيلي باسم “المترو”.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أنه في وقت مبكر من صباح يوم الجمعة، شن الجيش مزيدا من الهجمات على أهداف تابعة لحركتي حماس والجهاد الإسلامي في القطاع، وتحديدا منشآت إنتاج الصواريخ وخلايا إطلاق الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات.

ورفعت وزارة الصحة في غزة التي تديرها حماس صباح الجمعة إجمالي عدد القتلى الفلسطينيين إلى 115 فلسطينيا، وقالت إن 27 منهم أطفال. ولا يبدو أن هذه الأرقام المحدثة تشمل جميع القتلى في هجوم منتصف الليل للجيش الإسرائيلي. تصر إسرائيل على أن معظم القتلى في غزة كانوا نشطاء في الفصائل الفلسطينية أو في حالات قليلة لقوا حتفهم بصواريخ فلسطينية طائشة، بما في ذلك العديد من الأطفال.

عيدو أفيغال، الذي قُتل في منزله في سديروت بصاروخ أطلق من غزة، 12 مايو، 2021. (Twitter)

بعد وقت قصير من بدء الهجوم، تعهد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بانتزاع “ثمن باهظ” من حماس، الحركة الحاكمة لغزة والتي أطلقت ما يقرب من 2000 صاروخ على إسرائيل منذ ظهر يوم الإثنين، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، من بينهم طفل يبلغ من العمر 5 سنوات أصيب بشظية صاروخ في سديروت، وسيدة تبلغ من العمر 87 عاما أصيبت في الرأس أثناء توجهها إلى ملجأ، وسيدة تبلغ من العمر 50 عاما سقطت أثناء هروبها إلى ملجأ يوم الثلاثاء وأعلن عن وفاتها يوم الجمعة، وجندي أصيب بصاروخ مضاد للدبابات على حدود غزة. كما أصيب العشرات من الإسرائيليين، وتعرض عدد من المسنين لنوبات قلبية ناجمة عن انطلاق صفارات الإنذار.

في أعقاب الهجوم الإسرائيلي، أطلقت حماس عدة رشقات صاروخية على جنوب ووسط إسرائيل، حيث أطلقت صواريخ باتجاه مدن أشكلون وأشدود وبئر السبع ويفنيه والعديد من التجمعات السكانية المجاورة، مما أدى إلى إصابة شخصين على الأقل.

صواريخ (ل) شوهدت في سماء الليل أطلقت باتجاه إسرائيل من بيت لاهيا شمال قطاع غزة في 14 مايو 2021، في المقابل صواريخ القبة الحديدية التي أطلقت لاعتراضها. (ANAS BABA / AFP)

وقالت السلطات الإسرائيلية إن صاروخا أصاب بشكل مباشر مبنى في مدينة أشكلون، مما أدى إلى إصابة رجل يبلغ من العمر 60 عاما بجروح خطيرة. وقال مسعفون إن رجلا يبلغ من العمر 90 عاما في نفس المبنى أصيب بجروح طفيفة بعد أن أصيب في رأسه أثناء توجهه إلى الملجأ.

استمرت هجمات حماس صباح يوم الجمعة حول أشدود وأشكلون والتجمعات الإسرائيلية المحيطة بقطاع غزة.

وقد اعترضت منظومة “القبة الحديدية” للدفاع الصاروخي بعض صواريخ غزة، وسقط عدد منها في مناطق مفتوحة دون ان تتسبب بوقوع إصابات، في حين سقط عدد صغير منها في مناطق مأهولة بالسكان، مما تسبب بوقوع أضرار.

بعد دقائق من بدء الهجوم الإسرائيلي، أصدر نتنياهو بيانا وعد فيه بأن تستمر العملية طالما لزم الأمر لمعاقبة حماس.

وقال نتنياهو “قلت أننا سننتزع ثمنا غاليا من حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى. نحن نقوم بذلك وسنواصل القيام بذلك بقوة كبيرة”، وأضاف “الكلمة الأخيرة لم تقل وهذه العملية ستستمر طالما كان ذلك ضروريا من أجل استعادة الهدوء والأمن لدولة إسرائيل”.

