إسرائيل في حالة حرب - اليوم 287

بحث
تحليل

التطبيع المحتمل بين إسرائيل والسعودية قد يؤدي إلى ترك الفلسطينيين في المؤخَّرة

بينما يسعى بايدن لقطع حبل العلاقات بين الرياض وبكين وطهران وتحقيق فوز قبل الانتخابات الأمريكية، قد يوافق على صفقة أمنية دون تنازلات

في هذه الصورة التي نشرها القصر الملكي السعودي، يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (إلى اليمين) الرئيس الأمريكي جو بايدن في قصر السلام في جدة، المملكة العربية السعودية، 15 يوليو، 2022. (Bandar Aljaloud/Saudi Royal Palace via AP, File)
في هذه الصورة التي نشرها القصر الملكي السعودي، يستقبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان (إلى اليمين) الرئيس الأمريكي جو بايدن في قصر السلام في جدة، المملكة العربية السعودية، 15 يوليو، 2022. (Bandar Aljaloud/Saudi Royal Palace via AP, File)

تدل جميع المؤشرات على أن الصفائح التكتونية في الشرق الأوسط آخذة بالتحول.

يسافر ممثلون عن البيت الأبيض – مستشار الأمن القومي جيك سوليفان ومنسق الشرق الأوسط بريت ماكغورك – ذهابا وإيابا بين واشنطن وجدة في السعودية نيابة عن الرئيس الأمريكي جو بايدن.

في السعودية، استضاف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – رئيس الوزراء الحالي والزعيم الفعلي للبلاد (يُقال إن والده الملك سلمان مصاب بمرض الزهايمر) – سوليفان مرتين في المملكة في الأشهر الأخيرة. وقام وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن بزيارة البلاد.

لكن السبب ليس بالضرورة رغبة واشنطن في التطبيع بين السعودية وإسرائيل، أو آمال الرياض في إنقاذ حلم حل الدولتين.

ما تريده الولايات المتحدة حقا هو قطع كامل للعلاقات المتنامية بين السعودية والصين، وبين السعوديين والإيرانيين.

قد تحتاج واشنطن إلى دفع ثمن باهظ للغاية لهذا الغرض: تسعى الرياض إلى إبرام معاهدة أمنية متبادلة شبيهة بحلف شمال الأطلسي تُلزم الولايات المتحدة بالدفاع عنها إذا تعرضت للهجوم؛ واتفاقية صريحة لبرنامج نووي مدني تراقبه الولايات المتحدة وتدعمه؛ والقدرة على شراء أسلحة أكثر تطورا من واشنطن مثل نظام الدفاع الصاروخي المضاد للصواريخ الباليستية (ثاد) والذي يمكن استخدامه لمحاربة ترسانة الصواريخ الإيرانية المتزايدة.

في هذه الصورة من الأرشيف التي تم التقاطها في 7 مارس 2020، رجل يمر بجانب لافتة تحمل صورة الملك سلمان (إلى اليمين)، وولي الأمير محمد سلمان، المملكة العربية السعودية. (AP Photo/Amr Nabil, File)

في أحد مقالاته الأخيرة في صحيفة “نيويورك تايمز”، أوضح توماس فريدمان ، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع بايدن، أن الخطوات المطلوبة من إسرائيل مقابل تطبيع العلاقات مع السعوديين قد تشمل تعهدا رسميا بعدم ضم الضفة الغربية أبدا (كجزء من صفقة التطبيع مع الإمارات العربية المتحدة في عام 2020، وافق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تأجيل تنفيذ تعهده بالضم حتى عام 2024)، والالتزام بعدم إقامة المزيد من المستوطنات أو توسيع حدود المستوطنات القائمة، لترك الباب مفتوحا أمام احتمال إقامة دولة فلسطينية في المستقبل.

كتب فريدمان: “أود أن أرى وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، يظهر على التلفزيون الإسرائيلي ويشرح للشعب الإسرائيلي لماذا من مصلحة إسرائيل ضم الضفة الغربية وسكانها الفلسطينيين البالغ عددهم 2.9 مليون نسمة – إلى الأبد – بدلا من تطبيع العلاقات مع المملكة العربية السعودية وبقية العالم الإسلامي”.

وأضاف فريدمان “سيكون على ائتلاف نتنياهو الحاكم المكون من متعصبين يهود ومتطرفين متدينين الإجابة على هذا السؤال: بإمكانكم ضم الضفة الغربية، أو بإمكانكم صنع سلام مع السعودية ومع العالم الإسلامي بأسره، ولكن لا يمكنكم الحصول على كلا الأمرين، فماذا سيكون اختياركم؟”

وزير المالية بتسلئيل سموتريتش يترأس جلسة لحزبه “الصهيونية الدينية” اليميني المتطرف في الكنيست، 10 يوليو 2023 (Chaim Goldberg / Flash90)

ومع ذلك، فإن هذا لا يتماشى مع أجندة الضم للعنصر الديني اليميني المتطرف في ائتلاف نتنياهو. بالنسبة للعديد من المشرعين في الائتلاف المتشدد، فإن الإجابة على سؤال فريدمان واضحة – فهم يريدون ضم الضفة الغربية، وليس لديهم أي نية للتخلي عن الخطة، وبالتأكيد ليس مقابل السلام مع السعودية.

ولكن إلى جانب التعنت المحتمل من قبل البعض في القدس، تقول مصادر مطلعة على قضايا الأمن الإسرائيلي في المنطقة إنه من المحتمل ألا يكون السعوديون مهتمين في الواقع بمساعدة الفلسطينيين، أو اشتراط اتفاق كبير بقيام إسرائيل بالتزام تجاه الفلسطينيين.

تقول هذه المصادر أن وثيقة التطبيع يمكن أن تحتوي فقط على تصريح عام بشأن استمرار عملية السلام، باستخدام صياغة يمكن حتى لأعضاء الإئتلاف الذين لديهم معتقدات مسيحانية ويرغبون في بناء هيكل ثالث (وهي خطوة من شأنها أن تفجر المنطقة) أن يقبلوا بها.

وعندئذ ستبقى القضية الفلسطينية قضية لإسرائيل لتتعامل معها بمفردها.

إذا كان الأمر كذلك، سيمثل ذلك انتصارا كبيرا لنتنياهو، الذي قال مرارا وتكرارا إن العالم العربي لن يشترط التطبيع مع إسرائيل بإحراز تقدم مع الفلسطينيين، كما يتبين في “اتفاقيات إبراهيم” مع الإمارات والبحرين والمغرب.

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يحضر الجلسة الأسبوعية للحكومة في مكتب رئيس الوزراء في القدس، 30 يوليو، 2023. (Abir Sultan / Pool Photo via AP)

بروح الساعة الظاهرة، قال نتنياهو لمجلسه الوزاري صباح الأحد بشأن مشروع قطار سريع أعلن عنه حديثا، سيربط بين كريات شمونا في شمال البلاد إلى مدينة إيلات في الجنوب، “سنستطيع كذلك ربط إسرائيل بالقطار إلى السعودية وشبه الجزيرة العربية. نحن نعمل على إنجاز ذلك أيضا”.

الجدول الزمني ضيق، وبايدن يريد تحقيق إنجاز قبل نوفمبر وقبل الانطلاق الرسمي لحملته الانتخابية الرئاسية في الولايات المتحدة لعام 2024.

إذا تم التوصل إلى اتفاق، فإن بايدن سيمنح نتنياهو اللقاء الذي انتظره طويلا – إما في البيت الأبيض أو في نيويورك – للترويج للاتفاق.

تحركات نتنياهو المثيرة للجدل والتي تغير وجه الديمقراطية الإسرائيلية قد توضع جانبا إلى حد ما.

سيرتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي مرة أخرى إلى مرتبة “مختلفة” على الساحة الدولية مقارنة بخصومه السياسيين، وسيخرج من الحدث معززا.

إذا حدث ذلك، فسيكون معادلا للانفجار العظيم في الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط. إذا حدث…

طبعا هناك الكثير من المشاكل والحساسيات. قد تهز وفاة الملك سلمان السعودية. من المفترض أن يكون ابنه هو الملك القادم، لكن لا يمكن لأحد أن يكون متأكدا من ذلك.

للسلطة الفلسطينية أيضا زعيم كبير في السن ومريض في شخص محمود عباس. أي تغيير في وضعه قد يهز المنطقة لأن التغييرات القيادية في الأنظمة غير المستقرة تؤدي دائما إلى احتمال حدوث مشاكل.

من الأرشيف: رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يعقد مؤتمرا صحفيا مشتركا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد لقائهما في المجمع الرئاسي في أنقرة في 25 يوليو، 2023. (Adem Altan / AFP)

بايدن البالغ من العمر 80 عاما أصغر بسبع سنوات من كل من عباس وسلمان، ولكن تظهر عليه علامات سنه، ومع الحملة الانتخابية الرئاسية التي لا تزال في انتظاره، سيكون عام 2024 مكثفا وصعبا.

نتنياهو، الذي يقترب من 74 عاما – لا يزال صغيرا في السن مقارنة بالآخرين – لم يكن بصحة جيدة مؤخرا، بعد أن خضع لعملية زرع جهاز لتنظيم نبضات القلب في وقت سابق من هذا الشهر بعد إصابته باضطراب في انتظام ضربات القلب، مما دفع أطبائه إلى الاعتقاد بأن حياته كانت في خطر محتمل.

مقارنة بهم جميعا، يبدو حكم نتنياهو هو الأكثر تقلبا والأقل استقرارا، حيث يواجه المظاهرات الضخمة ضد خطة حكومته لإصلاح القضاء من جهة، بينما يخضع لسيطرة الوزراء الأكثر تشددا في ائتلافه من جهة أخرى.

لكن في حين أن الاحتمالات ليست في صالح التطبيع مع السعودية، لا يزال هناك احتمال أن تكون هناك مفاجأة.

ظهرت نسخة من هذا المقال لأول مرة باللغة العبرية على الموقع الشقيق لتايمز أوف إسرائيل باللغة العبرية، “زمان يسرائيل”.

اقرأ المزيد عن