الجائحة تغرق الإسرائيليين بالاكتئاب وتستنزف قدرتهم على “استعادة التوزان”
بحث

الجائحة تغرق الإسرائيليين بالاكتئاب وتستنزف قدرتهم على “استعادة التوزان”

ثلث الإسرائيليين يعانون من القلق، وواحد من كل خمسة يعاني من مستويات عالية من الاكتئاب، وفقا لدارسة، بينما بعاني الشباب أكثر من غيرهم

توضيحية: اشخاص يرتدون الكمامات يسيرون في شارع يافا، وسط مدينة القدس، 7 ديسمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)
توضيحية: اشخاص يرتدون الكمامات يسيرون في شارع يافا، وسط مدينة القدس، 7 ديسمبر، 2020. (Yonatan Sindel / Flash90)

توصلت دراسة كبيرة أجريت حديثا إلى أن الوباء يتسبب في إدخال أعداد كبيرة من الإسرائيليين في اكتئاب وشعور بالقلق، وكشفت أن الشباب بشكل مفاجئ هم الأكثر تضررا .

تعتبر إسرائيل نفسها على أنها الأمة القوية التي يمكنها التغلب على أي أزمة، ولكن الوبا ألحق “ضررا جسيما بالمرونة النفسية لدى الجمهور” ، و “استعادة التوازن” الطبيعية، التي شوهدت بعد أزمات أخرى مثل موجات إرهاب، لم تحدث هذه المرة، وفقا لباحثين من جامعة تل أبيب.

ويجتذب مشروعهم اهتمام علماء نفس على الصعيد الدولي الذين يرون أنه دراسة حالة ذات صلة خارج إسرائيل أيضا، حيث أن الدراسة هي واحدة من الدراسات القليلة التي تتبعت الحالة النفسية لمئات الأشخاص قبل وأثناء الوباء. ويتم إعداد الاستنتاجات الأخيرة التي توصلت إليها الدراسة لمراجعة الأقران ونشرها في مجلة.

في التقييم الأخير، خلال ذروة الإغلاق في أكتوبر، قال حوالي 29٪ من الأشخاص إنهم يعانون من القلق الشديد وقال 20٪ إنهم يعانون من مستويات عالية من الاكتئاب. قبل الوباء، كانت الأرقام 12٪ و 9٪ على التوالي، بناء على معطيات من عام 2018، وشهد الباحثون ارتفاعا مستمرا في معطيات  تم جمعها بعد الإغلاق الأول، وبين الإغلاق الأول والثاني، وأثناء الإغلاق الثاني.

امرأة مكتئبة (kieferpix via iStock by Getty Images)

وجد البحث أنه خلافا للاعتقاد السائد، فإن المخاوف الصحية هي مصدر صغير نسبيا للضغط الذي يشعر به الناس. يعتقد 5٪ فقط من العينة المكونة من 804 شخصا، الذين شاركو في الدراسة، أن الصحة تمثل التهديد الأكبر ، في حين يرى 30٪ منهم أن التهديد الأكبر يكمن في عدم الاستقرار السياسي، بينما يعتقد 20٪ أنه الوضع المالي.

وقالت بروريا عديني، أخصائية في طب الطوارئ التي تقود الدراسة الجارية، إنها كانت تأمل في رؤية تأثير “استعادة التوازن” الإسرائيلي الكلاسيكي، مع تخفيف المشاكل بعد فترة قصيرة من تراجع عدد حالات الإصابة بالفيروس، لكنها قالت إنه بدلا من ذلك، تظهر إحصائياتها أن أزمة الصحة النفسية تزداد سوءا بشكل مطرد.

بروريا عديني، أخصائية طب الطوارئ من جامعة تل أبيب. (courtesy of Bruria Adini)

وقالت عديني لـ”تايمز أوف إسرائيل”: “ما يقلقنا هو ليس الأرقام فقط، ولكن حقيقة إنه عند تخفيف الإغلاقات وتراجع موجات الكورونا، يستمر القلق والاكتئاب ولا يبدو أن الناس يجدون أملا في تحسن المستقبل”.

وأضافت “الاتجاهات مستمرة بالارتفاع، وهذا يؤثر على الأسر والمجتمع والعمل، وينبغي على صناع القرار الاهتمام بهذه المسألة”.

يأتي البحث في أعقاب دراسة أخرى لجامعة تل أبيب وجدت أن 1 من كل 3 إسرائيليين عانى من العادات التي ترافق القلق المتمثلة في صرير الأسنان و / أو تثبيت الفك أثناء الإغلاق.

وقالت عديني، رئيسة إدارة الطوارئ وطب الكوارث في جامعة تل أبيب،  إن ملاحظة دراستها حول النمط العمري لتأثير الصحة النفسية على وجه الخصوص يجب أن تُترجم إلى خطوات سياسة واضحة.

“يدرك القادة أننا بحاجة إلى حماية كبار السن أثناء الوباء، وهم على حق ، لكننا وجدنا أن المواطنين الأكبر سنا يعانون من اكتئاب وقلق أقل مقارنة بالفئة العمرية من 31 إلى 40 عاما”، كما قالت.

وأضافت “تشير الأرقام إلى أن هذه الفئة العمرية تواجه مخاوف حقيقية: عدم الاستقرار فيما يتعلق بالأطفال، مع الاضطرابات في التعليم والجداول الزمنية، وعلى مستوى أعمق، إذا كنت تعتقد أن أطفالك يتأثرون عاطفيا ومعرفيا، فهذا له تأثير”.

أم متوترة خلال الإغلاق. (Sam Thomas via iStock by Getty Images)

وقالت عديني إن حقيقة أن السياسة والاقتصاد يُشار إليهما كأسباب أكبر للضغط من المخاوف الصحية تشير إلى أنه يجب على القادة توسيع نطاق الحوار الذي يجرونه مع الجمهور من الحديث عن المستشفيات وآمال اللقاح لمعالجة مخاوفهم الأوسع.

وعلقت قائلة: “على القادة أن يأخذوا في الاعتبار أنهم يميلون إلى الحديث فقط عن الأزمة الصحية، ولكن إذا كانوا يريدون الحصول على امتثال السكان، فعليهم أن يأخذوا في الحسبان ما يقلق الجمهور بالفعل”.

وأشارت عديني إلى أن بعض جوانب التعامل مع الوباء، مثل طبيعة إصدار التوجيهات في اللحظة الأخيرة، قد زادت من التوتر الذي يشعر به الجمهور.

وقالت: “لا ينبغي على الناس انتظار الأخبار المتأخرة فيما يتعلق بما يحدث لأطفالهم أو مكان عملهم في اليوم التالي. إذا كان كل شيء أكثر وضوحا، فسيؤثر ذلك على مستوى الثقة”.

كما أشارت إلى أن معالجة نتائج الدراسة مهمة لصحة البلاد النفسية، ولكنها مهمة أيضا في مكافحة انتشار فيروس كورونا، مضيفة: “قبل كل شيء، كلما عانى الأشخاص أكثر من أعراض الإكتئاب، كلما قل الحافز والرغبة لديهم في التعاون والامتثال للإجراءات التقييدية التي تفرضها الحكومة على التباعد الاجتماعي أو للقيود الأخرى”.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال