إسرائيل في حالة حرب - اليوم 193

بحث

الجماعات اليهودية الأمريكية منقسمة بشأن الطرف الذي يتحمل المسؤولية عن مقتل عمال الإغاثة في غزة

منظمات الدعم والأمن الغذائي تجد صعوبة في التعامل مع المأساة التي لقي فيها بعض زملائهم مصرعهم؛ البعض يقول إن إسرائيل هي المسؤولة عن مقتلهم، آخرون يلقون باللائمة على حماس التي بدأت الحرب

أشخاص يتجمعون حول بقايا سيارة تستخدمها منظمة الإغاثة العالمية World Central Kitchen ومقرها الولايات المتحدة والتي تعرضت لضربة إسرائيلية في اليوم السابق، في دير البلح في وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024. (AFP)
أشخاص يتجمعون حول بقايا سيارة تستخدمها منظمة الإغاثة العالمية World Central Kitchen ومقرها الولايات المتحدة والتي تعرضت لضربة إسرائيلية في اليوم السابق، في دير البلح في وسط قطاع غزة في 2 أبريل 2024. (AFP)

جيه تي ايه – عمل البعض مع منظمة المطبخ المركزي العالمي (World Central Kitchen) وحزنوا على فقدان شركائهم. آخرون يقولون إنهم دقوا ناقوس الخطر بشأن الأزمة الانسانية في غزة التي أصبحت أكثر إلحاحا.

ولا يزال البعض الآخر يقول، أو يقترح، إن المسؤولية عن القصف الإسرائيلي الذي أدى إلى مقتل سبعة من عمال الإغاثة في غزة يقع على عاتق حماس.

مع أخذ بيانات مجموعة من المنظمات اليهودية الأمريكية بشأن الغارة التي أسفرت عن مقتل عمال إغاثة في منظمة المطبخ المركزي العالمي مجتمعة فإنها تعكس معاناة اليهود الأمريكيين في التعامل مع الحرب والمجاعة الوشيكة المحتملة التي حذرت مجموعات إغاثة منها في غزة. ردا على طلب من “وكالة التلغراف اليهودية” (جيه تي ايه) للتعليق بشأن الغارة والأزمة الانسانية، أعربت معظم المنظمات عن أسفها لمقتل عمال الإغاثة، وللبعض منها كانت هناك كلمات قاسية وجهتها لإسرائيل بشأن النقص في المساعدات للمدنيين في غزة.

ركز آخرون انتقاداتهم على حركة حماس. منظمة الاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية رفضت التعليق، ولم ترد هيئات تمثل اليهود الأرثوذكس والمحافظين والإصلاحيين على الاستفسارات، أو قالت إنها لم تتمكن من صياغة رد بحلول وقت نشر التقرير.

تواجه إسرائيل ضغوطا على نطاق أوسع. وفي أعقاب الغارة التي وقعت يوم الاثنين، اعتذرت قيادتها وتعهدت بالتحقيق، وأدان البيت الأبيض القصف وانسحبت المنظمات الإنسانية من غزة، مما زاد من عرقلة تدفق المساعدات. ودعت الحكومات والوكالات الإنسانية إسرائيل إلى بذل المزيد من الجهود لحماية عمال الإغاثة.

وانضمت إلى هذه الدعوة لحماية عمال الإغاثة منظمة IsraAid، وهي مجموعة إغاثة إسرائيلية عملت في مناطق كوارث في جميع أنحاء العالم، وفي إسرائيل مع بداية الحرب. وفي بعض هذه المهام، عملت المجموعة جنبا إلى جنب مع منظمة المطبخ المركزي العالمي، التي توفر الغذاء في مناطق الصراع وعملت في إسرائيل بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر.

ووصفت منظمة IsraAid المطبخ المركزي العالمي بأنها “شريك مهم” في الاستجابة للأزمات حول العالم.

وقالت المجموعة في بيان: “نحن محطمون ونشعر بالصدمة بسبب مقتل أعضاء فريق المطبخ المركزي العالمي في غزة. لكي تقوم منظمات الإغاثة الإنسانية بعملها بفعالية وتقدم الدعم المنقذ للحياة، نحتاج إلى الوصول الآمن إلى السكان المتضررين من الأزمة، أينما كانوا. ونحن ندعو جميع الأطراف إلى بذل كل ما في وسعهم لضمان سلامة العاملين في المجال الإنساني والمجتمعات التي يخدمونها”.

كما أعربت مجموعتان يهوديتان أخريات تركزان على الأمن الغذائي عن أسفهما على فقدان عمال الإغاثة. وقالت لجنة التوزيع المشتركة اليهودية الأمريكية، التي تساعد اليهود المحتاجين في البلدان حول العالم، “إننا نأسف على هذه الخسارة في الأرواح، خاصة وأننا عملنا مع المطبخ المركزي العالمي في أعقاب الكوارث الطبيعية في الماضي”.

كما أعربت أيضا منظمة  “مازون” عن تعازيها – وهي جماعة يهودية تحارب الجوع وتقدم الإغاثة في إسرائيل منذ 7 أكتوبر – إلا أنها ألقت اللوم في النهاية على بدء القتال مع حماس.

وقالت المنظمة في بيان: “لقد صدمنا عندما علمنا أن عمال الإغاثة الإنسانية قُتلوا مرة أخرى أثناء المخاطرة بحياتهم لتوفير الغذاء للمحتاجين. إننا نشارك أصدقائنا في المطبخ المركزي العالمي، الذين فقدوا زملاءهم وأصدقائهم في هذا الصراع المأساوي الذي أشعل شرارته هجوم حماس المروع في 7 أكتوبر، حزنهم”.

سيف الدين عصام عياد أبو عطا، لالزاومي (زومي) فرانكوم، داميان سوبول، جيكوب فليكينغر، جيمس كيربي، جيمس (جيم) هندرسون، وجون تشابمان. (World Central Kitchen/X)

المجموعات اليسارية من الطيف المؤيد لإسرائيل كانت أكثر انتقادا للسياسة الإسرائيلية. وانتقدت الحاخام جيل جاكوبس، الرئيسة التنفيذية لمجموعة حقوق الإنسان الحاخامية الليبرالية “تروعاه”، “فشل إسرائيل في حماية المدنيين بما في ذلك المنظمات الإنسانية غير المشتبكة في القتال”.

وقالت جيكوبس لجيه تي ايه: “إن مقتل عمال الإغاثة من المطبخ المركزي العالمي هو مأساة مروعة، أولا لعائلاتهم ولأصدقائهم وثانيا لسكان غزة، الذين يعانون من أزمة إنسانية وخطر مجاعة كبير. رغم أنه يجب إجراء تحقيق كامل في الحادث، فمن الواضح أن هذا مثال آخر على فشل إسرائيل في اتخاذ التدابير المناسبة لحماية المدنيين، بما في ذلك العاملين في المجال الإنساني، الذين قُتل الكثير منهم بالفعل في هذه الحرب”.

وبالمثل، قال اللوبي الإسرائيلي الليبرالي “جيه ستريت” إنه “شعر بالفزع الشديد” من القصف واستشهد بأرقام تقول إن ما يقرب من 200 من عمال الإغاثة قُتلوا في الحرب.

أصبحت “جيه ستريت”، مثل “تروعاه” وغيرها من الجماعات الصهيونية الليبرالية، أكثر انتقادا لسلوك إسرائيل مع استمرار الحرب. وكانت من بين الموقعين على رسالة بتاريخ 5 مارس تدعو إلى “وقف ثنائي لإطلاق النار يوقف القتال، وإلى إطلاق سراح جميع الرهائن، وزيادة المساعدات الإنسانية”.

وقالت جيه ستريت إن “عمل الجماعات والوكالات الانسانية في غزة ليس أقل من عمل بطولي، وهو ضروري للتخفيف من المستوى الكارثي للمعاناة. ينبغي حمايتهم. مع بدء انتشار المجاعة في غزة، هناك حاجة ملحة لأن تعمل الحكومة الإسرائيلية على تسهيل وتنسيق تسليم مستويات متزايدة بشكل كبير من المساعدات الإنسانية، بدلا من إعاقتها وعرقلتها”.

من الأرشيف/ أعضاء فرع جنوب فلوريدا من جماعة الصوت اليهودي من أجل السلام المناهضة للصهيونية ومتظاهرين آخرين يدعون إلى وقف إطلاق النار في غزة، خارج مكتب السيناتور ريك سكوت في ميامي، 17 أكتوبر 2023، في كورال جابلز، فلوريدا. (AP Photo/Rebecca Blackwell)

وزعمت منظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” المناهضة للصهيونية دون تقديم أدلة بأن إسرائيل تستهدف عمدا شاحنات المساعدة، ونشرت على الإنترنت: “استمعوا إلى الفلسطينيين أولا – وعلى الفور – عندما يعانون من الإبادة الجماعية والاستعمار الإسرائيلي. إن قتل الجيش الإسرائيلي لأي شخص في غزة هو أمر متعمد ومحسوب”. في حين وصفت شريكتها المعتادة، منظمة IfNotNow التي تتهم إسرائيل، مثل الصوت اليهودي من أجل السلام، بارتكاب “إبادة جماعية”، الغارة بأنها “مذبحة”.

وقد أعربت الحركة الإصلاحية، وهي الحركة الأكبر والأكثر تقدمية من بين الطوائف اليهودية الأمريكية الثلاث، عن أسفها لمقتل عمال الإغاثة وجمعت بين تقديم المساعدات الإسرائيلية وحرب إسرائيل ضد حركة حماس، التي قالت إنها تدعمها. وقالت الحركة “ما زلنا ملتزمين بقدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها من جهود حماس المستمرة لتدميرها، وبإيصال المساعدات للفلسطينيين الذين يعانون بشدة خلال هذه الحرب”.

وأكدت عدة مجموعات أن إسرائيل تعهدت بالتحقيق في الحادث. ويشمل ذلك اللوبي المؤيد لإسرائيل “إيباك”، الذي شارك سلسلة من التصريحات من المسؤولين الإسرائيليين على وسائل التواصل الاجتماعي تعهدوا فيها بالتحقيق في كيفية حدوث الغارة. كما أشارت اللجنة اليهودية الأمريكية إلى أن “إسرائيل تحملت المسؤولية على الفور، وفتحت تحقيقا، وتأسف للظروف التي نتجت عن حرب لم تكن تسعى إليها”. كما أعربت عن أسفها على خسارة المطبخ المركزي العالمي وأشادت بعمل المنظمة.

بعد ذلك ركز بيان اللجنة اليهودية الأمريكية على إدانة حماس وقالت إن بإمكان الحركة إنهاء الحرب.

وقالت المنظمة في بيان “تواصل حماس انتهاك القانون الدولي كل يوم – عمدا ودون أي ندم”، وواصل البيان “حماس لديها القدرة على منع المزيد من الخسائر في أرواح الأبرياء من خلال إطلاق سراح الرهائن والاستسلام”.

مساعدات من قارب World Central Kitchen قبالة سواحل غزة في 15 مارس، 2024. (Israel Defense Forces)

صباح الأربعاء، أصدرت الاتحادات اليهودية في أمريكا الشمالية بيانا أشارت فيه إلى أن المطبخ المركزي العالمي (WCK) عمل في إسرائيل بعد 7 أكتوبر وقام بالتنسيق مع حكومتها.

وجاء في البيان “إن القتل العرضي لسبعة من عمال WCK هو مأساة، والاتحادات اليهودية تنعي الخسارة في الأرواح وتشارك عائلاتهم في حزنهم (…) نرحب بالتزام الحكومة الإسرائيلية بإجراء تحقيق شامل في الحادث”.

مجموعات أخرى كانت أقل تركيزا على قصف مركبات الإغاثة. وقال مورتون كلاين، رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية، وهي جماعة يمينية،  إنه لم يكن على علم بالحادثة قبل أن تبلغه وكالة “جيه تي إيه” في وقت مبكر من بعد ظهر  الثلاثاء بها، وقال: “الآن بعد أن أعلمتموني بذلك، من الواضح أنني أشعر بالصدمة لأن أشخاصا أبرياء تماما كانوا يحاولون القيام بعمل إنساني فقدوا حياتهم، أنا متأكد من أن ذلك لم يكن مقصودا”.

وقال أيضا إن المسؤولية النهائية عن مقتل عمال الإغاثة تقع على عاتق حماس.

وأضاف: “أنا ألوم حماس. كل حالة وفاة تتحمل حماس مسؤوليتها لقيامها بشن هذه الحرب. في أي حرب ستكون هناك وفيات غير مقصودة في صفوف المدنيين. في الحرب، تحدث أخطاء ويتم تفويت أهداف. إذا تبنينا الموقف المتمثل بعدم دخول حرب إذا أدى ذلك إلى مقتل أبرياء، فلن ندخل الحرب وسينتصر طغاة حماس”.

اقرأ المزيد عن