الجهاد الإسلامي يهدد إسرائيل في أعقاب فرار الأسرى الفلسطينيين ويستعد لمداهمات إسرائيلية
بحث

الجهاد الإسلامي يهدد إسرائيل في أعقاب فرار الأسرى الفلسطينيين ويستعد لمداهمات إسرائيلية

الحركة ترسل مسلحين إلى جنين في الوقت الذي تبحث فيه إسرائيل عن الفارين الستة؛ التحقيق مع مسؤولين في السجن بسبب عملية الفرار؛ اعتقال ثلاثة أشخاص للاشتباه بقيامهم بمساعدة الأسرى الستة

شرطة الحدود الإسرائيلية في قرية الناعورة تبحث عن ستة أسرى فلسطينيين فروا من سجن شديد الحراسة شمال إسرائيل، 7 سبتمبر، 2021. (Flash90)
شرطة الحدود الإسرائيلية في قرية الناعورة تبحث عن ستة أسرى فلسطينيين فروا من سجن شديد الحراسة شمال إسرائيل، 7 سبتمبر، 2021. (Flash90)

أرسلت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية مسلحين إلى مخيم جنين للاجئين في الضفة الغربية يوم الثلاثاء قبل المداهمات الإسرائيلية المتوقعة في إطار عمليات البحث عن ستة أسرى أمنيين فروا من سجن إسرائيلي، حيث ظل الهاربون طلقاء بعد يوم من اختفائهم.

وبدأت إسرائيل عملية مطاردة مكثفة للقبض على الأسرى الستة، الذين تعتبرهم خطرين للغاية، بعد فرارهم من سجن جلبوع شديد الحراسة فجر الاثنين في ما تُعتبر واحدة من أخطر عمليات الهروب من سجن في تاريخ البلاد.

خمسة من الفارين الستة أعضاء في حركة الجهاد الإسلامي.

وأصدرت الحركة عدة تهديدات لإسرائيل منذ فرار الأسرى، محذرة من القيام بمداهمات في جنين ومن اتخاذ إجراءات ضد أعضاء الحركة في السجون الإسرائيلية.

وقالت الحركة الثلاثاء في مؤتمر صحفي عُقد في جنين “إذا دخل الجيش الإسرائيلي [جنين] سيُقابل بقوة نيران كبيرة من العديد من الأسلحة والعبوات الناسفة”.

وقامت كل من الجهاد الإسلامي وفتح بنشر عناصر لهما في جنين لتعزيز قواتهما استعدادا للمداهمات المتوقعة للجيش الإسرائيلي، حسبما ذكرت أخبار القناة 12.

من بين الهاربين الستة زكريا زبيدي، القيادي السابق لكتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح، والذي كان محتجزا في السجن لخضوعه للمحاكمة في أكثر من عشرين تهمة، من ضمنها محاولة القتل.

وقال شقيق زبيدي، جبريل، الذي قال إنه كان محتجزا في سجن جلبوع لسبع سنوات، للقناة 13 إنه كان يعتقد أن السجن منيع؛ كما قال إنه لا توجد لديه “أي فكرة” عن مكان وجود زكريا.

الأسرى الفلسطينيون الستة الذين فروا من سجن غلبوع يوم الاثنين 6 أيلول 2021 (لقطة شاشة / مكتب الأسرى الإعلامي)

أربعة من الفارين كانوا في السجن مدى الحياة لصلتهم بهجمات دامية ضد إسرائيليين وانتمائهم لحركة الجهاد الإسلامي. الأسير الخامس كان رهن الاعتقال الإداري ولم يكن يواجه أي تهمة باستثناء انتمائه للجهاد الإسلامي.

يفترض العديد من الفلسطينيين أن بعض الهاربين الستة، أو كلهم، سيبحثون عن ملاذ في مخيم جنين. جميع الفارين هم من منطقة جنين، التي أصبحت إلى حد كبير منطقة محظورة على الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.

وأظهرت لقطات فيديو بثتها وسائل إعلام فلسطينية من جنين رجالا مسلحين يسيرون في أحد شوارع المدينة ويطلقون النار في الهواء.

سكان الضفة الغربية يدعمون بأغلبية ساحقة الأسرى الفارين، بحسب تقديرات نقلتها وسائل إعلام الثلاثاء. وقالت القناة 12 إنه ينظر إلى هروبهم على أنه نجاح “تاريخي واستراتيجي” سيشجع الفصائل الفلسطينية المتطرفة.

وتحدثت تقارير عن احتفالات في مدينتي نابلس والخليل بالضفة الغربية، وفي قطاع غزة، عقب عملية الفرار. الاحتفالات في جنين على إذلال إسرائيل استمرت لوقت طويل وكانت على نطاق واسع.

كما أعرب رئيس حكومة السلطة الفلسطينية محمد اشتية عن دعمه للفارين وقال “من حق أي أسير الفرار من السجن بأي وسيلة”.

وأفادت أخبار القناة 13 أن الشرطة نجحت في تتبع المسار الذي سلكه الرجال بعد وقت قصير من فرارهم من السجن، ولم تعثر على أي دليل على أنهم عبروا حدود إسرائيل حتى ليلة الثلاثاء، مما يشير إلى أنهم على الأرجح داخل إسرائيل أو الضفة الغربية.

ويعتقد الجيش الإسرائيلي أن الرجال الستة انقسموا لتفادي القبض عليهم، وقد يكونوا مسلحين.

وعزز الجيش قواته على حدود غزة بسبب مخاوف من أن يحاول بعض الفارين الوصول إلى القطاع الفلسطيني. أشارت تقارير تلفزيونية إلى أنه من المرجح أن يؤجج الاحتفال بنجاح عملية الفرار وقيادة حركة حماس الوضع المتوتر بالفعل في غزة .

أطفال فلسطينيون يحملون ملصق لحركة الجهاد الاسلامي كُتب عليه: “الهروب الثاني الكبير من سجون العدو الصهيوني” خلال احتفالا في مخيم جنين شمال الضفة الغربية بفرار ستة أسرى فلسطينيين من سجن إسرائيلي، 6 سبتمبر، 2021. (JAAFAR ASHTIYEH / AFP)

وقال مصدر رفيع المستوى في الشرطة الإسرائيلية لموقع “واللا” الإخباري إن هناك احتمال بأن بعض الفارين على الأقل سيحاولون الوصول إلى القطاع. وقال المصدر “من وجهة نظر الشرطة، كل احتمال مطروح على الطاولة”.

ولقد حذرت حركة الجهاد الإسلامي، في وقت سابق الثلاثاء، من أنه إذا طرأ أي تغيير على أوضاع الأسرى في السجون الإسرائيلية، وخاصة نشطاء الحركة، عقب فرار الأسرى الستة، فإنها سترد.

وقالت الحركة في بيان إن “المس بالأسرى هو خط أحمر، وعلى الاحتلال أن يفكر مليا في ما نقوله وأن يدرك أننا جاهزون وقادرون على حماية أسرانا بكل الوسائل”.

وأضافت أن “كل عمل انتقامي من الأسرى سيفتح أبواب جهنم ضد إسرائيل في كل مكان”.

يوم الثلاثاء، قامت مصلحة السجون الإسرائيلية بنقل مئات الأسرى الفلسطينيين من نشطاء الجهاد الإسلامي بين المنشآت وفرضت قيودا جديدة، بحسب تقرير في القناة 12.

دورية عسكرية إسرائيلية على امتداد السياج الأمني في قرية المقيبلة ، بالقرب من مدينة جنين شمال الضفة الغربية، في 6 سبتمبر 2021، عقب فرار ستة أسرى أمنيين فلسطينيين من سجن إسرائيلي. (Jalaa Marey/AFP)

أثارت عملية الهروب عاصفة في نظام السجون الإسرائيلي. وذكرت هيئة البث الإسرائيلية “كان” أنه تم استدعاء مسؤولين كبار من السجن للاستجواب مساء الثلاثاء. في وقت سابق من اليوم، استجوبت الشرطة 14 شخصا على الأقل من موظفي مصلحة السجون وسط شكوك في أن يكون الأسرى الفارين قد حصلوا على المساعدة.

يتعرض مسؤولو السجون والشرطة لانتقادات واسعة بسبب الهفوات التي سهلت عملية الهروب، مع سلسلة من الأخطاء الفادحة التي سمحت بحدوث عملية الفرار في المقام الأول، والفشل في فهم خطورة الموقف لعدة ساعات بعد حدوثه.

وقالت السلطات إنها لم تحقق أي تقدم في البحث عن الأسرى الستة حتى مساء الثلاثاء، لكن تقارير عبرية وفلسطينية ذكرت أنه تم اعتقال ثلاثة مشتبه بهم للاشتباه في مساعدتهم للهاربين.

ودخلت الشرطة بلدتي الناعورة وطمرة العربيتين المجاورتين، الواقعتين شمال شرق العفولة، وفتشت المساجد، بحسب تقارير إعلامية عبرية وفلسطينية. وذكرت إذاعة الجيش أنه تم وضع عدة حواجز في المنطقة.

وذكرت تقارير أن المشتبهين الثلاثة اعتُقلوا في الناعورة. لم يكن من بين المعتقلين أيا من الأسرى الفارين، لكنهم مشتبهين في مساعدة الأسرى على الهروب من السجن أو الفرار من المنطقة بعد ذلك.

تعتقد السلطات أن بعض الأسرى الهاربين على الأقل توقفوا في البلدة لفترة قصيرة بعد هروبهم وقاموا بتغيير ملابسهم هناك، بحسب صحيفة “هآرتس”.

وذكر موقع “واللا” الإخباري أن الشرطة تقوم أيضا بعمليات تفتيش في بلدة الجلمة الفلسطينية المتاخمة للسياج الحدودي بالضفة الغربية وبالقرب من مدينة جنين الفلسطينية.

في غضون ذلك، نشر الجيش الإسرائيلي قوات إضافية على الحدود الأردنية، حيث تشتبه السلطات في أن بعض الفارين سيحاولون الفرار إلى الأردن.

وتشتبه السلطات في انقسام الأسرى الستة بعد فرارهم من سجن جلبوع. وقال مسؤولون في الشرطة إنهم ركضوا حوالي 3 كيلومترات بعد الخروج من الحفرة التي حُفرت تحت جدران السجن. وذكرت القناة 12 أن بعضهم استقل سيارة كانت في انتظارهم من هناك.

وفر الستة من خلال نفق عبر نظام صرف صحي داخل زنزانتهم، على الرغم من أن المسؤولين قالوا إن ثغرة أمنية أظهرت أنهم لم يكونوا بحاجة إلى الحفر لشق طريقهم إلى خارج السجن.

ويخشى المسؤولون الأمنيون من أن يقوم الأسرى الستة بتنفيذ هجوم ضد إسرائيليين، على الرغم من أن شخصيات بارزة استبعدت هذا الاحتمال.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال