إسرائيل في حالة حرب - اليوم 473

بحث

مقتل قائد حماس في لبنان و3 أعضاء في الجبهة الشعبية بغارة للجيش الإسرائيلي في بيروت

الوكالة الأممية تقول إن فتاح شريف أبو الأمين، الذي أصيب في جنوب لبنان، تم إبعادة بإجازة جبرية بسبب "أنشطته السياسية المزعومة"؛ الهجوم على الجبهة الشعبية هو الأول كما يبدو في قلب العاصمة اللبنانية

القيادي في حركة حماس والمعلم في الأونروا فاتح شريف يتحدث في احتجاج في بيروت، لبنان، في 27 مارس 2024 بعد إيقافه عن العمل، مما أثار احتجاجات.(Collin Mayfield/Sipa USA)
القيادي في حركة حماس والمعلم في الأونروا فاتح شريف يتحدث في احتجاج في بيروت، لبنان، في 27 مارس 2024 بعد إيقافه عن العمل، مما أثار احتجاجات.(Collin Mayfield/Sipa USA)

أعلنت المنظمات والجيش الإسرائيلي يوم الإثنين إن غارات جوية إسرائيلية في جنوب لبنان ووسط بيروت خلال الليل أدت إلى مقتل مسؤول كبير في حماس وأعضاء بارزين في حركة فلسطينية أخرى.

وأعلنت حركة حماس إن زعيمها في لبنان فتح شريف أبو الأمين قُتل مع زوجته وابنه وابنته في غارة استهدفت منزلهم في مخيم للاجئين الفلسطينيين في مدينة صور الجنوبية في وقت مبكر من يوم الاثنين. ووصف بيان صادر عن الحركة شريف بأنه “مدرس ناجح ومدير [مدرسة] ممتاز”.

وأكد الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) في بيان مشترك أن شريف، الذي وصفوه بأنه “رئيس فرع لبنان لمنظمة حماس الإرهابية”، قُتل في الغارة.

ووفقا للجيش، كان شريف مسؤولا عن تنسيق نشاط حماس في لبنان مع حزب الله، فضلا عن “جهود حماس لتعزيز القوة في لبنان، في مجال تجنيد النشطاء وشراء الأسلحة”.

وجاء في البيان أنه “عمل على تعزيز مصالح حماس في [لبنان] سياسيا وعسكريا”.

وذكرت تقارير في وسائل الإعلام الفلسطينية أن شريف كان رئيسا لنقابة المعلمين في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي تقدم خدمات تعليمية لحوالي 40 ألف طالب في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وأكدت الأونروا لـ”تايمز أوف إسرائيل” في بيان أن شريف كان يعمل في الوكالة، لكنها أشارت إلى أنه تم إيقافه عن العمل في شهر مارس.

وقالت الأونروا إن شريف “كان موظفا في الأونروا تم منحه إجازة إدارية بدون أجر في مارس، وكان يخضع لتحقيق في أعقاب مزاعم تلقتها الأونروا بشأن أنشطته السياسية”.

ولطالما اتهمت إسرائيل الوكالة بتوظيف أعضاء من حماس وجماعات مسلحة أخرى، مما سمح لهم بغرس أيديولوجيتهم المعادية لإسرائيل في الأجيال القادمة. وقطعت عدة دول مانحة المساعدات لفترة وجيزة عن الوكالة بعد أن قدمت إسرائيل أدلة على أن موظفيها شاركوا في هجوم حماس في 7 أكتوبر.

رجال الإطفاء يخمدون النيران في مبنى سكني تضرر بغارة جوية إسرائيلية في منطقة الكولا في بيروت، 30 سبتمبر، 2024. (Fadel ITANI / AFP)

وأدى إيقاف شريف عن العمل في شهر مارس إلى اندلاع مظاهرات كبيرة وإضرابات للمعلمين للمطالبة بإعادته إلى منصبه.

أفاد موقع “بواوبة اللاجئين الفلسطينيين” الإخباري في أوائل يونيو أنه كان من المقرر إعادة شريف إلى منصبه، نقلاً عن بيان صحفي صادر عن مجموعة مقرها دمشق تمثل اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان، جاء فيه أنه تم التوصل إلى ترتيب لإغلاق التحقيق وإنهاء إضراب المعلمين.

وتم التوصل إلى “الالتزام” بـ“عدم ملاحقة أي موظف على أساس انتمائه الوطني”، بحسب البيان الصحفي.

وأظهرت الصور التي تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي بعد وفاته شريف وهو يتحدث أمام إحدى مدارس الأونروا ويتلقى شهادة تقدير من الأونروا.

وبحسب الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اللبنانية، فإن الضربة على مخيم البص في صور كانت الأولى هناك خلال الجولة الحالية من الأعمال العدائية.

الهجوم الأول في قلب بيروت

في حي الكولا الذي تسكنه أغلبية سنية في بيروت، قالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن ضربة على مبنى سكني أسفرت عن مقتل ثلاثة من أعضائها، وهي المرة الأولى التي تنفذ فيها إسرائيل هجوما في قلب العاصمة منذ اندلاع الحرب في غزة العام الماضي.

صورة تظهر الأرضية المتضررة في مبنى سكني ضربته غارة جوية إسرائيلية في منطقة الكولا في بيروت في 30 سبتمبر، 2024. (AFP)

وأظهرت لقطات تلفزيونية الطابق المنهار جزئيا للمبنى المستهدف بالغارة، في حي الكولا ذي الأغلبية السنية، بالقرب من الطريق الذي يربط العاصمة بمطارها.

وقالت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إن ثلاثة من أعضائها قُتلوا في الغارة. وحددتهم بأنهم قائد الأمن العسكري محمد عبد العال، والقائد العسكري عماد عودة، وعضو آخر يُدعى عبد الرحمن عبد العال.

وأكد الجيش الإسرائيلي في وقت لاحق تنفيذه الغارة، مما أسفر عن مقتل عناصر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بما في ذلك قائد الجماعة في لبنان.

بحسب جهاز الأمن العام (الشاباك) فإن القائد العسكري للجبهة الشعبية (الذي قالت إسرائيل إنه نضال عبد العال) كان متورطا في التخطيط وتطوير هجمات في الضفة الغربية.

وقال الجيش الإسرائيلي والشاباك إن عبد العال كان وراء هجوم تفجيري على حافلة في مستوطنة بيتار عيليت في مارس 2023، وهجوم إطلاق نار في حوارة في الشهر نفسه، الذي أدى إلى إصابة جنديين.

رجال الإطفاء يبحثون عن ناجين داخل مبنى سكني ضربته غارة جوية إسرائيلية في منطقة الكولا ببيروت، 30 سبتمبر، 2024. (Fadel ITANI / AFP)

ورغم أن الجبهة الشعبية تُعد قوة ضئيلة مقارنة بحزب الله في لبنان، فإنها تشارك في القتال ضد إسرائيل إلى جانب الجماعة الأكبر حجما المدعومة من إيران.

كما قال الجيش إن دفاعاته الجوية نجحت في اعتراض هدف جوي مشبوه اجتاز الحدود إلى داخل الأراضي الإسرائيلية من لبنان ليلا وأنه تم تفعيل صفارات الإنذار في منطقة بلدة رموت نفتالي الشمالية الحدودية بسبب سقوط شظايا من الصاروخ الاعتراضي.

وأسقطت سفينة تابعة لسلاح البحرية مسيرة أخرى فوق المياه الإقليمية الإسرائيلية في شمال البلاد صباح الاثنين. ولم يحدد الجيش المكان الذي انطلقت منه المسيرة، ولكن وفقًا لتقييماته الأولية، ربما كانت متجهة إلى البنية التحتية البحرية في حقل غاز كاريش.

لقد حولت إسرائيل تركيزها من غزة إلى لبنان في الأيام الأخيرة، حيث نفذت ضربات على أهداف لحزب الله وقتلت الأمين العام للمنظمة حسن نصر الله يوم الجمعة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه قصف 120 موقعا لحزب الله في جنوب لبنان يوم الأحد وحده.

حلقت المسيرات الإسرائيلية فوق بيروت طوال يوم الأحد، حيث تردد صدى الانفجارات القوية لغارات جوية جديدة في جميع أنحاء العاصمة اللبنانية. قضت العائلات النازحة الليل على مقاعد في خليج الزيتونة، وهي سلسلة من المطاعم والمقاهي على الواجهة البحرية لبيروت.

ويبدو أن هجوم يوم الاثنين في منطقة الكولا هو أول هجوم داخل حدود مدينة بيروت. وقال سكان المنطقة إن السوريين المقيمين في جنوب لبنان الذين فروا من القصف الإسرائيلي كانوا ينامون تحت جسر في المنطقة لأيام.

جنود من الجيش اللبناني يقومون بتأمين الموقع خارج مبنى سكني تعرض لغارة جوية إسرائيلية في منطقة الكولا في بيروت، 30 سبتمبر، 2024.(Fadel ITANI / AFP)

وقال الجيش الإسرائيلي أنه ضرب العشرات من مواقع حزب الله في جنوب لبنان وسهل البقاع يوم الأحد وحده.

وأصابت موجة واسعة من الغارات أكثر من 120 غرفة قيادة تابعة لوحدات مختلفة تابعة لحزب الله ومنشآت أخرى كان المقاتلون يخططون فيها لتنفيذ هجمات، بحسب الجيش.

وقال الجيش أن الضربات كانت بمثابة “ضربة كبيرة” لقيادة حزب الله وتحكمه.

وأن الطائرات المقاتلة الإسرائيلية قصفت أيضا نحو 45 هدفا لحزب الله في كفرا بجنوب لبنان بعد ظهر الأحد.

ووفقا للجيش الإسرائيلي، شملت المواقع مستودعات أسلحة وبنى تحتية أخرى.

وفي المساء، قصفت طائرات مقاتلة إسرائيليى العشرات من مواقع حزب الله في لبنان. وبحسب الجيش، كان من بين الأهداف منصة إطلاق صواريخ استخدمت لاستهداف بلدة سدي إليعزر الشمالية في وقت سابق من اليوم.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أنه تم ضرب عدد آخر من منصات إطلاق الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل، والمباني التي يخزن فيها حزب الله الأسلحة، ومباني أخرى يستخدمها الحزب.

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 105 أشخاص على الأقل في الغارات الإسرائيلية يوم الأحد، وإصابة 359 آخرين. ولم تذكر الوزارة عدد المدنيين الذين سقطوا.

أطلق حزب الله 90 صاروخا على شمال إسرائيل طوال يوم الأحد، بما في ذلك مدينة حيفا، واستمرت الصواريخ في الوصول إلى عمق الأراضي الإسرائيلية، حتى بعد اغتيال نصر الله. ومع ذلك، لم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو خسائر.

وفي أحد الهجمات في وقت متأخر من يوم الأحد، أطلقت الحركة صاروخا أرض-أرض على مدينة حيفا، مما أدى إلى إطلاق صفارات الإنذار في عشرات البلدات.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، تم اعتراض الصاروخ بنجاح بواسطة الدفاعات الجوية. وسًمع دوي صافرات الإنذار في مواقع كثيرة في أرجاء البلاد بسبب محاولات الاعتراض ومخاوف من سقوط شظايا.

وفي وقت سابق من يوم الأحد، خففت قيادة الجبهة الداخلية للجيش القيود في بعض أجزاء منطقة حيفا، مما سمح باستئناف التعليم في المدارس. ولا ينطبق التغيير في المبادئ التوجيهية على منطقة الكريوت شمال حيفا.

القيود الصادرة عن قيادة الجبهة الداخلية في 29 سبتمبر، 2024. (Israel Defense Forces)

بموجب القيود الجديدة، سيتم السماح للمدارس في حيفا ودالية الكرمل وعسفيا وبلدات أخرى في منطقة خليج حيفا ومنطقة الكرمل بالعمل إذا كان هناك مأوى مناسب قريب ويمكن الوصول إليه في الوقت المناسب.

كما تم تخفيف القيود المفروضة على التجمعات في تلك المناطق إلى 30 في الهواء الطلق و 300 في الداخل.

بدأ حزب الله في شن هجمات عبر الحدود ضد إسرائيل في الثامن من أكتوبر، مدعيا ​​أنه يعمل اسنادا لحركة حماس في غزة، التي شنت هجوما في اليوم السابق أدى إلى اندلاع الحرب المستمرة في غزة.

ووصل وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى لبنان مساء الأحد، وهو أول دبلوماسي أجنبي رفيع المستوى يزور لبنان منذ تكثيف الغارات الجوية الإسرائيلية.

وأبلغ بارو رئيس الوزراء نجيب ميقاتي أن باريس تسعى إلى “وقف فوري” للضربات الإسرائيلية.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي يوم الجمعة إن العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان تهدف إلى تقليص قدرة حزب الله على مهاجمة إسرائيل والقضاء على القيادة العسكرية للجماعة و”تطهير” المناطق الحدودية من المقاتلين.

الناس يتجمعون خارج مبنى سكني تعرض لغارة جوية إسرائيلية في منطقة الكولا في بيروت، 30 سبتمبر 2024. (Fadel ITANI / AFP)

وقال القادة الإسرائيليون إنهم يريدون أن يتمكن عشرات آلاف المواطنين النازحين من الشمال جراء هجمات حزب الله شبه اليومية من العودة إلى منازلهم بأمان.

وقال الجيش إن العشرات من طائراته الحربية هاجمت أيضا أهدافا للمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن يوم الأحد. وذكرت تقارير إعلامية مرتبطة بالحوثيين أن الضربات أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 33 آخرين.

جاءت الغارات في اليمن بعد يوم من إعلان الحوثيين أنهم استهدفوا مطار بن غوريون بصاروخ في هجوم هو الأحدث من بين هجمات لا تعد ولا تحصى على إسرائيل وعلى ممرات الملاحة الدولية في البحر المتوسط، والتي تزعم الجماعة أيضا أنها تأتي تضامنا مع حماس.

وفي سياق منفصل، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارة الجوية التي قتلت نصر الله “قضت” على 20 عضوا آخرين من حزب الله. وكانت الغارات السابقة قد قتلت الذراع اليمنى لنصر الله فؤاد شكر ورئيس قوة النخبة “الرضوان” التابعة للحزب إبراهيم عقيل.

وقالت إسرائيل أيضا إن نبيل قاووق، عضو المجلس المركزي لحزب الله، قُتل في غارة يوم السبت. ولم يعلن حزب الله رسميا عن وفاته، لكن مصدرا مقربا من الجماعة قال إن قاووق قُتل.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي إن “أكثر من 200 ألف شخص نزحوا داخل لبنان” وفر أكثر من 50 ألف شخص إلى سوريا المجاورة.

وقال ميقاتي إن ما يصل إلى مليون شخص ربما نزحوا، في ما قد تكون “أكبر حركة نزوح” عرفها لبنان.

يمكن رؤية النيران والدخان يتصاعدان من مسافة بعيدة في مقطع فيديو تم التقاطه في اليمن في أعقاب غارة إسرائيلية على ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون، 29 سبتمبر 2024. (Screenshot, X, used in accordance with Clause 27a of the Copyright Law)

وفي شمال غزة، قال الدفاع المدني التابع لحماس إن الغارات الإسرائيلية مساء الأحد أسفرت عن مقتل عدة أشخاص.

وقال الجيش إن طائراته المقاتلة استهدفت مقاتلين تابعين لحماس أداروا مركز قيادة من مبنى كان يُستخدم في السابق كمدرسة.

وأنه اتخذ العديد من الخطوات مسبقا للحد من الضرر الذي قد يلحق بالمدنيين في الغارة، بما في ذلك اختيار أسلحة أكثر دقة وإجراء عمليات استطلاع جوي للموقع مسبقا.

وحثت الولايات المتحدة على التوصل إلى حل دبلوماسي للصراع في لبنان، لكنها سمحت أيضا لجيشها بتعزيز وجوده في المنطقة.

وعندما سُئل الرئيس الأمريكي جو بايدن عما إذا كان من الممكن تجنب حرب شاملة في الشرق الأوسط، قال: “يجب أن يحدث ذلك”، وأضاف أنه سيتحدث قريبا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ساهم في هذا التقرير طاقم تايمز أوف إسرائيل ووكالات

اقرأ المزيد عن