الحملة العسكرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي في غزة تعتمد بالأساس على غارات جوية، وكذلك على قصف بالمدفعية من البر والبحر، لكن الجيش قال إنه يستعد لاحتمال توغل بري.

وقال زيلبرمان إن خطط التوغل البري قُدمت للموافقة عليها من قبل هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي يوم الخميس، وعند هذه النقطة تم تسليمها إلى القيادة السياسية الإسرائيلية للنظر فيها.

ومع ذلك، أوضح مسؤولو دفاع إسرائيليون أن الهدف من حملة غزة الحالية، المعروفة باسم عملية “حارس الأسوار”، ليس إسقاط حركة حماس، ولكن فقط إضعافها بشكل كبير واستعادة الردع لمنع هجمات مستقبلية.

بالاجمال، قال الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة إنه قصف حتى الآن أكثر من 750 هدفا في القطاع منذ اندلاع القتال، بما في ذلك عشرات النشطاء وعدد من كبار القادة، وأربعة مبان شاهقة تُستخدم، جزئيا على الأقل، كمرافق عسكرية لحماس، وعشرات الأنفاق والمخابئ، ونحو 200 راجمة صواريخ مدفونة تحت الأرض، بحسب إحصائيات سلاح الجو الإسرائيلي.

كما دمر الجيش العشرات من منشآت إنتاج الصواريخ، والتي يعتقد الجيش أن بعضها سيستغرق سنوات لاستبدالها.

لم تحرز الجهود الدولية للتوسط في وقف إطلاق النار، والتي يقودها في الأساس الجيش المصري والأمم المتحدة، تقدما كبيرا، حيث قال القادة الإسرائيليون إنهم يعتزمون مواصلة العملية حتى تحقق أهدافها.

مشيعون يشاركون في جنازة الجندي الإسرائيلي عومر طبيب (21 عاما) ، في الياكيم شمال إسرائيل، في 13 مايو، 2021. قُتل طبيب عندما أطلق مسلحون فلسطينيون في غزة صاروخا مضادًا للدبابات بالقرب من الحدود. (JACK GUEZ / AFP)

وفقا للجيش الإسرائيلي، أطلقت الفصائل الفلسطينية في غزة نحو 2000 صاروخ وقذيفة هاون باتجاه إسرائيل منذ اندلاع القتال مساء الإثنين، بما في ذلك 220 قذيفة أطلقت بين الساعة 7 مساء الخميس والساعة 7 صباحا يوم الجمعة. وسقط نحو 330 من هذه الصواريخ داخل القطاع الفلسطيني، وفي حالة واحدة على الأقل قتل عدد من الأطفال عندما أصاب الصاروخ مدرسة.

وتم إطلاق غالبية الصواريخ باتجاه جنوب إسرائيل، ولا سيما مدينة أشكلون، التي تعرضت لرشقات صاروخية مكثفة في هذه الجولة من القتال، وكذلك بلدة سديروت والتجمعات الصغيرة المحيطة بالقطاع، والمعروفة باسم غلاف غزة. كما تم إطلاق مئات الصواريخ باتجاه وسط إسرائيل، في منطقة تل أبيب، بما في ذلك باتجاه مطار بن غوريون الدولي.

في ضوء الهجمات، أغلقت إسرائيل مطار تل أبيب المجاور أمام طائرات الركاب القادمة، وحولتها إلى مطار رامون في إيلات. وقالت حماس إنها استهدفت ذلك المطار في وقت لاحق أيضا، على الرغم من أن هجومها لم يصل إلى المدينة.

وقد اعترضت منظومة الدفاع الصاروخي “القبة الحديدية” المئات من الصواريخ، وفقا للجيش، الذي يرفض إعطاء إحصاءات دقيقة حول الأمر حيث يمكن أن تستخدمها الفصائل الفلسطينية لإيجاد طرق للتغلب على النظام.

قال الجيش الإسرائيلي يوم الخميس إن نظام الدفاع الجوي لديه ما يقرب من 90٪ معدل اعتراض للصواريخ المتجهة نحو المناطق المأهولة بالسكان، مؤكدا أن المنظومة لا توفر حماية “محكمة”. وتطلق الفصائل الفلسطينية الصواريخ في وابل مكثف لمحاولة التغلب على النظام.

وقالت حماس أيضا إنها أطلقت عددا من “الطائرات المسيرة الانتحارية” ، وهي طائرات بدون طيار مفخخة، باتجاه جنوب إسرائيل من قطاع غزة، في محاولة على ما يبدو لضرب منصة الغاز الطبيعي تمار الإسرائيلية، والتي تم خفض الضغط فيها ووضعها خارج الخدمة مؤقتا مع بدء القتال هذا الأسبوع. وأكد الجيش إسقاط ما لا يقل عن ست طائرات مسيرة من هذا النوع حتى صباح الجمعة، بما في ذلك باستخدام بطارية الدفاع صاروخي “القبة الحديدية”، في أول استخدام معروف لهذا النظام، والذي تم تصميمه في البداية لاعتراض الصواريخ فقط. وقال الجيش إنه في إحدى الحالات، تم إسقاط طائرة مسيرة كانت متجهة إلى البحر باستخدام طائرة مقاتلة من طراز اف 16.

يوم الخميس، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف سبع خلايا تابعة لحماس تستعد لإطلاق صواريخ موجهة مضادة للدبابات على أهداف في جنوب إسرائيل على مدار اليوم، وقام بضرب الخلايا قبل أن تتمكن من تنفيذ هجماتها. وقال الجيش إنه أصاب أيضا منصة إطلاق صواريخ موجهة مضادة للدبابات كانت موضوعة على مبنى سكني في جنوب قطاع غزة.

أفادت وسائل إعلام فلسطينية أن عددا من الضربات الجوية الإسرائيلية التي شنت يوم الخميس استهدفت مناطق سكنية. وزعمت بعض هذه التقارير أن عائلات بأكملها قُتلت في بعض الحالات.

وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن الجيش يبذل جهودا كبيرة لمنع وقوع إصابات بين المدنيين، ويقوم بالاتصال بالمباني قبل الهجمات لإبلاغ من بداخلها أن عليهم المغادرة ويستخدم ما يُعرف باسم طريقة “الطرق على السطح”، حيث يتم إلقاء ذخائر غير متفجرة على الهدف كتحذير قبل قصف المبنى، لكن مع ذلك لا يمكن فعليا تجنب هذه الأضرار الجانبية لأن حماس تعمل عن قصد من داخل منطقة مكتظة بالسكان لاستخدام المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية.

أقارب يشاركون في جنازة ريما التلباني وابنها زيد البالغ من العمر 5 سنوات، اللذين قتلا في غارات جوية إسرائيلية على مبنى سكني عائلي، في مستشفى دار الشفاء في مدينة غزة، 12 مايو، 2021. (AP / Adel Hana)

وقد نشر الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة قوات برية إضافية – من لواء المظليين ولواء مشاة غولاني واللواء السابع – على حدود غزة، وأرسل معهم دبابات وناقلات جنود المدرعة، والتي يمكن رؤيتها خلال نقلها بالشاحنات على الطرق السريعة في جميع أنحاء جنوب إسرائيل.

وقال الجيش يوم الخميس إنه ألغى إجازة نهاية الأسبوع للجنود المقاتلين حيث يستعد لامكانيه شن عملية برية. وقال زيلبرمان إن الجيش استدعى سبعة آلاف جندي من جنود الاحتياط، وإن نصف هؤلاء تقريبا كانوا من وحدات الدفاع الجوي والمدفعية والوحدات الطبية، ويخدم نصفهم في مناصب إدارية واستخباراتية.

خاضت إسرائيل ثلاث عمليات كبيرة ضد حماس والفصائل الفلسطينية الأخرى في قطاع غزة منذ عام 2008، كان آخرها في عام 2014 في حرب استمرت 51 يوما تُعرف باسم عملية “الجرف الصامد”، بالإضافة إلى أكثر من اثنتي عشرة معركة على نطاق أصغر .

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال