البيت الأبيض “يشعر بخيبة أمل شديدة” بعد قول محمود عباس لبوتين أنه لا يثق في الولايات المتحدة
بحث

البيت الأبيض “يشعر بخيبة أمل شديدة” بعد قول محمود عباس لبوتين أنه لا يثق في الولايات المتحدة

قال المتحدث باسم بايدن إن الرئيس الروسي "بعيد كل البعد" عن الزعيم الدولي المطلوب لمعالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بعد لقاء رئيس السلطة الفلسطينية مع بوتين واشادته بالموقف الروسي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين)، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرحبان ببعضهما البعض في أستانا، كازاخستان، 13 أكتوبر 2022 (Vyacheslav Prokofyev, Sputnik, Kremlin Pool Photo via AP)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين)، ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يرحبان ببعضهما البعض في أستانا، كازاخستان، 13 أكتوبر 2022 (Vyacheslav Prokofyev, Sputnik, Kremlin Pool Photo via AP)

أصدر البيت الأبيض يوم السبت توبيخا علنيا نادرا لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، بعد أن رفض الأخير علنا الجهود الأمريكية لمعالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأشار إلى أن سلطة رام الله تفضل تبني روسيا دورا مركزيا كوسيط، أثناء لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

يبدو أن بيان المتحدث بإسم مجلس الأمن القومي كان المرة الأولى التي ترد فيها إدارة بايدن على الانتقادات المتصاعدة من رام الله، التي اتهمت واشنطن بالفشل في الضغط على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية في الضفة الغربية، والتركيز فقط على الحلول الاقتصادية للصراع، بدلا من الحلول السياسية.

وقال عباس في تصريحات أمام الصحفيين قبيل لقاء خاص مع بوتين في مؤتمر في كازاخستان الخميس: “نحن لا نثق بأميركا وأنتم تعرفون رأينا. إننا لا نثق بها ولا نعتمد عليها، ولا نقبل أن تكون أميركا تحت أي ظرف طرفا وحيدا في حل المشكلة”.

وأوضح عباس أنه لا يزال بإمكان الولايات المتحدة أن تلعب دورا في صنع السلام “ضمن الرباعية لأنها دولة عظمى، لا مانع، لكن أن تكون وحدها فهذا لن نقبل به إطلاقا”.

في المقابل، قال عباس لبوتين: “نحن سعداء بالموقف الروسي وراضون عنه تماما”.

وقرر البيت الأبيض الرد بعد أقل من 48 ساعة، وأصدر متحدث باسم مجلس الأمن القومي بيانا قال فيه: “لقد شعرنا بخيبة أمل شديدة لسماع تصريحات الرئيس عباس للرئيس بوتين [الخميس]”.

الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والسيدة الأولى جيل بايدن في صورة التقطت بعد اجتماع على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، 22 سبتمبر 2022 (Wafa)

وقال المتحدث إن “بوتين بعيد كل البعد عن الشريك الدولي المطلوب لمعالجة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل بناء”.

وتابع أن “روسيا لا تؤيد العدالة والقانون الدولي. في المقابل، أظهر الرئيس بايدن التزام الولايات المتحدة لعقود بالبحث عن حلول خلّاقة والعمل نحو السلام الدائم اللازم لتعزيز الاستقرار والازدهار في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

وحدث هذا التبادل بعد أقل من أسبوع من استضافة الولايات المتحدة لمسؤول فلسطيني كبير في واشنطن للمرة الأولى منذ أن أغلقت إدارة ترامب المكتب الدبلوماسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة في عام 2018.

والتقى الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ مع عدد من كبار مساعدي بايدن الأسبوع الماضي، بمن فيهم مستشار الأمن القومي جيك سوليفان ونائبة وزيرة الخارجية ويندي شيرمان. وكانت تلك الاجتماعات إيجابية، حيث كرر مسؤولو إدارة بايدن التزامهم بحل الدولتين وتلقوا تحديثات من الشيخ بشأن التوترات في الضفة الغربية، حسبما قال مسؤول أمريكي كبير لتايمز أوف إسرائيل.

وقال مسؤول فلسطيني إن الشيخ لم يترك واشنطن مع أي صمانات من إدارة بايدن، مشيرا إلى أن رام الله لا تزال تنتظر أن تفي الولايات المتحدة بوعودها بإعادة فتح البعثات الدبلوماسية في واشنطن والقدس التي أغلقها الإدارة السابقة.

“لا يوجد حتى الآن اهتمام بالقيام بتحركات سياسية. إنهم يقولون بعض الأشياء الصحيحة، ولكن من حيث الخطوات، جميعها تمر عبر عدسة اقتصادية “، قال المسؤول الفلسطيني.

نائبة وزير الخارجية الأمريكية ويندي شيرمان تلتقي بوزير الشؤون المدنية في السلطة الفلسطينية حسين الشيخ في واشنطن العاصمة، 4 أكتوبر 2022 (US State Department/Twitter)

وأشار المسؤول إلى الحزمة الأخيرة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة خلال زيارة الرئيس جو بايدن للمنطقة في يوليو، والتي شملت توسيع ساعات عمل معبر اللنبي إلى 24 ساعة في اليوم، 7 أيام في الأسبوع، وإتاحة الوصول إلى شبكة 4G للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة و200 مليون دولار كمساعدات لشبكة مستشفيات القدس الشرقية.

وقد واجه كل من هذه الإعلانات عقبات لاحقة في التنفيذ.

وقال المسؤول الفلسطيني: “حتى في هذه الخطوات الصغيرة، لم يتمكنوا من الوفاء بالوعود”.

وكان بايدن من أوائل القادة الأمريكيين الذين لم يسعوا لإطلاق مبادرة سلام، معتبرا أن الظروف غير مناسبة لإجراء المفاوضات، نظرا لضعف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وعدم الاستقرار السياسي في إسرائيل.

وأدى هذا الموقف إلى إحباط المسؤولين الفلسطينيين تدريجيا، وبان هذا الغضب خلال زيارة عباس لنيويورك الشهر الماضي لإلقاء كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يلقي كلمة أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، 23 سبتمبر 2022 (Bryan R. Smith / AFP)

وخلال اجتماع مغلق مع الفلسطينيين الأمريكيين على هامش الأمم المتحدة، قال عباس أنه وبخ وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكين، واصفا إياه بـ”الولد” لفشله في إقناع إسرائيل بصنع السلام.

وفي تسجيل للاجتماع حصلت عليه التايمز أوف إسرائيل، يمكن سماع عباس وهو يخبر الحاضرين في الاجتماع أنه كان يصدق الإدارات الأمريكية التي ادعى أنها كانت تقول أن إسرائيل لا تريد السلام. لكنه يدرك الآن أن “ليس الإسرائيليين هم الذين لا يريدون السلام، ولكن الأمريكيين لا يريدون السلام”.

وفي خطاب حاد اللهجة أمام الجمعية العامة في اليوم التالي، قال عباس إن الولايات المتحدة “تتظاهر بدعم القانون الدولي وحقوق الإنسان”، وأعرب عن أسفه لفشل المجتمع الدولي في العمل على تحقيق حل الدولتين.

اقرأ المزيد عن
تعليقات على هذا المقال